محامي قضايا الأموال وشركات الاستثمار 2026
لا شك أن للمحامي دور هام في عمل الحفاظ على الأفراد أو الشركات من الوقوع ضحايا لقضايا الأموال وشركات الاستثمار وذلك من خلال خبرته وتقديم الاستشارات القانونية عند اللجوء إليه، وسنتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بمحامِ قضايا الاموال وشركات الاستثمار من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
ثانيًا: علاقة جرائم الأموال بالاقتصاد وأثرها على الاستثمار:
ثالثًا: المحامي المتخصص في قضايا الأموال وشركات الاستثمار:
رابعًا: المحكمة المختصة بنظر دعاوي قضايا الأموال:
ونُقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من خلال العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:
أولًا: ماهية الجرائم المالية:
الجرائم المالية هي مجموعة من الجرائم تقع على المال إما أن تنقصه في الذمة المالية بصورة إيجابية أو تزيده بصوره سلبيه لذمة المالية، وتشكل هذه الجرائم خطرًا كبيرًا على الناس وعلى حياتهم من جميع الجوانب، فعمليات السرقة والاحتيال وغسل الأموال والفساد وعمليات كسب المال بشكل غير مشروع كثيرة ولا حصر لها وتنتشر بين المجرمين بصورة سريعة جدًا.
وهذه الأعمال الإجرامية لا ينبغي التقليل من خطورتها، حيث إنها ترتبط بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدولة وتؤثر عليها بالسلب، كما تؤدي إلى انهيار النظم المالية ليس دوليًا فقط، بل وعالميًا، وتعيق النمو الاقتصادي؛ مما يؤدي ذلك إلى خسائر كبيرة على الشركات والأفراد في العالم كله، غير أنها كثيرًا ما ترتبط بجرائم العنف وأعمال الإرهاب.
وفي ظل العولمة وسيطرة التجارة العالمية وتطور المجتمعات التي يشهدها العالم أدى إلى ظهور أنواع جديدة للجرائم الاقتصادية، وتجاوزت في تقدمها ما كان يتصور في الماضي فالتقدم العلمي والتكنولوجي والتطور في وسائل الاتصالات ساعد ذلك كله في تغيير أنماط السلوك البشري، وأظهر وسائل وطرق جديدة في إرتكاب الجرائم، وارتكاب هذه الجرائم يؤدي إلى إخلال بالثقة العامة، وخطورتها تمس مصالح الأفراد وتمتد لتشمل المجتمع كله.
وللجرائم المالية أوجه عديدة، وهي في تتطور دائم مع مرور الزمن، منها جرائم ترتكب من أحد العاملين بالشركة أو القطاع ضد الإدارة والملاك كجرائم الاختلاس أو التزوير، ومن الأوجه أيضًا جرائم ترتكبها الشركات والإدارة ضد الدولة كتزوير مستندات لتقليل الضريبة، وجرائم ترتكب من إدارة ضد المالك رغم استفادة المالك كتضخيم صافي الربح للحصول على أرباح وهمية.
ولما كانت الجرائم الاقتصادية وجرائم غسل الأموال من أشد وأخطر الجرائم التي تؤثر على الامن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العالم بأسره، فسوف نلقي الضوء على هذين النوعين من الجرائم نظرًا لأهميتها وانتشارهما.
١- الجرائم الاقتصادية
الجريمة الاقتصادية هي: “كل فعل غير مشروع مضر بالاقتصاد القومي إذا نص على تجريمه في قانون العقوبات أو في قوانين الخاصة بخطط التنمية الاقتصادية الصادرة عن السلطات المختصة “([1])، ولا شك في أن سهولة ويسر انتقال الأموال من خلال التجارة والصرافة الإلكترونية جعلها في متناول اليد؛ مما أدى ذلك إلى كثرة الحالات المخالفة للقوانين والأنظمة وارتكاب هذه الجرائم على مستوى عالي من الترتيب والتنظيم والأضرار باقتصاديات الدول وسيادتها؛ لذلك تعتبر هذه الجرائم على درجة عالية من الخطورة؛ لأنها تقوم بتهديد اقتصاديات الدول والمؤسسات، وتؤدي إلى كوارث مالية واجتماعية وتهدد مصادر الدخل ومدخرات العاملين بالدولة.
فالاقتصاد أصبح في عصرنا الحاضر “محورًا أساسيًا لحياة الفرد والمجتمع والعنصر الأول في تكوين الأنظمة السياسية والاجتماعية السائدة في العالم، لهذا فقد ارتبط الأمن الاجتماعي ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي الي الحد الذي أصبح فيه رقي الدولة وتقدمها وحضارتها تقاس بمقدار سرعة النمو الاقتصادي فيها، وتقدم وسائل الإنتاج والتوزيع في توزيع السلع والخدمات للمستهلكين وانتشار التقنيات الحديثة والأجهزة الإلكترونية والحاسب الآلي وارتفاع معدلات الدخل القومي ودخل الفرد الواحد”([2])
لذا اهتم المشرع الأردني بموضوع هذه الجرائم ومكافحتها ومعاقبة مرتكبها، وذلك في قانون الجرائم الاقتصادية رقم (١١) لسنة ١٩٩٣م حيث ورد في (المادة٣/أ): “تشمل الجريمة الاقتصادية اي جريمة تسري عليها أحكام هذا القانون أو أي جريمة نص قانون خاص على اعتبارها جريمة اقتصادية أو أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة، أو بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني، أو العملة الوطنية، أو الأسهم، أو السندات، أو الأوراق المالية المتداولة أو إذا كان محلها المال العام”.
ووفقًا لأحكام هذا النص المشرع توسع في الجرائم الاقتصادية، الجرائم التي ترتكب بهدف الأضرار بالمركز الاقتصادي، أو الثقة في الاقتصاد أو في الأوراق المالية. ولكن هناك جرائم حددها المشرع على سبيل الحصر حيث وضع لها شروط لكي تعتبر جرائم من الجرائم الاقتصادية، وهي الجرائم الواردة في قانون العقوبات قسمها إلى قسمين:
القسم الاول: اشترط المشرع لاعتبار الجرائم الواردة في قانون العقوبات من الجرائم الاقتصادية لابد أن ترتبط بالمال العام، وهذه الجرائم وارده في المادة (٣/ب) من القانون رقم (١١) لسنة ١٩٩٣م.
القسم الثاني: تعتبر الجرائم الواردة في قانون العقوبات من الجرائم الاقتصادية تتطلب المشرع توافر أحد شروط المذكورة في المادة (٣/ج) من القانون سالف الذكر.
٢- جرائم غسل الأموال:
لقد تعددت تعريفات جريمة غسل الأموال فالبعض عرفها بالمفهوم الواسع والبعض عرفها بالمفهوم الضيق، وتعرف جريمة غسل الأموال بأنها: “كل فعل ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو نقلها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو التلاعب في قيمتها أو تحويلها أو أي فعل آخر وكان القصد من هذا الفعل إخفاء أو تمويه مصدرها أو الطبيعة الحقيقية لها أو مكانها أو حركتها أو كيفية التصرف فيها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها أو الحيلولة دون معرفة من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال مع العلم بأنها متحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون”، وذلك طبقًا لما ورد في القانون رقم (46) لسنة 2007م قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
جرائم غسل الأموال قد نالت اهتمامًا كبيرًا على المستوى الدولي في الآونة الأخيرة لما لها من دور مؤثر في جميع اقتصاديات الدول، فهذه الجريمة “استطاعت أن تحتل مكانًا في أذهان الفقهاء والقوانين والمحاولات بشتى الطرق وضع حلول جذرية لهذه الآفة الإجرامية التي تفشت، وخاصة مع انطلاق عصر العولمة والنهضة الاقتصادية”([3])
وقد أشار بعض المتخصصين أن غالبية الأموال المغسولة حول العالم بتكون متحصلة من مصادر غير مشروعة من خلال الاتجار بالمخدرات وتمويل الإرهاب، إضافة لذلك هناك العديد من المصادر التي تؤدي إلى زيادة نسبة عمليات غسل الأموال منها تهريب الأموال عبر الحدود، الاتجار بالأسلحة والذخائر، والاتجار بالنساء والأطفال وغيرها، وعند مواجهة هذه الجريمة لابد من الأخذ في الاعتبار أن جريمة غسل الأموال تقوم بالتهديد للاستقرار السياسي والاقتصادي للدولة، كما أنها تؤثر على الثقة بالمؤسسات المالية، وأن انتشار هذه الجريمة يدل علي انتشار الجريمة الأم وهي تواجد المصدر غير المشروع.
ويترتب علي إرتكاب هذه الجريمة آثار سلبية لا حصر لها وتشمل جميع جوانب الحياة، فبالنسبة الآثار السياسية تظهر في دعم الحملات الانتخابية ودعم الانقلابات العسكرية والسياسية خاصة في الدول النامية، ودعم أعمال النزاعات العرقية والدينية، ومن الآثار الاجتماعية التي تؤدي إليها جريمة غسل الأموال زيادة الفارق بين طبقات المجتمع، والإضرار بالأمن العام للمجتمع، وانتشار البطالة، أما الآثار الاقتصادية تعتبر من أخطر الآثار المترتبة على هذه الجريمة حيث تأثر بالسلب على الدخل القومي، وتراجع مستوى الاستثمار لأنها تؤدي لظهور المنافسة الاستثمارية غير عادلة ، واستخدام أموال غير مشروعة في مشاريع استثمارية وتكون خارج حدود القطاعات الإنتاجية، ومن الآثار الاقتصادية أيضًا التأثير على مصداقية المؤسسات المصرفية، وتدهور قيمة العملة الوطنية.
ولقد قامت جميع الدول ببذل جهود من أجل مكافحة هذه الجريمة حيث إنها تعتبر آفة بين الدول، ولا شك أن الاتفاقيات لها دور كبير في تعزيز مكافحة هذه الجريمة ومنها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة جريمة غسل الأموال وقد انضمت معظم الدول إلى هذه الاتفاقية من الحد من انتشار هذه الجريمة، إضافة لذلك هناك جهود إقليمية منها الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتسعي الى تعاون الدول العربية لتعزيز الوسائل الرامية لمكافحة هذه الآفة.
قام المشرع الأردني بإنشاء وحدة يتم من خلالها مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك بموجب قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (٤٦) لسنة ٢٠٠٧ م وتعديلاته، وقد جعل المشرع هذه الوحدة برئاسة محافظ البنك المركزي الاردني حيث تختص هذه الوحدة بتلقي الإخطارات بأي عملية يشتبه بأنها مرتبطة بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، وبفضل هذه الجهود المبذولة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الاردن أصبحت تحتل المركز الثالث عربيًا في مؤشر مكافحة غسل الأموال.
ثانيًا: علاقة جرائم الأموال بالاقتصاد وأثرها على الاستثمار:
تظهر خطورة الجريمة الاقتصادية على الاقتصاد الوطني في مجال الاستثمار الأجنبي على وجه الخصوص، حيث إنه الدافع الرئيسي لعجلة التنمية والبديل عن الصادرات، حيث يُقاس التقدم الاقتصادي في الدول بمدى جذبها للاستثمارات المختلفة باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في التنمية الاقتصادية لأي دولة، وبناءً على ذلك سعت جميع الدول إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية لرفع مستوى قوتها الاقتصادية.
إضافةً لذلك تم اكتشاف مدى تأثير الجرائم الاقتصادية على مناخ الاستثمار، إذ أصبحت هذه الجرائم في يومنا هذا ذات مفاهيم وخطورة غير التي عرفت من قبل، ولا شك أن التطور التكنولوجي والعولمة قد ساهما في ظهور أشكال جديدة ومبتكرة من الجرائم المالية بحيث تتماشى خطورتها مع التطور الذي يحدث في المجال الاقتصادي، فضلًا عن الجرائم التقليدية التي تظهر بشكل مستحدث بدرجة عالية من الكفاءة الإجرامية.
وعلى ذلك فالعلاقة بين الجريمة والنشاط الاقتصادي هي علاقة تأثير متبادل، بمعنى كلما ارتفع مستوى الجرائم كلما أدى إلى انخفاض في مستوى النمو الاقتصادي، فمستويات الجريمة تعطي مؤشرات عن مناخ الأعمال هل ملائم أم غير ملائم الأنشطة الاقتصادية
إذن إرتكاب جرائم الأموال لا شك أنها تؤثر على استقرار الدولة ومركزها وسط الدول، ولما كان المستثمر يضع في اعتباره قبل اختيار الدولة المضيفة للاستثمار مجموعة من عوامل منها مدى الاستقرار الاقتصادي ونموه والاستقرار السياسي لدوله، فالمستثمر يقوم بالاستثمار في الدولة الأكثر استقرارًا وأمنًا له وللشركة أو المشروع الاستثماري ويكون مطمئن للشركات أو الأشخاص الذين يريدون التعاقد معه؛ لأن كثرة إرتكاب مثل هذه الجرائم في الدولة التي يستثمر فيها تجعل المستثمر دائما في تخوف من التعاقد مع أشخاص أو شركات وعدم الثقة في العاملين بالشركة حتي لا يقع ضحية لعمليات النصب والاحتيال وغيرها من الجرائم المرتكبة.
ثالثًا: المحامي المتخصص في قضايا الأموال وشركات الاستثمار:
إن القوانين الخاصة بالأموال والتجارة تساهم في عمليات تنشيط الاستثمار والاقتصاد القومي والتمويل التجاري مما يؤدي إلى الاستقرار الاقتصادي والمالي، ونظرًا للتطورات التي نعيشها اليوم في جميع القطاعات أصبح لابد من المتخصصين في هذا المجال أن تكون لديهم العلم بالقوانين والقواعد التي تضعها الدولة.
يعتبر محامي قضايا الأموال وشركات الاستثمار من أهم التخصصات التي يجب توافرها في الشركات والمؤسسات؛ لأنه الممثل القانوني للشركة حيث يمثل اسم الشركة في جميع المعاملات القانونية وأمام الهيئات الرسمية، والمرجع القانوني الذي يقع على عاتقه المسؤولية القانونية في القيام بإدارة الشركة، ويقوم بحل القضايا المتعلقة بالاستثمار، والمضاربة، والاحتيال المالي، وغيرها.
وذلك لأن هذه القضايا تتعلق باستثمار مبالغ ضخمة، وتتسم بالتعقيد والتشابك، فضلًا عن ارتباطها بفروع وأصول قانونية متعددة، وتحتاج إلى محامِ ذو خبرة وكفاءة عالية حتى لا يعرض العميل إلى الوقوع في عمليات النصب والاحتيال، ويساهم ذلك في تحقيق التنمية والريادة للشركة.
إن استشارة محامي شركات متخصص في قضايا المالية والشركات في أي نشاط يتعلق به تعاملات مالية هو أمر في غاية الأهمية، وذلك لأنه على معرفة وخبرة بالقانون المالي من الاستثمار وتسويق رأس المال والخدمات المصرفية التجارية، وعلى دراية بالإجراءات المطلوبة فضلًا عن الخبرات العلمية والكفاءة المهنية في أسواق المال وما يتعلق به إجراءات، وحتى لا يقع المستثمر أو الموكل ضحية في سرقة أو نصب أو احتيال.
وإن كان ذلك لا يمنع من أن يكون ملمًا بالفروع الأخرى القانون وبذلك يكون محامي محترف في مجال عمله، على المحامِ أعمال يجب أن يقوم بها أثناء مزاولته للمهنة، وواجبات يجب أن يلتزم بها، وكما عليه وواجبات فله حقوق يتمتع بها عند مباشرة اعماله، وسوف نتناول مهام المحامي ثم حقوق وواجبات المحامي كالاتي:
أ- مهام المحامي:
ولما كان المحامي هو الممثل القانوني للشركة، ولديه الخبرة القانونية في القانون المالي وقانون الشركات، فهناك مجموعة من الأعمال لابد له من القيام بها وهي:
١- يُقدم التوصيات القانونية التي يجب مراعاتها من بداية تأسيس الشركة فضلًا عن صياغة القوانين والقواعد التي بداخل الشركة، ويقوم المحامي بالإجراءات الشكلية التي لا تستطيع الشركة أن تبدأ في سير عملها من دونها كالإجراءات الخاصة بالموافقات والتراخيص.
2- يجب حضور المحامي في الاجتماعات الدورية التي تعقدها الشركة فهو ركن أساسي في هذه الاجتماعات، لذلك حضوره ضروريًا في الاتفاقيات والمناقصات والمزايدات والمفاوضات المتعلقة بالشركة من أجل إضافة الصبغة القانونية للعقود وضمان سير العمل بالشركة بطريقة قانونية، ولا شك أن تواجد المحامي في مجلس إدارة الشركة وفي التعاقدات التي تُبرمها مع آخرين يجعلها لا تقع ضحية لعمليات النصب والاحتيال، وذلك يرجع إلى كفاءة وخبرة المحامي.
3- يمثل المحامي الشركة في القضاء، ففي حالة وجود أي قضايا خاصه بالشركة يتولى هو هذه القضايا بصفته الممثل القانوني للشركة، ويجب عليه أن يقوم بدراسة ملف القضية دراسة متعمقة حتى يمكن له الوصول إلى الثغرات التي تجعل الحكم الصادر لصالحه، لا يقتصر تمثيله للشركة في القضاء فقط، بل يقوم بتمثيلها أيضًا أمام هيئة التحكيم وفي عمليات التفاوض.
٥- في حالة انقضاء الشركة وتصفيتها يتولى المحامي عقد حلها وتصفيتها وذلك بالتعاون مع المصفى، وأيضًا لا بد من حضوره عند دمج الشركة التي يمثلها بشركة أخرى.
ب- حقوق وواجبات المحامي:
هناك مجموعة من الحقوق التي يجب أن يحظى بها أثناء القيام بعمله، ومقابل هذه الحقوق يقع عليه التزامات يجب مراعاتها عند تأدية عمله، فمن حقوق المحامي حقه في أن يُعامل بالاحترام الواجب من المحاكم وجميع الهيئات التي يحضر أمامها، ومن حقه الاطلاع على أوراق ومستندات الدعوي.
ومن واجبات المحامي الالتزام بمبادئ الشرف والنزاهة والاستقامة ويقوم بجميع الواجبات التي يفرضها عليه القانون، وأن يكون حسن السيرة والسلوك وحسن السمعة، والتحلي بالصدق والأمانة في تقديم المشورة له، والامتناع عن مساعدة الخصم موكله حتى ولو كانت هذه المساعدة من قبيل المشورة، والالتزام ببذل عناية في الدفاع عن مصالح موكله، ويجب عليه ايضًا الحفاظ على أسرار موكله، ويحظر على المحامي نشر أي معلومات من شأنها التأثير في سير الدعوى، عليه تمثيل موكله في حدود الوكالة وله حرية الدفاع.
رابعًا: المحكمة المختصة بنظر دعاوي قضايا الأموال:
المحكمة المختصة بنظر قضايا الأموال تختلف بحسب مدي توافر الشروط الخاصة بالجريمة التي تجعل اي من محكمة تنظر الدعوي هل المحكمة الاقتصادية أم الجنائية أم أمن الدولة؟ فتختص المحكمة البداية بنظر الجريمة الاقتصادية والجرائم المتعلقة بالمال إذا توافرت فيها الشروط المنصوص عليها في القانون رقم (١١) لسنة ١٩٩٣م ما لم تكن من اختصاص محكمة أخري بمقتضى أحكام قانون اخر، ويمكن إحالة أي من هذه الجرائم إلى محكمة أمن الدولة بموجب أحكام قانون محكمة أمن الدولة. أما إذا كانت الجرائم المنصوص عليها في القانون السابق ذكره لم تتوافر فيها الشروط الوارد ذكرها في المادة (٣) من القانون سالف الذكر ففي هذه الحالة تنظر الجرائم أمام المحاكم الجنائية ويُطبق عليها قانون العقوبات.
أما الدعاوي المتعلقة بشركات الاستثمار فإن المحكمة المختصة بنظر الدعوى حسب ما يتفق عليه الأطراف، بمعنى أنه في اتفاق الأطراف على اللجوء للقضاء الوطني لحل النزاع تكون المحاكم الأردنية هي المختصة وفقًا للقانون الاستثمار رقم (٣٩) لسنة٢٠١٤م.
أما إذا اتفقوا على اللجوء إلى التحكيم فتكون المحكمة المختصة بنظر النزاع محكمة الاستئناف التي يجرى ضمن دائرة اختصاصها التحكيم ما لم يتفق الأطراف على اختصاص محكمة استئناف أخرى بالمملكة، وذلك طبقا لقانون التحكيم رقم (٣١) لسنة ٢٠٠١م، وتشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر، وعند عدم وجود اتفاق يكون عدد المحكمين ثلاثة، وعند الاتفاق على اختصاص القضاء الدولي لتسوية النزاع تكون محكمة العدل الدولية مختصة بالنزاع.
خامسّا: السوابق القضائية:
لقد ورد في الحكم رقم (٣٥٦٤) لسنة ٢٠٢٢م الصادر من محكمة صلح جزاء عمان بتاريخ ٢٧/٦/٢٠٢٢م، بما نصه: “المشتكي كوافير صالون مشط وموس في منطقة جبل عمان وان المشتكى عليه زبون لديه وأنه أراد الحصول على رخصة قيادة مركبة وكان يتحادث مع زميله وتدخل المشتكى عليه وأفاد أنه يعمل في جهاز المخابرات وأنه يستطيع استخراج بطاقة مستثمر للمشتكي وعلى اساسها يستطيع استخراج رخصة قيادة وطلب منه إيداع مبلغ 7 الاف دينار في البنك المركزي لهذه الغاية وان المشتكى عليه حضر بالزي الرسمي للأمن العام الى محل المشتكي حيث تبين فيما بعد أنه لا يعمل في أي جهاز عسكري أو أمني وأنه انتحل صفة رجل مخابرات بالأمن العام وحصل على المال من المشتكي على ضوء ذلك، وأنه لم يعد المبلغ وأن المشتكى عليه اعطى المشتكي كمبيالة بقيمة 7 الاف دينار وكتب فيها اسمه الثالث خلاف الحقيقة وعليه قدمت الشكوى وجرت الملاحقة”.
كما جاء في الحكم رقم ( ٨٣٣) لسنة ٢٠٢٠م الصادر من محكمة ببداية الكرك بصفتها الإستئنافية الصادر بتاريخ ٢٠/٧/٢٠٢٠م، بما نصه: “مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد أحال أوراق هذه القضية إلى مدعي عام الكرك، وكان قد أسند إلى المشتكى عليه جرم إساءة استعمال السلطة، خلافًا للمادة (182) عقوبات وبدلالة المواد (2) و(3) و(4) من قانون الجرائم الاقتصادية، وبدلالة المادتين (16/أ/6) و(23) من قانون النزاهة ومكافحة الفساد، وجنحة التدخل بجرم إساءة استعمال السلطة بدلالة المواد (80/2) عقوبات والجرائم الاقتصادية وقانون النزاهة، على سند من القول أن المشتكى عليهما (شركة)، قامت ببناء في عام 2016 شقق سكنية على قطعة الأرض، من أراضي الكرك، أربع طوابق وطابق تسوية مرخص مواقف سيارات، وبتاريخ 5/3/2017 تقدمت الشركة بطلب إفراز الطوابق كطوابق مستقلة بما فيها طابق التسوية المرخص ابتداءً مواقف سيارات، حيث قامت مهندسة البلدية مجد الحباشنة بالكشف على البناء، ونسبت إلى رئيس البلدية بعدم الموافقة ورفض الطلب، حيث أن البناء يتحقق عليه (9) مواقف سيارات، وعلى أرض الواقع لا يمكن تأمين أكثر من أربع مواقف, إلا أن المشتكى عليه المستأنف وبصفته رئيس البلدية نسب بعدم الممانعة من إتمام المعاملة الإفرازية مع استيفاء الغرامات خلافاً لنظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى”.
محامي قضايا الأموال والاستثمار في الأردن
تعد شركة حماة الحق واحدة من أبرز الشركات القانونية التي تتميز بفريق من المحامين المتخصصين في مجالات الاستثمار والمستثمرين. يقود هذا الفريق المحامي سامي العوض، الذي يُعد خبيراً في التعامل مع قضايا ومسائل هيئة الاستثمار، بفضل خبرته الواسعة والممتدة في هذا المجال. يتمتع العوض بتاريخ حافل في الترافع أمام المحاكم في قضايا تتعلق بالاستثمار، ليس فقط على المستوى المحلي في الأردن، بل أيضاً على الساحة الدولية، حيث تولى تمثيل كبار المستثمرين في العديد من القضايا البارزة. وبفضل معرفته العميقة بالقوانين والأنظمة المرتبطة بالاستثمار، استطاع أن يحقق نتائج مميزة لعملائه، مما رسخ مكانته كأحد أبرز المحامين في هذا المجال الحيوي.
إعداد/ محمد محمود
[1] – د/فخري الحديثي، قانون العقوبات، الجرائم الاقتصادية، ص١٠.
[2] – د/ مصطفى العوجي، المسئولية الجنائية في المؤسسة الاقتصادية، ص٧.
[3] – د/ محمد عبد الله الرشدان، جرائم غسل الأموال، ص٣٣.
بذلك نكون قد فصلنا حول هذا المقال وفق أحدث التشريعات حتى سنة 2024.

