حق استرداد العقار المباع بالمزاد العلني

استرداد الأموال غير المنقولة التي بيعت بالمزاد العلني

تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .

يعتبر حق المدين في استرداد الأموال الغير منقولة المملوكة له حتى بيعها بالمزاد العلني للوفاء بدينه هو حق قرره المشرع الأردني وفقا لآليات وشروط محددة، وإذا كان المشرع قد منح المدين هذه الفرصة الأخيرة لتوقي ضياع أملاكه الغير منقولة وذلك بتمكينه من استعادتها إذا ما دفع بدل المزايدة إضافة الى الرسوم والنفقات، إلا أنه رغم ذلك فقد وضع المشرع قيودا وضوابط لاستخدام المدين هذا الحق حتى لا تبقى ملكية المحال عليه مهددة طوال الوقت، حيث  ألزم المدين بتقديم طلب الاسترداد خلال مدة حددها القانون وإلا سقط حقه في الاسترداد.

وفي خلال هذا المقال سوف نتناول شروط وضوابط استرداد الأموال الغير منقولة التي بيعت بالمزاد العلني على التفصيل الآتي :

أولا : المقصود بالأموال الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني

ثانيا: المقصود بحق استرداد الأموال غير المنقولة التي بيعت بالمزاد العلني وخصائصه

ثالثا: الطبيعة القانونية لحق الاسترداد

رابعا: أحكام استرداد الأموال الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني وفقا لقانون التنفيذ الأردني

خامسا: شروط توافر حق المدين في استرداد الأموال الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني

سادسا: صاحب الحق في طلب استرداد المال الغير منقول المباع بالمزاد العلني

سادسا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة باسترداد الأموال الغير منقولة التي بيعت بالمزاد العلني

أولا : المقصود بالأموال الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني

تعتبر الأموال الغير منقولة هي الأموال التي تتميز بوجودها في مكان محدد دون إمكانية نقلها أو تغيير صفاتها الشكلية، و يعتبر مسمى العقار هو الأكثر شهرة على الأموال الغير منقولة، وقد عرف المشرع الأردني العقار في المادة ( 58 ) من القانون المدني بقوله : ( كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار، وكل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول ).

  • وقد ألحق المشرع بعض المنقولات بالعقارات وجعل أحكامها لا تنفك عن أحكام العقار وأطلق عليها اسم العقار بالتخصيص، وقد عرفت في المادة ( 59 ) من القانون المدني بأنها : ( يعتبر عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار له رصدا على خدمته واستغلاله ويكون ثابتا في الأرض ).
  • وترتيبا على ذلك فيمكن القول أن المقصود بالأموال الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني كإجراء من إجراءات التنفيذ الجبري هي العقارات وما يلحقها من منقولات بالتخصيص، التي يتم بيعها لمن رسى عليه المزاد (المحال عليه)، بحيث تنتقل ملكية العقار إليه بعد سداده كامل الثمن الذي انتهى عليه المزاد وتسجيل الإحالة القطعية باسمه.

  • وهذه العملية يقصد من ورائها تسييل الأموال الغير منقولة للمدين في صورة نقدية ببيعها في مزاد علني لأعلى سعر يتم التوصل إليه، بقصد تمكين إدارة التنفيذ من الوفاء بالدين أو الحق المقرر للدائن طالب التنفيذ استنادا إلى سند تنفيذي مستوفي للشرائط القانونية.

  • ويعتبر من اهم الأثار التي يرتبها بيع العقار بالمزاد العلني هو انتقال ملكية العقار إلى الراسي عليه المزاد وحقه في تسلمه ، بحيث يصبح للراسي عليه المزاد جميع سلطات المالك من استغلال للعقار وإدارة والاستئثار به، كما يكون على الراسي عليه المزاد عبء تحمل تبعة هلاك العقار و يكون الراسي عليه المزاد خفا خاص للمدين المنفذ ضده،[1] ويجب الإشارة إلى أن انتقال ملكية العقار محل المزاد العلني لا تكون إلا من وقت تسجيل العقار لدى دائرة التسجيل وفقا لقانون التنفيذ إذ لا تنتقل بمجرد الوفاء بالثمن في صندوق دائرة التنفيذ.[2]

ثانيا: المقصود بحق استرداد الأموال غير المنقولة التي بيعت بالمزاد العلني وخصائصه

أ- مفهوم حق الاسترداد: يٌعرف حق استرداد الأموال الغير منقولة التي بيعت بالمزاد العلني على أنه : ( قدرة المدين الذي انتزعت منه ملكية عقاره بواسطة دائرة التنفيذ المختصة على استعادته بفسخ المزايدة بعد دفع بدلها مع الرسوم والنفقات خلال مدة محددة ).[3]

ب- خصائص حق الاسترداد:

1- حق الاسترداد ثابت بقوة القانون: إن استرداد المدين للعقار المباع بالمزاد العلني حق منحه له القانون إذا توافرت شروطه، دون أن يتوقف حقه في ذلك على قرار من أي جهة من الجهات، [4] وهو ما قررته صراحة المادة (104) من قانون التنفيذ وتعديلاته.

2- حق يندرج بين الأعمال الواقعة بين النفع والضرر: ويقصد بذلك أن حق الاسترداد لا يعتبر من الأعمال النافعة نفعا محضا أو الأعمال الضارة ضررا محضا وبالتالي فهو في حلقة وسطية بين النفع والضرر، وتكمن أهمية ذكر هذه الخصيصة في أن الاسترداد مادام عملا يقع بين النفع والضرر فيجب أن يكون صادر عن ذي أهلية كاملة، بحيث إذا صدر عن عديم الأهلية يكون باطلا وإذا صدر عن ناقص الأهلية فيكون موقوفا على مدى نفعه له أو ضرره به.

3-  حق الاسترداد ومباشرته من أعمال التصرف لا من أعمال الإدارة : وتظهر هذه الخصيصة بشكل جلي من خلال الغرض الأساسي من استخدام المدين حقه في استرداد العقار المباع بالمزاد العلني، حيث أن حقه في الاسترداد لا يتوقف عند مجرد استغلاله للشيء أو إثراء ذمته المالية فقط لاعتباره من أعمال الإدارة، بل يمتد إلى عودة حقوقه العينية على العقار مرة أخرى، وهو بذلك عملا من أعمال التصرف، ويعتبر من اهم الأحكام المستفادة من  هذه التفرقة أن حق الاسترداد طالما كان عملا من أعمال التصرف فلا يجوز للوصي طلبه إلا بعد استئذان القضاء على خلاف أعمال الإدارة.

ثالثا: الطبيعة القانونية لحق الاسترداد

تكمن أهمية تحديد الطبيعة القانونية لحق الاسترداد في الوقوف على سبب مقنع يفسر منح المشرع المدين هذا الحق،  واذا كان الفقه القانوني قد  اختلف في تحديد طبيعة  حق الاسترداد و ساق عدة أراء لبيان الطبيعة القانونية لحق الاسترداد، و ظل هذا الخلاف قائما حتى  صدور قرار تفسيري صريح في تحديد طبيعة  حق الاسترداد على أنه من قبيل الشرط الفاسخ الصريح، ما يعني أن عقد البيع بالمزاد العلني هو عقد بيع معلق على شرط فاسخ، بحيث إذا وقع الشرط فسخ العقد واسترد المدين ملكيته، حيث ورد في القرار التفسيري رقم ( 4 ) لسنة 1968 الصادر بتاريخ 10-1-1968 ونشر في الجريدة الرسمية في العدد رقم 2072 بتاريخ 1-2-1968 : ( ويستفاد من هذا النص أن بيع عقار المدين إلى الدائن بنتيجة المزاد العلني، هو عقد مقترن بشرط فاسخ منصوص عليه في القانون، وهو أن يكون للمدين حق استرداد العقار إذا دفع الدبن وفوائده والرسوم والنفقات التي تكبدها الدائن خلال سنة من تاريخ الإحالة القطعية، وحيث أن الشرط الفاسخ الصريح يجعل العقد مفسوخا من تلقاء نفسه بمجرد تحقق الشرط من غير حاجة إلى استصدار حكما من القضاء إلا إذا أثير نزاع حول تحقق الشرط، فتكون المحكمة حينئذ هي صاحبة الصلاحية في تقرير ما إذا كان الشرط قد تحقق، فيعتبر العقد مفسوخا أو أنه لا بتحقق فيظل العقد قائما، فإن ما ينبني على ذلك أن عقد بيع العقار إلى الدائن إحالته على اسمه إحالة قطعية يعتبر مفسوخا من تلقاء نفسه إذا تحقق الشرط الفاسخ المشار إليه ولم يثر نزاعا بشأنه. ويكون حق دائرة التسجيل في هذه الحالة أن تعيد تسجيل العقار باسم  المدين من غير حاجة لاستصدار حكما بذلك)،[5]
– و قد منح  المشرع الدستوري القرارات التفسيرية الصادرة عن الديوان الخاص حجية القانون محل التفسير ذاته، إذ نصت المادة ( 123/4 ) من الدستور على : ( يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص وتنشر في الجريدة الرسمية مفعول القانون ) ، و بذلك  يصبح من الواضح أن المشرع الأردني أسبغ على حق الاسترداد طبيعة قانونية مفاداها أنه ناتج عن عقد بيع معلق على شرط فاسخ دون التطرق لغيرها من اجتهادات فقهية أخرى لوضوح النص التفسيري فيما انتهى إليه.

رابعا: أحكام استرداد الأموال الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني وفقا لقانون التنفيذ الأردني

وضع المشرع نصا خاصا يتيح للمدين الذي نفذ ضده بيع عقاره بالمزاد العلني لاقتضاء حقوق دائنيه إعادة العقار إلى ملكيته مرة أخرى رغم تمام البيع بشكل يتفق مع القانون ودون وقوع أخطاء في إجراءات التنفيذ، وذلك إذا التزم بطلب ذلك في خلال المدة التي قررها القانون، مع الوفاء بباقي الشروط اللازمة لإعمال ذلك الحق المقرر لصالحه،  حيث نصت المادة ( 104 /أ ) من قانون التنفيذ وتعديلاته على : ( أ . لا يجوز لمن أحيل عليه المال غير المنقول أن يتصرف في ذلك المال بالبيع أو الرهن أو المبادلة أو الهبة أو الإفراز خلال سنة من تاريخ تسجيل المال باسمه ، إذ يحق خلال هذه المدة استرداد هذا المال إذا قام المدين أو ورثته بدفع بدل المزايدة مع الرسوم والنفقات ).

  • و ويعتبر هذا النص صريحا في دلالته على هذا الحق المقرر لصالح الدائن، حيث قيد حق المحال عليه في التصرف في المال الغير منقول، وذلك خلال مدة سنة من تسجيله باسمه، إذ لا يجوز له خلال تلك السنة التصرف في هذا المال بأي نوع من أنواع التصرف سواء بالبيع، أو بالرهن، أو بالهبة، أو الإفراز أو المبادلة.
  • والجدير بالذكر في هذا الشأن  أن تنظيم مسألة استرداد العقار المباع بالمزاد العلني قد تناولها تشريع آخر بالتنظيم  وهو قانون الملكية العقارية، والذي وإن كان جاء نصه مطابق إلى النص الوارد في قانون التنفيذ، إلا أن المشرع قد أضاف فيه استثناءً خاصا بمدة السنة، حيث  قصرها إلى ستة اشهر فقط إذا كان العقار المباع بالمزاد العلني محل رهن تأميني وتم إحالته إلى شخص آخر غير المرتهن، حيث نصت المادة         ( 176 ) من قانون الملكية العقارية على : ( إذا أحيل العقار على الدائن المرتهن فلا يجوز له أن يتصرف فيه بالبيع أو بالرهن أو بالمبادلة أو بالهبة أو بالإفراز خلال  سنة واحدة من تاريخ تسجيل العقار باسمه، ويحق للراهن أو لورثته خلال تلك المدة استرداد هذا العقار إذا جرى دفع بدل المزايدة مع الرسوم والنفقات، وتخفض تلك المدة إلى (6) ستة أشهر إذا أحيل العقار على شخص آخر غير الدائن المرتهن).

  • كما تجدر الإشارة إلى أن المدين قد يسترد ملكية العقار بعد بيعه في المزاد العلني خلال مدة السنة بالرغم من عدم دفعه بدل المزاد والرسوم والنفقات، وذلك إذا أقام المدين دعوى بفسخ هذا البيع خلال مدة السنة التالية لتمام التسجيل باسم الراسي عليه المزاد، وإذا كان المشرع الأردني لم ينص على ذلك صراحة إلا أنه قرر في المادة ( 106 / أ  ) من قانون التنفيذ على  عدم جواز رفع دعوى الفسخ بعد مرور مدة السنة إذا كان أساسها وقوع أخطاء شكلية في إجراءات التنفيذ، ما يعني بمفهوم المخالفة أنه  يجوز رفعها خلال مدة السنة إذا لحقت بإجراءات التنفيذ أخطاء شكلية خلال تلك المدة المقررة، حيث نصت المادة (106/أ) من قانون التنفيذ وتعديلاته على : (  أ. لا يسمع أي ادعاء بفسخ بيع أو فراغ أي أموال غير منقولة تم بواسطة الدائرة بالمزاد العلني بعد مرور سنة على هذا البيع أو الفراغ بحجة وقوع أخطاء شكلية في إجراءات التنفيذ ولا يشمل حكم هذه المادة القاصر والغائب وفاقد الأهلية ولا يعتبر وقوع الاحتيال أو التزوير في التبليغات التنفيذية من الأخطاء الشكلية).

  • والملاحظ أن عجز هذه المادة قد قرر المشرع فيه استثناء هام،  حيث جعل للقاصر بعد بلوغ سن الرشد والغائب بعد حضوره وفاقد الأهلية حتى استرداده لها الحق في المطالبة بالفسخ حتى لو مرت مدة السنة المقررة قانونا ويتم احتساب المدة من وقت زوال سبب فقدان الأهلية أو نقصانها أو رجوع الغائب إذ يجوز لأي منهم إقامة دعوى الفسخ بعد زوال سبب المنع، كذلك فقد رأى المشرع ضرورة حماية المدين من الأفعال الغير مشروعة التي قد يقوم بها الدائن والتي قد تؤدي إلى تما البيع بناء على طرق احتيالية أو تزوير في التبليغات، إذ رأى المشرع أنه يجوز للمدين رفع دعوى الفسخ رغم مرور مدة السنة المقررة، إذا ما كان مبناها وجود احتيال أو تزوير في التبليغات التنفيذ باعتبارها وسائل تتم بإدخال الغش على إدارة التنفيذ ورئيسها وكذلك على المدين و القاعدة العامة أن الغش إذا تحقق يبطل التصرفات، فإذا ما أقام المدين هذه الدعوى وتم فسخ عقد البيع بالمزايدة العلنية فغن الأثر الذي يترتب على ذلك هو استرداد المدين لملكية المال الغير منقول المباع في تلك المزايدة نظرا لأن بطلان العقد يعيد المتعاقدان للحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وهو ما يعني بداهة استرداد المدين لملكية المال الغير منقول مرة أخرى.

  • خامسا: شروط توافر حق المدين في استرداد الأموال الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني

    أ- أن يكون المال الغير المنقول تم تسجيله ونقل ملكيته إلى المحال عليه : ويعتبر هذا الشرط بديهي إذ أن العقار يبقى في ملكية المدين حتى تمام تسجيله بالإحالة القطعية ونقل ملكيته إلى المحال عليه، وعلى ذلك فإذا لم يتم تسجيل العقار باسم المحال عليه فلا مجال لإعمال تلك الأحكام، وإذا كانت إدارة التنفيذ تشرع في هذه الإجراءات للتسجيل باسم المحال عليه فيجوز للمدين في هذه الحالة أن يتوقى التسجيل بطلب يوجه إلى رئيس التنفيذ بوقف إجراءات التسجيل.

    ب- أن يطلب المدين استرداد العقار: وهذا الشرط أيضا بديهيا و يفترضه الواقع العملي، إذ بعد تسجيل العقار باسم المحال عليه تستقر الأوضاع القانونية بشكل كبير، وبالتالي حتى يتم إعمال حق الاسترداد يجب أن يعبر المدين عن رغبته في ذلك بشكل واضح وصريح وعلى سبيل الجزم وذلك بأن يقوم بتقديم طلب إلى رئيس التنفيذ بإعلان رغبته في استرداد العقار المباع بالمزاد العلني، إلا أن ذلك الطلب حتى يكون مجديا وجديا يجب أن يتضمن وبشكل واضح وصريح استعداد المدين إلى دفع بدل المزايدة إضافة إلى الرسوم والنفقات، – وقد وجه بعض الفقه انتقادا وجيها إلى هذا الشرط والمقرر في المادة ( 104 ) من قانون التنفيذ حيث سنح للمدين استرداد عقاره إذا ما دفع بدل المزايدة والروسم والنفقات دون أن يوضح الوضع في حالة ما إذا كان  الدين اكثر من قيمة العقار، حيث كان يجب على المشرع أن يوضح الوضع في هذه الحالة، بحيث ينص صراحة على أنه يجب على المدين دفع كامل الدين وليس فقط بدل المزايدة والروسم والنفقات التي قد تكون اقل من قيمة الدين.

    ج- أن يطلب المدين استرداد القار خلال المدة المحددة قانونا: حيث يجب على المدين أن يطلب استرداد العقار خلال مدة سنة من تسجيل العقار باسم المحال عليه، بحيث إذا مرت السنة دون أن يتمسك بحقه في الاسترداد مع توافر باقي الشروط سقط حقه في الطلب إذ تعتبر تلك المدة مدة سقوط وليست مدة تقادم ، ويستثنى من ذلك اذا كان العقار مرهونا رهنا تأميني وكان المحال عليه شخص آخر غير الدائن المرتهن إذ جعل المشرع المدة التي يجوز للمدين فيها استعمال  حقه في استرداد العقار المباع بالمزاد العلني لا تزيد عن ستة اشهر من وقت تسجيل العقار باسم المحال عليه وفقا لما قررته المادة ( 174 ) من قانون الملكية العقارية.

    سادسا: صاحب الحق في طلب استرداد المال الغير منقول المباع بالمزاد العلني

    أ- المدين: يعتبر المدين هو صاحب الحق الأصيل في طلب استرداد أمواله الغير منقولة المباعة بالمزاد العلني باعتباره المضرور الأول من عملية التنفيذ الجبري على أمواله وبيعها بالمزاد العلني، إلى جانب أنه صاحب المصلحة الأول في عودة الممتلكات المباعة بالمزاد علني إليه مرة أخرى، لذلك فقد جاء النص صريحا في منحه هذا الحق إذا التزم الوفاء بباقي الشروط التي قررها قانون التنفيذ، وقانون الملكية العقارية معا.

    ب- ورثة المدين: أجاز النص القانوني في قانون التنفيذ وتعديلاته و كذلك في قانون الملكية العقارية لورثة المدين طلب استرداد عقار مورثهم  الذي تم بيعه بالمزاد العلني، وذلك إذا تقدموا بذلك الطلب خلال مدة السنة المقررة أو مدة الستة اشهر على حسب الأحوال، و بشرط أن يكون طلبهم مشفوعا بما يؤكد عزمهم عل دفع بدل المزايدة والرسوم والنفقات، ولعل تقرير هذا الحق لورثة المدين يتفق مع ما تقرره القواعد العامة من حلول المورث مكان مورثه في جميع التصرفات القانونية الداخلة في تركة المورثة باعتباره خلفا عاما له.

    •  وبالرغم من ذلك فإن المشرع لم يشير إلى أحد أهم الإشكاليات التي قد تقع أثناء تقديم طلب الاسترداد من احد الورثة دون بعضهم، أو من مجموعة دون الأخرى، إذ يثار تساؤل هام في حالة قيام بعض الورثة بطلب الاسترداد خلال المدة ودفعهم لمقابل المزايد والرسوم والنفاق هل يتم استرداده وتسجيله باسمهم فقط أم باسم جميع الورثة أم باسم مورثهم؟ الحقيقة رغم إغفال المشرع توضيح هذه الحالة إلا أننا نرى أن استرداد العقار لا يكون باسم الورثة مقدمي الطلب وحدهم  بل يكون باسم مورثهم، مع بقاء حقهم في مطالبة باقي الورثة بالوفاء لهم بما تم دفعه، ويرجع السبب في ذلك أن هذا الحق قرر للورثة بصفتهم ورثة وليس بصفة أخرى وبالتالي فإن القول بغير ذلك يعني في مضمونه جواز تقديم طلب الاسترداد لمن ليس له صفة في تقديمه.
  • والجدير بالذكر أنه لا يجوز للشركاء في المال الغير منقول تقديم طلب الاسترداد ولا يجوز منحهم هذا الحق، إذ أن هذا الحق إنما قرر لمصلحة المدين وحده وليس لمصلحة غيره حتى لو كانوا شركاء في العقار، كما أن ما قررته القواعد القانونية من اعتبار حق الاسترداد بمثابة الشرط الفاسخ المعلق على شرط يعني بداهة أن العلاقة بين أطرافه علاقة عقدية وليست مجرد وفاء بدين الغير.

  • ج-حق دائن المدين في طلب استرداد العقار

    منح المشرع الدائن الحق في مباشرة بعض حقوق مدينه بغرض الحفاظ على ضمانه العام ليتمكن من استيفاء دينه، وتتمثل الصورة في هذه الحالة أن يكون للمدين اكثر من دائن يقوم أحدهم بالحجز على مال غير منقول للمدين وبيعه بالمزاد العلني لاستيفاء حقه مع وجود مدين أخر يطلب استرداد العقار نيابة عن مدينه، خاصة في الحالة التي تكون قيمة بدل المزايدة لا تتناسب مع القيمة الحقيقية للعقار، والحقيقة رغم أن المشرع الأردني لم ينص على إعطاء ذلك الحق بشكل مباشر لدائن المدين إلا أن الناظر إلى القواعد العامة التي تعطي الدائن الحق في مباشرة بعض نيابة عن مدينه حفاظا على حقوقه و زيادة في ضمانه العام لأمواله ما يعطي الحق للدائن في تقديم طلب الاسترداد،  ويعتبر الطريق الأكثر وضوحا لاستخدام هذا الحق من قبل الدائن هو  طريقة الدعوى المباشرة والتي من خلالها يجوز للدائن ممارسة بعض حقوق مدينه وقد عرفها الفقه القانوني بأنها : ( رخصة افرها القانون بموجبها يمكن للدائن إقامة دعوى باسم مدينه على الغير (مدين مدينه) يمارس خلالها بعض حقوق مدينه الذي قصر أو  أهمل في ممارستها أو بالدفاع عنها مما أدى إلى إفلاسه أو زيادة إفلاسه)[6]، فإذا كان للدائن الحق في مطالبة مدين المدين بالوفاء بالالتزامات التعاقدية فإننا نرى أن للدائن الحق المطالبة بالاسترداد باعتباره حق مقرر بناء على عقد بيع متضمنا لشرط فاسخ لصالح المدين .

    سادسا: بعض الأحكام القضائية المتعلقة باسترداد الأموال الغير منقولة التي بيعت بالمزاد العلني

    1- الحكم رقم 1564 لسنة 2017 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2017-08-8 حيث جاء فيه  : ( وحيث إنه يستفاد من أحكام المادة ( 104 ) من قانون التنفيذ سالفة الذكر أن المشرع قد وضع قيداً على من أحيل عليه المال غير المنقول عن طريق دائرة التنفيذ بمنعه من التصرف بذلك المال سواءً بالبيع أو الرهن أو المبادلة أو الهبة أو الإفراز خلال سنة من تاريخ تسجيل المال باسمه.

    • ولما كان التخارج هو بحكم البيع وحيث إن المدعين تخارجوا لشقيقهم المدعى عليه الثالث رامي فهد المجالي عن حصصهم في قطعة الأرض رقم 41 حوض 1 القصير سالفة الذكر التي أحيلت عليهم نتيجة إجراءات التنفيذ في القضية التنفيذية رقم 1382/2010 وإن المتخارج له قام برهن تلك القطعة لصالح المدعى عليه الثاني محمد إسماعيل علي السعودي، وحيث إن هذين الإجراءين تما قبل مضي سنة من تاريخ إحالة العقار إلى أسماء المدعين وشقيقهم المدعى عليه رامي فإن إجراءات التخارج والرهن على هذه القطعة تمت خلال فترة المنع وهي بذلك إجراءات باطلة ولا تنتج أثراً، وحيث إنه إذا بطل الشيء بطل ما فيه فإن ما ورد من أقوال وإجراءات خلال القضية التنفيذية رقم 1174/2013 هي أقوال وإجراءات باطلة ولا تنتج أثراً مما يتعين معه رد هذه الأسباب).

    2- الحكم رقم 9732 لسنة 2009 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2009-02-23  حيث جاء فيه : ( وفي ذلك نجد أن المادة ( 104/أ ) من قانون التنفيذ أعطت الحق للمدين خلال مدة سنة من تاريخ تسجيل المال باسم من أحيل عليه المال غير المنقول استرداد هذا المال إذا قام المدين أو ورثته بدفع بدل المزايدة مع الرسوم والنفقات.

    وحيث من الثابت من خلال الملف التنفيذي وملف الإنابة المضموم له أنه تم إحالة العقار إحالة قطعية على المزاود الأخير عامر عبد الفتاح عبد النبي الشوبكي بالبدل الأعلى البالغ (71000) دينار وذلك بتاريخ 23/3/2008 وأنه تم إيداع هذا الثمن من قبل المزاود المذكور وحيث أن وكيل المحكوم عليه حضر بتاريخ 17/2/2009 وأبدى استعداده لدفع قيمة المبلغ المحكوم به والمصاريف والنفقات وطلب الموافقة على طلبه فإن القرار المستأنف الذي أصدره رئيس التنفيذ والمتضمن (إفهام وكيل المحكوم عليه أنه في حال رغبته في استرداد العقار من المزاود خلال مدة سنة من تاريخ تسجيل هذا العقار باسمه وفقاً للمادة           من قانون التنفيذ فإنه يتوجب عليه أن يقوم بدفع بدل المزاد مع الرسوم والنفقات المدفوعة من قبل المزاود) فإن هذا القرار يعتبر واقعاً في محله وموافقاً لما نصت عليه المادة (104/أ)  من قانون التنفيذ المذكورة ويعتبر موافقة من رئيس التنفيذ على طلب المحكوم عليه إن رغب باسترداد العقار ولا يعتبر رفضاً لطلبه كما جاء بلائحة الاستئناف، كما أنه ليس هناك ما يمنع المحكوم عليه أن يبادر الى دفع المبلغ المحكوم به مع المصاريف والنفقات لغايات استرداد العقار إن كان جاداً في طلبه طالما كان الدفع وفقاً لشروط المادة        ( 104/أ ) من قانون التنفيذ المشار إليها).

    2- الحكم رقم 50155 لسنة 2008 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2009-02-2 حيث جاء فيه : ( وبالتدقيق : نجد أن المستأنف عليهما قاما وبتاريخ 9/9/2008 بإيداع دائرة التنفيذ شيكاً مصدقا ًبقيمة ثلاثمائة الف دينار وطلبا استرداد قطعة الأرض رقم 696 حوض(7) الميناء الشمالي من أراضي العقبة حيث أجابهما رئيس التنفيذ بذلك وقام بتسطير كتاب لمدير تسجيل أراضي العقبة بذلك.

    ولما كان المقرر بنص المادة104 ) من قانون التنفيذ حق مالك المال غير المنقول الذي تم بيعه بالمزاد العلني استرداده خلال سنه من تاريخ تسجيله باسم المزاود الذي أحيل عليه المال غير منقول ، الأمر الذي يستوجب التحقق من تاريخ تسجيل العقار فعلياً باسم المزاود الذي أحيل عليه العقار ليصار الى التثبت من وقوع طلب الاسترداد خلال المهلة المحددة أم لا.

    وحيث لم يرد في القرار المستأنف ما يشير الى تاريخ تسجيل العقار المطلوب استرداده باسم المستأنف وبنفس الوقت الذي لم يرد ضمن الملف ما يشير الى ذلك فإن القرار المستأنف يكون سابقاً لأوانه مما يوجب فسخه.(

    كتابة: عبدالغني طه و محمد إسماعيل حنفي

    [1] كريمة شايب ، حجية حكم رسو المزاد العلني في إثبات الملكية العقارية الخاصة ، ص 128

    [2] عباس العبودي، شرح أحكام قانون التنفيذ، ص 137

    [3] أسيد الذنبيات، حق الاسترداد العقار المباع في المزاد العلني ماهيته وشروطه في ظل القانون الأردني ، جامعة الحسين ، 2019، 319

    [4] أسيد الذنيبات، المرجع السابق، ص 322

    [5] مشار إليه في أسيد  الذنيبات ، حق الاسترداد العقار المباع في المزاد العلني ماهيته وشروطه في ظل القانون الأردني ، مرجع سابق ، ص 325

    [6] عيسى غسان، المنظومة التشريعية للدعوى غير  المباشرة في قانون المعاملات المدنية للإمارات، مجلد الفكر الشرطي، مجلد 26، عدد 101، 2017، ص 73

    Scroll to Top