التعسف في إنهاء عقد الوكالة التجارية
إن عقود الوكالة بشكل عام هي من العقود غير الأزمة، أي يستطيع أي طرف من أطراف عقد الوكالة التحلل من التزاماته وإنهاء العقد بإرادته المنفردة ، وإن كان هذا الأمر لا يؤثر في عقود الوكالة المدنية إلا أنه لا يمكن أن يتفق مع عقد الوكالة التجارية ، فالوكالة التجارية هي عقد بين الموكل والوكيل يلتزم الوكيل بموجبه باستيراد منتجات موكله أو توزيعها أو بيعها أو عرضها أو تقديم خدمات تجارية داخل المملكة أو لحسابه نيابة عن الموكل ، ومن غير المنطقي أن يقوم الوكيل بهذه الأعمال ويفاجئ خلال أداءها بأن الموكل قد عزله ، فالوكالة التجارية هي وكالة منعقدة لمصلحة الطرفين ، وبتالي لا يجوز إنهائها بإرادة أحدهم .
ذلك على عكس الوكالة المدنية والتي إذا أراد فيها الموكل إنهائها فلن يتأثر الوكيل ، كأن يوكل شخص أخر بأن يقوم بإتمام معاملة قانونية معينة ثم يقرر عزله ، فعزل الوكيل لم يتسبب له بضرر ، على خلاف الوكالة التجارية التي إذا ما تم إنهاء العقد بإرادة الموكل وحده اعتبر متعسفاً في إنهاء عقد الوكالة التجارية لما قد يتسبب به من إضرار بمصلحة الوكيل ، فالوكيل التجاري هو الشخص المعتمد من الموكل ليكون وكيلا أو ممثلا له في المملكة أو موزعا لمنتجاته فيها سواء كان وكيلا بالعمولة أو باي مقابل أخر أو كان يعمل لحسابه الخاص ببيع ما يستورد من منتجات الموكل .
وعليه سنتعرف في هذا المقال على الطرق القانونية لإنهاء عقود الوكالة بشكل عام، وعلى كيفية إنهاء عقد الوكالة التجارية، ومتى يعتبر الموكل متعسفا في أنهاء عقد الوكالة التجارية؟، وما الأثر المترتب على التعسف في إنهاء عقد الوكالة التجارية؟
أسباب انتهاء الوكالة في القانون المدني الأردني
تنتهي الوكالة وفقا للأسباب التالية والمنصوص عليها في المادة 862 من القانون المدني الأردني وهي:
إتمام العمل الموكل به، انتهاء الأجل المحدد للوكالة، وفاة الموكل أو بخروجه عن أهليته، وفاة الوكيل أو بخروجه عن أهليته، كما تنتهي الوكالة بعزل الوكيل للموكل في حال موافقة من صدرت الوكالة لصالحه على العزل، كما تنتهي الوكالة بتنحي الوكيل في الوكالة التي لا يتعلق بها حق للغير.
إنهاء الوكالة التجارية
يمكن إنهاء الوكالة التجارية برضا أطراف العقد، أو لسبب مشروع يقره القانون كما جاء في القانون المدني كإتمام الوكيل التجاري مهمته بمقتضى الوكالة التجارية، أو وفقاً لما يتضمنه العقد من بنود واشتراطات اتفقا عليها أطراف العقد، أما إنهاء الوكالة التجارية بإرادة أحد الأطراف فهذا يؤدي إلى الإضرار بمصالح الطرف الأخر.
هل معنى ذلك أنه لا يؤخذ بأسباب انتهاء الوكالة التي نصت عليها القواعد العامة في القانون المدني فيما يخص عزل الوكيل؟
إن تطبيق القواعد العامة المتعلقة بعقد الوكالة على الوكالة التجارية فيما يخص عزل الوكيل التجاري يعد أمر صعباً نظراً لما تحمله الوكالة التجارية من مصالح مشتركة لكل من الموكل والوكيل ، فتطبيقها هذه القواعد وإن كان يتفق مع فكرة الوكالة العادية ،إلا أنه لا يتفق مع فكرة الوكالة التجارية ، غير أن ذلك لا يعني أن الموكل يبقى مجبرا على الاستمرار بتوكيل شخص لا يرغب فيه ، إلا أن عزل الوكيل دون سبب مشروع يرتب على الموكل حقاً للوكيل نظراً لتعسفه في إنهاء الوكالة ، وهو التعويض ، ويعد هذا الأثر المرتب على الإنهاء التعسفي لأعمال الوكيل التجاري من قبل الموكل .
فكرة المصلحة المشتركة
إن فكرة المصلحة المشتركة لا تقوم فقط على اعتبار أن للموكل مصلحة وهو أن ينفذ الوكيل التجاري الوكالة لحسابه، وأن للوكيل مصلحة وهي أخذ الأجر عن وكالته، وإنما يجب أن يكون إبرام الوكالة تعبيرا عن مصلحة واحدة لكل من الموكل والوكيل ، بحيث نقر بوجود فكرة المصلحة المشتركة ، ومن التطبيقات على المصلحة المشتركة في الوكالة التجارية : سعي كل من الموكل والوكيل على زيادة أعداد أعمالهم ، خلق الاتصال المشترك ، إذا كانت عمولة الوكيل تتحدد بنسبة معينة من أرباح الموكل المتولدة عن الصفقات التي يعقدها الوكيل ، فيعد هذا قرينة على وجود مصلحة مشتركة .
التعسف في إنهاء عقد الوكالة التجارية
نصت المادة 14 من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين على التعسف في إنهاء الموكل لعقد الوكالة التجارية مع الوكيل التجاري وذلك عن طريق إلغائه، والذي يرتب عليه قيام مسؤولية الموكل عن هذا الإنهاء الذي لا يستند إلى سبب مشروع وقانوني، وإلزامه بالتعويض ، كما لا يقتصر أن يكون التعسف في إنهاء عقد الوكالة التجارية من طرف الموكل فقط وإن كان هو الغالب ، إلا أن من الممكن أن يتعسف الوكيل إيضاح في إنهاء عقد الوكالة التجارية بينه وبين الموكل وذلك عن طريق التنازل عن الوكالة إلى شخص أخر قبله الموكل ولكن في وقت غير مناسب وبمبرر غير معقول ، فإنه يلزم بتعويض للموكل عما يصيبه من ضرر .
متى لا يلزم الموكل بتعويض الوكيل التجاري؟
إذا تبين أن سبب إلغاء الموكل لعقد الوكالة التجارية راجع لخطأ قد صدر عن الوكيل، فعندها لا يستحق الوكيل التعويض.
على من يقع عبء إثبات الخطأ الصادر عن الوكيل؟
يقع على الموكل عبء إثبات الخطأ الصادر عن الوكيل والذي يبرر إقدامه على عزله، وعليه ليس على الوكيل أن يثبت أن الموكل قد تعسف في إنهاء عقد الوكالة القائم بينهما.
ما هو المقصود بالتعويض الذي يستحقه الوكيل التجاري نتيجة للإلغاء غير المشروع وغير المبرر لوكالته؟
إن التعويض الذي يستحقه الوكيل هو ما لحقه من ضرر وما فاته من كسب، ويعود تقدير مقدار هذا التعويض للقضاء ، كما نص قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين في المادة 15 منه على أنه في حال الغى الموكل وكالة الوكيل التجاري وتعاقد من وكيل جديد فيكون كل من الموكل والوكيل الجديد متضامنين وملزمين مجتمعين ومنفردين بشراء ما يكون لدى الوكيل السابق من بضاعة شملتها الوكالة التجارية، فالوكيل التجاري السابق قد يكون قد باشر بتنفيذ المهام المطلوبة منه بعقد الوكالة التجارية وقام بشراء منتجات أو سلع وتفاجئ بقيام الموكل بإلغاء وكالته ،ففي هذه الحالة يتوجب على الموكل والوكيل الجديد شراء ما قام الوكيل بشرائه وذلك بسعر التكلفة أو بسعر السوق المحلي إيهما اقل والوفاء بجميع الالتزامات الناشئة عن عقد الوكالة التي التزم بها الوكيل السابق للغير .
إنهاء عقد الوكالة التجارية بالعزل
الأصل أنه يجوز إنهاء عقد الوكالة بالعزل ، إلا أنه في الوكالة التجارية لا يجوز ذلك في جميع الأحوال ، نظراً لفكرة المصلحة المشتركة التي تقوم عليها الوكالة التجارية ، وعليه لا يجوز أن تتضمن الوكالة التجارية بند يتعلق بعزل الوكيل ، وإن كان العزل متعلق بالنظام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته ، فالعزل حق للموكل ، إلا أن تطبيقه في الوكالة التجارية أمر صعب ، كون العقد معقود لمصلحة الطرفين المشركة ، فإذا قام الموكل بعزل الوكيل دون مبرر معقول ودون إخطار الوكيل إلا لم يكن هناك إخلال من جانب الوكيل بالعقد ، فأنه يستلزم التعويض .
هل يجوز الاتفاق على إعفاء الموكل من التعويض؟
لا، لا يجوز إعفاء الموكل من الالتزام بالتعويض، أو تحديد التعويض بخلاف ما يقضي به القانون لتعلق ذلك بالنظام العام.
شروط استحقاق التعويض
1_ إنهاء الموكل للوكالة بإرادته المنفردة.
2_نشوء ضرر يلحق بالوكيل نتيجة إنهاء الوكالة أو عدم تجديدها.
3_ تعسف الموكل في إعمال حقه في عزل الوكيل.
النصوص القانونية المتعلقة بالتعسف بإنهاء عقد الوكالة التجارية
قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين
المادة 14:
إذا ألغى الموكل عقد الوكالة قبل انتهاء مدته دون خطا من الوكيل أو لاي سبب غير مشروع يحق للوكيل مطالبة الموكل بتعويض عن الضرر الذي يلحق به والربح الذي يفوته.
المادة 15:
تنفيذا لأحكام المادة (14) من هذا القانون يكون الموكل والوكيل التجاري الجديد متضامنين وملزمين مجتمعين ومنفردين بشراء ما يكون لدى الوكيل السابق من بضاعة شملتها الوكالة التجارية وذلك بسعر التكلفة أو بسعر السوق المحلي إيهما اقل والوفاء بجميع الالتزامات الناشئة عن عقد الوكالة التي التزم بها الوكيل السابق للغير.
من الاجتهادات القضائية المتعلقة بالتعسف في إنهاء عقد الوكالة التجارية
الحكم رقم 708 لسنة 2021 – استئناف عمان
لا يستحق الوكيل التعويض عن إنهاء عقد الوكالة إذا كان سبب الإنهاء ناتج عن مخالفته لاحد بنود الوكالة
وعن السبب الثامن ومفاده تخطئة محكمة الدرجة الأولى بعدم تطبيقها لأحكام المادة/14 من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين وعدم الحكم بالتعويض للمدعية بنتيجة مخالفة المدعى عليها وفسخ الاتفاقية مع المدعية دون سبب.
وفي ذلك تجد محكمتنا بان المادة /14 من القانون المذكور قد نصت:
” اذا الغى الموكل عقد الوكالة قبل انتهاء مدته دون خطأ من الوكيل أو لأي سبب غير مشروع يحق للوكيل مطالبة الموكل بتعويض عن الضرر الذي يلحق به والربح الذي يفوته”.
وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى (ونحن نقرها الى ما توصلت اليه/ بان الغاء الوكالة وفسخ الاتفاقية من قبل المدعى عليها (الموكل) مع المدعية (الوكيل) قد جاء نتيجة مخالفة المدعية لما ورد بالاتفاقية وخاصة البند/3 منها، والبند/2 من حيث قيام المدعية بتقديم طلب لتسجيل العلامة التجارية المملوكة للمدعى عليها في سجل العلامات التجارية باسم المدعية خلافاً لما ورد بالبند /2 من الاتفاقية (اتفاقية التوزيع) وقد ثبت ذلك من خلال المسلسل رقم (21) من بينات المدعى عليها عندما تقدمت بطلب لمسجل العلامات التجارية للاعتراض على طلب قيام المدعية بتسجيل العلامة التجارية (المملوكة للمدعى عليها) باسمها، وذلك خلافاً للالتزام المفروض على المدعية بموجب البند/2 من الاتفاقية المحررة بينها وبين المدعى عليها موضوع الدعوى. وبالتالي فان عدم الحكم بالتعويض كون المدعية قد خالفت الاتفاقية وان الغاء الوكالة المعطاة لها من المدعى عليها كان بسبب مشروع وهو مخالفتها لما ورد من التزامات بموجب الاتفاقية الخطية وخاصة البنود (2، 3) منها، وعليه فان ما ورد بهذا السبب لا يرد على القرار المستأنف ويستوجب الرد.
عدم وجود أي اتفاق بين الموكل والوكيل على توزيع منتجات الموكل سبباً لعدم تطبيق نص المادة 15 من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين والذي يلزم الموكل والوكيل التجاري الجديد متضامنين الوفاء بجميع الالتزامات الناشئة عن عقد الوكالة التي التزم بها الوكيل السابق للغير
وعن السبب التاسع ومفاده تخطئة محكمة الدرجة الأولى بعدم التزام المستأنف عليها بالتضامن مع الطرف الثالث الذي تعاقدت معه لتوزيع منتجاتها مخالفة مبدأ حصرية التوزيع بموجب الاتفاقية مع المدعية وذلك وفقاً لأحكام المادة (15) من قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين.
وفي ذلك تجد محكمتنا بأن في ردنا على الأسباب السابقة وخاصة السبب الثامن، فان المدعية لا تستحق أية تعويضات وفقاً لما تم ذكره بالإضافة الى ان المدعية لم تقدم أية بينة أصولية تثبت من خلالها وجود أية اتفاقية بين المدعى عليها والغير لتوزيع ذات المنتجات المتفق على قيام المدعية بتوزيعها بموجب الاتفاقية المحررة بينهما، وان مجرد وجود منتجات المدعى عليها بالأسواق الأردنية لا يؤدي للقول بوجود أية اتفاقيات توزيع ما بين المدعى عليها والغير حيث لم تقدم أية بينة لأثبات ذلك، وان جميع شهود الجهة المدعية لم يثبت أيا منهم بشكل أصولي بوجود أية اتفاقيات سواء خطية ام شفوية بين المدعى عليها والغير بخصوص توزيع ذات المنتجات العائدة للمدعى عليها والمتفق على توزيعها من قبل المدعية حسب الاتفاقية الخطية المحررة بينهما وعليه فان ما ورد بهذا السبب لا يرد على القرار المستأنف ويستوجب الرد.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

