المعاهدة في القانون الدولي
أدت الظروف والمتغيرات بالكثير من الدول إلى البحث عن وسيلة تنظم من خلالها مسائل التحالف أو الصلح بينهم، وكان من نتائج هذا البحث أن تم التوصل لوسيلة عقد اتفاقات تربط بين الدولة ودولة أو دول أخرى، وحرصًا على تحقيق الأهداف المرجوة منها، كان لابد من تدوينها، وهو ما تم إيراده بالتفصيل في “اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات”.
وفي مقالنا الحالي سنلقي الضوء على كافة الأحكام المُتعلقة بالمعاهدة في القانون الدولي، كالتالي:
ثانياً: خصائص وعناصر المعاهدات الدولية:
ثالثا: أنواع المعاهدات الدولية:
رابعاً: الإجراءات الشكلية لإبرام المعاهدات الدولية:
خامسا: شروط صحة المعاهدات الدولية:
سادساً: العناصر التبعية للمعاهدات:
ثامنا: انقضاء المعاهدات الدولية:
تاسعاً: سمو القانون الدولي على قواعد النظام القانوني الداخلي:
عاشراً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن مدى علو المعاهدة الدولية على التشريعات الداخلية:
أولا: تعريف المعاهدة الدولية:
المعاهدة أو الاتفاق الدولي هو اتحاد إرادة شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي على إحداث أثر قانوني معين طبقا لقواعد القانون الدولي.
وقد كشفت عن ذلك المفهوم اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في المادة الثانية منها بأنها : ” اتفاق دولي يُبرم بشكل كتابي ببن دولتين أو أكثر ويخضع للقانون الدولي سواء تم في وثيقة واحدة أو أكثر وأيا كانت التسمية التي تطلق عليها”.
ثانياً: خصائص وعناصر المعاهدات الدولية:
تمتاز المعاهدة الدولية ببعض العناصر والخصائص، منها:
– أن يبرم الاتفاق بين شخصـين أو أكثـر مـن أشخاص القانون الدولي العام, المتمثلة في الدول والمنظمات الدولية، ولذلك لا يمكن أن نكون بصدد معاهدة إذا كانت بين أفراد, أو كانت بين دولة وشخص أجنبي.
– أن هذا الاتفاق لا بد أن يكون مكتوباً، وهو عنصر مهم في عقد المعاهدات الدولية تطبيقًا لمبدأ التدوين ما تم الاتفاق عليه، وهذا لا ينفي أن نجد معاهدة تم الاتفاق عليها بين الدول, ولم يتم تدوينها وهو ما قررته اتفاقية فيينا, حيث غلّبت إرادة الطرفين وأبقت على قيمة المعاهدة غير المكتوبة.
– أن يتم إبرامها وفقا لأحكام القانون الدولي، وهو ما يؤدي إلى بطلان المعاهدة الدولية إن خالفت أحكام القانون الدولي العام، كأن ترد معاهدة دولية على البحر العالي والذي يخضع لسيادة المجتمع الدولي.
– أن يكـون الهـدف مـن إبرامـها ترتيـب أثار قانونية من حقوق والتزامات بين أطرافها في حدود الاتفاقية ومحكومة بقواعد القانون الدولي، وعلى ذلك فإن مجرد التعهد بموقف مستقبلي, أو كلمة شرف بين الدولتين لا ترقى إلى جد المعاهدة الملزمة لهما.
ثالثا: أنواع المعاهدات الدولية:
1- المعاهدات من حيث أطرافها: تصنف إلى:
معاهدات ثنائية: وهي اتفاقات تتم بين طرفين إما دولتين، أو منظمتان دوليتان ،أو دولة ومنظمة دولية واحدة.
معاهدات متعددة الأطراف (جماعية): وهي التي يكون عدد أطرافها يزيد عن دولتين، وسواء كانت إقليمية أو عالمية.
2- ومن حيث طبيعتها: تقسم إلى:
معاهدات شارعه: وهي التي يهدف أطرافها إلى سن قواعد دولية جديدة تنظم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي. وبتعريف أوضح فإنها وثيقة تعلن الدول بمقتضاها عن رضائها بحكم معين من الأحكام القانونية وتستمد قوتها من صدورها عن مجموعة الدول الكبرى الممارسة للسلطة العليا في المجتمع الدولي نيابة عن الجماعات الدولية، ومن أمثلتها: اتفاقية فيينا، اتفاق لاهاي.
معاهدات عقدية: وهي تلك التي تبرم بين أشخاص القانون الدولي في أمر خاص بهم، أي بين دولتين أو عدد محدد من الدول أو بين شخص دولي فرد أو هيئة خاصة.
3- من حيث مدتها: تقسم إلى:
معاهدات محددة المدة أو مؤقتة.
معاهدات غير محددة المدة أو مستديمة.
4- من حيث موضوعاتها: وتقسم إلى:
معاهدات سياسية.
معاهدات اجتماعية آو اقتصادية.
رابعاً: الإجراءات الشكلية لإبرام المعاهدات الدولية:
1- التفاوض بشأن المعاهدة:
مرحلة الاتصالات: وهي اتصال الدولتين للاتفاق مبدئياً على موضوع المعاهدة والإجراءات اللازمة لانعقادها.
مرحلة المفاوضات: وهي المرحلة التي يتم فيها تبادل وجهات النظر بين الدول المشتركة في المعاهدة بقصد التوصل إلى عقد اتفاق دولي بينهما
وقد حددت (المادة 7) من قانون فيينا لقانون المعاهدات الفئات المختصة بإبرام المعاهدات الدولية وهي: رؤساء الدول والحكومات، وزراء الخارجية، رؤساء البعثات الدبلوماسية، المندوبون المعتمدون لدى منظمة دولية أو مؤتمر دولي، أما خارج هذه الفئات فعلى العضو المفاوض أن يبرز أوراق التفويض حتى يتمكن من التفاوض بشأن المعاهدة الدولية.
2- تحرير المعاهدات:
القاعدة أن المعاهدة يجب إبرامها كتابة، غير أنه ليس هناك قانون ما يمنع من إبرام المعاهدة شفاهه، وقد اعترفت اتفاقية فيينا بالقوة الإلزامية للمعاهدات غير المحررة. ولا يشترط شكلاً خاصاً للكتابة ولا لغة معينة أو واحدة.
وعن كيفية تحرير المعاهدة، فإنها تتخذ الشكل التالي:
محتوى المعاهدة: (المقدمة) يذكر فيها أسباب المعاهدة وأسماء الدول الأطراف.
صلب المعاهدة: ويتضمن موضوع المعاهدة وتاريخ نفاذها وكيفية الانضمام إليها من الدول التي لم تشترك في إعدادها أو إبرامها.
خاتمة المعاهدة: وتشتمل على توقيعات الدول المشتركة في إبرام المعاهدة ويكون التوقيع عادة بأسماء المندوبين كاملة، ولكن أحيانا يكون بالأحرف الأولى من أسمائهم، ويكون الغرض منه التشاور مع حكوماتهم بشأن ما تم الاتفاق عليه في المعاهدة، فإذا وافقت حكوماتهم يتم التوقيع الكامل أما إذا رفضت لا يتم التوقيع النهائي عليها، وبالتالي لا يعتبر التوقيع بالأحرف الأولى ملزما اتجاه الدولة ولا يلزم المندوبين بالتوقيع النهائي على المعاهدة ولكن اتفاقية فيينا جعلته كالتوقيع النهائي إذا اتفقت الدول المتعاقدة على ذلك أو إذا أجازت الدولة التي يتبعها المندوب ذلك.
3- التصديق على المعاهدة:
وهو إجراء يقصد به الحصول على إقرار السلطات المختصة داخل الدولة للمعاهدة التي تم التوقيع عليها وهو إجراء جوهري بدونه لا تتقيد الدولة أساساً بالمعاهدة التي وقعها ممثلها، والتصديق هو الإعلان الحقيقي لإرادة الدولة في الالتزام بالمعاهدة الدولية.
وقد يكون التصديق صريحاً وقد يكون ضمنياً كأن تبدأ الدولة في تنفيذ المعاهدة التي تم التوقيع عليها، ولكن العرف والعمل الدولي جرى على أن يثبت التصديق في وثيقة مكتوبة تحوي نص المعاهدة أو الإشارة إليها وتوقع من رئيس الدولة ومن وزير خارجيتها وليحدث التصديق أثره لابد من علم الدول الأخرى الأطراف به ويكون ذلك عبر تبادل التصديقات.
4- تسجيل المعاهدات ونشرها:
وهو إجراء استلزمته اتفاقية فيينا، بحيث إذا لم يتم الالتزام بالتسجيل فإنه لا يجوز التمسك بالاتفاقية بها أمام الأمم المتحدة أو أي من فروعها، ولكن ذلك لا يؤثر على صحة ونفاذ المعاهدة غير المسجلة.
خامسا: شروط صحة المعاهدات الدولية:
حتى يكون انعقاد المعاهدة صحيحاً لابد من توافر الشروط التالية:
أ- الأهلية: إذ لابد أن يكون للدولة السيادة الكاملة لسلطة إبرام المعاهدات بكافة أنواعها، أما الدول ناقصة السيادة فتعتبر أهليتها ناقصة أو معدومة وفقاً لما تتركه لها علاقة التبعية من الحقوق.
ب- الرضا: وذلك لأنه لا يمكن أن تنفذ المعاهدة إلا إذا كانت معبرة عن رغبة صادقة للدول المتعاقدة ومحققة لمصالحها، ويتحقق الرضا إذا كان سليم من العيوب التي تؤثر فيه أي نقصد هنا عيوب الإرادة، وهي (الغلط ، التدليس، الغبن، الإكراه).
ج- مشروعية موضوع التعاقد: حيث يكون الأمر الذي تم الاتفاق عليه فيها يتماشى مع ما يبيحه القانون وتقره مبادئ الأخلاق ولا يتعارض مع تعهدات أو الالتزامات السابقة.
ومن الأمثلة على عدم مشروعية المعاهدة: مخالفة ميثاق الأمم المتحدة، مخالفة قاعدة من قواعد القانون الدولي الآمرة، أن يكون موضوع الاتفاقية منافياً لحسن الأخلاق أو المبادئ الإنسانية العامة، أو أن يشتمل اعتداء على جزء من الإقليم الذي يخضع لسيادة دولة أخرى.
سادساً: العناصر التبعية للمعاهدات:
أ- الأجل: فقد قررت اتفاقية فيينا أنه إذا تم ارتضاء الدولة الالتزام بالمعاهدة في تاريخ لاحق لدخولها دور النفاذ فإن المعاهدة تعتبر نافذة في مواجهة هذه الدولة منذ هذا التاريخ ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك، وبناء على ذلك فانه قد يحدد في المعاهدة أجل بدء أو انتهاء العمل بالمعاهدة أو ببعض أحكامها، فإن لم تحو المعاهدة مثل ذلك أصبحت نافذة المفعول بمجرد ارتضاء جميع الدول الأطراف الالتزام بأحكامها.
ب- الشرط: وهو عبارة عن حادثة مستقلة وغير مؤكدة تحدد بدء أو انتهاء العمل بالمعاهدة أو بعض أحكامها وتحتوي بعض المعاهدات على شروط.
ج- التحفظ: وهو إعلان كتابي تفصح به الدولة عن رغبتها في عدم الالتزام بحكم من أحكام المعاهدة، وهذا الإجراء مشروط بعدم مخالفة موضوع وغرض المعاهدة، حتى لا يكون التحفظ وسيلة للتملص من الأحكام الجوهرية التي تم التفاوض حولها لتحقيقها.
وقد ذهب الفقه[1] إلى أن التحفظ هو مظهر من مظاهر سيادة الدول، ومن الأمثلة العملية له، تحفظ المملكة العربية السعودية والبحرين على بند من بنود اتفاقية فيينا المتعلق بحظر تفتيش الحقيبة الدبلوماسية، حيث أضحى الحكم المتعلق بالحقيبة غير نافذ في مواجهتهما.
سابعاً: تفسير المعاهدات:
هو البحث عن المدلول الحقيقي للنصوص، من خلال إيضاح العبارات الواردة فيها، لغموضها أو تناقضها مع نص آخر أو لتحديد كيفية تطبيق أحكامها في موضوع معين أو لتحديد حقيقة الأغراض المتوخاة من عقدها .
1- الاختصاص بالتفسير:
يرجع الاختصاص بالتفسير إلى الدول الأطراف التي أبرمت المعاهدة ببينها، ويمكن أن يعهد بالتفسير إلى القضاء الدولي، وكذلك قد تتفق الدول الأطراف على أن يكون المختص بعملية التفسير هو أحد المنظمات الدولية.
2- قواعد التفسير:
- التفسير بحسن نية طبقاً للمعنى العادي لألفاظ المعاهدة ضمن السياق الخاص بها ،وموضوعها والغرض منها (وجوب أعمال النص بدلاً من إهماله).
- أي اتفاق يتعلق بالمعاهدة ويكون قد تم بين جميع الأطراف بمناسبة عقدها.
- أي اتفاق لاحق بين الأطراف بشأن تفسير المعاهدة.
- يجوز اللجوء للوسائل المكملة في التفسير مثل الأعمال التحضيرية والظروف الملابسة لا برامها.
- إذا تم صياغة المعاهدة رسمياً بلغتين أو أكثر تعتبر كلها نفس القوة، إلا إن كان هناك نص أو اتفاق يقضي بغير ذلك.
ثامنا: انقضاء المعاهدات الدولية:
تنوعت صور الإلغاء بين الإرادية وأخرى غير إرادية:
1- حالات الإلغاء الإرادية:
أ- انقضاء المعاهدة وفقا لأحكامها:
فقد تتضمـــن المعاهــدات أحيانــاً نصوصـــاً صريحـــــة تتعلق بأسباب انقضائها مثل: النص على أجل محدد تنقضي بحلوله، النص على شرط فاسخ، التخلي عن المعاهدة أو الانسحاب منها. وفي حال خلو المعاهدة من أي نص صريح يحدد أسباب الانقضاء فإن قاعدة ( الاتفاق ملزم ) تقضي باستمرار الالتزام بأحكام المعاهدة.
ب- انقضاء المعاهدة باتفاق لاحق:
انقضاء المعاهدة يمكن أن يتم بموجب اتفاق لاحق بين الأطراف على إلغائها، وكما يجوز للأطراف إنهاء المعاهدة يجوز لطرفين أو أكثر، حيث يتم إبرام اتفاق يهدف بصورة مؤقتة وفيما بينهم فقط إلى إيقاف العمل بأحكام المعاهدة.
2- الأسباب غير الإرادية لإنهاء المعاهدة:
تستند تلك الأسباب إلى أحداث طارئة مثل: تغير الظروف، واندلاع الحرب، وظهور قواعد دولية آمرة.
إلى جانب ما سبق ذكره، فان هناك سبب نادرا عملا وهو سقوط المعاهدة بالتقادم: وهو إجراء يحدث نتيجة سكوت أطرافها عن عدم تنفيذها أحكامها فترة من الزمن.
تاسعاً: سمو القانون الدولي على قواعد النظام القانوني الداخلي:
أكدت على ذلك محكمة العدل الدائمة للعدل الدولي في عام 1932, فقد خلصت المحكمة في رأيها الاستشاري بخصوص الرعايا البولنديين إلى وجوب تطبيق الاتفاقية المعقودة بين بولندا ودانزغ عليهما، حيث لا يطبق على المواطنين المذكورين أعلاه القواعد الدستورية المنصوص عليها في دستور دانزغ.
وبالرغم من تأكيد المحاكم الدولية على سمو قواعد القانون الدولي على قواعد القانون الداخلي في الكثير من أحكامها، إلا أن الدساتير الغربية قد تباينت في مسألة تطبيقها لقواعد القانون الدولي، وكذلك ما تتمتع به تلك الاتفاقيات الدولية من أولوية على التشريعات الوطنية، فان هناك دساتير تنص على علو المعاهدة الدولية على القوانين الوطنية ودستور الدولة، وأيضا توجد دساتير لا تجعل المعاهدة تسمو على القانون الأعلى للدولة ( الدستور) وإنما تعدها مساوية لتشريعاتها الداخلية، وهكذا فان الوضع يختلف حسب دستور كل دولة .
وبالنظر إلى القضاء الجزائري نجد أن القاضي العادي أو الإداري عندما ينظر فحص إجراءات معاهدة نجده إذا أراد الالتفات عنها فإنه يقف عند حد استبعاد تطبيق أحكامها على النزاع المعروض عليه[2]
وفي الدستور الكويتي (بالمادة 70) منه[3]، نجده قد حسم مسألة مكانة المعاهدة الدولية بالنسبة للنظام الداخلي حيث قرر بما أخذ به الدستور بالمساواة بين المعاهدة والقانون العادي.
إلا أنه في حالة وجود تنازع بين المعاهدة والتشريع الداخلي فإن حل هذ التنازع يستند على ما منحه المشرع الكويتي من قوة المعاهدات، وبالتالي ترجيح نفاذ المعاهدة على التشريع الوطني الكويتي[4]
وما يهمنا هو موقف الدستور الأردني ومحكمة التمييز الأردنية: حيث نص الدستور الأردني لعام 1952 على اشتراط موافقة مجلس الأمة لنفاذ المعاهدات التي تمس الأردنيين[5], أما عن القضاء الأردني فقد استقر على أن الاتفاقيات تسمو على القوانين الوطنية، ويعزز قرار المحكمة الدستورية هذا الاجتهاد، وإن كان الدستور قد حصر الطابع الملزم للكافة بقراراتها المتعلقة بعدم دستورية الأنظمة والقوانين من دون القرارات التفسيرية، والأمثلة على ذلك:
1- طلب مجلس الوزراء من المحكمة الدستورية تفسير نص المادة 33 من الدستور[6] لبيان “فيما إذا كان يجوز إصدار قانون يتعارض مع الالتزامات المقررة على أطراف معاهدة صادقت عليها المملكة، بمقتضى قانون يتضمن تعديلا أو إلغاء لأحكام المعاهدة أو أن المعاهدة الدولية التي يتم إبرامها والتصديق عليها، واستيفاء الإجراءات المقررة لنفادها لها القوة الملزمة لأطرافها ويتوجب على الدول احترامها طالما ظلت قائمة ونافذة”. وقد أصدرت المحكمة الدستورية قرارها، وضمنته النتائج الآتية:
- لا يجوز إصدار قانون يتعارض برمته مع الالتزامات المقررة على أطراف المعاهدة كانت المملكة صادقت عليها بقانون،
- لا يجوز أصدرا قانون يتضمن تعديلا أو إلغاء لأحكام تلك المعاهدة،
- المعاهدات الدولية لها قوتها الملزمة لأطرافها ويتوجب على الدول احترامها طالما ظلت قائمة ونافذة، وما دام أن هذه المعاهدات تم لإبرامها والتصديق عليها واستوفت الإجراءات المقررة.
2- كما أن المادة 59 من الدستور تنص على:
” تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتصدر أحكامها باسم الملك، وتكون أحكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة، كما تكون أحكامها نافذة بأثر مباشر ما لم يحدد الحكم تاريخاً آخر لنفاده، وتنشر أحكام المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها.
للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية “.
ولكن ينبغي الإشارة إلى أن هناك رأي فقهي يذهب إلى أن المعاهدات الدولية تسمو على القوانين الداخلية للدول الأعضاء، بحيث لا يحق لدولة طرف أن تتذرع بقانونها الداخلي لتحلل من أحكام المعاهدة الدولية، ذلك أن هذا سيعرضها للمسائل الدولية.
والواقع أن هذا ما تأخذ به نظرية أحادية القانون والتي يرجح العديد من روادها أحكام المعاهدات الدولية على القوانين الداخلية، بحث تصبح المعادة سارية في النظم الداخلية بمجرد الالتزام النهائي بها من قبل الدولة، مما يؤدي إلى ضرورة قيام محاكم تلك الدولة بطرح القانون الذي يخالف المعاهدة جانباً وتطبيق أحكام المعاهدة ذاتها.
عاشراً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن مدى علو المعاهدة الدولية على التشريعات الداخلية:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية 2353 لسنة 2007 ما يلي:
استقر اجتهاد قضاء محكمة التمييز على أن اتفاقية نيويورك ليس فيها ما يمس حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة أو سيادة الأردن على أراضيها ولا حاجة لعرضها على مجلس الأمة (( تمييز حقوق رقم 2233/2004 ورقم 2996/99 ))، وعليه فإن اتفاق التحكيم الموقع بين أطراف النزاع في هذه الدعوى خارج المملكة ليتم التحكيم أمام هيئة تحكيم لندن لا يخالف الدستور ويتفق والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها المملكة”.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1312 لسنة 2005 ما يلي:
جرى قضاء محكمة التمييز على أن معاهدة تسليم المجرمين الفارين بين المملكة الأردنية الهاشمية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تمس حقوق الأردنيين العامة والخاصة لا بد من موافقة مجلس الأمة عليها استناداً للمادة 33 من الدستور لكي تكون نافذة إذ لا يكفي لغايات تنفيذها نشرها بالجريدة الرسمية دون صدور قانون دستوري يضع أحكامها موضوع التنفيذ”.
إعداد/ صلاح عبد الحليم الشريف.
[1] التحفظ على المعاهدات الدولية، رؤية تحليلية، للدكتور/ محمد سيد المصري, أطلس للنشر والإنتاج الإعلاني، ص 21.
[2] الرقابة على تطبيق الاتفاقات الدولية، للأستاذ/ سفيان عبدلي، المدرسة العليا للقضاء الجزائر، مجلة الفقه والقضاء، العدد الثالث والخمسون، مارس 2017، ص 72.
[3] مرتبة المعاهدة الدولية في التشريعات الوطنية والدستور الأردني – عمر صالح علي العكور وممدوح حسن مانع العدوان ومساء بيضون – مج 40, ع1 – 2013 – ص 76 .
[4] العلاقة بين المعاهدة الدولية والتشريعات الوطنية – العنزي, نايف راشد هزاع الطيار- مج 43,ع3 – 1016 – ص 178
[5] رسالة ماجستير موضوعها / إبرام المعاهدات الدولية وتطبيقها في النظام القانوني الكويتي – مقدمة من / فارس وسمي الظفيري – كلية الحقوق – جامعة الشرق الأوسط – 2012 – ص 2
[6] تفعيلا لنص المادة (59/2)[1] من الدستور الأردني.

