حق استرداد الأموال من التفليسة

حق استرداد الأموال من التفليسة

إن حق استرداد الأموال من التفليسة هو حق وارد على إجراءات دعوى الإفلاس، حيث أنه موجب دعوى الإفلاس يتم الحجز على جميع الأموال التي يحوزها المفلس، فقد نصت المادة 327 الملغاة من قانون التجارة الأردني على أنه: 1_ يترتب حتماً على الحكم بشهر الإفلاس ومن تاريخ صدوره تخلي المفلس لوكلاء التفليسة عن إدارة جميع أمواله بما فيها الأموال التي يمكن أن يحوزها في مدة الإفلاس.

أي أن المفلس تكف يده عن إدارة أمواله وتصبح إدارتها لوكيل التفليسة وهو الشخص القائم على إدارة أموال المفلس والمعين من قبل المحكمة، فتخلي المدين عن إدارة أمواله يكون بموجب دعوى الإفلاس التي تهدف الى التنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي توقف عن سداد ديونه في ميعاد استحقاقها ويشترك لذلك صدور حكم بإشهار إفلاس التاجر[1].

إلا أن الأموال التي يحوزها المفلس قد لا تكون جميعها مُلكاً له، فقد تكون مملوكه للغير وقد وضعت لدى المفلس على السبيل الأمانة مثلاً أو الاستعارة أو لأي سبب آخر لإدارتها من قبل المفلس مثلاً، فمن حق المالك الأصلي لهذا المال الذي تم الحجز عليه أن يسترده، ومن هنا نشأ حق استرداد الأموال من التفليسة.

وسنتعرف على هذا الحق من خلال مقالنا هذا بالاستناد إلى أحكام الإفلاس الملغاة من قانون التجارة الأردني، حيث لابد من أن نذكر أن المقالات المتعلقة بأحكام الإفلاس بما فيها مقالنا هذا تتناول أحكام قانونية قد ألغيت والحديث عنها هو من سبيل التذكير والمقارنة بالأحكام المعمول بها حالياً.

جدول المحتويات

السند القانوني لحق استراد الأموال من التفليسة

تعريف حق الاسترداد

أطراف العلاقة في حق الاسترداد

شروط حالات استرداد الأموال

من حالات الاسترداد التي نص عليها المشرع في قانون التجارة.

حق استرداد الأسناد التجارية والأوراق النقدية

 

السند القانوني لحق استراد الأموال من التفليسة

نص المادة 431 الملغاة من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته، الذي تحدث عن حق استرداد الأموال وأحكام هذا الحق، فقد جاء في البند الأول منها:

للأشخاص الذين يدعون ملكية أموال موجودة في حيازة المفلس أن يطلبوا استردادها.

تعريف حق الاسترداد

هو حق الشخص بالمطالبة بشيء يملكه موجود في حوزة المدين المفلس، وهو بمثابة دعوى الاستحقاق التي يقيمها المالك في مواجهة الدائن الحاجز، والمدين المحجوز عليه، لرفع الحجز عن بعض المال المحجوز وتسليمه إلى مالكه مدعي الاستحقاق [2].

أطراف العلاقة في حق الاسترداد

إن حق الاسترداد هو حق لمدعي ملكية شيء من الأموال التي تحت يد المدين المفلس، فيقدم طلب استرداد إلى وكيل التفليسة كونه أصبح مسؤولاً عن إدارة أموال المفلس بعد كف يده عنها، وبدوره يقدمه للقاضي المنتدب فإذا حصل على الموافقة رد المال إلى مالكه، أما إذا كان المال محل نزاع فيكون الاختصاص منعقد للمحكمة للفصل فيه وذلك بعد الاطلاع على تقرير القاضي المنتدب، سنداً لنص المادة 431 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

إلا أنه هناك طرف ثالث يهمه طلب حق الاسترداد وإن لم يكن طرفاً فيه هو كتلة الدائنين، حيث أن الدائن ما أقدم على رفع دعوى الإفلاس إلا أنه عالم بوجود أموال لدى المدين المفلس بغية الحجز عليها واسترداد حقه، فإذا ما ظهر أن هذه الأموال ليست ملكه، فهنا يظهر تعارض بين حق المالك باسترداد ملكه بين حقوق الدائنين.

فالتعارض واضح بين مصالح المالكين المستردين، ومصالح جماعة الدائنين، فهناك فرق كبير بين أن يطالب المالك التفليسة باسترداد أمواله الموجودة في حيازة المفلس، وبين أن يدخل في التفليسة دائناً بقيمة هذه الأموال فيخضع لقسمة الغرماء مع باقي الدائنين[3]، ولذلك اشترط القانون على مدعي ملكية مال بجوزة المدين المفلس أن يثبت صحة ادعائه لكي يستحقه.

شروط حالات استرداد الأموال

1_ إن حالات استرداد الأموال قد وردت في القانون التجاري على سبيل المثال وليس الحصر.

2_ إن حالات استرداد الأموال تقع على المنقولات دون العقارات.

3_ إن حالات استرداد الأموال يجب أن تقع على منقول مميز ومعين بالذات.

ماذا لو وقع طلب الاسترداد على منقول غير مميز واختلط بإموال المدين المفلس؟

في هذه الحالة يدخل مقدم الطلب كدائن عادي للمدين المفلس ويخضع لقسمة الغرماء.

من حالات الاسترداد التي نص عليها المشرع في قانون التجارة.

1_ استرداد الأسناد التجارية والأوراق النقدية.

2_ استرداد حق الزوجة من الزوج المفلس.

3_ استرداد البضائع والأشياء.

وسنتحدث فيما يلي عن استرداد الأسناد التجارية، أما حق الزوجة في الاسترداد من أموال الزوج المفلس، واسترداد البضائع والأشياء فسنخصص مقال خاص للحديث عن لكل منهما.

حق استرداد الأسناد التجارية والأوراق النقدية

إن حق استرداد الأسناد التجارية والأوراق النقدية هو حق قرره المشرع الأردني في نص المادة 432 الملغاة من قانون التجارة الأردني، وهذا الحق يستند إلى فرضيتين الأولى أن مالك هذه الأسناد قد سلمها للمدين قبل شهر إفلاسه ليقبض ثمنها ولم يقم المدين بقبض الثمن ففي هذه الحالة لمالك السند أو الصح استرداده، أما الفرضية الثانية وهي قيام المدين بقبض ثمنها وفي هذه الحالة يتوجب رد قيمتها لمالكها.

شروط استراد الأسناد التجارية

1_ أن يسلم الصك أو السند للمفلس على سبيل التوكيل بتحصيل قيمته وليس بقصد نقل الملكية، فمثلاً إذا سلم الصك لقيده في الحساب هنا يكون على سبيل نقل الملكية لأنه بمجرد قيد الصك في الحساب الجاري فقد ذاتيته، تطبيقاً للقاعدة العامة عدم تجزئة الحساب الجاري وبذلك يمتنع على المالك المطالبة به أو أداء قيمته على انفراد [4].

2_ وجود السند التجاري عيناً لدى المفلس، وأن يكون موجوداً بين أموال التفليسة، أما إذا تبين أنه تم قبضه قبل الإفلاس أو تظهيره فيدخل في أموال التفليسة ويصبح المالك دائن عادي يخضع لقسمة الغرماء.

حق استرداد الأوراق النقدية

لابد من التفرقة بين حالتين وهما أن يقوم المفلس ببيعها قبل إفلاسه ، أو أن تبقى معه بعد إفلاسه دون اختلاطها في أمواله، في الحالة الأولى يصبح مالك الأوراق دائناً عادياً يدخل في قسمة الغرماء، أما الحالة الثانية يكون للمالك الحق في طلب استردادها كون سلمها كوديعة وبقيت في يد المفلس بعد إفلاسه دون اختلاطها بأموال المفلس، كوجودها في صندوق خاص مثلاً، أو وجود علامة خاصة تميزهم، فطلب استرداد الأوراق النقدية مرتبط بإثبات ذاتيتها في أموال المفلس، سنداً للبند الثاني من المادة 432الملغاة من قانون التجارة الأردني .

ويرى بعض الباحثين أن القانون الأردني أورد شرطاً يستحيل تحقيقه في أن يقوم المودع بإثبات ذاتية الأوراق النقدية التي قام بإيداعها لدى البنك مثلاً، وحيث أن البنك في حالة إيداع أي شخص لمبالغ نقدية لا يلزم بردها ذاتها بل برد مثلها أو قيمتهاـ، وبتالي فلا يوجد استرداد للنقود، ويجوز للمودع أن يشترك بقيمتها بصفته دائناً عادياً ويدخل في قسمة الغرماء، إذا ثبتت له قيمتها[5] .

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] مدحت محمد الحسيني، الإفلاس، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، 1993، ص 7.

[2] سميرة معاشي، أثار حكم شهر الإفلاس بالنسبة لجماعة الدائنين، بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير في العلوم القانونية، فرع قانون الأعمال (رسالة ماجستير منشورة) جامعة العقيد الحاج لخضر البتاتة، 2005، ص 66.

[3] عزيز العكيلي، الوسيط في شرح القانون التجاري أحكام الإفلاس والصلح الواقي، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، الإصدار الثالث، عمان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008، ص 76.

[4] عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص 171.( انظر مقال محامي تحصيل ديون )

[5] عمر موسى أحمد الشبول، آثار شهر الإفلاس على حقوق الدائنين، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط ، 2015، ص 75.

Scroll to Top