الشخصية القانونية للمنظمة الدولية

الشخصية القانونية للمنظمة الدولية

إلى عهد قريب كانت الدول وحدها فقط المتمتعة بالشخصية القانونية في النظام الدولي العالمي ومن المعلوم أن كل كيان يتمتع بالشخصية القانونية يسمى في القانون شخص اعتباري أي تنطبق عليه القواعد القانونية في ترتيب الحقوق أو فرض الالتزامات في الحالات التي تحدث فيها حقائق معينة بحيث تمنحهم القواعد القانونية حقوق وتفرض عليهم التزامات وينصرف ذلك القول أيضًا إلى مجالات العمل الدولي.

وعلى ذلك ثارت نزاعات عدة بين الفقهاء حول قضية الشخصية القانونية الدولية للمنظمات الدولية ولم يتم الاعتراف بهذه الشخصية إلا بعد مناقشات فقهية طويلة ومعقدة حول مفهوم الشخصية الدولية حيث إن اكتساب المنظمات الدولية للشخصية القانونية الدولية له مجموعة من الآثار القانونية في مجالات القانون الدولي، والقانون المحلي للدول الأعضاء على وجه الخصوص والدول الأخرى بشكل عام والقانون الداخلي للمنظمات الدولية.

أولًا: تطور مفهوم الشخصية القانونية

ثانيًا: الاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمات الدولية

ثالثًا: طبيعة الشخصية القانونية الممنوحة للمنظمات الدولية

رابعًا: الآثار المترتبة على منح المنظمات الدولية الشخصية القانونية

خامسًا: الحقوق المترتبة على التمتع بالشخصية القانونية

سادسًا: المسؤولية الدولية للمنظمة

سابعًا: البعد المؤسسي وشمولية مهام المنظمة

ثامنًا: دور المنظمة في حل النزاعات

تاسعًا: استقلال المنظمة عن الدول المشاركة فيها

أولًا: تطور مفهوم الشخصية القانونية

إن وظيفة القواعد القانونية تتمثل في ترتيب الحقوق أو فرض الالتزامات في الحالات التي يترتب عليها حقائق معينة، وعلى ذلك تكون أي شخصية قانونية بموجب ذلك مشمولة بحقوق ومكلفة بالتزامات واقعة على عاتقها القائم على إثرها طبيعة كل نظام قانوني محلي أو دولي لتكون بذلك عضو ضمن أعضاء في الهيئة التي تنظمه وتحكمه والقانون هو من يحدد الأشخاص التابعين له والخاضعين لأحكامه، ومن هذه العلاقة تنبثق الشخصية الاعتبارية ويترتب على ذلك أن الأشخاص الاعتباريين لا يتواجدون في نظام معين بطبيعتهم، بل بالأحرى من خلال عمل هذا النظام في الدائرة التي يرسمها القانون لهم.[1]

ومن ثم فإن النظام القانوني الدولي هو المكلف بمخاطبة الأشخاص الاعتباريين الدوليين ويوضح حقوقهم وواجباتهم ومن ثم فالتمتع بالشخصية القانونية الدولية يستتبعه التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات التي يحددها هذا النظام، حيث كانت قضية الشخصية القانونية الدولية للمنظمات الدولية موضع نزاع بين فقهاء القانون الدولي، ولم يتم الاعتراف بهذه الشخصية إلا بعد مناقشات فقهية طويلة ومعقدة حول مفهوم الشخصية الدولية يمكن إرجاعها إلى وجهتي نظر أساسيتين الأولى: إنكار فكرة الشخصية الدولية كليا نتيجة حرمانهم من الشخصية الاعتبارية بشكل عام. أما الرأي الثاني الذي يتبعه غالبية فقهاء القانون الدولي يقر بوجود الطابع الدولي لكنهم يختلفون في المعاير الموضوعي الذي ينظم قواعد تمتع الهيئات والكيانات بالشخصية الاعتبارية.[2]

ترى المجموعة الأولى أن الدول هي الوحيدة التي تمتلك هذه الشخصية دون المنظمات الدولية وذلك لأنها قادرة على إرساء القواعد القانونية، والمجموعة الثانية يعتقد الفقهاء ورجال القانون الأكثر حداثة المنتمين إليها أن الدول والمنظمات والأشخاص الدوليين الآخرين لهم شخصية قانونية دولية، وهذا ما عبرت عنه الفقرة  (2) من المادة (170) من الاتفاقية الخاصة بالحصانة الدبلوماسية التي نصت على أن: “يكون للمؤسسة، ضمن إطار الشخصية القانونية الدولية للسلطة الأهلية القانونية التي ينص عليها النظام الأساسي المبين في المرفق الرابع. وتتصرف المؤسسة وفقا لهذه الاتفاقية وقواعد السلطة وأنظمتها وإجراءاتها وكذلك للسياسة العامة التي تضعها الجمعية، وتكون خاضعة لتوصيات المجلس ورقابته”.

ثانيًا: الاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمات الدولية

شهدت نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ولادة توجه فقهي جديد يدعو إلى تمتع المنظمات الدولية بالشخصية الاعتبارية تتمتع بسلطة التصرف على المستوى الدولي بموجب حقوقها السيادية، بينما رفض البعض الآخر هذه الأهلية للمنظمات الدولية على أساس أنه من المستحيل تكوين شخصية اعتبارية بموجب اتفاقية دولية لأن هذا يتجاوز صلاحيات الدول.

ونتيجة لمقتل أحد مندوبي منظمة الأمم المتحدة على الأراضي الفلسطينية عام 1948 ثار نقاش محتدم حول الموضوع في أروقة القضاء الدولي وتم حسمه في الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية لعام 1949 بناءً على طلب مقدم من الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام المحكمة للنظر في أهلية المنظمة وحقها لرفع دعاوى المسؤولية الدولية ضد الدولة أو الدول المسؤولة عن الأضرار اللاحقة بموظفي المنظمة، على خلفية مقتل الكونت “برنادوت” أثناء أدائه مهامه كوسيط للأمم المتحدة في فلسطين.

واعترفت محكمة العدل الدولية في هذه الفتوى بالشخصية القانونية لمنظمة الأمم المتحدة، مؤكدة أن الدول ليست الأشخاص الوحيدين للقانون الدولي العام وبذلك اعتبرت الهيئات الدولية التي نشأت نتيجة للتطورات في الظروف الدولية يمكنها يعتبرون أشخاصًا اعتباريين ذوي طبيعة مختلفة عن طبيعة الدول ويحدد القانون الدولي طبيعة الأهلية القانونية الخاصة لتلك المنظمات بما يتناسب مع اتساع أو ضيق الأهداف التي أنشئ من أجلها.

وعلى ذلك أصبح هذا الاعتراف بالشخصية القانونية للأمم المتحدة قابلاً للتطبيق على المنظمات الدولية الأخرى، وذلك نظرًا لأن كل هذه المنظمات لديها أهداف تتطلب تحقيقها لتكون لها شخصية قانونية دولية تميزها عن الدو. ومع ذلك يمكن القول إن منح الشخصية القانونية للمنظمات الدولية لا يعني أن هذا الوضع هو نفسه الذي تتمتع به الدول وهو ما أكدته فتوى محكمة العدل الدولية مما يدفعنا إلى الحديث عن الطبيعة الخاصة للشخصية الاعتبارية الممنوحة للمنظمة الدولية.[3]

ثالثًا: طبيعة الشخصية القانونية الممنوحة للمنظمات الدولية

بداية تتميز طبيعة الشخصية القانونية الممنوحة للمنظمات الدولية بكونها مشتقة بخلاف الشخصية الثابتة الأصلية للدول بموجب القانون الدولي وهذا يعني أن المنظمات الدولية تظل محكومة بالقواعد القانونية التي تأتي من إرادة الدول التي تم تأسيسها بموجب القانون الدولي وبموجب الاتفاقات التي تحدد حدود شخصيتهم وطبيعتهم وحياتهم في ضوء تلك الإرادة الراسخة للدول والمقررة في ضوء بنود الاتفاقيات المنشئة للمنظمة.

ولقد أشارت محكمة العدل الدولية في فتواها – المشار إليها إلى ذلك مؤكدة أن الاعتراف بالشخصية القانونية الدولية للمنظمة لا يعني اعتبارها دولة من حيث حقوقها الخاصة والتزاماتها وأن كل المقصد من هذا الاعتراف هو اكتساب المنظمة للحقوق وتحملها مع الالتزامات بالقدر اللازم لممارسة وظائفها على النحو الذي قصدته الدول الأعضاء في بدايتها.

والرأي السائد إذن هو أن الشخصية القانونية الدولية التي تتمتع بها المنظمة الدولية هي شخصية قانونية من نوع خاص، ويمكن تفصيل ذلك على النحو التالي:

  • الشخصية القانونية للمنظمة الدولية شخصية مشتقة: تعتبر الشخصية الدولية التي تتمتع بها المنظمات الدولية شخصية مشتقة وذلك على عكس الشخصية الثابتة الأصلية للدول وفقًا للقانون الدولي حيث أن شخصية المنظمات الدولية بوسائل مشتقة في المقام الأول من فكرة أن الشخص “الطبيعي” الوحيد في النظام القانوني الدولي هو الدولة وأن المنظمات الدولية تشبه في طبيعتها الكيانات التي تحكمها قواعد قانونية نابعة من إرادة الدول وبمعنى آخر يتم إنشاء المنظمات الدولية بإرادة الدول بموجب اتفاقية دولية مهما كان الاسم الذي يطلق عليها ويتم تحديد حدود شخصيتها ومداها وطبيعتها وحياتها في ضوء تلك الإرادة التي تثبتها.

وتحصل المنظمة الدولية على صلاحياتها الوظيفية من قواعد المعاهدة الخاصة بتأسيسها ولا تتمتع إلا بتلك الاختصاصات والصلاحيات اللازمة لها لتحقيق الأهداف والغايات التي حددتها لها المعاهدة التأسيسية. وتجدر الإشارة إلى أن اشتقاق شخصية المنظمات الدولية لا تعني أن المنظمة ليس لها أية وظائف قانونية في مواجهة الدول التي أنشأتها، بل يعني ذلك أن أساس وجود المنظمة واختصاصاتها هو إرادة أشخاص القانون الدولي.

  • شخصية المنظمات الدولية شخصية الوظيفية: تختلف الشخصية الدولية للمنظمات الدولية عن تلك الشخصية المؤسسة للدول من حيث إن الأولى محدودة الإمكانيات الممنوحة لهم في حدود المهام الموكلة إليها بموجب القانون الدولي، وتتمتع الدول ذات السيادة بشخصية دولية سليمة فيما تتمتع المنظمات الدولية بشخصية قانونية محدودة وفق النحو المحدد لها من قبل الدول الأعضاء.

وتُفهم الشخصية الدولية للمنظمات الدولية في ضوء المعاهدات المؤسسة للمنظمة وذلك لأن هذه المعاهدة تحدد صراحة الأهداف والسلطات الخاصة بالمنظمة وعادة ما يمكن أن تخضع للمعاهدات التأسيسية – مثل المعاهدات الدولية الأخرى – للتفسير الذي يحدث في ضوء من القواعد العامة للتفسير المنصوص عليها في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 2015، 1969 ، وقد يختلف ذلك التفسير وفقًا للسلطة التي تؤديها وبالتالي فإن تفاسير أحكام المعاهدة التي وضعتها المحاكم الدولية قد يكون نظرهم بمثابة نزاع مختلفًا تمامًا عن التفاسير المحددة لتلك النصوص الصادرة عن الهيئات المختصة في المنظمة بموجب القرارات التفسيرية للمعاهدة التي اتخذتها.

ويتضح من الفكرة السابقة أن المعاهدات التأسيسية ليست كفاية وحدها في تحديد المضمون الموضوعي لطبيعة الشخصية الوظيفية للمنظمات الدولية وذلك لأنها خاضعة أثناء تنفيذها لمجموعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر على الطبيعة الخاصة للمنظمة وللاعتبارات المتعلقة بالشخصية الاعتبارية للمنظمات الدولية المنظمة وهو الأمر الذي يؤدي إلى حقيقة الأمر للقول إن الشخصية القانونية الدولية هي شخصية وظيفية ليس لها محتوى قانوني محدد مسبقًا.

الشخصية القانونية للمنظمة الدولية ذات نطاق شخصي والمعاهدات الدولية المنشئة للمنظمات الدولية ليست إلا “ميثاق بين الأمم” للدول غير الأعضاء كما أنها ليست ملزمة لهم وإذا تم الاعتراف للأمم المتحدة بأنها شخصية قانونية موضوعية فذلك ليس هو الحال بالنسبة لكافة المنظمات الدولية الأخرى بالإضافة إلى أن الدول التي ليست أعضاء في هذه المنظمات ليست ملزمة بأي شكل بالاعتراف الصريح أو الضمني بها.[4]

رابعًا: الآثار المترتبة على منح المنظمات الدولية الشخصية القانونية

في مجال القانون الدولي تعني الشخصية الاعتبارية للمنظمات العاملة في مجال العلاقات الدولية الخضوع للقانون والتكيف مع أحكامه من حيث الحقوق والالتزامات كما لهم الحق في إبرام الاتفاقيات الدولية في الحدود اللازمة لتحقيق أهدافهم بالإضافة إلى أنه يحق للمنظمة الدخول في علاقات دولية مع منظمات أخرى بهدف تنسيق العمل بينها أو بهدف الإشراف على بعضها البعض كما يحق للمنظمة الدخول في علاقات خارجية مع الدول الأعضاء أو غير الدول الأعضاء والبلد المضيف.

والشخصية القانونية لمنظمة دولية تعني سلطة الأخيرة في التمتع بالحقوق والوفاء بالالتزامات، فضلاً عن تمتعها بإرادة قانونية مستقلة عن إرادة الدول الأعضاء المؤسسين لها فيتطلب القانون الدولي توافر عنصرين ضروريين لتأسيس الشخصية الاعتبارية: الأول هو أن الشخصية قادرة على إرساء قواعد قانونية مع الشخصيات القانونية الأخرى بالتراضي والعنصر الثاني هو أن الشخصية تتناول أحكام القانون الدولي بمعنى أن لديها القدرة على التمتع بالحقوق والقدرة على الوفاء بالالتزامات المنوطة بها.

أما بالنسبة للآثار الناتجة عن اكتساب المنظمة الدولية للشخصية الاعتبارية فإن هذا الأخير يستلزم أن تتمتع المنظمة الدولية بمجموعة من الحقوق والامتيازات وعلى رأسها سلطة وضع القواعد الدولية للاتفاق وقد أصبحت الاتفاقيات الدولية التي تكون المنظمات الدولية طرفاً فيها شائعة ومألوفة في الحياة الدولية، وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة الدولية تمارس هذه السلطة حتى في حالة عدم وجود نص صريح يخولها على أساس ضرورة هذه الأهلية لأداء وظائفها ومهامها وفق نظرية الكفاءات الضمنية هذا دون إهمال الحقوق الناشئة عن الأهلية القانونية المقابلة.

خامسًا: الحقوق المترتبة على التمتع بالشخصية القانونية

  • المشاركة في تشكيل وإنشاء قواعد القانون الدولي وفقًا للعرف أو من خلال القرارات التي تصدرها ذات الطابع التشريعي ولها.
  • الحق في تقديم مطالبات دولية مثل تحريك دعوى المسؤولية الدولية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمنظمة وموظفيها
  • حق التقاضي أمام محاكم التحكيم ومختلف المحاكم الدولية الأخرى.
  • سلطة إبرام المعاهدات الدولية والمشاركة في تشكيل قواعد القانون الدولي وبدء دعاوى المسؤولية الدولية.
  • تتحمل المسؤولية الدولية عن الأعمال التي تلحق الأذى بالآخرين ولها الحق في الدخول في علاقات خارجية مع دول ومنظمات أخرى ، وله الحق في إرسال مندوبين أو ممثلين دائمين إلى دول ومنظمات دولية أخرى، وأهم ما ورد في هذا الصدد هو الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة والسلطة الدولية لقاع البحار بشأن تنظيم العلاقة بينهما.
  • حق التمتع ببعض الحصانات والامتيازات في مواجهة الدول الأعضاء والدولة المضيفة وفق ما هو محدد في معاهدة تأسيس المنظمة أو الاتفاقيات الخاصة التي يمكن إبرامها في هذا الشأن.
  • القدرة التعاقدية لشراء الأدوات اللازمة أو تأجير المباني والعقارات التي يشغلها موظفوها أو نقل منقولاتها أو موظفيها وكذلك حق المنظمة في التقاضي، ولها أهلية التقاضي أمام مختلف المحاكم الوطنية باستثناء ما استثني بنص خاص.
  • أيضًا القدرة على امتلاك الأموال المنقولة والعقارية ضمن الحدود اللازمة لممارسة وظائفها.

سادسًا: المسؤولية الدولية للمنظمة

في سياق تمتع المنظمات الدولية ببعض الحقوق فغنها تكون ملتزمة ومسؤولة عن أفعالها، وذلك جاء نتيجة لازدهار التجارة الدولية في العصر الحديث بخلاف تنوع الأنشطة التي تمارسها المنظمات وهو ما جعل المفكرون وفقهاء القانون يجنحون إلى البحث عن تكييف قواعد المسؤولية المنظمة لأنشطة المنظمات الدولية في المجال التجاري وغيره ومن ثم فعلينا الآن توضيح ماهية المسؤولية لدولية للمنظمات.

وهناك العديد من التعريفات التي قيلت حول المسؤولية الدولية وهناك قاسم مشترك يوحدها هو أنها :”خرق لالتزام دولي من جانب دولة ما، مما يتطلب تحميلها المسؤولية القانونية تجاه الدولة التي تتعرض للهجوم أو من تأثروا بالعدوان” .

والمسؤولية الدولية لها ضوابط ممثلة على النحو التالي:

  • تقع هذه المسؤولية على عاتق الدولة وهي وحدها الملزمة بإصلاح الضرر الناجم عن سلوكها غير القانوني، وهذه المسؤولية لا تمنع منظمة دولية.
  • لا يتم تحديد المسؤولية الدولية إلا لمصلحة الدولة على أساس مبدأ مراقبتها للتطبيق السليم للقانون الدولي ومواجهة كل إخفاق قد يلحقها بإنفاذ القانون.
  • تتصرف الدولة المتضررة من فعل مخالف لهذا القانون وفقا لقواعد المسؤولية الدولية.

ويمكننا القول إن المسؤولية المدنية والدولية للمنظمات تثار عند توافر ثلاث أركان:

  • وجود عمل غير مشروع أو الإخلال بالتزام دولي.
  • إسناد العمل غير المشروع إلى المنظمة الدولية.
  • إلحاق العمل غير المشروع ضررًا بالغير.

سابعًا: البعد المؤسسي وشمولية مهام المنظمة

أثيرت العديد من الأسئلة حول طبيعة تشكيل منظمة دولية أي ما يتم التعبير عنه من خلال العمل الجماعي أو الكيان المنشأ بموجب المعاهدة الذي يحكمه القانون الدولي وله شخصية قانونية دولية، ولكن هناك استثناءات عدة مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يعيق من عملها كمنظمة على المستوى الدولي التعريفات التقليدية للمنظمات، لذلك ظهرت عدة أصوات تدعي أن العنصريين (المعاهدة التأسيسية والشخصية القانونية الدولية) ليسوا مكونات أساسية لمنظمة دولية.[5]

ينظر معظم الباحثين القانونيين إلى الأبعاد المؤسسية للمنظمة من خلال الاعتراف بها باعتبارها جهة فاعلة عالمية في حد ذاتها على الرغم من حقيقة أنها تفتقر إلى الوضع القانوني التأسيسي بموجب القانون الدولي وقد طورت المنظمة مؤسساتها الخاصة وكذلك الاتصالات غير الرسمية القنوات بين البلدان، حتى لو كان ذلك من خلال وثائق غير ملزمة قانونًا لأنها تؤدي نفس الوظيفة مثل أي وثيقة تأسيسية أخرى تُنشئ منظمة دولية.

ثامنًا: دور المنظمة في حل النزاعات

أثار عدم اتخاذ قرارات فاعلة في الأمم المتحدة تجاه العديد من الأحداث مثل الصراع السوري والأزمة الأوكرانية كل الاهتمام حيث تعمل المنظمة على إصلاح إطارها القانوني لذلك يتوجب التمييز بين الخصائص التقليدية للإطار القانوني لمنظمة ما والتي تعتبر ضرورية لنجاحها وتلك الخصائص التي يمكن إصلاحها حتى تعمل المنظمة بشكل فعال وشرعي.

وهم البعض بتوضيح لماذا تتمتع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا – بصفتها منصة غير قانونية للحوار السياسي – بمزايا تختلف اختلافًا نسبيًا عن المنظمات الأخرى والأنشطة في مجال الأمن والدفاع خاصة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي حيث إن طبيعة تلك المنظمات غير الملزمة سهلت المفاوضات بين كافة الأطراف المتصارعة والمتنازعة من أجل التوصل إلى حلول وسيطة بسهولة في الأوقات الخاصة بالانقسامات الأيديولوجية والسياسية العميقة حتى اليوم.

تاسعًا: استقلال المنظمة عن الدول المشاركة فيها

توفر عدة دول الأهلية القانونية والامتيازات والحصانات للمنظمة وعلى ذلك أبرمت النمسا وبولندا بصفتهما البلدان المضيفة لمقر المنظمة والمكتب الدولي لحقوق الإنسان على التوالي اتفاقات كدول مضيفة مع المنظمة كأحد الأطراف في المعاهدة أي أنها تكون بذلك قد اعترفت بوضعها القانوني فيما أبرمت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مذكرات تفاهم ثنائية مع أرمينيا (صدق عليها البرلمان) وكذلك كازاخستان وقيرغيزستان والجبل الأسود وصربيا، وطاجيكستان، وأوكرانيا، وأوزبكستان.

فيما دعا البعض المنظمة إلى اللجوء إلى تنظيم قانوني يعزز من استقلالية المنظمة عن الدول المشاركة فيها ويجب إبراز دورها في ممارسة السلطة العامة تجاه الدول المشاركة والجهات الفاعلة غير الحكومية بما في ذلك الأفراد وهو ما يعني أن لديه القدرة على تحديد نطاق حرية عمل الآخرين وبالتالي فإن عدم وجود شخصية قانونية دولية لا يمنع المنظمة من أن تكون عنصرًا نشطًا في الحكومة أو تمارس سلطات عامة تجاه الوكالات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء

عاشرًا: خاتمة

توصلنا في المقال أن الشخصية القانونية الدولية هي القدرة على تحمل الالتزامات وأنه تم مؤخرًا الاعتراف بها للمنظمات الدولية، كما نجد أن المسؤولية الدولية هي موضوع حديث الدراسات القانونية الحديثة التي فرضتها التطورات المتسارعة في المجتمعات الدولية ولا تزال تثير جدلاً واسعاً في الفقه والعمل الدولي لم تتوصل لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة التي بدأت عملها منذ عام 1961 إلى نص قرار دولي بشأن المسؤولية الدولية.

وتكمن أهمية المسؤولية الدولية في القانون الدولي العام لأنها جزء أساسي من كل نظام قانوني وتعتمد فعالية هذا النظام على نضج ونمو قواعد المسؤولية كأداة للتطوير مع الضمانات التي يضمنها ضد التعسف حتى أن البعض يعتبر “قواعد المسؤولية مفتاحًا لكل نظام قانوني”.

كتابة : أميرة سعيد

[1] محمد السعيد الدقاق: التنظيم الدولي (الإسكندرية: الدار الجامعية؛ 1985) ص 40

[2] يحي الجمل، الشخصية القانونية الدولية لجامعة الدول العربية، (جامعة الدول العربية: يونيو، 1983) ص 135

[3] صلاح الدين عامر، قانون التنظيم الدولي: النظرية العامة – الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة- الهيئات الدولية خارج الأمم المتحدة، (القاهرة: دار النهضة العربية؛ 2002) ص 90

[4] عبد الله العريان، ” فكرة التنظيم الدولي: تطورها التاريخي وخصائصها الحاضرة” (مجلة القانون والاقتصاد: السنة الخامسة والعشرون، العددان الأول والثاني، مارس ويونيه، 1955) ص 270، 271.

[5] عبد الرسول كريم أبو صيغ، “الاعتراف بالشخصية القانونية الدولية: دراسة تحليلية” مجلة مركز دراسات الكوفة: العدد 40، 2016 ص 120.

error: Alert: Content is protected !!