الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي
إن الإفلاس التجاري الذي يقع به التاجر يقسم إلى نوعين وهما: إفلاس حقيقي وإفلاس تقصيري أو احتيالي، والإفلاس الحقيقي هو ممارسة التاجر الفعلية لنشاطه التجاري وفقاً للأعراف التجارية السائدة ومنها تنظيم الدفاتر التجارية والحرص على أن تكون مصاريفه التجارية مدروسة بحيث يحافظ على استمرارية نشاطه التجاري والعمل على تطوريه، فإذا وقع هذا التاجر الفعلي بعجز مالي جعله غير قادر على سداد ديونه الحالة فإنه يصبح مفلس إفلاساً حقيقياً تنطبق عليه أحكام دعوى الإفلاس المنصوص عليه في قانون التجارة الأردني والتي تم إلغائها بموجب المادة 140 من قانون الإعسار التجاري، حيث جاء هذا القانون لا غيا لأحكام الإفلاس التجاري برمتها.
أما الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي هو الإفلاس الذي يقع فيه التاجر المقصر وهو التاجر الذي لم يحرص على نشاطه التجاري وذلك من خلال تبذيره وإخفاء عجزه واستمراه بالنشاط التجاري رغم هذا العجز، فهذا التاجر يعتبر تاجر مقصر تنطبق عليه أحكام الإفلاس التقصيري الذي سنتحدث عنه في هذا المقال.
وأما الإفلاس الاحتيالي وهو الإفلاس الذي يقع فيه التاجر نتيجة لأفعاله الاحتيالية التي استخدمها في ممارسة تجارته، كأن يقيد في دفاتره ديوناً عليه باسم أحد آخر بصورة كاذبة أو يحرر بها سندات أو يفرغ أمواله وعقاراته إلى غيره بطريقة نقل الملك أو يُخفي شيئاً من أمواله، أو يمارس تجارته بطرق احتيالية، وهنا يعتبر التاجر مرتكب لجريمة احتيال تطبق عليه أحكامها الواردة في قانون العقوبات الأردني
وسنتحدث في هذا المقال عن الإفلاس التقصيري أو الإفلاس الاحتيالي وذلك فيما يتعلق بالأحكام القانونية التي كانت تنظمه وفقاً لقانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، دون التطرق للعقوبات الجزائية وأصول المحاكمات الجزائية، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات:
القانون الذي يطبق على الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي
نفقات دعوى الإفلاس التقصيري والاحتيالي
الأمور التي يفصل فيها القضاء الجزائي في حال رفع دعوى الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي
الإفلاس بمفهومه العام
نصت المادة 316 الملغاة من قانون التجارة الأردني على حالة الإفلاس وهي: يعتبر في حالة الإفلاس كل تاجر يتوقف عن دفع ديونه التجارية وكل تاجر لا يدعم الثقة المالية به إلا بوسائل يظهر بجلاء انها غير مشروعة.
ومن خلال هذا النص نجد أن المشرع حدد المفهوم العام للإفلاس وذلك من خلال النص على حالتين وهما حالة عجز التاجر عن سداد ديونه، وحالة استخدام التاجر لوسائل غير مشروعة في تجارته تؤدي إلى عجزه أو ادعاء العجز، وبهذا حدد المشرع أنواع الإفلاس وهما الإفلاس الحقيقي والإفلاس التقصيري الذي يحصل دون توفر قصد الإضرار بالدائنين والإفلاس الاحتيالي الذي يقصد فيه التاجر الإضرار بالدائنين ، وحيث أن التاجر المحتال هو ذاته قد قصر في الحفاظ على الثقة المالية في التعاملات التجارية، فتنطبق ذات الإحكام على الإفلاس التقصيري والاحتيالي.
الإفلاس التقصيري
تحدثنا في بداية المقال عن مفهوم الإفلاس التقصيري أو الحالة التي يكون فيها التاجر مفلس إفلاساً تقصيريا، وهي الحالة التي يكون فيها التاجر مقصراً في حرصه على نشاطه التجاري، ولكن هناك حالة إفلاس تقصيري آخرى نص عليها المشرع التجاري في المادة 318 ملغاة وهي عدم رفع الدعوى من التاجر خلال عشرين يوم من توقفه عن الدفع، فالمشرع أجاز للتاجر أن يرفع دعوى الإفلاس على نفسه بنفسه، فإذا لم يقدمها للمحكمة خلال عشرين يوم من تاريخ توقفه عن الدفع يسأل عن جنحة إفلاس تقصيري.
القانون الذي يطبق على الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي
تطبق أحكام قانون العقوبات على جرائم الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي، حيث تنظر المحاكم الجزائية في هذه الجرائم، وهي تدخل في المفهوم العام لجريمة الاحتيال، وقد عاقب عليها المشرع الأردني في قانون العقوبات في المادة 438، واعتبر المشرع الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي هو من قبيل الجرائم الاقتصادية.
الجهات التي يجيز لها القانون تقديم شكوى بجريمة الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي؟
وكلاء التفليسة، أي شخص من الدائنين، النيابة العامة، فلأي من هؤلاء رفع شكوى جزائية موضوعها جريمة الإفلاس الاحتيالي، سنداً للمادة 456 ملغاة من قانون التجارة الأردني، إلا أنه يجب أن تتوافر شروط لإجازة صحة الخصومة في حال رفعت من قبل وكلاء التفليسة وهي أن يكونوا حاصلين على ترخيص من الدائنين أو أغلبيتهم الحاضرين وذلك بموجب قرار يصدر عنهم.
نفقات دعوى الإفلاس التقصيري والاحتيالي
من يتحمل نفقات دعوى الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي؟ تكون النفقات حسب الجهة التي ترفع الدعوى، فإذا تم رفع الدعوى من قبل كتلة الدائنين باسمهم أو باسم وكلاء التفليسة وتم تبرئة المفلس فتكون النفقات على كتلة الدائنين، وفي حال أتخذ دائن أو أكثر صفة المدعي الشخصي وتم تبرئة المدين فتكون النفقات على عاتق المدعي الشخصي، أما إذا تم تحريك الدعوى من قبل النيابة العامة فلا يتحمل الدائنين هذه النفقات، وفي حال إدانته تتحملها الخزينة العامة، على أن تحتفظ بحقها بالرجوع على المفلس، وفي حالة عقد الصلح لا يجوز للخزينة العامة أن تطالب المفلس بما أدته من النفقات إلا بعد انقضاء المواعيد الممنوحة بمقتضى العقد المذكور.
الأمور التي يفصل فيها القضاء الجزائي في حال رفع دعوى الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي
1_ الحكم على المدين بالإدانة أو تبرئته.
2_ تقضي من تلقاء نفسه بإعادة جميع الأموال والحقوق والأسهم المختلسة بطريقة احتيالية الى كتلة الدائنين.
3_ تحكم بما يطلب من بدل العطل والضرر ويعين مبلغه في الحكم الذي يصدره.
ما يترتب على الدعوى الجزائية
نصت المادة 464 ملغاة من قانون التجارة الأردني على ما يترتب على دعوى الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي وما يترتب على رفع هذه الدعوى هو قيام الوكلاء على وجه الإلزام بتسليم النيابة العامة جميع السندات والصكوك والأوراق والمعلومات التي تطلب منهم، مع الاحتفاظ بحقهم بالاطلاع عليها متى شاءوا، كما يجوز لهم أخذ نسخ رسمية منها، عدا عن ذلك لا يترتب أي أمر على الدعوى الجزائية فلا يطال القواعد العادية المختصة بإدارة التفليسة أي تعديل.
ما هو مصير المستندات والأوراق والصكوك التي لا تأمر المحكمة بالاحتفاظ بها؟
تسلم بعد الحكم الى الوكلاء مقابل سند إيصال، سنداً للبند الثالث من المادة 465 ملغاة.
تأثير جريمة الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي على التاجر
بالإضافة إلى العقوبة الجزائية في حال أدين التاجر المفلس بالإفلاس التقصيري أو الاحتيالي وكان حكم الإدانة قطعي فأنه يفقد عضويته أو الرئاسة في مجلس الجمعية الأردنية للحرف والصناعات التقليدية والشعبية وتجارها ما لم يرد إليه اعتباره، سنداً للمادة 21 البند ب/3 من نظام هذا الجمعية.
كما يفقد حقه بالترشح لرئاسة جمعية المطاعم السياحية الأردنية، حيث يشترط في الرئيس أن حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف والآداب العامة أو الإفلاس الاحتيالي أو التقصيري ما لم يكن قد رد اليه اعتباره، سنداً للمادة 15 من نظام جمعية المطاعم السياحية الأردنية.
من قرارات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بالإفلاس التقصيري أو الاحتيالي
الحكم رقم 1324 لسنة 2011 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: النظر في دعوى الإفلاس التقصيري لا يتطلب صدور حكم سابق بإشهار إفلاس التاجر.
يشترط توفر شرطين لشهر الإفلاس:
الأول: أن يكون الشخص تاجراً.
الثاني: أن يتوقف عن دفع دين تجاري أو يستعمل وسائل غير مشروعة لدعم الثقة المالية به.
كما يتبين أن المادة 456 من القانون ذاته نصت على تخويل القضاء الجزائي النظر في جرائم الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي بناءً على طلب وكلاء التفليسة أو أي شخص من الدائنين أو النيابة العامة.
مما ينبني عليه أن القانون لم يشترط صدور حكم بإشهار الإفلاس لغايات تطبيق نص المادة 438/1 من قانون العقوبات خلافاً لما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه مما يوجب نقضه لورود هذه الأسباب عليه.
الحكم رقم 107 لسنة 1986 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: أركان جريمة الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي.
يستفاد من نص المادة (438 /2) من قانون العقوبات ومن نص المادتين (316 و318) من قانون التجارة أن جريمة الإفلاس التقصيري تتحقق بتوافر الركنين التالين:
الأول: – أن يقوم المشتكى عليه بأفعال تجعله متوقفا عن دفع ديونه وهذا هو الركن المادي.
الثاني: – وهو الركن المعنوي والذي يتوافر عندما يكون الإفلاس ناشئا عن خطا أو تقصير المفلس، وقد أوجب المشرع معاقبته لأنه قد قصر في بذل العناية والحرص الواجبين في تصرفاته أو أقدم على تصرفات متسمه بالرعونة ولم يتبصر بنتائجها في حين كان بوسعه توقيعها.
الحكم رقم 10176 لسنة 2022 – صلح جزاء شمال عمان: أنواع الإفلاس التقصيري
أما الإفلاس التقصيري يقسم إلى نوعين: وجوبي إلزامي، وجوازي اختياري.
– إقدام المفلس بعد التوقف عن الدفع، وفي سبيل تأخير الإفلاس، على شراء بضائع لبيعها بأقل من ثمنها أو عقد للغاية نفسها قروضاً أو تداول سندات أو توسل بطرق أخرى مرهقة للحصول على المال: وهنا يجب توافر شرطين: اقتراف هذه الأفعال بعد التوقف عن الدفع، وأن يكون الهدف منها تأخير شهر إفلاسه. ويعود للقاضي الناظر بالنزاع تحديد تاريخ توقف المفلس عن دفع ديونه التجارية وتاريخ ارتكابه تلك الأفعال، واستخلاص نية المفلس وهدفه منها في سبيل تأخير إعلان إفلاسه. كأن يقدم التاجر المفلس، بعد ثبوت توقفه عن دفع ديونه التجارية وفي سبيل تأخير إعلان إفلاسه، إلى وسائل ملتوية من أجل تأخير انهيار مشروع التجاري.
– إقدام المفلس بعد التوقف عن الدفع على إيفاء دائن إضراراً بكتلة الدائنين: وهذا يشكّل إخلالاً واضحاً بمبدأ المساواة بين الدائنين، ويشترط في هذه الحالة أن يكون الإيفاء بعد توقف التاجر المفلس عن دفع ديونه التجارية، حتى ولو لم تتوافر لدى المفلس نية الإضرار بالدائنين، ويعود تقدير ذلك للمحكمة الناظرة بالنزاع.
– زيادة نفقات المفلس الشخصية أو نفقات بيته عن الحد: أي أن يقدم التاجر المفلس على زيادة نفقاته الشخصية على نفسه أو زيادة نفقات بيته عن الحد المعقول على الرغم من ضائقته المالية؛ كأن تكون نفقاته مفرطة أو فاحشة بالنسبة إلى إيراداته. وتُعدّ تلك النفقات زائدة عن الحد إذا جاوزت ما ينفقه شخص عادي له المورد ذاته وفي مثل ظروفه.
– عقد تعهدات جسيمة لمصلحة الغير بدون عوض: أي إقدام التاجر المفلس على عقد تعهدات جسيمة بالنسبة إلى وضعيته عندما تعهد بها لمصلحة الغير بدون عوض، مما يؤدي إلى إثقال ذمة التاجر وإرهاق مشروعه التجاري بدون مقابل لما تعهد به؛ كقبول التاجر سندات مجاملة بدون مقابل أو رهن ماله تأميناً لدين شخص آخر بدون مقابل. ويجب إثبات جسامة هذه التعهدات بالنظر إلى وضعية التاجر عندما تعهد بها، مما يهدد كيان مشروعه التجاري.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

