طلب الصلح الواقي من الإفلاس
إن الصلح الواقي من الإفلاس هو طلب كان يتم تقديمه من التاجر الذي يخشى على نفسه من الإفلاس لكي لا يخضع لأحكام الإفلاس التي تجعل جميع أمواله محل الحجز لصالح الدائنين، مما يعني انتهاء نشاطه التجاري، وصعوبة النهوض به مرة أخرى، وقد ألغي هذا الطلب كما ألغيت أحكام الإفلاس حيث أن المشرع وجد بديلاً عنهما أكثر مصلحة للتاجر وللدائن وهو الإعسار التجاري، الذي نص عليه في قانون مستقل وهو قانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018، الذي ألغى كل من الإفلاس والصلح الواقي منه في المادة 140، وسنتحدث في هذا المقال عن طلب الصلح الواقي من الإفلاس الملغي حالياً ومقارنته بطلب الإعسار المعمول به حالياً، وذلك بالاستناد إلى كل من قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وقانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي :
جدول المحتويات:
المحكمة المختصة بنظر طلب الصلح الواقي من الإفلاس
الأشخاص الذين يسري عليهم طلب الصلح الواقي من الإفلاس
مدة تقديم طلب الصلح الواقي من الإفلاس
الأشخاص الذين يحق لهم تقديم طلب الصلح الواقي من الإفلاس
مرفقات طلب الصلح الواقي من الإفلاس
رد طلب الصلح الواقي من الإفلاس
قبول طلب الصلح الواقي من الإفلاس
الإجراء المترتب على قبول طلب الصلح الواقي من الإفلاس
المحكمة المختصة بنظر طلب الصلح الواقي من الإفلاس
يقدم طلب الصلح الواقي من الإفلاس إلى محكمة البداية، فمحكمة البداية هي صاحبة الاختصاص بنظر طلب الصلح الواقي من الإفلاس وتحديداً محكمة البداية في المنطقة التي يكون فيها مركزه الرئيسي، سنداً للمادة 290 الملغاة في قانون التجارة الأردني.
ومع أن المشرع قد ألغى الصلح الواقي من الإفلاس وجعل الإعسار بديلاً عنه إلا أنه أبقى على اختصاص محكمة البداية في نظر طلبات الإعسار حيث عرف المشرع المحكمة في قانون الإعسار على أنها محكمة البداية التي يقع ضمن اختصاصها المكاني مركز المصالح الرئيسة للمدين سنداً للمادة الثانية من قانون الإعسار، بل توسع المشرع في ذلك بأن جعل الاختصاص بنظر طلبات الإعسار الأجنبية للمحكمة الأجنبية وهي الجهة المختصة التي تشرف على إجراءات الإعسار الأجنبية، وتتمثل هذه الإجراءات بما يلي:
1_ الإجراءات التي تتم في دولة أخرى بموجب التشريعات النافذة في تلك الدولة والتي تصبح بمقتضاها أموال المدين ونشاطاته تحت إشراف محكمة أجنبية أو رقابتها.
2_ إجراءات الإعسار التي تتم في دولة أجنبية حيث يكون مركز المصالح الرئيسة للمدين.
3_ إجراءات الإعسار التي تتم في دولة أخرى يكون للمدين فيها منشأة دون أن يكون له مركز مصالح رئيسة.
وعليه من خلال المقارنة السابقة من حيث الاختصاص بنظر طلب الصلح الواقي من الإفلاس وطلب الإعسار نجد أن المشرع قد جعل محكمة البداية التي تقع في مركز المصالح الرئيسة للمدين هي صاحبة الاختصاص المكاني في نظر كل منهما، وقد جاء قانون الإعسار أكثر تفصيلاً بأن نص على الاختصاص الأجنبي في حالات الإعسار الأجنبي السابقة الذكر.
الأشخاص الذين يسري عليهم طلب الصلح الواقي من الإفلاس
التجار هم من يطبق عليهم الصلح الواقي من الإفلاس لنص المشرع صراحة على ذلك في المادة 290 التي تتحدث عن طلب الصلح الواقي من الإفلاس حيث بدأ نص المادة بعبارة يحق لكل تاجر ….، وقد جاء قانون الإعسار أكثر شمولية من طلب الصلح الواقي من الإفلاس الذي اقتصر على التجار، فقد جعل الإعسار يسري على كل من يمارس نشاطاً اقتصادياً عند توافر حالات الإعسار، وقد وضع المشرع الأشخاص الذين يمارسون النشاط الاقتصادي وتنطبق عليهم أحكام الإعسار وهم:
- الأشخاص الاعتباريون بما في ذلك الشركات المدنية والشركات التي تملكها الحكومة.
2. التجار أصحاب المؤسسات الفردية.
3. أصحاب المهن المسجلون والمرخص لهم بالعمل بموجب أحكام التشريعات النافذة.
كما ذكر المشرع الأشخاص الذين لا ينطبق عليهم قانون الإعسار وهم:
- البنوك.
2. شركات التأمين.
3. الجمعيات والنوادي ما لم يقرر مجلس الوزراء إخضاعها لأحكام هذا القانون.
4. الأشخاص الطبيعيون الذين يخضعون لأحكام القانون المدني باستثناء ما ورد في البند (3) من الفقرة (أ) من هذه المادة.
5. الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة.
6. البلديات.
مدة تقديم طلب الصلح الواقي من الإفلاس
يقدم طلب الصلح الواقي من الإفلاس من قبل التاجر قبل توقفه عن الوفاء أو في خلال الأيام العشرة التي تلي هذا التوقف، سنداً لنص المادة 290الملغاة من قانون التجارة الأردني، ونشير إلى أنه في حال أفلس التاجر يجوز أن يرفع قضية بإفلاسه وذلك خلال عشرين يوما من تاريخ توقفه عن الدفع تحت طائلة إدانته بجنحة الإفلاس التقصيري سنداً لنص المادة 318 الملغاة من قانون التجارة الأردني.
أما في قانون الإعسار المعمول به حالياً فيقدم طلب إشهار الإعسار خلال مدة شهرين من تاريخ علمه الفعلي أو المفترض بأنه معسر سنداً للمادة 7 من قانون الإعسار.
الأشخاص الذين يحق لهم تقديم طلب الصلح الواقي من الإفلاس
التجار هم المخاطبون بأحكام الصلح الواقي من الإفلاس حيث يهدف هذا الصلح إلى دعوة دائنيهم من قبل المحكمة وذلك ليعرض عليهم صلحا واقيا من الإفلاس، بينما طلب إشهار الإعسار يمكن أن يقدم من المدين وذلك في حالة الإعسار الفعلي أو الوشيك، أو من المراقب في حال كان المدين شخصاً اعتباريا، أو من دائني المدين وذلك في حالة الإعسار الفعلي فقد، وتكون الأولية للبت في طلب المدين، سنداً للمادة 6 من قانون الإعسار، وإذا ما أردنا المقارنة مع أحكام الإفلاس فدعوى الإفلاس ترفع من دائن أو عدة دائنين ويجوز رفعها من قبل التاجر، سنداً لكل من المواد الملغاة من قانون التجارة الأردني وهي 318 و319.
مرفقات طلب الصلح الواقي من الإفلاس
1_ على التاجر أن يقدم دفاتره التجارية الإجبارية المنظمة وفقا للأصول منذ ثلاثة سنوات على الأقل أو من بدء مدة احترافه التجارة إذا كانت تقل عن ثلاثة سنوات.
2_ وثيقة تثبت قيده في سجل التجارة.
3_ بيانا مفصلا وتقديريا لأعماله.
4_ بيانا بأسماء جميع دائنيه مع الإشارة الى مبلغ دين كل منهم ومحل إقامته.
5_ كما يجب على التاجر أن يوضح أسباب طلبه للصلح الواقي من الإفلاس والتسوية التي يرغب بعرضها على دائنيه، على ألا تقل عن ثلاثين بالمائة من أصل ديونه العادية إذا كانت مهله الوفاء سنة واحدة ولا أن يكون أقل من خمسين بالمئة إذا كانت المهلة ثمانية عشرة شهرا ولا أقل من خمسة وسبعين بالمائة إذا كانت المهلة ثلاث سنوات، وأن يبين الضمانات العينية أو الشخصية التي ينوي تقديمها لهم.
سنداً للمادة 291 الملغاة من قانون التجارة الأردني.
مقارنة بين مرفقات طلب الصلح الواقي من الإفلاس ومرفقات طلب الإعسار
وما إذا أردنا المقارنة بين مرفقات طلب الصلح الواقي من الإفلاس وبين مرفقات الإعسار نجد أن هناك تشابه في المرفقات المقدمة، إلا أن مرفقات طلب الإعسار أكثر نظراً لشمولية أحكام الإعسار مقارنة بأحكام الصلح الواقي من الإفلاس، فيقابل الأسباب التي يوضحها التاجر في طلب الصلح الواقي من الإفلاس أسباب الإعسار بالإضافة إلى تحليلاً لمستقبل النشاط الاقتصادي، وفيما يخص وثيقة تثبت قيده في سجل التجارة يقدم في طلب الإعسار شهادة صادرة عن جهة تسجيل المدين تبين تاريخ تسجيله وتسلسل أي تغييرات حاصلة عليه، وفيما يخص مرفق الدفاتر التجارية التي تقدم في طلب الصلح الواقي من الإفلاس ففي طلب الإعسار يقدم المدين القيود المالية والمحاسبية للمدين بما في ذلك الميزانية والبيانات المالية أو الدفاتر التجارية للسنوات المالية الثلاث التي تسبق تقديم الطلب.
وفيما يخص البيان المفصل بأعماله يقدم المدين في طلب الإعسار كشف بالأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمدين مع بيان قيمة كل منها، وموقعها والمعلومات المتعلقة بها وفقا للسجلات الرسمية وما إذا كانت هذه الأموال خاضعة لإجراءات تنفيذ عليها أو موضوعة تأمينا لدين أو أنها موضوع حق امتياز مع بيان قيمة الديون المترتبة عليها، أما فيما يتعلق بالبيان المتعلق بالدائنين ففي طلب الإعسار يقدم المدين بيانا بأسماء جميع دائنيه مع الإشارة الى مبلغ دين كل منهم ومحل إقامته.
وعليه نجد أن المرفقات السابقة بين طلب الصلح الواقي من الإفلاس وطلب الإعسار متشابه إلى حد ما، إلا أن طلب الإعسار اشتمل على مرفقات أخرى لم يتم ذكرها ضمن مرفقات طلب الصلح الواقي من الإفلاس وهذه المرفقات هي:
1_ قائمة بمديني المدين تتضمن اسم كل منهم وعنوانه، إن وجد، ومبلغ الدين المستحق له وأصل ذلك الدين وتاريخ نشأته واستحقاقه.
2_ كشف بالإجراءات القضائية المقامة من المدين أو عليه.
3_ أي بينات أخرى متعلقة بالطلب.
رد طلب الصلح الواقي من الإفلاس
تقرر المحكمة رد طلب الصلح الواقي من الإفلاس في الحالات التالية:
أ. إذا كان الطالب لم يودع الدفاتر والمستندات المبينة في المادة السابقة.
ب. إذا كان قد حكم عليه سابقا بالإفلاس الاحتيالي، أو بالتزوير، أو بالسرقة، أو بإساءة الأمانة، أو بالاحتيال، أو بالاختلاس في إدارة الأموال العامة أو لم يقم بما التزمه في صلح واق سابق، أو كان قد شهر إفلاسه سابقا ولم يوف ديون جميع دائنيه تماما أو لم يقم بالتزامات الصلح بتمامها.
ج. إذا لم يقدم ضمانات كافيه للقيام بتوزيع المعدل المقترح.
د. إذا فر بعد إغلاق جميع محلاته أو إذا اختلس أو أنقص بطريقة الاحتيال قسما من ثروته.
سنداً للمادة 292 الملغاة من قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته.
رد طلب الإعسار
تقرر المحكمة رد طلب الإعسار في حال كان الطلب خالي من أحد المرفقات التي أشرنا إليها سابقاً، وقبل رد الطلب تمنح المحكمة للمدين مهلة مدتها خمسة عشرة يوماً لاستكمالها وإذا لم يمتثل المدين لأمرها فتقرر رد الطلب، سنداً للبند (ب) من المادة 9 من قانون الإعسار.
قبول طلب الصلح الواقي من الإفلاس
في حال وجدت المحكمة أن طلب الصلح الواقي من الإفلاس مستوفي لشروطه الشكلية والموضوعية تقرر قبوله ودعوة دائني المدين للمناقشة والمذاكرة في اقتراح الصلح الواقي، ويتم ذلك من قبل قاضي منتدب ويجوز للقاضي الفرد أن ينيب أحد قضاة الصلح في منطقته بالقيام بذلك،
قبول طلب الإعسار
في حال وجدت المحكمة أن طلب الإعسار موافقاً لشروطه ومستكملاً لبيناته، تقرر قبوله سنداً للبند (ب) من المادة 9 من قانون الإعسار.
الإجراء المترتب على قبول طلب الصلح الواقي من الإفلاس
تقرر المحكمة دعوة دائني المدين في حال قررت قبول طلب الصلح الواقي من الإفلاس، ويباشر القاضي المنتدب إجراءات المناقشة والمذاكرة في اقتراح الصلح الواقي من الإفلاس، فيعين محل الاجتماع وتاريخه وساعته في خلال ثلاثين يوما على الأكثر ابتداء من تاريخ قرار المحكمة، ويعين مفوضا من غير الدائنين تكون مهمته في هذه الأثناء مراقبة إدارة المشروع التجاري والتثبت مما له وما عليه من الديون وإجراء التحقيق عن طريقة تصرف المدين ثم يقدم تقريرا لكتلة الدائنين في هذا الشأن، وبناء على طلب القاضي المنتدب يشار الى قرار المحكمة بشرح يوقعه القاضي أو الكاتب ويسطر في آخر القيود المدونة في دفاتر التاجر ثم تعاد اليه دفاتره، ومن ثم يشهر القرار.
الإجراء المترتب على قبول طلب الصلح الإعسار
متى ما قبلت المحكمة طلب الإعسار وتأكدت من إعسار المدين فتصدر قرارا بإشهار إعسار المدين خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب دون الحاجة لاتخاذ أي إجراءات أخرى.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

