أساليب شحن البضائع في الاعتمادات المستندية

أساليب شحن البضائع في الاعتمادات المستندية

في ظل التطور الكبير الذي طرأ على المعاملات التجارية سواء على الصعيدين الوطني أو الدولي فقد باتت العمليات المصرفية هي الأداة الأنسب والأكثر أماناً والأقل تكلفة في إبرام هذه المعاملات، ومن أهم تلك العمليات المصرفية الاعتماد المستندي.

وتختلف طرق وأساليب شحن البضائع باستخدام الاعتماد المستندي، ويكمن ذلك الاختلاف في التباين من أسلوب شحن لآخر في تحديده لشخص من يتحمل مسؤولية مصاريف الشحن، ومصاريف التأمين، وبوجه عام يكون تحديد نوع الشحن وفقاً لتحديد شخص المسؤول عن البضائع المشحونة والتوقيت التي تنشأ فيه مسؤوليته.

وسوف نتعرض في هذا المقال إلى أنواع وأساليب شحن البضائع في الاعتمادات المستندية بصورة فيها بعض الإسهاب والتفصيل، وذلك وفقاً للمخطط التالي:

أولاً: الشحن سيف C.I.F (Cost Insurance Freight)

ثانياً: الشحن فوب F.O.B (Free On Board)

ثالثاً: الشحن C&F (Cost and Freight)

رابعاً: الشحن C&I (Cost and Insurance)

أولاً: الشحن سيف C.I.F (Cost Insurance Freight)

أ_ ماهية الشحن سيف

الشحن سيف C.I.F هو أحد طرق الشحن التي تتم في البيوع البحرية التي تتم عند الشحن – مثله في ذلك مثلما سنرى في البيع فوب F.O.B – حيث يتم نقل ملكية البضائع وتسليمها لمالكها (المشتري) عند الشحن.

ففي هذا الأسلوب من أساليب الشحن يتحمل البائع التزامه بأن يسلم البضائع المبيعة على ظهر السفينة التي تنقلها، وبالتالي تكون تبعة هلاك البضائع أو تعيبها بأي تلفيات تتحول من على عاتق البائع إلى عاتق المشتري بدءاً من لحظة شحنها ووضعها على ظهر السفينة، كما يتحمل البائع بالتزام إبرام تعاقد مع ناقل يختاره هو ويسدد له قيمة أجر النقل وغيرها من التكاليف التي يقتضيها وصول البضائع بأمان إلى مكان الوصول من نفقات تأمين ونقل، وذلك مقابل ثمن مجمل يتضمن ثمن البضائع (Cost) بالإضافة إلى أجر النقل (Freight) وقيمة التأمين عليها (Insurance)[1].

وخلاصة القول في شأن التعريف بالشحن (CIF) قد جاءت في حكم محكمة التمييز الأردنية رقم 711 لسنة 89 حقوق والذي عرفه بأنه الشحن الذي يتم لبضائع يتم تصديرها عبر البحر نظير بدل مقطوع يتضمن قيمة ثمن تلك البضائع وقيمة أقساط التأمين وقيمة أجر النقل[2].

ب_ التزامات البائع (المصدر) والمشتري (المستورد)

في هذا الشحن يقوم المصدر بتسليم البضائع للمستورد بميناء الشحن، وذلك بعد أن يتسلم المستندات الخاصة بالبيع، ويكون المستورد متحملاً بالتزام تجاه المصدر بأن يسدد له الثمن الإجمالي للبضائع (الثمن + تكلفة النقل + تكلفة التأمين) من خلال فتح اعتماد مستندي، ويتيح الشحن سيف (C.I.F) للمصدر مكنة أن يقبض قيمة البضائع عند تسليمه إياها إلى الناقل بميناء الشحن، كما يتيح له أيضاً أن يقوم بشحن البضائع أولاً ثم يبدأ في البحث عن مستورد ليشتريها بثمنها الإجمالي، ومن أهم صور ذلك البضائع العائمة[3].

ج_ أهمية الشحن سيف

ويعد الشحن بطريق سيف (C.I.F) هو أكثر طرق الشحن استخداماً في البيوع البحرية، ويرجع ذلك إلى ما شهده مجال النقل البحري من تقدم وتطور نتج عن التقدم التكنولوجي في صناعة الوسائل المستخدمة في هذا المجال، وما وصل إليه حجم البضائع التي يتم تصديرها واستيرادها بصورة دائمة ومستمرة، وهو ما وضع الشحن بطريق سيف (C.I.F) على رأس قائمة طرق الشحن المستخدمة في المعاملات التجارية البحرية بدءاً من نهايات القرن العشرين[4].

ويمكننا أن نعزي أسباب نجاح هذه الطريقة من طرق الشحن وانتشارها الواسع إلى ما توفره للمستورد من إعفاء من تكبد نفقات إبرام وتنفيذ العقد المبرم للنقل ونظيره المبرم للتأمين، لاسيما في حالة عدم وجود شركات نقل وتأمين بدولة المستورد تمتلك القدرات والمقومات التي تمكنها من القيام بتلك المهمة، وبالتالي فإن قيام المصدر بعمليتي النقل والتأمين لدى الشركات التي يقع عليه تنفيذ تلك المهمة عن المستورد وفقاً للشحن سيف (C.I.F) يساعد على مزيد من التوسع في عمل شركات التأمين والنقل الوطنية بالدول المصدرة فتصبح مصدرة أيضاً لتلك الخدمات (النقل والتأمين) بجانب تصديرها للبضائع.

ثانياً: الشحن فوب F.O.B (Free On Board)

أ_ تعريف الشحن فوب

الشحن فوب F.O.B يقصد به (تسليم البضائع على سطح السفينة Free On Board)، ويكون الشحن بذلك الطريق متمثلاً في قيام البائع بتسليم البضائع ووضعها على ظهر السفينة المسبقة التحديد من قبل المشتري (المستورد)، ويكون التزام البائع قد انتهى بمجرد أن تصير البضائع على ظهر السفينة، بينما يتحمل المشتري (المستورد) جميع التكاليف الأخرى الخاصة بعملية النقل وأقساط التأمين، ويظل التزامه هذا قائماً حتى تصل البضائع لميناء الوصول المحدد من قبل المشتري (المستورد).

ب_ التزامات طرفيه (البائع والمشتري)

وفي هذا النوع من الشحن يكون ما يتقاضاه البائع هو ثمن البضائع فقط ولا يتحصل على أجر نقل أو تكلفة تأمين، ويرجع ذلك إلى أن تكاليف ونفقات النقل لميناء الوصول والتأمين على البضائع يسددها المشتري، ويقع على عاتق الأخير أيضاً التعاقد مع الناقل وإبرام عقد التأمين، مما يمنح الشركات الوطنية بدولته والعاملة في مجالي النقل والتأمين فرصة أكبر في تقديم خدماتها، وهو ما يجعله نظام الشحن الغالب الاستخدام في العديد من الدول النامية التي تسعى إلى تحقيق الثبات والاستقرار في أسعار بعض البضائع والسلع بأسواقها الوطنية وخاصة السلع الاستهلاكية والضرورية[5].

ج_ أهم خصائص الشحن فوب

ومن الخصائص المميزة للشحن فوب (F.O.B) أنه يغير من شخص من يتحمل تبعة هلاك أو تلف البضائع، حيث ينقلها من على عاتق البائع ليجعلها تصبح على عاتق المشتري، ويتم ذلك ابتداء من اللحظة التي يتم وضع تلك البضائع فيها على ظهر السفينة، ويصبح الالتزام الوحيد الذي يتحمله البائع هنا هو وضع البضائع على ظهر السفينة وإخطار المشتري بذلك فينتهي التزامه.

وقد يختلط على البعض الشحن بطريق فوب (F.O.B) مع طريق آخر من طرق الشحن يتشابه معه ويتم سلوكه في البيع فاس (F.A.S)، حيث أن الأخير يكون فيه التسليم من قبل البائع بجوار السفينة التي يقوم المشتري (المستورد) بتحديدها، فتكون تكاليف النقل والتأمين وأجر الشحن والتفريغ على عاتق المشتري (المستورد) وحده، أي أن الفرق الوحيد الذي يفصل بين الشحن فوب (F.O.B) وفاس (F.A.S) هو المكان الذي يتم فيه التسليم، ففي الأول يتم على سطح السفينة، بينما في الأخير يتم على رصيف الميناء بجوار السفينة[6].

د_ أهمية الشحن فوب

وعلى الرغم من أن ظهور الشحن بطريق سيف (C.I.F) قد طغى على الشحن بطريق فوب (F.O.B) وأصبح هو الأكثر شيوعاً في عمليات الشحن التي تتم على الصعيد العالمي، إلا أن الشحن بطريق فوب (F.O.B) لم يتم تركه والالتفات عنه بشكل كلي، بل أصبح يستخدم بالتوازي مع الشحن بطريق سيف (C.I.F)، واقتصر استخدامه على شحن البضائع قليلة الحجم والتي تنقل بصورة غير دائمة كما هو الحال في البضائع الاستهلاكية.

هـ_ التسليم في الشحن فوب في النقل الجوي

نظراً لتطور وسائل النقل الجوية والبرية فقد أصبح الشحن فوب (F.O.B) يتم أيضاً عن طريق استخدام إحدى وسائل النقل الجوية، وأدى ذلك إلى ضرورة تحديد مكان تسليم البضائع في تلك الوسائل باعتبار أن التسليم في الشحن فوب (F.O.B) باستخدام السفن يكون على ظهر السفينة، خاصة وأن عملية الشحن في الطائرات يختلف عن الشحن في السفن لما يلزمه من استخدام تقنيات وآليات أكثر تطوراً، وهو ما جعل مكان التسليم في حالة النقل الجوي هو المطار وليس متن الطائرة.

ثالثاً: الشحن C&F (Cost and Freight)

أ_ تعريف الشحن C&F

الشحن C&F يقصد به الثمن Cost وأجر النقل Freight، ففي هذه الصورة من صور الشحن يقع على عاتق البائع كافة التكاليف الخاصة بنقل البضائع وشحنها بحيث يكون ثمنها الإجمالي شامل لتلك التكاليف، في حين تقع على عاتق المشتري (المستورد) تكاليف التأمين على البضائع التي يتم نقلها.

ب_ مسؤولية طرفيه عن الهلاك والتلف

ينتج عن الشحن بطريق C&F أن البائع تنتهي مسؤوليته عن تلف أو هلاك البضائع منذ وضعها على سطح سفينة النقل في ميناء الشحن، حيث يعتبر ذلك بمثابة التسليم للمشتري (المستورد)، والذي يتحمل تبعة تلف أو هلاك البضائع منذ تلك اللحظة التي توضع فيها على سطح السفينة، وهو ما دعا جانب من الفقه إلى تسميته بشحن التسليم بميناء المقصد[7].

ج_ الشحن C&F والشحن فوب F.O.B

يتفق الشحن C&F مع الشحن فوب F.O.B في أن كلاهما ينهي مسؤولية البائع عن تحمل تبعة الهلاك أو التلف للبضائع بمجرد وضعها على سطح السفينة بميناء الشحن، إلا أن الاختلاف بينهما يكمن في التزامات طرفي الشحن، ففي الشحن فوب F.O.B تكون التزامات النقل والتأمين على عاتق المشتري، أما في الشحن C&F فتكون نفقات النقل على عاتق البائع بينما تكون نفقات التأمين على عاتق المشتري (المستورد)، وبالتالي فإن الاتفاق على ثمن البضائع يراعى فيه أنه يكون ثمن إجمالي بحيث يشمل مصاريف النقل بجانب الثمن الفعلي للبضائع[8].

ويقوم البائع في هذا الشحن باختيار السفينة التي سيتم النقل عليها، ويتعاقد مع الناقل على عملية النقل، وأن يتحمل أجر النقل وكافة النفقات الأزمة لكي تصل البضائع إلى ميناء الوصول المحدد، بحيث يكون المستحق له في ذمة البائع كثمن إجمالي للبضائع يشمل أجر النقل بجانب ثمن البضائع، ويكون التأمين على البضائع هو التزام يقع على المشتري (المستورد).

رابعاً: الشحن C&I (Cost and Insurance)

أ_ تعريف الشحن C&I

يقصد بالشحن C&I أن الثمن Cost يشمل نفقات التأمين Insurance، فيكون الثمن الإجمالي للبضائع متضمناً قيمة البضائع ونفقات التأمين عليها، بحيث يتحمل البائع نفقات التأمين على البضائع، في حين تقع نفقات شحن البضائع ونقلها من ميناء الشحن وحتى ميناء الوصول على عاتق المشتري (المستورد).

ب_ التسليم وتبعة الهلاك

ويتم تسليم البضائع في هذه الصورة من صور الشحن بمجرد وضع البائع للبضائع على سطح السفينة التي وقع اختيار المشتري (المستورد) عليها وقام بالتعاقد على أن تكون وسيلة النقل المستخدمة في نقل البضائع إلى ميناء الوصول، ويكون البائع قد نفذ التزامه بتسليم البضائع بمجرد وضعها على سطح السفينة، وتنتقل بالتالي في ذات اللحظة تبعة الهلاك أو التلف من على عاتق البائع إلى عاتق المشتري (المستورد).

وأخيراً فإن وجود أكثر من طريق من طرق الشحن التي تستخدم فيها الاعتمادات المستندية يمثل ميزة بالغة الأهمية سواء للمستوردين أو المصدرين، بحيث يلجأ كل منهم إلى اتباع الطريق الذي يحقق له هدفه ويتوافق مع إمكانياته ومتطلباته التي تختلف من شخص لآخر، ومن الجدير بالذكر في ختام حديثنا عن طرق الشحن في الاعتمادات المستندية أن نتعرض إلى حكمة استقرت في الأعراف التجارية مفادها أن التاجر الفطن هو من يسلك في بيعه سبيل الشحن بطريق (CIF)، ومتى اشترى فهو يلجأ في الشراء عن طريق (FOB)، حيث أنه من خلال ذلك يمكنه أن يخفض من التكاليف الإجمالية متضمنة تكاليف النقل والتأمين، ويقوم بسدادها بغض النظر بائعاً كان أم مشترياً، وهو ما يتيح له تحديد أسعار تضمن له موقف أقوى في سوق المنافسة بالأسواق العالمية.

كتابة : أحمد عبد السلام

[1] – مصطفى كمال طه – دراسات في مشارطات إيجار السفن – مجلة القانون والاقتصاد – ع (1) – 1958 – ص 53.

[2] – عبد القادر العطير – الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية: دراسة مقارنة – الطبعة الخامسة – دار الثقافة – الأردن – 2014 – ص 458.

[3] – لطيف كوماني وعلي الرفيعي – عقد البيع الدولي للبضائع – الطبعة الأولى – منشورات السنهوري – لبنان – 2012 – ص62.

[4] – وهيب الأسير – القانون التجاري البحري – ط1 – المؤسسة الحديثة للكتاب – لبنان – 2008 – ص 255.

[5] – محمود فياض – المعاصر في قوانين التجارة الدولية – الطبعة الأولى – مؤسسة الوراق – الأردن – 2012 – ص 112.

[6] – هاني دويدار – النقل البحري والجوي – الطبعة الأولى – منشورات الحلبي الحقوقية – لبنان – 2008 – ص 195.

[7] – فانسان هوزيه – المطول في العقود: بيع السلع الدولية – ترجمة منصور القاضي – المؤسسة الجامعية – لبنان – 2005 – ص617.

[8] –  محمود سمير الشرقاوي – العقود التجارية الدولية: دراسة خاصة بعقد البيع الدولي للبضائع – دار النهضة العربية – مصر – 1992 – ص 41.

Scroll to Top