قوات حفظ السلام والأمن الدولية

قوات حفظ السلام والأمن الدولية

لعبت قوات حفظ السلام والأمن الدولية دوراَ بارزاَ في حماية السلام والأمن الدولي، وأخذت في الانتشار حول العالم، ومع زيادة مهام تلك القوات، وتنوعها، تحتم علينا إلقاء الضوء على طبيعة هذه القوات، وما هي المهام التي تقوم بها وكيفية تشكيلها، وطبيعة مسؤوليتها، لذلك كان هذا المقال للإفصاح والبيان عن كنهها، وبيان أعمالها.

أولا: تعريف قوات حفظ السلام الدولي:

ثانياً: تاريخ نشأة قوات حفظ السلام الدولي:

ثالثاً: تمييز قوات حفظ السلام والأمن الدولية عن غيرها:

رابعاً: تشكيل قوات حفظ السلام الدولي:

خامساً: مراحل عمل قوات حفظ السلام الدولية:

سادساً: المبادئ التي تقوم عليها عمليات حفظ السلام الدولي:

سابعاً: تطور مراحل عمل قوات حفظ السلام الدولي:

ثامناً: تقسيمات قوات حفظ السلام والأمن الدولية:

تاسعاً: السند القانوني لعمل قوات حفظ السلام والأمن الدولي:

عاشراً: الحماية الدولية لقوات حفظ السلام:

حادي عشر: تقييم عمل قوات حفظ السلام والأمن الدولية:

ثاني عشر: العوامل المساعدة لإنجاح قوات حفظ السلام والأمن الدولي في تحقيق أهدافها:

ثالثا عشر: دور المملكة الأردنية الهاشمية في قوات حفظ السلام والأمن الدولي:

أولا: تعريف قوات حفظ السلام الدولي:

عُرفت قوات حفظ السلام والأمن الدولية بأنها:  (قوات ينهض بتشكيلها كل من مجلس الأمن أو الجمعية العامة استنادا إلى التدابير السلمية لحفظ السلم والأمن الدوليين المنصوص عليهما في الميثاق، ويتم تزويدها بأسلحة دفاعية لإرسالها إلى مناطق النزاع بناء على موافقة من الدولة المضيفة[1].).

فهذا التعريف يكشف لنا المسؤول عن تشكيل هذه القوات، والأساس القانوني الذي تستند إليه، وأنها في الأساس تتواجد في مناطق الصراع والنزاع، وأخيرا اشتراط إذن الدولة المضيفة لهذه القوات، ولكن متى بدأ عمل هذه القوات الدولية؟

ثانياً: تاريخ نشأة قوات حفظ السلام الدولي:

بدأ عمل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عام 1948، عندما صرح مجلس الأمن بنشر مراقبين عسكريين تابعين للأم المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين مصر والكيان الصهيوني، وكانت أول تجربة حقيقة لإنشاء هذه القوات عام 1956، من خلال إنجلترا وفرنسا للفصل بين مصر والكيان الصهيوني في سينا[2].

ويعتبر الأمين العام السابق للأمم المتحدة، ووزير خارجية كندا، هما من وضعا أسس قيام قوات حفظ السلام والأمن الدولية.

وحتى لا يحدث لبس بين قوات حفظ السلام والأمن الدولية وغيرها، من القوات الموجودة في العالم ننتقل للعنصر التالي:

ثالثاً: تمييز قوات حفظ السلام والأمن الدولية عن غيرها:

قد يحدث تشابه بين قوات حفظ السلام والأمن الدولية وغيرها من قوات التحالف العسكري، وقوات الأمن الجماعي، فما أوجه الاتفاق ، وأوجه الاختلاف:

1- قوات التحالفات العسكرية:

تتفق قوات حفظ السلام والأمن الدولية، وقوات التحالفات العسكرية في اشتراط موافقة الدول في القيام بالمهام المنوطة بها،  لكنهما يختلفان في وسيلة تحقيق الأهداف، فقوات التحالفات العسكرية، تتخذ العمليات العسكرية وسيلة لتحقيق أهدافها، بينما قوات السلام والأمن الدولية لها وسائل مختلفة لتحقيق أهدافها مثل تنفيذ اتفاقيات السلام، وحماية حقوق الإنسان.

ويُعد أيضا من الفروق اتساع مجال قوات حفظ السلام والأمن الدولية ليشمل جميع الدول، بينما التحالفات العسكرية تكون قاصرة على الدول المتحالفة.

2- قوات نظام الأمن الجماعي:

قوات نظام الأمن الجماعي تتفق مع قوات حفظ السلام والأمن الدولية في سعي كلا منهما في تحقيق السلام والأمن الدولي، ولكن يختلفان في عدة أمور منها: الغاية التي تسعى لتحقيقها كلا من قوات نظام الأمن الجماعي وقوات حفظ السلام والأمن الدولية، فالأولى تهدف لرد العدوان، وحماية الدولة المعتدي عليها، بينما غاية قوات حفظ السلام والأمن الدولية تتمثل في وقف إطلاق النار، وتهدئة الأوضاع، وتقديم المساعدات الإنسانية وغيرها.

وأيضا قوات الأمن الجماعي قوات دائمة ، أما قوات السلام قوات مؤقتة مرتبطة بأداء مهمة معينة، ثم إن قوات الأمن الجماعي تتبع قيادة لجنة أركان الحرب في الأمم المتحدة، بينما قوات حفظ السلام والأمن الدولية تخضع لقيادة الأمين العام للأمم المتحدة.

وأخيرا لا يلزم لتدخل قوات الأمن الجماعي موافقة أطراف النزاع، بينما يشترط ذلك في حالة تدخل قوات حفظ السلام والأمن الدولية[3].

والسؤال الذي يطرح الآن عن كيفية تشكيل قوات حفظ السلام والأمن الدولية ؟

رابعاً: تشكيل قوات حفظ السلام الدولي:

تتشكل قوات حفظ السلام والأمن الدولية من الأمين العام للأمم المتحدة، ثم قائد القوات، وأخيرا قيادة الوحدات العسكري:

1- الأمين العام لأمم المتحدة:

نصت (المادة 97) من ميثاق الأمم المتحدة على أن: (يكون للهيئة أمانة تشمل أمينا عاما ومن تحتاجهم الهيئة من الموظفين، وتعين الجمعية العامة الأمين العام بناءَ على توصية مجلس الأمن، والأمين العام هو الموظف الإداري الأكبر في الهيئة.

وبينت (المادة 99) أن: للأمين العام لأمم المتحدة أن ينبه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد السلم والأمن الدوليين.

فهذه المواد توضح دور الأمين العام، والجهة التي تتولي تعيينه، وأنه يملك تنبيه مجلس الأمن للمخاطر التي تحيط بالأمن والسلم الدولي.

فالأمين العام لأمم المتحدة مسؤولا عن قوات حفظ السلام والأمن الدولية من الناحية الإدارية والتنظيمية والسياسية، لكنه لا ينفرد بتشكيل هذه القوات ولا تمديد عملها ولا زيادة أعدادها إلا بموافقة مجلس الأمن، وزاد دور الأمين العام بعد مؤتمر 1992، لمجلس الأمن الذي زاد من أهمية دور الأمين العام لأمم المتحدة[4].

2- قائد القوات الدولية:

هو المسؤول المباشر عن عمل قوات حفظ السلام والأمن الدولية، ولكي يقوم بهذه المهمة، فيكون هيئة قيادة قوات السلام، وطريقة تعيين قائد القوات تكون بالتشاور بين الأمين العام ومجلس الأمن، وصلاحيات القائد العام تكون تحت إشراف الأمين العام، فلا ينفرد بالقرار والرأي.

3- قيادة الوحدات العسكرية:

يكون لقيادة الوحدات العسكرية والقوات المشاركة مهام تنفيذ تعليمات قائد القوات، ويتحمل مسؤولية القوات التابعة له.

ولكن يعوق عمل هذه القيادات التأثير المحلي للدول التابعة لها القوات، واختلاف الثقافات، والبيئات، واللغات، فلابد من وجود آلية لإحداث انسجام بين هيئات قوات حفظ السلام الدولية.

خامساً: مراحل عمل قوات حفظ السلام الدولية:

ومع تشكيل قوات حفظ السلام الدولي، تمر هذه القوات للقيام بعملها بمراحل مهمة، وهي:

تقييم الوضع في المناطق المراد إرسال القوات إليها، من خلال المبعوثين الدوليين، ثم إعداد تقرير شامل يوجه التقرير للأمين العام لأمم المتحدة، وينسق الأمين العام مع مجلس الأمين لصدور قرار بعملية حفظ السلام وإرسال القوات الدولية، وبيان مهامها، ويتم تحديد قيادة عملية حفظ السلام، وميزانيتها، وبعد ذلك يتم تخطيط إدارة قيادة عملية حفظ السلام في شتى النواحي الإدارية والعسكرية والسياسية والمالية، وأخيرا إرسال القوات الدولية إلى مناطق النزاع.

سادساً: المبادئ التي تقوم عليها عمليات حفظ السلام الدولي:

هناك مبادئ تحكم عمل قوات حفظ السلام والأمن الدولية، حتى تؤدي دورها بكفاءة، ويكون لها قبول وثقل لدى الجميع.

فما هي المبادئ التي تقوم عليها عمل قوات حفظ السلام؟

1-موافقة أطراف النزاع:

لنشر قوات حفظ السلام والأمن الدولية لابد من موافقة أطراف النزاع، لأن وجود قوات حفظ السلام على أرض هذه الدول يمس مبدأ السيادة ، فكان لازما اشتراط الموافقة لدخول هذه القوات لأراضي الدول المتنازعة،  ويترتب على عدم الموافقة اعتبار هذه القوات طرفا في النزاع، لأنه لا يمكن دخول أرض أي دولة دون موافقتها، حفاظاَ على سيادتها على أراضيها، ولكن أحيانا تتعذر موافقة كل الأطراف المحلية في الدولة التي نشب فيها الصراع، فليس أقل من الموافقة الدولية، خاصة مع تعنت بعض أطراف الصراع.

2-مبدأ الحياد وعدم التحيز:

وهذا أمر مهم جدا للقيام بمهمة حفظ السلام حيث يجب تحقق ضمانة عدم التحيز، والحياد بين أطراف النزاع، وعدم توفر ذلك يطعن في المصداقية الدولية لقوات حفظ السلام والأمن الدولية.

ولكن مبدأ الحياد لا يعني غض الطرف عن الانتهاكات والمخالفات الواقعية من أحد أطراف النزاع الدولي.

3-عدم استخدام القوة إلَّا في حالات الدفاع الشرعي:

فقد يعطي مجلس الأمن لهذه القوات الحق في استخدام القوة، ولكن ذلك منوط بتحقيق المهمة الموكلة لها، وحماية المدنيين، وما يلزم من أمور تصب في مصلحة فض النزاع، فقد نصت (المادة 42) من الفصل السابع على أن: (إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه، ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة”).

سابعاً: تطور مراحل عمل قوات حفظ السلام الدولي:

لقد تطور عمل قوات حفظ السلام الدولي عبر السنين المختلفة، إلى مراحل أربع، وتسمى أيضا الأجيال الأربعة لعمل قوات حفظ السلام الدولي، فما هي طبيعة هذه المراحل:

1- المرحلة الأولى:

المرحلة الأولى التقليدية لعمل قوات حفظ السلم الدولي كان الهدف منها الفصل بين أطراف النزاع ، ومراعاة وقف إطلاق النار، ومراقبة الحدود، ولكن يشترط لعمل هذه القوات موافقة أطراف النزاع، والأخذ بمبدأ الحياد، وعدم استخدام القوة.

ومن الأمثلة على هذه المرحلة هيئة مراقبة الهدنة في فلسطين، وغيرها من العمليات التي تهدف لوقف إطلاق النار.

2- المرحلة الثانية:

تطور طبيعة عمل قوات حفظ السلام، وأصبحت تسعى لأهداف أكثر توسعا، وطموحاً، فكان بجانب وقف إطلاق النار، والفصل بين أطراف النزاع، وجود مبعوثين دوليين لمراقبة الانتخابات، والمصالحة الوطنية، وإزالة الألغام، مثال ذلك قوات الحماية الدولية في كرواتيا عام 1992.

3- المرحلة الثالثة:

توسع مفهوم قوات حفظ السلام الدولي في تحقيق السلام من خلال التركيز على حماية المدنيين، والاهتمام بالعمليات الإنسانية، فانتقلت القوات من حفظ السلام لبناء السلام، والتوسع في المفهوم الإنساني لعمليات السلام، مثال ذلك عمليات بناء السلام في الصومال وغيرها في قارة أفريقيا.

4- المرحلة الرابعة:

تتسم هذه المرحلة بمفهوم إحلال السلام بدلا من حفظ السلام، وكان ذلك نتيجة لجنة شكلت من قبل كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة لمعرفة أسباب معوقات عملية حفظ السلام، والتي كان من آثارها إيجاد توسع في عمل قوات حفظ السلام إلى السعي نحو إحلال السلام، كما في ساحل العاج عام 2003[5].

ثامناً: تقسيمات قوات حفظ السلام والأمن الدولية:

تتكون قوات حفظ السلام والأمن الدولية من:

  • قوات غير مسلحة ممثله في المراقبين الدوليين، مثل مراقبة الانتخابات.
  • قوات مسلحة، وهذه القوات الدولية المسلحة تتعدد في مهامها، فمنها قوات حفظ السلام، ومنها قوات فرض السلام، ومنها قوات بناء السلام، ومنها قوات حماية المدنيين، وتتعدد المهام حسب تغير الواقع ومتطلبات السلام والأمن الدولي.

تاسعاً: السند القانوني لعمل قوات حفظ السلام والأمن الدولي:

منذ أن بدأت قوات حفظ السلام الدولي في عملها حتى إلا ألا يوجد نص صريح على عمل قوات حفظ السلام، رغم التوافق الدولي على شرعيتها لذلك بحث فقهاء القانون الدولي في الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه القوات في عملها:

ذهب فريق من فقهاء القانون الدولي أن في بعض مواد ميثاق الأمم المتحدة سندا قانونيا لعمل هذه القوات والتي تتعلق بتعهدات الدول في اتخاذ ما يلزم من الإجراءات والتدابير للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

ونذكر على سبيل المثال ما جاء (بالمادة 43) من ميثاق الأمم المتحدة والتي نصت على أن: (يتعهد جميع أعضاء “الأمم المتحدة” في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق المرور، ويجب أن يحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها عموماً ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم، وتجرى المفاوضة في الاتفاق أو الاتفاقات المذكورة بأسرع ما يمكن بناءً على طلب مجلس الأمن، وتبرم بين مجلس الأمن وبين أعضاء “الأمم المتحدة” أو بينه وبين مجموعات من أعضاء “الأمم المتحدة”، وتصدق عليها الدول الموقعة وفق مقتضيات أوضاعها الدستورية.

واستناداً لذلك رأي فقهاء القانون الدولي أن تلك المواد هي الأساس لعمل قوات حفظ السلام الدولي، فنجد عبارات: (تحت تصرف مجلس الأمن، ما يلزم من القوات المسلحة، عدد القوات وأنواعها، اللجوء للوكالات الدولية)،  فهذه العبارات تؤسس لشرعية إيجاد قوات دولية للقيام بحفظ السلام الدولي ودرء ما يهدد هذا السلام.

هذا فيما يتعلق بقوات حفظ السلام التي يأخذ قرار بإنشائها مجلس الأمن، أما ما يتعلق بشأن الأمم المتحدة وأحقيتها في إنشاء قوات حفظ السلام، فمحكمة العدل الدولية أيدت الرأي القائل بأحقية الأمم المتحدة في ذلك حينما تعرضت لموضوع نفقات الأمم المتحدة في عمليات السلام في مصر واعتبرت الرأي القائل بأن : “إنشاء قوات حفظ السلام الدولي قاصرة على مجلس الأمن ، لا يستند لأساس قانوني”.

عاشراً: الحماية الدولية لقوات حفظ السلام:

الحماية الدولية المقررة لقوات حفظ السلام والأمن الدولي المتعلقة بقائد القوات وضباط الوحدات تكون على النحو التالي:

1- قائد القوات الدولية:

يتمتع قائد القوات الدولية بالامتيازات والحصانات المقررة للأمين العام لأمم المتحدة والتي بينتها (المادة 5/18) من اتفاقية حصانات وامتيازات الأمم المتحدة والتي نصت على أن: (يتمتع موظفو منظمة الأمم المتحدة بالحقوق التالية:

  • الحصانة القضائية فيما يتعلّق بالأعمال التي يقومون بها بصفتهم الرسمية أضف إِلى ذلك ما يتفوهون به ويكتبونه.
  • الإعفاء من كل ضريبة مفروضة على الرواتب والماهيات التي يتقاضونها من قبل منظمة الأمم المتحدة.

وقررت الفقرة 19 من ذات المادة أن:(الأمين العام وجميع الأمناء العامين المساعدين، علاوة على الامتيازات والحصانات الواردة في الفقرة 18، يتمتعون وأزواجهم وأولادهم القصّر بنفس الامتيازات والحصانات والتسهيلات والإعفاءات الممنوحة للمبعوثين الدبلوماسيين بموجب القانون الدولي).

فهذه المواد تأكد على الحصانة الدولية التي يتمتع بها قائد القوات الدولية، كما يتمتع بها الأمين العام للأمم المتحدة.

2- ضباط الوحدات:

يعتبر ضباط الوحدات العسكرية المشاركة أشخاص يقومون بمهمة مسنده لهم من قبل الأمم المتحدة وبناء عليه يتمتعون بحصانات الخبراء الدوليين.

وهم يتمتعون بصورة خاصة بالامتيازات والحصانات التالية:

  • بالحصانة من التوقيف الشخصي ومن حجز ومصادرة أمتعتهم الشخصية.
  • بالحصانة من كل مقاضاة فيما يتعلّق بالأعمال التي يقومون بها أثناء مهماتهم (أضف إلى ذلك ما يقولون وما يحررون)، وتستمر هذه الحصانة إِلى ما بعد انتهاء مهماتهم لحساب منظمة الأمم المتحدة.

ولكن السؤال الآن: هل يحق للأمين العام لأمم المتحدة رفع الحصانة الدولية المقررة؟

جاء في نص (المادة 5/20) أن:(الامتيازات والحصانات إنما تعطى للموظفين لمصلحة الأمم المتحدة وليس لمصلحتهم الشخصية، ويستطيع الأمين العام، بل يجب عليه رفع الحصانة عن الموظف في جميع الحالات التي يرى فيها أن هذه الحصانة تحول دون قيام العدالة، وحيث يمكن رفعها دون أن يضر ذلك بمصالح المنظمة، أما بخصوص الأمين العام فلمجلس الأمن حق رفع الحصانة عنه).

ففي حالة ثبوت أن الحصانة تحول دون قيام العدالة أعطت المادة الحق لأمين العام برفعها، بل أوجبت ذلك عليه، وذكرت المادة كذلك أحقية مجلس الأمن في رفع الحصانة عن الأمين العام.

3- حصانة موظفي الأمم المتحدة  فيما يتعلق بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية:

مدد مجلس الأمن الحصانة الممنوحة لموظفي الأمم المتحدة المخول إليهم القيام بعملية حفظ السلام من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية لمدة عام، وعبر عن نيته في تجديدها لمدة أخرى[6].

حادي عشر: تقييم عملها:

نالت قوات حفظ السلام الدولي جائزة نوبل للسلام عام 1988، نظرا لدورها في حفظ السلام والأمن الدولي، وما قامت به من نجاحات على المستوى الدولي، ولكن هناك بعض الإخفاقات التي لم تحقق فيها قوات حفظ السلام نجاحا ملموساَ، مثال ذلك ، النزاع بين الهند وباكستان على إقليم كشمير، كذلك القضية العالمية المستمرة، والتي تبرهن على أهم إخفاقات تلك القوات، النزاع بين الكيان الصهيوني، وفلسطين، ولبنان، وسوريا.

وكذلك استخدام هذه القوات في تحقيق أهداف أخرى غير حفظ السلام الدولي كما حدث في دخول القوات الدولية للبحث عن السلاح النووي في العراق وتخريب دولة العراق.

ثاني عشر: عوامل إنجاح قوات حفظ السلام :

لكي تحقق قوات السلام الدولية الأهداف المرجوة منها لا بد من توفر التمويل المادي، وحسن اختيار القيادة العسكرية والسياسية، واستخدام الأسلحة المتطورة الحديثة، والتوافق والتناسب بين أفراد قوات حفظ السلام، وإبعاد ضغط الدول الكبرى عن التحكم في قوات حفظ السلام، وتحقيق أهداف أخرى غير السلام الدولي، الوقاية الصحية لأفراد قوات حفظ السلام.

ثالثا عشر: الأردن وقوات حفظ السلام والأمن الدولي:

لقد كان لدولة الأردن دوراً مهما في حفظ السلام والأمن الدولي، مما يعني ثقل دولة الأردن في القيام بالمهام الدولية وفيما يلي بيان ذلك:

1- تاريخ المشاركة الدولية في حفظ السلام :

أول مشاركة للأردن في قوات حفظ السلام عام 1961 في دولة الكويت، ثم اليمن وعمان، والسودان، ومصر، والبوسنة، والهرسك، وغيرها.

2- إنشاء معهد حفظ السلام:

ونظرا لأهمية دور الأردن في حفظ السلام والمشاركة في القوات الدولية تم إنشاء معهد حفظ السلام عام 1997، وكانت مهمات هذا المعهد القيام بالتدريبات وفقا لمناهج التدريب الصادرة من الأمم المتحدة، وتأهيل القوات للقيام بمهام المراقبين الدوليين، وتدريب أفراد قوات الدول المشاركة في قوات حفظ السلام، وجمع المعلومات الخاصة بالنزاعات الدولية ومناطق الصراع، وعمل الأبحاث والدراسات المتعلقة بعمليات السلام، والتعاون مع المعاهد الدولية المختصة بشأن السلام الدولي، وتبادل الخبرات بين هذه المعاهد.

3- إيجابيات وسلبيات المشاركة الأردنية في حفظ السلام الدولي:

الإيجابيات الناتجة من المشاركة في قوات حفظ السلام الدولي تمثلت في ارتفاع معنويات الجيش الأردني، واكتساب خبرات دولية، واكتساب لغات جديدة وثقافات مختلفة، وتقديم صورة مشرفة عن دولة الأردن، فضلاً عن الفائدة المادية لأفراد القوات المشاركة، وزيادة مواد العملات الصعبة في خزينة البلاد.

4- السلبيات الناجمة عن هذه المشاركة:

  • تأثير البيئات المختلفة في الدول المشاركة فيها على قوات الأردن على الناحية الصحة والطبية المتعلقة بالأفراد.
  • بعد القوات المشاركة عن الوطن، وعن مراكز التأهيل والتدريب.
  • صعوبات مواجه الجماعات المسلحة، وما ينجم عن ذلك من إصابات وجرحى ووفيات.

5- مشاركات دولة الأردن في حفظ السلام والأمن الدولي:

كان لدولة الأردن مشاركات مختلفة ومتعددة في حفظ السلام والأمن الدولي، من خلال الاتي:

أ- المشاركة الأردنية في الدول العربية والإسلامية:

شاركت في أفغانستان، عام 2001، بإرسال طواقم مستشفيات عسكرية،  وكذلك شاركت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في برامج دولية لتقديم مساعدات مختلفة في نواحي شتى.

ب- المشاركة الأردنية في قارة أفريقيا:

شاركت دولة الأردن في حفظ السلام في سيراليون نتيجة اندلاع الحرب الأهلية، وكانت المشاركة منذ عام 2000، حتى عام 2008.

وشاركت دولة الأردن في حفظ السلام بين أرتيريا وأثيوبيا بوضع قوات تفصل بني الدولتين، عام 2002،وكذلك في دولة ساحل العاج، وبورندي عام 2005.

ج -المشاركة الأردنية في قارة أوربا:

مشاركة الأردن في حلف شمال الأطلسي لإحلال السلام في البوسنة والهرسك ومشاركة قوات حفظ السلام الأردنية في يوغسلافيا وذلك من عام 1992، حتى عام 1995.

د-مشاركة الأردن في قارة آسيا:

مشاركة الأردن في تيمور الشرقية عام 1999، حيث شاركت قوات حفظ السلام الأردنية في حماية إقليم تيمور الشرقية المنفصل عن إندونيسيا.

وهناك الكثير من المشاركات من الدولة الأردنية الهاشمية في تحقيق السلام والأمن الدولي، في دول مختلفة وحالات متعددة.

وبعض الإحصائيات تشير إلى مشاركة الأردن بحوالي (61611) ضابطا وفردا في قوات حفظ السلام حتى عام 2009.

وهذه المشاركة الكبيرة من دولة الأردن في قوات حفظ السلام والأمن الدولي تعني:

  • اعتراف المجتمع الدولي بدورها في حفظ السلام والأمن الدولي.
  • قدرة القوات المسلحة الأردنية على حفظ السلام والأمن الدولي[7] .

إعداد/ رشاد حمدي.

[1]النظام القانوني الدولي لحماية قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، مجلة الشريعة والقانون، رمزي نسيم حسونة، ص 256.

[2] موقع الأمم المتحدة على الشبكة العنكبوتية، https://peacekeeping.un.org/ar/un-peacekeeping-70-years-of-service-sacrifice ، بتاريخ 29/مايو 2018، الأساس القانوني  لمشاركة الأردن في قوات حفظ السلام والأمن الدولية، حمز أحمد عيسى ، رسالة ماجستير، جامعة عمان الأهلية، 2016، ص 71.

[3] دور عمليات حفظ السلام الدولية في تسوية  النزاعات، مقال بالمجلة الأكاديمية للبحوث القانونية والسياسة، العدد الرابع، المجلد الأول، ص 201.

[4] الأساس القانوني  لمشاركة الأردن في قوات حفظ السلام والأمن الدولية، حمز أحمد عيسى ، رسالة ماجستير، جامعة عمان الأهلية، 2016، ص 81.

[5]– دور قوات حفظ السلام  في حفظ السلام والأمن، المجلة الأكاديمية للبحوث القانونية والسيادية، العدد الرابع، المجلد الأول.

[6] موقع الأمم المتحدة على الشبكة العنكبوتية، https://news.un.org/ar/story/2003/06/8972 بتاريخ 12/6/2003.

[7]– الأساس القانوني  لمشاركة الأردن في قوات حفظ السلام والأمن الدولية، حمزه أحمد، رسالة ماجستير، 2016، جامعة عمان الأهلية، ص 104 وما بعدها .

Scroll to Top