محامي قضايا الاستثمار
لقد أصبح قطاع الاستثمار في الدول العربية هو أساس الاقتصاديات، ومع نمو الاستثمار في الدول زادت نسبة النزاعات؛ مما أدى إلى انتشار ظاهرة الاختناق القضائي، وما يتبعها من التكاليف العالية، وطول فترة التقاضي، فالحماية الموضوعية التي وضعتها القوانين بين المستثمر وخاصة الأجنبي وبين الدولة المضيفة للإستثمار تكون غير كافية لخلق الثقة عند المستثمر؛ لذا لابد من توافر وسائل اجرائية من أجل تسوية المنازعات الاستثمارية، وسنتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بمحامِ قضايا الاستثمار من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: فض المنازعات الاستثمارية:
ثانيًا: الممثل القانوني للطرفي النزاع
ثالثًا: المحكمة المختصة بنظر دعاوي الاستثمار
ونُقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:
أولًا: فض المنازعات الاستثمارية:
مما لا شك فيه أن للاستثمار دورًا هامًا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول، ولا يمكن تجاهل ذلك أو الاغفال عنه، وقد تزايدت أهمية الاستثمار في الفترات الأخيرة في جميع الدول وخاصة الدول العربية، سواء كان الاستثمار محليًا أو أجنبيًا، ويعتبر الاستثمار الأجنبي مكملًا للاستثمار المحلى لا بديلًا عنه، لذلك قامت جميع الدول على تشجيع الاستثمار إليها، وقامت بإعادة النظر في السياسة التشريعية التي تلعب دورًا كبيرًا في جذب الاستثمار إليها، ولما كان المستثمر الأجنبي يأخذ في اعتباره عند اختيار الدولة التي يرغب الاستثمار فيها مدى مرونة التشريعات واستقرارها وما توفره من حماية لازمة عند نشوء منازعات استثمارية بين المستثمر والبلد المضيفة للاستثمار.
ولما كانت الحماية القانونية للاستثمار وخاصة الأجنبي مطلبًا أساسيًا، فإن فاعلية تنفيذ القوانين عند حدوث النزاعات بين المستثمر والبلد المضيفة مطلبًا أساسيًا أيضا، حتى يشعر المستثمر بالأمان والاطمئنان على استثماره، يساهم في ذلك توافر آليات محددة وواضحة لتسوية المنازعات، وأن تكون هذه الآليات محايدة بقدر الإمكان، ومن أهم هذه الآليات الوسائل البديلة لحل المنازعات، وقد جعل المشرع الاردني تسوية المنازعات من خلال اللجوء إلى المحاكم الأردنية أو من خلال اللجوء إلى الوسائل البديلة، وذلك وفقًا لما جاء (المادة ٤٣) من قانون الاستثمار، وسوف نتناول تسوية منازعات الاستثمار من خلال اللجوء الى الوسائل الودية، والتسوية باللجوء إلى القضاء، وذلك على النحو التالي:
١- الوسائل الودية لتسوية المنازعات:
نصت (المادة ٤٣) في قانون الاستثمار رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م: “تسوى نزاعات الاستثمار من الجهات الحكومية والمستثمر وديا خلال مده أقصاها ستة أشهر، ….. أو تسوية النزاعات وفقًا لقانون التحكيم الأردني أو اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل النزاعات باتفاق الطرفين”.
وتتميز الوسائل الودية بأن تجمعها صفة واحدة وهي أنها لا تنتهي بقرار ملزم الأطراف، ويمكن تعديلها، فضلًا عن بساطة الإجراءات وسرعة فض المنازعات لعدم اتباعها إجراءات التقاضي العادية، إضافة لذلك السرية التي تحاط بها، وهذا ما تميل اليه المشروعات الاستثمارية، ومساهمة الأطراف في فض المنازعات من خلال اختيار الاعضاء القائمين بالطرق البديلة احيانًا.
وقد حدد قانون الاستثمار مدة التسوية الودية وهي ألا تزيد على ستة أشهر منذ البدء بها، ولكن المشرع الأردني لم يحدد الوسائل البديلة التي يتم اللجوء إليها لتسوية النزاع، فقد وردت هذه الوسائل في منظمة التجارة العالمية وكذلك منظمة الأمم المتحدة للتسوية السلمية للمنازعات، وقد نظم هذه الوسائل القانون الدولي العام، وسوف نعرض بإيجاز الوسائل الودية لتسوية منازعات الاستثمار.
أ- المفاوضات:
التفاوض هو: “حوار بين طرفين أو أكثر حول موضوع معين يوصل الى اتفاق بما يحقق مصلحة كل منهم”([1])، ويتبين من ذلك أن التفاوض يتم بين المستثمر والدولة المضيفة للاستثمار من أجل التوصل إلى حل الخلاف الناشئ، وتُعتبر هذه الوسيلة من أهم الوسائل الودية وأقدمها، وأكثرها شيوعًا وقبولًا، ومعروفة لدى أشخاص التجارة الدولية، كما تُعد من أسهل وأيسر الطرق لحل خلافات الاستثمار.
ومما لا شك فيه أن التفاوض يتسم بالمرونة واليسر والسرعة، ويكون له آثار إيجابية في تقريب وجهات النظر بين المستثمر والدولة المضيفة للاستثمار، وذلك من خلال مناقشة الطرفين تفاصيل النزاع، والعلم بطلبات ورغبات الطرف الآخر بشكل مباشر، وتتطلب هذه الوسيلة أن يكونا الطرفان على درجة عالية من الخبرة والكفاءة القانونية والفنية لإمكانية التوصل إلى حل للخلاف خلال فترة زمنية قصيرة.
ب- التوفيق:
عُرف التوفيق بأنه: “وسيلة لتسوية المنازعات الاستثمارية يلجأ بموجبها طرفا النزاع إلى هيئة محايده تتولى تحديد الوقائع واقتراح أسس لتسوية النزاع يمكن أن يرتضيها الطرفان”([2]).
فأساس الحل التوفيقي أنه يقوم على إرادة الأطراف أنفسهم، وهدف الموفق هو الوصول إلى حل وسط مقبول بين الأطراف المتنازعة، وقرار الموفق ليست له أي قوة تنفيذية، حيث لا يملك سلطة قضائية.
ت- الوساطة:
تُعد الوساطة من الوسائل الودية لتسوية المنازعات، وهذه الوسيلة من الوسائل الحديثة لتسوية منازعات الاستثمار، ومن الحلول المبتكرة التي تلتقي قبولًا من أطراف النزاع في اللجوء إليها، حيث إنها تُساعد على منع نشوب أي خلافات مستقبلية بين أطراف المنازعة الاستثمارية. فالوساطة هي تدخل طرف ثالث محايد يقوم بدور الوسيط من أجل محاولة حسم النزاع القائم وتحديد عناصر الاتفاق بينهم.
فالوسيط لا يقوم بإصدار قرار في النزاع أو حتى تقديم اقتراح بشأنه، وإنما دوره هو القيام على تحفيز الطرفين على طريق حل الخلاف الناشئ بينهما، وتتميز هذه الوسيلة بأنها بسيطة وغير مكلفة، حيث تساعد إيضاح كل من الطرفين لوجهات نظره، والعمل على المصالح المشتركة بينهما مع استبعاد الحسابات الشخصية، والحفاظ على العلاقات بينهما، وذلك من خلال معاونة الوسيط.
٢- التسوية باللجوء إلى القضاء:
يُمكن للمستثمر سواء كان المستثمر وطنيًا أو أجنبيًا اللجوء إلى القضاء عند نشوء منازعات بينه وبين الدولة المضيفة للاستثمار، حيث يمكن اللجوء إلى القضاء التحكيم أو اللجوء إلى القضاء الوطني، وسوف نتناول كل منهما في عنصر مستقل، وذلك كالتالي:
أ- التسوية باللجوء إلى القضاء التحكيم:
التحكيم من أهم الوسائل التي تضمنتها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية لتسوية منازعات الاستثمار وحماية الاستثمار، وقد أنشأ العديد من المراكز المتخصصة في التحكيم للنظر في منازعات الاستثمار كمركز لندن للتحكيم التجاري الدولي، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار الناشئ بمنظمة التجارة العالمية.
والتحكيم هو: “اتفاق الأطراف سواء من الأشخاص الحكمية أو الطبيعية الذين يتمتعون بالأهلية القانونية للتعاقد، على أن يحيلوا إلى التحكيم جميع أو بعض النزاعات القانونية التي نشأت أو قد تنشأ بينهم بشأن علاقة قانونية محددة، تعاقدية كانت أو غير تعاقدية”، وذلك طبقًا لنص (المادة٩) من قانون التحكيم الاردني رقم (٣١) لسنة ٢٠٠١م.
والتحكيم لا يجوز في المسائل التي يجوز فيها الصلح، ويشترط في الاتفاق على التحكم أن يكون مكتوبًا سواء كان مكتوبًا في عقد أو وثيقة لاحقة، ويجوز الاتفاق مسبقا على اللجوء إلى التحكيم عند نشوء النزاعات سواء كان مستقلًا بذاته أو ورد في عقد معين، ويُمكن أن يكون الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم بعد حدوث النزاع، بل ويمكن الاتفاق عليه اثنا نظر المحكمة النزاع، وفي هذه الحالة تحيل المحكمة النزاع إلى التحكيم.
ومن أهم ما يتميز به التحكيم السرعة حيث يتم في فترة وجيزة، وبساطة الإجراءات لأن هيئة التحكيم لا تتقيد بإجراءات التقاضي العادية، ولكن ذلك لا ينفي أن هناك بعض المنازعات قد تستغرق وقتًا طويلًا، ومن المزايا أيضًا قلة التكاليف نسبيًا من تكاليف التقاضي العادية، فضلا عن السرية التامة حيث تتم الإجراءات والجلسات في سرية تامة، وذلك حفاظًا على كافة المعلومات محل النزاع، وذلك بعكس القضاء العادي، إضافةً لذلك استقلال هيئة التحكيم وكفاءة المحكمين.
ب- التسوية باللجوء إلى القضاء الوطني:
للمستثمر الأجنبي الحرية الكاملة في اللجوء إلى القضاء الوطني للدولة المضيفة لتسوية الخلاف الذي قد ينشأ بينه وبين الدولة المضيفة للاستثمار، ولكن التسوية القضائية المنازعات الاستثمارية تكتنفها صعوبات كثيرة أهمها اختلاف المراكز القانونية لطرفي النزاع فأحدهما شخص طبيعي أو إعتباري والآخر دولة ذات سيادة، ولكي تتحقق العدالة نتيجة لهذا الاختلاف لابد من التمسك بما المساواة القضائية الطرفين أمام المحكمة.
“وحتى تتحقق الموازنة بين المحافظة على سيادة الدولة وخضوعها لقضائها الوطني وطمأنة المستثمر الأجنبي وجذبه إلى ميادين العمل والبناء داخلها يتعين عليها الاهتمام ببناء قضائها، و من أهم لبنات هذا البناء إيجاد القاضي المتخصص سيما في مجال المنازعات التجارية بحيث يكون القضاء التجاري متخصصا وعلى درجة من التطور والمهنية، منفتحا على المحيط الخارجي، ملمًا بالتجارب القضائية وعلى دراية بقوانين التجارة والاستثمار في الدول الأخرى،
إذ لا يكفي مجرد إلمام القاضي بقانونه الداخلي حتى يكون قادرًا على إيجاد الحلول المناسبة لما يعرض عليه من منازعات في مجال الاستثمار، وبالتالي يكون فاعلًا في خلق مناخ يسوده الاطمئنان والثقة بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويسهم في الدفع بعملية التنمية وتشجيع الاستثمار، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان ضمن أهدافه ضمانة أمن المستثمرين ــ سواء كانوا وطنيين أم أجانب وصون حقوقهم”([3]).
ثانيًا: الممثل القانوني للطرفي النزاع
إن قضايا الاستثمار من القضايا التي لها اهمية كبيرة، حيث إنها ترتبط باستثمار مبالغ كبيرة وضخمة، وبالتالي تطلب عمليات الاستثمار محامي ذو خبرة وكفاءة عالية حتى لا يعرض العميل للخطر والوقوع في عمليات النصب والاحتيال المالي، ويجب على محامي الاستثمار أن يكون على علم ودراية كاملة بقانون الاستثمار والقانون التجاري، ويكون ملما بالقانون المدني.
وفي حالة حدوث نزاعات بين المستثمر والدولة المضيفة فالمحامي الخاص بكل منهم يقوم بتمثيل موكله سواء تم اللجوء إلى القضاء لحل النزاع، أو اللجوء إلى الوسائل الودية، لذلك لابد أن يكون لدى المحامي الكفاءة والخبرة العلمية والفنية من أجل الدفاع عن موكله وإقناع الطرف الآخر بالحل المناسب لإنهاء الخلاف الناشئ بينهما، وذلك خاصة في حالة اللجوء إلى الوسائل الودية؛ لأن فيها يحضر أطراف النزاع ويتحاورون من أجل التوصل إلى حل للنزاع.
لذلك يُعتبر محامي شركات الإستثمار هو الركن الأساسي للشركة، فهو يتولى جميع التصرفات القانونية الخاصة بالشركة، حيث إنه المسؤول عن صياغة العقود الخاصة بالشركة وتدقيقها ومراجعتها لإضفاء القيمة القانونية على الاتفاقيات التي تعقدها الشركة والإشراف على جميع المعاملات، ومدى توافقها مع نصوص القانون، كما لابد من حضوره دائما الاجتماعات الدورية للشركة فهو المرجع القانوني في مجلس إدارة الشركة، كما يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة تصفية الشركة أو عند دمجها.
ثالثًا: المحكمة المختصة بنظر دعاوي الاستثمار
إن معظم الدول التي تسعى إلى تشجيع الاستثمار تقوم بتأسيس محاكم اقتصادية متخصصة بالنظر في القضايا الاستثمار والاستثمارات الأجنبية، وقد أجمع خبراء القانون والاقتصاد على ضرورة إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة بالنظر في قضايا الاستثمار والاتفاقات الدولية في المملكة الأردنية، وذلك من أجل إصدار قرارات صائبة بعيدًا عن إرهاق القضاء المدني.
ونظرًا لما تتطلبه قضايا الاستثمار من سرعة البت فيها وهذا لا يتوفر في المحاكم المدنية، وذلك لكثرة عدد القضايا المدنية المعروضة عليه إضافة إلى بعض القضايا التجارية التي تعرض عليه، إضافةً لذلك القاضي الذي ينظر قضايا الاستثمار عادةً ما يقوم باستدعاء متخصصين في مجال الاقتصاد، ولا شك أن ذلك يتطلب وقت أطول للبت في هذه القضايا.
والمستثمر الأجنبي عندما يريد الاستثمار في دولة ما ينظر إلى وضع القضاء من ناحية النزاهة والانجاز، فالمستثمر عادة لا يستطيع الانتظار فهو بحاجة إلى سرعة البت في قضاياه، ولما كان نزاعات الاستثمار تتطلب قرارات سريعة ومناسبة، فتظهر الحاجة إلى إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة يدخل في اختصاصها قضايا الاستثمار و قضايا اقتصادية اخرى، أو إنشاء محكمة مستقلة مختصة بالنظر في دعاوي الاستثمار فقط، ولا شك في أن ذلك يساهم في خلق بيئة استثمارية ناجحة، وذلك في حالة لجوء أطراف النزاع إلى القضاء الوطني لتسوية النزاع، حيث تختص المحاكم الأردنية بالنزاع، وذلك وفقًا لما جاء في (المادة٤٣) لقانون الاستثمار رقم(٣٩) لسنة ٢٠١٤م.
ويختص القضاء الدولي المحاكم الأردنية بالدعاوي التي ترفع على شركة أجنبية، وذلك في حالة تواجد الفرع الرئيسي لها بالأردن، أو كان مركزها الرئيسي في الخارج، ولكن يوجد لها فرع أو وكيل بالأردن، وذلك إذا كانت الشركة من الشركات الأجنبية العاملة بالأردن، أما إذا كانت الشركة الأجنبية من الشركات غير عاملة فلا تختص المحاكم الأردنية بنظر في الدعاوي المتعلقة بها، إلا إذا كانت مسجلة ولها مقر بالمملكة دون ممارسة أي نشاط يكون الاختصاص للمحاكم الأردنية بالنظر في الدعاوي.
وأما في حالة لجوء أطراف النزاع إلى قضاء التحكيم لحل النزاع فلأطراف النزاع حرية الاختيار بين التحكيم المحلى طبقا لقانون التحكيم للدولة المضيفة للاستثمار وبين التحكيم الدولي، فعند اللجوء إلى التحكيم المحلى فتكون المحكمة المختصة بنظر النزاع محكمة الاستئناف التي يجرى ضمن دائرة اختصاصها التحكيم ما لم يتفق الأطراف على اختصاص محكمة استئناف أخرى بالمملكة، وذلك طبقا لما وردَّ بنص (المادة٢) من قانون التحكيم رقم (٣١) لسنة ٢٠٠١م،
وتشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر، وعند عدم وجود اتفاق يكون عدد المحكمين ثلاثة، أما إذا اتفق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم الدولي فهناك العديد من المراكز الدولية للتحكيم منها المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، ومركز عمان التحكيم التجاري، ومركز دبي للتحكيم الدولي.
وعند لجوء الأطراف إلى الوسائل الودية لتسوية منازعات الاستثمار بينهم يتم اللجوء إلى المراكز المتخصصة للقيام بهذه الأعمال سواء داخل المملكة أو خارجها حسب ما يتفق عليه الأطراف.
رابعًا: السوابق القضائية
بناءً على ما جاء في الحكم رقم (٣٩١٣) لسنة ٢٠١٤م الصادر من محكمة تمييز حقوق بتاريخ ٢٠/٤/٢٠١٥م، بما نصه: “نشرت المستدعى ضدها الاولى ورقة استشارة عامة حول مراجعة اسواق الهواتف المتنقلة في ٢٠/١/٢٠١٠م وطلبت من المرخص لهم ومنهم المستدعية تقديم ملاحظاتهم وردودهم حولها، فقامت المستدعية بالاعتراض على منهجية وإجراءات دراسة الموضوع وقدمت ورقة الاستشارة وابداء الأسباب عليها واوجه الخطأ في النتائج، ثم قام المستدعى ضده الثاني بإصدار القرار التنظيمي حول مراجعة اسواق الهواتف المتنقلة والمذكرة التوضيحية له في٢١/١١/٢٠١٠م، وبتاريخ ١١/٢/٢٠١١م قام المستدعى ضده الثالث بإبلاغ المستدعية بفحوى القرار،
وقد تضمن القرار بجانبه التنظيمي ما يمس المركز القانوني للمستدعية من إخضاع المستدعية لالتزامات تنظيمية مجحفة تضعف من قدرتها التنافسية، ومن فرص توسيع استثماراتها، وذلك لمصلحة مرخص لهم آخرين دون مبرر قانوني أو واقعي، وبما أن الشركة المستدعية خاضعة في استثمارها إلى اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين الأردن والكويت لسنة ٢٠٠١م، وبما أنه قد حصلت عدة خلافات قامت المستدعية في ٥/٨/٢٠١٣م بإخطار المستدعى ضدهم بطلب إجراء مشاورات من أجل الوصول إلى تسوية ودية قبل اللجوء إلى التحكيم الدولي استنادا المادة (٩)من الاتفاقية”.
وقد ورد في الحكم رقم(٥٤٩١) لسنة٢٠٢١ م الصادر من محكمة تمييز حقوق / تحكيم بتاريخ ٢٤/١١/٢٠٢١م، بما نصه: “نجد أن الاتفاق المنظم بين الطرفين المؤرخ 15/7/2017 تمهيدًا لبيع العقار العائد للمستدعي و للمستدعى ضدها رغم أنه تضمن إحالة النزاع في حالة نشوبه بينهما إلى التحكيم، ويتضح من اتفاقية إقالة العقد اللاحقة والمنظمة بين الطرفين بتاريخ 27/6/2021 أن الطرفين ما دام قد أقالا العقد ضمن اتفاق جديد مقتضاه الاعتماد على تقرير المحاسب ومن لم يقبل به عليه اللجوء إلى القضاء، فإن ما ينبني على ذلك هو التنازل عن اتفاق التحكيم الوارد في الاتفاق السابق المنظم بتاريخ 15/7/2017، وفيما يتعلق بالقرار المطلوب إبطاله نجد أنه لم يرد فيه ما يفيد بأن المحاسب القانوني الذي أصدره استند إلى اتفاق تحكيم أو أنه حكم تحكيم في النزاع القائم بين طرفي الدعوى بل جاء فيه وبشكل صريح لإجراء مراجعة العمليات المحاسبية…….. وتحديد المبلغ المستحق على المستدعى ضدها لصالح المستدعى هو (٤١٢٥) دينار،
وحيث إن التقرير المطلوب إبطاله لا يعد حكمًا تحكيميًا ولا يتضمن العناصر الواجب توافرها في الحكم، ومن ثم فإن شروط صحة حكم التحكيم وقواعد وإجراءات طلب البطلان التي ينظمها قانون التحكيم الأردني لا تنطبق إلا على ما يكون حكمًا تحكيميًا والذي يكون قابلًا للرجوع عليه عن طريق دعوى البطلان المنصوص عليها في المادة (49) من قانون التحكيم الأردني”.
كما جاء بالحكم رقم (١٥٩٢) لسنة ٢٠٢٢م الصادر من محكمة تمييز حقوق/تحكيم بتاريخ ١٩/٦/٢٠٢٢م، بما نصه: “إن البند الرابع من الفقرة (أ) من المادة (49) من قانون التحكيم تنص على إبطال حكم التحكيم إذا استبعد تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع والمقصود بالقانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه وفقًا لما هو مبين بالمادة (36) من القانون ذاته القواعد القانونية الخاصة التي اتفق الأطراف على إخضاع العقد بينهما لحكمها إعمالًا لمبدأ سلطان الإرادة.
وبتطبيق ما تقدم على الحالة الماثلة وبعد الرجوع لملف التحكيم واستعراض الشروط المرجعية ومضمون حكم التحكيم يتبين أن حكم التحكيم طبق شروط وأحكام عقد المقاولة المتفق عليها بين الطرفين ولم يستبعدها ولم تخرج هيئة التحكيم عن تطبيق القانون المتفق على تطبيقه وخلافًا لما يبديه ممثل المميزة بهذا السبب مما يوجب الالتفات عنه ورده لعدم وروده على حكم التحكيم.
وبالنعي على حكم التحكيم بالبطلان للجوء المستدعى ضدها للتحكيم قبل تعيين مجلس لفض الخلاف لحل النزاع، رُدَّ على ذلك بأن المادة (20) من عقد المقاولة تعالج حل الخلافات والمطالبات والتحكيم بين المقاول ورب العمل والبين أن اللجوء إلى مجلس فض الخلافات هو محاولة للتسوية الودية بين الأطراف ولا يترتب على عدم لجوء الطرفين أو أحدهما إليه وإحالته الخلاف مباشرة للتحكيم أثر ولا تعد دعواه سابقة لأوانها ولا يعتبر ذلك سببًا من أسباب البطلان على النحو الذي يبديه ممثل المميزة بهذا السبب مما يوجب الالتفات عنه ورده”.
إعداد/ محمد محمود
[1] -د. ماهر محمد، وسائل تسوية المنازعات الناشئة عن عقود الاستثمار، ص٥٢٩.
[2] – د. دريد محمود، ضمانات الاستثمار التجاري غير الوطني، ص٣١٣.
[3]– د خلف الله المهدى مفتاح، طرق فض منازعات الاستثمار الأجنبي في الدول الأقل نموا، (ص ٨٧).

