العذر المخفف

العذر المخفف للعقوبة

ما هو المقصود بالعذر؟

هو الحُجة أو السبب الذي يبرر للشخص فعل ما، فالمعذرة هي الخروج من الذنب لحجة مقبولة، والعذر الذي سنتناول الحديث عنه في هذا المقال هو أحد الأعذار القانونية، وهو العذر المخفف، فما هي الأعذار القانونية، وما المقصود بها، وما هو العذر المخفف وأحكامه وفق القانون الأردني؟

الأعذار القانونية

هي الأسباب التي من شأنها أن تعفي الجاني من العقوبة أو تخففها ، وقد نص عليها المشرع الأردني في المواد (95) و(96) و(97) و (98) من قانون العقوبات الأردني ، وهذه الأعذار واردة على سبيل الحصر ، إذ أنها تستمد مبرراتها  القانون ، ولا يجوز الاستناد إلى أي أعذار أخرى من ظروف الجريمة  لم ينص عليها القانون ، فالمشرع الأردني حصر الأعذار القانونية بنوعين أعذار معفية من العقوبة ، وأعذار مخففة للعقوبة ، إذا  المحور التي تدور حوله هذه الأعذار القانونية هو العقوبة ، وليس الوصف الجرمي بحد ذاته ، وعليه نستخلص شروط أو مميزات الأعذار القانونية ، فما هي .

صفات الأعذار القانونية

إن الأعذار القانونية شرعية أي واردة بنصوص القانون وعلى سبيل الحصر في قانون العقوبات الأردني، وهي ملزمة، أي على قاضي الموضوع تطبيقها حال توافرها، إن الأعذار القانونية بنوعيها المعفي والمخفف ينحصر تأثيرها بالعقوبة دون الجريمة، أي لا تؤثر في بقاء الجريمة ،فلا طرأ أي تغير على الجرمة وتبقى موجودة بكامل أركانها، فلا ترتب على توافر العذر زوال الجرمة أو التغرير من طبيعتها ،   كما أن نطاق تطبيق هذه الأعذار مطلق أي لا ينحصر بجرائم معينة ، وإنما في كل أنواع الجرائم متى توافرت فيها ، وهذه الأعذار إما شخصية أي تتعلق بشخص الجاني أو موضوعية تتعلق بظروف الجريمة  ، وهذه الصفات تتفق فيه الأعذار المخففة والمعفية من العقوبة ، وأما الفرق بينهما يكمن في أثر كل منهما على العقوبة ، وسنحصر الحديث  في هذا المقال عن الأعذار القانونية المخففة للعقوبة .

العذر المخفف في القانون الأردني

نص قانون العقوبات الأردني على الأعذار المخففة للعقوبة في المواد (97) و (98) منه، والأعذار المخففة هي حالات نص علها القانون توجب على القاضي النزول بالعقوبة إلى ما دون حدها الأدنى المقرر للجريمة وفق قواعد  القانون ، وإن كانت هذه النصوص متعلقة بأثر الأعذار القانونية المخففة للعقوبة ، أكثر من النص على الأعذار القانونية نفسها التي تخفف العقوبة ، إلا أنه جاء  في نص المادة ( 98/2) على ذكر عذر من الأعذار المخففة للعفوية وهو ارتكاب الجاني للجريمة بسورة غضب شديد ، فما هي شروط ارتكاب الجريمة بسورة غضب شديد كعذر مخفف للعقوبة .

سورة الغضب كعذر مخفف للعقوبة

حتى يستفيد الجاني من هذا العذر يجب أن تتوافر في سورة الغضب شروط وهي: –

  1. أن يكون العمل غير المحق الذي أتاه المجني عليه قد وقع على الجاني. 2. أن يكون ذلك العمل على جانب من الخطورة يثير غضباً شديداً وأن تقع الجريمة قبل زوال مفعول الغضب. 3. أن يكون ذلك العمل مادياً لا قولياً ، ولا يستفيد من هذا العذر إذا وقع الفعل على أنثى ، باستثناء العذر المخفف في جريمة القتل التي تقع على الأنثى حال تلبسها في جريمة الزنا .

أنواع الأعذار القانونية المخففة للعقوبة

إن الأعذار القانونية المخففة للعقوبة إما تكون أعذار عامة ستفد منها جمع المجرمان وتنطبق على جمع الجرائم إن توافرت شرو طها، كما قد تكون أعذار خاصة ببعض الجرائم فقط.

الأعذار القانونية العامة المخففة للعقوبة

هي الأعذار التي يكون نطاق تطبيقها يشمل جميع الجرائم أو أغلبها، ومن هذه الأعذار عذر ارتكاب الجاني لجريمته بسورة غضب شديد، ومنها أيضاً: –

 العذر المخفف للعقوبة في حالة الدفاع الشرعي

إن حالة الدفاع الشرعي تعني دفع اعتداء على وشك الوقوع لدرء خطر عن نفس المدافع أو عن ماله أو عن نفس غره أو ماله ، وللدفاع الشرعي شروط أن يتناسب مع جسامة الاعتداء والخطر الذي يهدد المعتدى عليه ، ففي حال تجاوز شرط التناسب يعد متجاوزاً لحالة الدفاع الشرعي التي يسمح بها القانون ، وعليه تقوم المسؤولية الجنائية بحق المدافع ، إلا انه قد يستفيد من عذر مخفف إذا ثبت حسن نيته ، بحيث كان يعتقد أنه مازال في حدود الدفاع الشرعي ولم يتجاوزها ، أن فعله لا زال متناسبا مع الضرر اللازم من القوة لدفع الاعتداء أو خطر الاعتداء ، سنداً لنص المادة (60 ) من قانون العقوبات الأردني (3. إذا وقع تجاوز من المدافع بحسن نية بأن استعمل لدفع الاعتداء قوة تزيد على القدر اللازم دون أن يكون قاصدا إحداث أذى أشد مما يستلزمه الدفاع جاز للقاضي إعفاء الجاني من العقوبة أو تخفيفها وفق شروط العذر المخفف المنصوص عليه في المادة (98) من هذا القانون.

الأعذار القانونية الخاصة المخففة للعقوبة

هي الأعذار التي يكون نطاق تطبيقها محصوراً بجريمة محددة في القانون، ومنصوص عليها في النصوص القانونية الخاصة المتعلقة بهذه الجرائم ومنها: –

العذر المخفف في جريمة الإجهاض (المحافظة على الشرف).

نصت المادة (324) من قانون العقوبات الأردني على (تستفيد من عُذر مخفف، المرأة التي تُجهض نفسها محافظة على شرفها، ويستفيد كذلك من العذر نفسه من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين (322و323) للمحافظة على شرف إحدى فروعه أو قريباته حتى الدرجة الثالثة).

العذر المخفف في القتل

العذر المخفف في جريمة الزنا

والخاص في القتل في جريمة الزنا، وقد حصر القانون الأشخاص الذين يستفيدون من العذر المخفف وهم الزوج أو الزوجة في حال فوجئ أحدهم بالأخر بالتلبس في جريمة الزنا أو فراش غير مشروع، أو من فوجئ بأحد أصوله أو فروعه أو أخوته، ونجد أن المادة القانونية اشترطت للاستفادة من العذر المخفف هو أن يفاجئ الزوج أو الزوجة الأخر بالتلبس بالزنا، فلا يكون مجال لتطبيق العذر المخفف في حال علم الزوج من الغير بتلبس زوجته بالزنا، وأن يرتكب جريمة القتل في اللحظة ذاتها التي یتم فاها مفاجأة الزوج الأخر وهو متلبس بالزنا.

 نصت المادة (340) من قانون العقوبات الأردني على: –

(1. يستفيد من العذر المخفف من فوجئ بزوجته، أو احدى أصوله ،أو فروعه، أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى الى جرح، أو إيذاء، أو عاهة دائمة ،أو موت.

  1. ويستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال أو قتلت من يزني بها أو قتلتهما معا أو اعتدت على أحدهما أو كليهما اعتداء افضى الى جرح، أو إيذاء، أو عاهة دائمة ،أو موت.

3 _ أ. ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي بحق من يستفيد من هذا العذر.
ب. كما لا تطبق على من يستفيد من العذر المخفف أحكام الظروف المشددة.

العذر المخفف من عقوبة المؤامرة

المادة (109/ 3) من قانون العقوبات الأردني تنص على (يستفيد من العذر المخفف، المتهم الذي أخبر السلطة بمؤامرة أو بجريمة أخرى على امن الدولة قبل إتمامها أو أتاح القبض – ولو بعد مباشرة الملاحقات – على المتهمين الآخرين أو على الذين يعرف مخبتاهم)  .

أثر العذر المخفف على العقوبة

إن توافر العذر المخفف للعقوبة هو سبب وجوبي لتخفيف العقوبة، وقد نص القانون على مقدار التخفيض في العقوبة .

أثر العذر المخفف لعقوبة الجنايات

فإذا كانت الجريمة من نوع الجناية التي تكون عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد حولت العقوبة إلى الحبس سنة على الأقل، وفي حال الجنايات التي تستلزم العقوبات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.

أثر العذر المخفف لعقوبة الجنح

في حال كانت الجريمة جنحة وتوافر فيها عذر من الأعذار المخففة للعقوبة، فلا تتجاوز العقوبة الحبس ستة أشهر أو الغرامة خمس وعشرين ديناراً.

الفرق بين الأعذار المخففة والأسباب المخففة للعقوبة

 1_ الأعذار المخففة للعقوبة هي الأسباب التي تم النص عليها صراحةً في قانون العقوبات، ولا يملك القاضي تقديرها بنفسه، أما الأسباب المخففة للعقوبة هي أسباب ترك المشرع أمر تقديرها للقاضي يقوم باستخلاصها حسب ظروف كل واقعة.

2_ التخفيف في الأسباب المخففة للعقوبة أمر جوازي للقاضي فبأماكنه ان يأخذ به أو يتركه، أما في الأعذار المخففة للعقوبة فهو أمر وجوبي على القاضي أينما وجد عذر مخفف يجب ان يقوم بتخفيف العقوبة.

3_ الأسباب المخففة للعقوبة لا تغير من وصف الجريمة، فالجناية تبقى جناية والجنحة تبقى جنحة، أما التخفيف في الأعذار المخففة للعقوبة فيمكن أن يغير من وصف الجريمة فيحول الجناية الى جنحة والجنحة الى مخالفة.

النصوص القانونية المتعلقة بالعذر المخفف

قانون العقوبات الأردني وتعديلاته

المادة (97)

عندما ينص القانون على عذر مخفف:
1. إذا كان الفعل جناية توجب الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد حولت العقوبة الى الحبس سنة على الأقل.

  1. وإذا كان الفعل يؤلف احدى الجنايات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر الى سنتين
  2. وإذا كان الفعل جنحة فلا تتجاوز العقوبة الحبس ستة أشهر أو الغرامة خمسة وعشرين دينارا.

المادة (98)

  1. يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.
  2. لا يستفيد فاعل الجريمة من العذر المخفف المنصوص عليه في الفقرة (1) من هذه المادة إذا وقع الفعل على أنثى خارج نطاق أحكام المادة (340) من هذا القانون.

المادة 345 مكررة:
مع مراعاة حالات العذر المخفف والدفاع الشرعي المنصوص عليها في المواد (340) و(341) و(342) من هذا القانون، لا يستفيد من العذر المخفف الوارد في المادتين (97) و(98) من هذا القانون الشخص الذي يرتكب أياً من الجنايات الواردة في الفصل الأول من الباب الثامن من هذا القانون إذا وقع الفعل على من لم يكمل الخامسة عشرة من عمره ذكرا كان أو أنثى.

بعض قرارات لمحكمة التمييز المتعلقة بالأعذار المخففة

الحكم رقم 1043 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

المبدأ المستخلص من الحكم: – عذر مخفف، قتل قصد، سورة غضب.

اشترطت المادة (98) من قانون العقوبات لاستفادة الفاعل من العذر المخفف أن يكون فاعل الجريمة قد أقدم عليها وهو بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه ، وحيث أن محكمة الجنايات الكبرى أثبتت في حكمها الوقائع التي استخلصت منها توافر عناصر العذر المخفف من حيث مفاجأة الجاني (المتهم) المميز ضده للمغدور  والمجني عليه (المتهم)  في منطقة خالية برية وغير مأهولة وفي وقت متأخر من الليل برفقة شقيقته الشاهدة  وابنة عمه الشاهدة حيث كان كل من المغدور والمتهم مختلي بواحدة منهما في ظروف تدل على أن هناك علاقة غير شرعية ارتكبت أو سترتكب وكذلك قيام المغدور بإطلاق النار من مسدسه اتجاه المتهم (المميز ضده)  وأصابته في رأسه جعلت من أفعال المغدور وأفعال المتهم على درجة من الخطورة باتجاه المتهم (المميز ضده) وباقي أشقائه وابن عمه الذين كانوا برفقته .

حيث ألحقت بهم العار والفضيحة وفقاً للعرف البدوي والعادات والتقاليد مما وضع المتهم (المميز ضده) رغماً عنه بحالة من الغضب الشديد أفقده عقله ورشده وامتلاك زمام نفسه بنتيجة تلك الأفعال غير المحقة فأقدم على إطلاق النار نحو المغدور والمجني عليه تحت تأثير هذه السورة من الغضب الشديد مما يجعل ما توصلت إليه محكمة الجنايات الكبرى سليماً وموافقاً للقانون مما يتعين معه رد سببي الطعن التمييزي.

الحكم رقم 1031 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية (شروط العذر المخفف)

وعن السبب الثاني ومفاده توافر أركان وعناصر العذر القانوني المخفف المعني بنص المادة (98) عقوبات

وبالرد عليه فمن الرجوع إلى أوراق الدعوى والبينات المقدمة فيها فإن المغدور لم يأتِ بأي فعل مادي خطير تجاه المتهم وعلى جانب من الخطورة يجعله يفقد الشعور والسيطرة على نفسه وبالتالي فإن الشروط المنصوص عليها في المادة (98) من قانون العقوبات غير متوفرة بفعل المتهم بالإضافة إلى أنه لا يستقيم التمسك بالعذر المخفف الوارد بالمادة (98) من القانون ذاته مع إنكار المتهم لارتكابه لجريمة القتل المسندة إليه مما يتعين معه رد هذا السبب.

 إعداد المحامية ليلى خالد

Scroll to Top