مجلس الأمن

مجلس الأمن عضويته، لجانه، عمله، وسلطاته

يُعد مجلس الأمن من أهم أجهزة منظمة الأمم المتحدة، بل هو السلطة التنفيذية لها، والمعني بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وهذا ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة بالفصل السابع منه، وتعد قراراته ملزمة لجميع الدول الأعضاء، وله في سبيل ذلك استخدام بعضاً من الوسائل الوقائية، والقمعية من أجل تعزيز الدور الذي أُنشأت من أجله هيئة الأمم المتحدة، وهذا ما سنتعرف عليه تفصيلياً من خلال مقالنا التالي:

جدول المحتويات 

أولًا: التعريف بمجلس الأمن

ثانيًا: عضوية مجلس الأمن

ثالثًا: لجان مجلس الأمن

رابعًا: أسلوب عمل مجلس الأمن

خامسًا: الطبيعة القانونية لمجلس الأمن

سادسًا: سلطات مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً

سابعًا: سلطات مجلس الأمن في اتخاذ التدابير العقابية لقمع وسائل تهديد الأمن والسلم الدوليين

ثامنًا: مدى قانونية قرارات مجلس الأمن

أولًا: التعريف بمجلس الأمن

نشأ مجلس الأمن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كجهاز تابع للأمم المتحدة ويهدف إلى حفظ السلم والأمن الدوليين، وله سلطة على جميع الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة، ولكي نقف على الدور الذي يلعبه مجلس الأمن في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، يجب أن نتعرف على الأعضاء المكونين لمجلس الأمن، ولجان مجلس الأمن، وأسلوب عمل مجلس الأمن، إلى جانب الطبيعة القانونية له.

ثانيًا: عضوية مجلس الأمن

نصت المادة (٢٣) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: “يتألف مجلس الأمن من خمسة عشر عضواً من الأمم المتحدة…“([1])، منهم أعضاء دائمون، وأعضاء غير دائمون.

·        الأعضاء الدائمين:

وفقاً لما ورد بنص المادة (٢٣) من الميثاق فإن الأعضاء الدائمين خمسة أعضاء هم ” جمهورية الصين، وفرنسا، واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية أعضاء دائمين فيه، وسبب تمتع هذه الدول بالعضوية الدائمة هو قيامها بدور فاعل إبان الحرب العالمية الثانية ضد دول المحور (ألمانيا، إيطاليا، اليابان)، هذا إلى جانب ما تلعبه من دور بالغ الأهمية في حفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك لكونها صاحبة إمكانيات اقتصادية وعسكرية تُسهم من خلالها في تحقيق الدور الذي ترمي إليه المنظمة.

·        الأعضاء غير الدائمين:

هناك أعضاء غير دائمي العضوية بمجلس الأمن، حيث نصت المادة (٢٣/٢) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: “ينتخب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين لمدة سنتين، على أنه في أول انتخاب للأعضاء غير الدائمين بعد زيادة عدد أعضاء مجلس الأمن من أحد عشر عضواً إلى خمسة عشر عضواً، يختار اثنين من الأعضاء الأربعة الإضافيين لمدة سنة واحدة والعضو الذي انتهت مدته لا يجوز إعادة انتخابه على الفور”([2])، وتوجد عدة شروط يجب على الجمعية العامة مراعاتها لعضوية المجلس وهي كالتالي:

  1. النظر إلى الدور الذي تُسهم به هذه الدول في حفظ الأمن والسلم الدوليين، كما ورد بميثاق الأمم المتحدة.
  2. مراعاة العدالة في التوزيع الجغرافي، كما ورد بالمادة (٢٣/٣) والتي نصت على: “يكون لكل عضو في مجلس الأمن مندوب واحد”، لضمان تمثيل عدد كبير من دول العالم بمجلس الأمن”

·        العضوية المؤقتة:

توجد عضوية مؤقتة بمجلس الأمن لبعض من الدول فقد نصت المادة (٣١) من الميثاق على: ” أن كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة من غير أعضاء مجلس الأمن، أن يشترك بدون تصويت في مناقشة أية مسألة تعرض على مجلس الأمن إذا رأى المجلس أن مصالح هذا العضو تتأثر بها بوجه خاص”([3])، وكما نصت المادة (٣٢) على أنه: “كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة ليس بعضو في مجلس الأمن، وأية دولة ليست عضواً في “الأمم المتحدة” إذا كان أيهما طرفاً في نزاع معروض على مجلس الأمن لبحثه يدعى إلى الاشتراك في المناقشات المتعلقة بهذا النزاع دون أن يكون له حق في التصويت، ويضع مجلس الأمن الشروط التي يراها عادلة لاشتراك الدولة التي ليست من أعضاء “الأمم المتحدة”([4])، كما أنه تضمنت المادة (٤٤) من ذات الميثاق على أنه: ” إذا قرر مجلس الأمن استخدام القوة، فإنه قبل أن يطلب من عضو غير ممثل فيه تقديم القوات المسلحة وفاءً بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 43، ينبغي له أن يدعو هذا العضو إلى أن يشترك إذا شاء في القرارات التي يصدرها فيما يختص باستخدام وحدات من قوات هذا العضو المسلحة”([5])، وقد أشارت تلك المواد سالفة البيان أن الدول غير الأعضاء يمكن أن تكون لها عضوية مؤقتة في حال وجود نزاع معروض على مجلس الأمن.

ثالثًا: لجان مجلس الأمن

لمجلس الأمن في سبيل أداء مهماته أن ينشئ لجاناً تعاونه على ذلك، فقد نصت المادة (٢٩) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: ” لمجلس الأمن أن يُنشئ من الفروع الثانوية ما يرى له ضرورة لأداء وظائفه”([6])، وبناءً عليه فقد تم إنشاء العديد من اللجان الدائمة والمؤقتة:

اللجان الدائمة:

وهذه اللجان الدائمة تتشكل من لجنة الخبراء، ولجنة قبول الأعضاء الجدد، ولجنة الإجراءات الجماعية، ولجنة أركان الحرب، ولجنة نزع السلاح.

اللجان المؤقتة:

هي من قبيل اللجان الفرعية، وهي مؤقتة لأنها تنشأ لأداء مهمة معينة، ومن هذه اللجان: لجنة مكافحة الإرهاب وتضم أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، ومن أهم مهامها مراقبة تنفيذ جميع الدول للقرار رقم (١٣٧٣) لعام ٢٠٠١، والذي يضم كل ما يهدد سلم وأمن المجتمع الدولي من الأعمال الإرهابية([7])، ولجنة الرقابة على الهدنة في فلسطين والتي أنشأها مجلس الأمن عام ١٩٤٨، وجماعة المراقبين الدوليين في لبنان والتي تم تشكيلها حيال أزمة لبنان عام ١٩٥٨، والبعثة المراقبة في اليمن التي شكلت أثناء الحرب الأهلية اليمنية عام ١٩٦٣- ١٩٦٤، وبعثة المراقبة الخاصة بسوريا والتي شُكلت عام ٢٠١٢، وقوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص عام ١٩٦٤، وأيضاً بعثة الأمم المتحدة في الدومنيكان عام ١٩٦٥-١٩٦٦، واللجنة الخاصة بشأن قطاع أوزو بين ليبيا وتشاد عام ١٩٩٤، وقد تم حل الكثير من تلك اللجان وذلك لانتهاء القضايا والتي كانت قد شُكلت من أجلها.

إلى جانب لجنة الأمم المتحدة للتعويضات، والتي تم تأسيسها بمقتضى قرار مجلس الأمن رقم (٦٨٧) عام ١٩٩١، ومن أهدافها معالجة المطالبات ودفع التعويضات عن الخسائر والأضرار الناتجة عن غزو العراق للكويت([8])، فضلاً عن لجان الجزاءات ومنها لجنة مجلس الأمن وتم إنشاؤها عملاً بالقرار رقم (١٥٧٢) لعام ٢٠٠٤ الخاصة بالحرب الأهلية الأولى في ساحل العاج([9]).

رابعًا: أسلوب عمل مجلس الأمن

ولكي يتبين لنا الأسلوب الذي يعمل به المجلس، فعلينا أن نتعرف على القواعد الخاصة بعقد اجتماعاته، وإعداد جدول الأعمال الخاص به، وأيضاً نظام التصويت به.

اجتماعات المجلس:

تعقد اجتماعات دورية بمجلس الأمن، كما ورد بالمادة (٢٨/٢) من الميثاق والتي نصت على: ” يعقد مجلس الأمن اجتماعات دورية يمثل فيها كل عضو من أعضائه، إذا شاء ذلك، بأحد رجال حكومته أو بمندوب آخر يسميه لهذا الغرض خاص إذا شاء ذلك – بأحد رجال حكومته أو بمندوب آخر يسميه لهذا الغرض خاصة([10])، ويتم عقد اجتماعات المجلس مرتين في السنة وفقاً لما تضمنته المادة الرابعة من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن، بناءً على دعوة من الرئيس لعقد اجتماع في حال تنبيه مجلس الأمن بوجود نزاع أو حالة بحسب المادة (35) أو المادة (11/٣) من الميثاق، أو إذا قدمت الجمعية العامة توصيات إلى مجلس الأمن أو أحالت إليه أية مسألة بحسب المادة (11/2)، أو إذا نبه الأمين العام مجلس الأمن إلى أية مسألة بحسب المادة (٩٩)([11])، ويتم عقد اجتماعات مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة، كما ذكر بالمادة الخامسة من النظام الداخلي المؤقت للمجلس.

كما أنه يجوز لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن أو للأمين العام أن يقترح اجتماع مجلس الأمن في مكان آخر، فإذا قبل مجلس الأمن الاقتراح، كان عليه تعيين مكان اجتماع المجلس ومدة اجتماعه في ذلك المكان، وفقاً لنص المادة الخامسة من النظام الداخلي المؤقت للمجلس.

وقد يتم عقد اجتماعات بخلاف الاجتماعات الدورية المذكورة بالمادة (٤)، بناءً على دعوة من الرئيس في أي وقت يرى فيه ذلك ضرورياً على ألا تتجاوز الفترة التي تتخلل الاجتماعات أربعة عشر يوماً([12]).

ويتم اختيار رئيس المجلس بالتناوب بين أعضائه بحسب الترتيب الأبجدي لأسمائهم باللغة الإنجليزية، ويشغل كل رئيس منصبه لفترة شهر تقويمي، وذلك ما نصت عليه المادة (١٨) من النظام الداخلي المؤقت للمجلس.

 ونصت المادة (١٩) على أنه: ” يرأس الرئيس جلسات مجلس الأمن ويتولى، بتفويض من مجلس الأمن، تمثيل المجلس بوصفه هيئة من هيئات الأمم المتحدة “، ونصت المادة (٢٠) أنه: ” إذا رأى رئيس مجلس الأمن أن الوفاء بمسؤوليات الرئاسة على الوجه الصحيح يقتضي منه ألا يرأس المجلس في أثناء النظر في مسألة بعينها ذات صلة مباشرة بالعضو الذي يمثله، فعليه أن يعلم المجلس بقراره ذاك، وفي تلك الحالة تؤول الرئاسة، لغرض النظر في تلك المسألة، إلى ممثل العضو التالي له بحسب الترتيب الهجائي الإنجليزي، على أن يكون من المفهوم أن أحكام هذه المادة تنطبق على الممثلين في مجلس الأمن الذين يطلب إليهم بالتعاقب تولي الرئاسة، ولا تؤثر هذه المادة على الصفة التمثيلية للرئيس وفقا لنص المادة (19)، أو على واجباته المنصوص عليها في المادة (7).

وتكون اجتماعات مجلس الأمن كما أشارت المادة (٤٨) من النظام الداخلي للمجلس علنية ما لم يقرر المجلس غير ذلك، وتناقش أية توصية إلى الجمعية العامة بشأن تعيين الأمين العام ويبت فيها في جلسة سرية.

إعداد جدول الأعمال:

تنص المادة (٧) من النظام الداخلي لمجلس الأمن على أنه: ” يعد الأمين العام جدول الأعمال المؤقت لكل جلسة من جلسات مجلس الأمن ويعتمده رئيس مجلس الأمن”

يقوم الأمين العام بالتنبيه على جميع الأعضاء بالرسائل التي ترد إليه من الدول أو من هيئات الأمم المتحدة بشأن أية نزاع يراد النظر فيه من قِبَل مجلس الأمن، استناداً للمادة (٦) من النظام الداخلي المؤقت للمجلس.

ونشير إلى أنه على الأمين العام أن يرسل جدول الأعمال المؤقت الخاص بكل جلسة إلى الممثلين، وذلك قبل انعقاد الجلسة بثلاثة أيام على الأقل، ولكن يجوز في الحالات العاجلة أن يتم إرساله مع إخطار الاجتماع في آنٍ واحد.

ويجب أن نلاحظ أنه لا بد مراعاة ألا يتم إدراج موضوعات غير التي تم التنبيه عليها، وفقاً لما ورد بالمادة (٧/٢) من النظام الداخلي المؤقت للمجلس.

وبالنظر إلى ما ورد بالمادة العاشرة، يكون أول بند في جدول الأعمال المؤقت لكل جلسة هو إقرار جدول الأعمال، وعند انعقاد الجلسات ولم يتم استكمال مناقشة بند من البنود يتم إدراجه بجدول الأعمال الخاص بالجلسة التالية.

ويقوم الأمين العام بإرسال بياناً موجزاً إلى ممثلي مجلس الأمن بالمسائل المعروضة على المجلس، وعن المرحلة التي تم النظر فيها، كما ورد بالمادة (١١) من النظام الداخلي المؤقت للمجلس.

كما نصت المادة (١٢) على أنه: ” يعمم جدول الأعمال المؤقت لكل اجتماع دوري على أعضاء مجلس الأمن قبل افتتاح الاجتماع بما لا يقل عن واحد وعشرين يوما، ويوجه نظر الأعضاء إلى أي تغيير لاحق في جدول الأعمال المؤقت أو إضافة لاحقة إليه قبل الاجتماع بما لا يقل عن خمسة أيام على أنه يجوز لمجلس الأمن، في الأحوال العاجلة، أن يدخل على جدول الأعمال إضافات في أي وقت أثناء الاجتماع الدوري، وتنطبق أحكام الفقرة (١) من المادة (٧) وأحكام المادة (٩) على الاجتماعات الدورية أيضا([13]).

التصويت في مجلس الأمن:

تضمنت المادة (٢٧) من ميثاق الأمم المتحدة نظام التصويت في مجلس الأمن، فقد نصت في فقرتها الأولى على أنه: ” يكون لكل دولة عضو من أعضاء المجلس صوت واحد “، وتضمنت الفقرة الثانية من ذات المادة أنه: ” تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الإجرائية بموافقة تسعة من أعضائه “

ونصت الفقرة الثالثة على أنه: “تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الأخرى كافة بموافقة أصوات تسعة من أعضائه يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة، بشرط أنه في القرارات المتخذة تطبيقاً لأحكام الفصل السادس والفقرة 3 من المادة (٥٢) يمتنع من كان طرفاً في النزاع عن التصويت”.

وإذا امتنع أحد الأعضاء عن التصويت على قرار معين، فإن ذلك لا يُعد عدم اعتراض صريح على صدور القرار، لأنه من الممكن أن تصوت الدول الدائمة العضوية مباشرة بالرفض، ومن أولى حالات الرفض كانت من قِبَل الاتحاد السوفياتي، أثناء النظر في المسألة الإسبانية.

  • وتجدر بنا الإشارة إلى أن غياب العضو الدائم عن جلسات المجلس، تم تفسيره بأنه امتناع عن التصويت، وبالتالي فلا يؤثر ذلك على نفاذ القرارات الصادرة من المجلس، وذلك لأن وجود العضو الدائم واشتراكه في جلسات مجلس الأمن، إنما هو التزام يُلزم الدول الكبرى به لحفظ الأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي يُفهم منه أن غيابه هو من قَبِيل تنازل عن حقه في الحضور، الأمر الذي يوضح لنا أن الامتناع عن استخدام حقه في الاعتراض (حق الفيتو) يُعد موافقة ضمنية على القرار، لأن حق الفيتو الممنوح للدول الدائمة العضوية يجعل من اعتراضها إبطال القرار.

 ومن الأهمية بمكان ذكر أن مسألة حق الفيتو، قد أثار جدلاً واسعاً، فيما يخص الحق الممنوح للدول دائمة العضوية دون غيرها من الدول غير الدائمة العضوية، في إبطال أي قرار يصدره مجلس الأمن، فيرونه تعدياً على مبدأ العدالة والمساواة، فبذلك قد ترفض الدول الدائمة قراراً من شأنه تحقيق مصلحة للدول غير الدائمة.

خامسًا: الطبيعة القانونية لمجلس الأمن

بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة نرى أن لمجلس الأمن سلطات عديدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وقد تبنت ذلك المادة (٢٤) و (٣٩) من ميثاق الأمم المتحدة، فقد نصت المادة (٢٤/١) على أنه: ” رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به “الأمم المتحدة” سريعاً فعالاً، يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدوليين ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات”.

وما نصت عليه المادة (٣٩) من أنه: ” يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه “. ولمعرفة ذلك بشيء من التفصيل علينا أن نبين سلطات مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً، ونتعرف على سلطة المجلس في اتخاذ التدابير العقابية لقمع أحوال تهديد الأمن والسلم، ثم نبين مدى قانونية القرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

سادسًا: سلطات مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً

نصت المادة (٣٣/١) من الميثاق على أنه: ” يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجئوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها”([14])، فتشير تلك المادة إلى مرحلة التحقيق من أجل الوقوف على نوع النزاع القائم من أجل إصدار التوصيات الخاصة بتسوية النزاع.

كما نصت المادة (٣٤)

على أنه: ” لمجلس الأمن أن يفحص أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعاً لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي”([15]).

كما أنه لمجلس الأمن الحق في أن يُصدر التوصيات من أجل حل أي نزاع قبل أن يصل إلى حد تهديد السلم والأمن الدوليين، وذلك ما أشارت إليه المادة (٣٦/١) من ميثاق الأمم المتحدة، وهذه التوصيات هي من قبيل الوسائل المستخدمة لتسوية النزاع من قِبَل أطرافه، وعلى المجلس مراعاة ما اتخذه أطراف النزاع من حلول سابقة لتسوية النزاع القائم، وفقاً لما نصت عليه الفقرة الثانية من ذات المادة.

نشير إلى أنه من أجل تحقيق الهدف المنشود وتسوية النزاع، فيقوم المجلس بإنشاء لجان خاصة بالتوفيق والوساطة والتحكيم، حتى يتسنى لها القيام بمهمتها.

وقد أوضحت الفقرة الثالثة من المادة (٣٦) أنه في حالة وجود نزاعات قانونية، وجب عرضها على محكمة العدل الدولية للنظر فيها.

وعلى أية حال فإن التوصيات المطروحة من جانب المجلس ليست ملزمة للأطراف المتنازعة، ولكن في حال عدم نجاح تلك الوسائل في حل النزاع مما يؤدي إلى إخلال بالسلم والأمن الدولي، فإنه يتم اللجوء إلى ما نصت عليه المادة (٤١).

ومن سلطاته الإحالة الى المحكمة الجنائية الدولية .

سابعًا: سلطات مجلس الأمن في اتخاذ التدابير العقابية لقمع وسائل تهديد الأمن والسلم الدوليين

جاء الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يبين لنا الوسائل القمعية التي يتخذها المجلس من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين في حال لم تفلح الوسائل الودية في تسوية الخلاف، فوفقاً لنص المادة (٤٠) والتي جاء بها: ” منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقوم بتوصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه”([16]).

وقد ورد بالمادة (٤١) أن: “لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية”([17])

وفي حال ما إذا لم تف التدابير المنصوص عليها في المادة (٤١) جاز لمجلس الأمن اللجوء إلى استخدام القوات الجوية والبحرية والبرية في بعض الأعمال من أجل الحفاظ على السلم والأمن، ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة، استناداً إلى ما تم ذكره بالمادة (٤٢).

ويتعهد جميع أعضاء الأمم المتحدة بتوفير ما يلزم من الوسائل كإمداده بالقوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية ومنها حق المرور من أجل تيسير مهمة المجلس في تحقيق السلم والأمن الدوليين، وذلك بموجب اتفاقات خاصة.

ثامنًا: مدى قانونية قرارات مجلس الأمن

تُعَد قرارات مجلس الأمن ملزمة لجميع الأعضاء، كما ورد بالمادة (٢٥) من الميثاق والتي نصت على أنه: ” يتعهد أعضاء “الأمم المتحدة” بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق”([18]).

ولكي يتم اعتبار قرارات مجلس الأمن ملزمة لأطرافه، فلابد من توافر بعض الشروط، وفقاً لرأي بعض الفقهاء، وهي:

  • أن تكون تلك القرارات من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين.
  • ألا تكون قرارات المجلس مخالفة لمبادئ هيئة الأمم المتحدة.
  • أن تكون تلك القرارات مُتَّخذَة وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة.
  • أن يتعلق الأمر بقرارات من قِبَل المجلس، وليس توصيات.

————–

([1]) ميثاق الأمم المتحدة: الفصل الخامس، المادة (٢٣).

([2]) الفقرة الثانية من المادة (٢٣) من ميثاق الأمم المتحدة.

([3]) نص المادة (٣١) من الفصل الخامس من ميثاق الأمم المتحدة.

([4]) نص المادة (٣٢) من ميثاق الأمم المتحدة.

([5]) المادة (٤٤) من ميثاق الأمم المتحدة، الفصل السابع.

([6]) المادة (٢٩) من ميثاق الأمم المتحدة، الفصل الخامس.

([7]) قرار مجلس الأمن رقم ١٣٧٣ المؤرخ في ٢٨ أيلول/ سبتمبر عام ٢٠٠١.

([8]) قرار مجلس الأمن رقم ٦٨٧ المؤرخ في ٢ نيسان/ أبريل عام ١٩٩١.

([9]) قرار مجلس الأمن رقم ١٥٧٢ المؤرخ في ١٥ تشرين الثاني/ نوفمبر عام ٢٠٠٤.

([10]) الفقرة الثانية من المادة (٢٨) من ميثاق الأمم المتحدة، الفصل الخامس.

([11]) المادة (٣) من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن.

([12]) المادة (١) من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن.

([13]) المادة (١٢) من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن.

([14]) المادة (٣٣) من ميثاق الأمم المتحدة.

([15]) المادة (٣٤) من ميثاق الأمم المتحدة.

([16]) المادة (٤٠) ، الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

([17]) المادة (٤١) من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

([18]) المادة (٢٥) من الفصل الخامس من ميثاق الأمم المتحدة.

إعداد: نسمه مجدي.

Scroll to Top