دعوى الإفلاس والحكم الصادر عنها

دعوى الإفلاس والحكم الصادر عنها

إن الإفلاس هو حالة توقف التاجر وعجزه عن سداد ديونه التجارية ،  وهو طريق للتنفيذ الجماعي  على أموال المدين الذي توقف عن سداد ديونه في ميعاد استحقاقها ويشترك لذلك صدور حكم بإشهار إفلاس التاجر[1]، ودعوى الإفلاس من الدعاوى القضائية التي كانت ترفع من قبل التاجر نفسه أو من قبل دائنيه أو من قبل المحكمة نفسها فمثلاً عند تقديم طلب الصلح الواقي من الإفلاس وفي حال لم يفضي الطلب إلى صلح ، للمحكمة ومن تلقاء نفسها أن تعلن إفلاس التاجر، إلا أن الإفلاس والصلح الواقي منه قد أُلغي بموجب قانون الإعسار التجاري الذي حل بديلاً عنهما حيث أنه يحقق مصلحة وفائدة أكبر  للمدين والدائن، وسنتحدث في هذا المقال عن إجراءات رفع دعوى الإفلاس بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

المحكمة المختصة بنظر قضايا الإفلاس

رفع دعوى الإفلاس من قبل التاجر نفسه

رفع دعوى الإفلاس من قبل إحدى الدائنين

رفع دعوى الإفلاس بناءً على طلب النيابة العامة

شهر الإفلاس من قبل المحكمة من تلقاء نفسها

حكم شهر الإفلاس

إلصاق حكم شهر الإفلاس

تنفيذ حكم الإفلاس

 

 

 المحكمة المختصة بنظر قضايا الإفلاس

تختص محكمة البداية بالنظر في قضايا الإفلاس، فينعقد الاختصاص للنظر في دعوى الإفلاس لمحكمة البداية التي يوجد في منطقتها المركز الرئيسي للمؤسسة التجارية وبغض النظر عن قيمتها، فيعد اختصاص محكمة البداية بالنظر في دعاوى الإفلاس هو من قبيل الاختصاص النوعي لمحكمة البداية، كما تكون ذات اختصاص لرؤية جميع الدعاوى التي يكون منشأها القواعد المختصة بالإفلاس.

ولا تملك محكمة البداية أية سلطات تقديرية بعدم إصدار حكم شهر الإفلاس، فهي مجبرة على النطق بشهر الإفلاس متى توافرت شروطه لتعلقه بالنظام العام [2]، فليس للمحكمة ألا تحكم بشهر إفلاس تاجر توافرت فيه شروط الإفلاس.

 رفع دعوى الإفلاس من قبل التاجر نفسه

يجوز أن ترفع دعوى الإفلاس من قبل التاجر المفلس، وفي هذه الحالة يجب على التاجر أن يقدم لائحة الدعوى إلى المحكمة خلال عشرين يوماً من تاريخ توقفه عن الدفع، وأن يرفق معها ميزانية مفصلة يبين فيها حالة موجوداته والديون المطلوبة منه وما له من ديون، وإلا كان مسؤولاً عن جريمة من نوع جنحة وهي جريمة الإفلاس التقصيري، والإفلاس بالتقصير هو نوع من أنواع الإفلاس ويقصد فيه أن التاجر قد قصد الإفلاس وذلك من خلال تصرفاته المالية التي تنم عن إهماله المالي مثل زيادة المصاريف الشخصية للتاجر، ممارسته للتجارة رغم منعه من ذلك، عدم إمساك الدفاتر التجارية المتعارف عليها بالعرف التجاري، إلغاء أحد الدائنين دينه بعد التوقف عن الدفع إضرارا بباقي الدائنين.

وذلك سنداً للمادة 318 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

وللمحكمة حق التحقق من صحة إقرار المدين، كما أن للمدين حق تصحيحه قبل شهر الإفلاس، ولا تعد البينات المقدمة حجة على الدائنين الذين يكون لهم حق مراقبة صحتها، كما يكون الحق لوكيل التفليسة التحري فيما إذا كان للمفلس أموالاً لم يتم ذكرها بالميزانية، ويقصد بوكيل التفليسة هو الشخص القائم على إدارة أموال المفلس والمعين من قبل المحكمة[3].

رفع دعوى الإفلاس من قبل إحدى الدائنين

أجاز القانون للدائنين رفع دعوى الإفلاس، ولم يبين ميعاد تقديم لائحة الدعوى، إلا أنه أجاز أن ترفع الدعوى من أحد الدائنين أو بعضهم أو جميعهم، وبغض النظر عن قيمة الدين، وسواءً كان دينه مدنياً أو تجارياً أن يثبت أن المدعى عليه هو تاجر ومتوقف عن دفع ديونه التجارية [4]، وفي هذه الحالة تكون أول جلسة في ميعاد ثلاثة أيام من تاريخ تقديم اللائحة، وذلك سنداً للبند الأول والثاني من المادة 319 والملغاة من قانون التجارة.

الأحوال المستعجلة في دعاوى الإفلاس

وهي الحالات التي يهرب فيها التاجر أو يغلق مخزنه أو أخفى قسماً هاماً من موجوداته، فإذا حصلت أي منها للدائنين مراجعة المحكمة في غرفة المذاكرة عندئذ تفصل المحكمة القضية في غرفة المذاكرة بدون دعوة الخصوم، سنداً للبند الثالث من المادة 319 والملغاة من قانون التجارة الأردني.

رفع دعوى الإفلاس بناءً على طلب النيابة العامة

للنيابة العامة وعند مباشرتها لتحقق ما يخص المدين التاجر واتضح لها أن المدين مفلس جاز لها أن تطلب شهر إفلاسه حماية للدائنين، أيضاً إذا تبين للنيابة العامة أن المدين شرع بالانتحار، اختلاس جزء من أمواله، أو إتلاف دفاتره بعد توقفه عن الدفع[5]، وللمحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب النيابة العامة أن تتخذ التدابير الاحتياطية لصيانة حقوق الدائنين، وقد منحت النيابة العامة هذا الحق انطلاقا من مبدأ الولاية العامة للنيابة العامة والتي تتيح لها تحريك الدعوى العامة بالنسبة لكل الجرائم.

شهر الإفلاس من قبل المحكمة من تلقاء نفسها

لقد منح القانون محكمة البداية الحق في شهر إفلاس المدين التاجر، على الرغم من أن الأصل أن لا تحكم المحكمة بشيء لم يطلب منها، إلا أن الحكم بشهر الإفلاس يعد خروجاً عن هذا الأصل، والسبب في ذلك لحماية الدائنين وللائتمان العام ومنع الغش الذي قد يلجأ إليه المدين وبعض الدائنين لقاء بعض منافع خاصة بهم أو للإضرار بحقوق الدائنين الآخرين ، ومن الأمثلة على شهر المحكمة للإفلاس ما ذكرناه سابقاً وهو في حال تقديم طلب الصلح الواقي من الإفلاس وعدم توافر شروطه فترفضه المحكمة وتعلن شهر إفلاس التاجر، كما أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها إذا قُدم طلب من الدائنين بشهر الإفلاس ورجوعهم عنه فيكون للمحكمة أن تقرر شهر إفلاس التاجر إذا تبين أنه متوقف عن الدفع[6].

حكم شهر الإفلاس

لقد تحدثنا في مقال سابق عن حكم شهر الإفلاس، وسنستذكر في هذا المقال أهم المعلومات المتعلقة بشهر الإفلاس، إن حكم شهر الإفلاس يصدر عن محكمة البداية، ويتضمن عدة أمور وهي: شهر حالة الإفلاس، تعيين تاريخ التوقف عن الدفع، تعين وكيلاً للتفليسة، تعيين قاضي منتدب للتفليسة، التدابير الاحتياطية اللازمة لصيانة حقوق الدائنين، والأمر بوضع الأختام على أموال المفلس أو الأمر بتوقيفه [7].

الطبيعة القانونية لحكم شهر الإفلاس

له طبيعة خاصة، فهو حكم منشأ ومقرر لأنه يشهر حالة قائمة وهي حالة إفلاس المدين، وينشأ مركز قانوني جديد وهو التصفية الجماعية لأموال المدين، ويرتب آثاراً لم تكن موجودة من قبل ككف يد المدين عن إدارة أمواله.

تعيين تاريخ التوقف عن الدفع

للمحكمة سلطة تقديرية في تعيين تاريخ التوقف عن الدفع إلا أنه لا يجوز أن ترجع تاريخ التوقف عن الدفع لأكثر من ثمانية عشرة شهر قبل الحكم بالإفلاس، وللدائنين التقدم بطلب إرجاع تاريخ التوقف عن الدفع، وهذا يعني أن تعيين تاريخ التوقف عن الدفع هو تعيين مؤقت ولا يصبح نهائياً إلا في حال مضي ثلاثين يوماً من تاريخ التعيين المؤقت ولم يقدم أي طلب لإرجاع التاريخ.

أصحاب الحق في طلب تعديل تاريخ التوقف عن الدفع

1_ للمحكمة من تلقاء نفسها.

2_ وكيل التفليسة الذي يمثل جماعة الدائنين.

3_ للمفلس نفسه.

4_ لكل ذي مصلحة.

أهمية تعيين تاريخ التوقف عن الدفع

يعتبر القانون معظم التصرفات التي يجريها المدين بشأن أمواله في تلك الفترة تصرفات باطلة، ومن هنا تظهر أهمية تعين تاريخ التوقف عن الدفع.

حجية حكم شهر الإفلاس

له حجية مطلقة، تسري على الناس كافة وبمجرد صدوره، فيسري على جميع دائني المدين دون استثناء.

إلصاق حكم شهر الإفلاس

يجب أن يلصق حكم شهر الإفلاس كما جاء في نص المادة 323 وذلك على النحو التالي:

  1. يجب أن يلصق الحكم بشهر الإفلاس والأحكام القاضية بتبديل تاريخ التوقف عن الدفع في خلال خمسة أيام من صدورها بواسطة وكلاء التفليسة في ردهة المحكمة التي أصدرتها وفي اقرب مركز للبورصة إن وجدت وعلى باب مؤسسة المفلس التجارية.
  2. ويجب أيضا أن تنشر خلاصتها في خلال الميعاد نفسه في احدى الصحف اليومية.
  3. ويجب أن يتم هذا النشر في المكان الذي شهر فيه الإفلاس وفي سائر الأماكن التي يكون للمفلس فيها مؤسسات تجارية.
  4. ويجب في الوقت نفسه أن تسجل هذه الأحكام في سجل التجارة وأن تبلغ الى النيابة العامة.

هل رتب القانون جزاء على عدم نشر حكم شهر الإفلاس أو بطلان الحكم؟

لا لم يرتب المشرع أي جزاء على عدم نشر الحكم أو التأخر في نشره، وذلك لأن المشرع يرتب على مجرد صدور الحكم بعض الآثار القانونية كغل يد المدين عن إدارة أمواله، والتصرف فيها دون أن يتوقف ذلك على استكمال إجراءات النشر.

تنفيذ حكم الإفلاس

إن الحكم الصادر في قضايا الإفلاس معجل التنفيذ، كنشر الحكم، ووضع الأختام وعمل الجرد وغل يد المدين، ولا يتم إيقاف حكم التنفيذ بأي إجراء من الإجراءات القضائية كالطعن بالحكم، فتنفيذ حكم الإفلاس يكون واجب التنفيذ بشكل معجل دون الحاجة إلى تقديم كفالة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

بعض من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق برفع دعوى الإفلاس

الحكم رقم 44986 لسنة 2018 – استئناف عمان: ترفع دعوى الإفلاس من قبل دائني المدين

وفي ذلك نجد أن الإفلاس هو نظام أو وسيلة للتنفيذ على أموال المدين الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية بحيث يعطي للدائن الحق في التنفيذ على أمواله وطلب شهر إفلاسه وبالتالي قسمة الباقي من أموال المدين على الدائنين قسمة غرماء.

وبالرجوع الى أحكام المواد 316 -324 من قانون التجارة الناظمة لشهر الإفلاس نجد أن مجرد توقف التاجر عن الدفع لا يعد وحده كافياً لشهر إفلاسه وإنما يجب صدور حكم بشهر الإفلاس سواء أكان هذا الحكم من المدين نفسه أو من الدائنين فلا يكفي لخلف حالة الإفلاس أن تتوافر الشروط الموضوعية للإفلاس والتي تتلخص بان يكون المدين المراد شهر إفلاسه تاجراً وان يكون متوقفاً عن دفع ديونه التجارية وإنما يجب طبقا للمادة 316 من قانون التجارة أن يصدر بشهر الإفلاس حكم قضائي وفقا لأحكام المادة 317 من ذات القانون.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

 

[1] الحسيني، مدحت، الإفلاس، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، 1993، ص 7.

[2] الأرناؤوط، رسالة دكتوراة، حكم شهر الإفلاس، جمهورية مصر العربية، معهد البحوث والدراسات العربية، 2008، ص 411.

[3] عمر موسى أحمد الشبول، آثار شهر الإفلاس على حقوق الدائنين- رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2015، ص 35.

[4] عيد إدوارد، أحكام الإفلاس وتوقف المعارف عن الدفع، الجزء الأول، ط1، بيروت، مطبعة باخوس، 1972، ص 96.

[5] عزيز العكيلي، الوسيط في القانون التجاري أحكام الإفلاس والصلح الواقي، ج3، ط1، الإصدار الثالث، عمان، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008، ص 33.

[6] عمر موسى أحمد الشبول، المرجع السابق، ص 35.

[7] عبد أدوار، المرجع السابق، ص 112.

Scroll to Top