الخسائر البحرية المشتركة

الخسائر البحرية المشتركة

السفينة باعتبارها العنصر الأساسي من عناصر التجارة البحرية قد افرد لها المشرع الأردني بابا كاملا من قانون التجارة البحرية وهي بوصفها أداة نقل بحرية معرضة دائما إلى الأخطار وقد يضطر الربان إزاء هذه المخاطر ان يتخذ بعض القرارات التي قد يكون من شأنها ان يحدث ضررا سواء بالحمولة أو بالسفينة نفسها أو قد يضطر الربان إلى دفع نفقات استثنائية لتأمين الرحلة البحرية وهو ما يُعرف بالخسائر البحرية المشتركة.

وسوف نتناول في هذا المقال الخسائر البحرية المشتركة وفقا للقانون الأردني على النحو التالي:

أولا: ماهية الخسائر البحرية

ثانيا: الأساس القانوني للخسائر البحرية المشتركة

ثالثا: شروط الخسائر المشتركة

رابعا: أنواع الخسارات المشتركة

أولا: ماهية الخسائر البحرية

لقد عرفت (المادة 258 ) من قانون التجارة البحري الأردني رقم 12 لسنة 1972 الخسائر البحرية على أنها: ” الخسائر البحرية هي كل ما يطرأ أثناء الرحلة البحرية على السفينة أو الحمولة من أضرار أو هلاك وكذلك كل ما قد يدفع لتأمين سلامة الرحلة من نفقات استثنائية أو غير مألوفة”. ويتضح من نص المادة سالفة الذكر أن الخسائر البحرية هي كل ما يحدث للسفينة من ضرر سواء حدث هذا الضرر للحمولة أو السفينة نفسها أو تمثل الضرر في نفقات استثنائية تم صرفها من أجل تأمين الرحلة البحرية.

ولقد حددت (المادة 260 ) من ذات القانون أن الخسائر البحرية تنقسم إلى نوعين خسائر بحرية خاصة، وخسائر بحرية مشتركة حيث نصت على أن: ” الخسائر البحرية نوعان: خسائر بحرية خاصة وخسائر بحرية مشتركة. “

1_ الخسائر البحرية الخاصة

لقد عرف المشرع الأردني الخسائر البحرية الخاصة وفقا لنص (المادة 261 ) من قانون التجارة البحري رقم 12 لسنة 1972 على أنها: ” الخسائر البحرية الخاصة هي الخسائر البحرية التي لا تكتمل فيها الشروط المطلوبة في المواد التالية: ويتحمل هذه الخسائر صاحب الشيء المتضرر”. فمن خلال التعريف نجد أن المشرع الأردني الخسائر البحرية الخاصة بأنها هي التي لم تكتمل فيها الشروط الخاصة بالخسائر البحرية المشتركة والتي يتحملها المضرور.

ولقد عرف المشرع المصري الخسائر البحرية الخاصة في (المادة 320 ) من قانون التجارة البحرية والتي نصت على أنه: ” يتحمل الخسارة الخاصة مالك الشيء الذي لحقه الضرر أو من أنفق المصروفات مع مراعاة حقه في الرجوع على من أحدث الضرر أو من أفاد من المصروفات التي أنفقت.”

ويستفاد من نصوص المواد السابقة أن الخسائر البحرية الخاصة هي التي يتحملها المضرور وحده ومنها أن يتحمل المجهز الضرر الذي يصيب السفينة ويتحمل صاحب الحمولة الضرر الذي يصيب الحمولة وقد يكون السبب في ذلك القوة القاهرة مثل العواصف أو الغرق أو بسبب وجود عيب في البضاعة نفسها أدى إلى تلفها.[1]

2_ الخسائر البحرية المشتركة

لقد عرفت (المادة 262 ) فقرة (1) من قانون التجارة البحري الأردني الخسائر البحرية المشتركة على أنها: ” الخسائر البحرية المشتركة هي ما ينتج من أضرار وهلاك أشياء ونفقات استثنائية عن هلاك أقدم عليه الربان قصدا للمنفعة المشتركة ومجابهة لخطر تعرضت له الرحلة. ولا يشترط حصول نتيجة مفيدة من ذلك فيما خلا الحالات المنصوص عليها في المادة266….”

ويُعتبر ما ورد بهذه المادة هو تطبيق للعرف البحري السائد في حالة اضطرار الربان إلقاء بعض الحمولة في الماء لإنقاذ السفينة من الغرق أو صرف نفقات استثنائية لإكمال الرحلة البحرية في هذه الحالة تكون تلك الخسائر هي خسائر مشتركة وفقًا لنص المادة السابق.

كما أن المشرع الأردني اعتبرها من الخسائر المشتركة حتى ولو لم تحقق فائدة ومن ذلك مثلا أن تجنح سفينة إلى الشاطئ ويتم الاستعانة بقاطرة لتعويمها، ولكن إذا فشلت القاطرة في ذلك ففي هذه الحالة نفقات تلك القاطرة تُعتبر من الخسائر المشتركة على الرغم من عدم تحقيقها فائدة [2]

ثانيا: الأساس القانوني للخسائر البحرية المشتركة

لقد اختلف فقهاء القانون في الأساس القانوني الذي تستند إليه الخدمات البحرية المشتركة ولقد ظهرت العديد من النظريات القانونية بهذا الشأن نذكر منها الآتي:

1_ نظرية العقد أو المشاركة

وتقوم هذه النظرية على فكرة مؤداها أن منشأ الخسائر البحرية المشتركة هو عقد النقل أو المشاركة بين المجهز والشاحنين ويرى أنصار تلك النظرية وجود اتفاق ضمني بين المجهز والشاحن يكونوا بموجب هذا الاتفاق شركاء في المخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها الرحلة البحرية ومن هذا الأساس يكون المشاركة بين الشاحن والمجهز لها ما يبررها كما أن القوانين القديمة اشترطت على الربان أخذ رأي الشاحنين قبل التضحية بالشحنة في سبيل السلامة العامة وهذا ما يجعل أنصار هذا الرأي يستندون إلى نظرية العقد أو المشاركة

ولكن يؤخذ على هذه النظرية عدد من الملاحظات منها:

  • أن تطبيق هذه النظرية يستلزم وجود اتفاق ضمني بين الملزم بالأداء وبين المستفيد.
  • أن تلك لنظرية وإن كانت تصلح لتفسير مشاركة المجهز للشاحن في الخسائر إلا أنها لا تفسر مشاركة الشاحنين لبعضهم البعض.

2_ نظرية الإثراء بلا سبب

ويذهب أنصار هذه النظرية إلى أن الأساس القانوني للخسائر المشتركة هو الأثراء بلا سبب المنصوص عليه في القانون المدني حيث تنص (المادة 293 ) من القانون المدني الأردني على أنه: ” لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي. فإن أخذه فعليه رده” .

حيث يرى أنصار هذا الاتجاه أنه في حالة اضطرار الربان إلى اتخاذ قرار بالتخلص من الشحنة أو صرف نفقات استثنائية من أجل السلامة العامة وتأمين الرحلة ولا يجب أن تكون هذه الخسارة بالنسبة لبعض الأشخاص مصدر إثراء لأشخاص أخرين فأنصار هذا الرأي يرون ضرورة مشاركة من لم يتم التضحية بأموالهم في تحمل الخسائر.

ويؤخذ على هذا الرأي أن عدم تعرض جانب من الشاحنين للخسارة لا يتوافر به عنصر الإثراء وأن عدم الهلاك لا يعتبر إثراء هذا بالإضافة إلى أنه إذا ما كانت الخسائر المشتركة قائمة على الإثراء بلا سبب فكان لزاما تطبيقها على النقل البري أسوة بالنقل البحري وهو مالم يحدث  [3]

 ثالثا: شروط الخسائر المشتركة

يشترط لتوافر الخسائر المشتركة بالمعنى المنصوص عليه في (المادة 262 ) القانون التجاري البحري الأردني توافر الشروط الأتية:

1_ التضحية الاختيارية من الربان

لقد اشترط القانون التجاري البحري الأردني لاعتبار الخسارة مشتركة أن تكون التضحية التي قام بها الربان قد قام بها عن قصد ومفاد ذلك أنه إذا كانت الخسائر نتيجة قوة قاهرة أو عيب في الشحنة أدى لتلفها تكون الخسارة خاصة وليست مشتركة.

ويثور بصدد هذا الشرط تساؤل عن الحالة التي تكون فيها خسارة خاصة بسبب القوة القاهرة ويتم التضحية بمصروفات اختيارية من الربان لتسيير السفينة مثال ذلك أن تجنح السفينة بفعل القوة القاهرة ويتم التضحية بمصروفات استثنائية لتعويمها ولقد اتفق الفقه على اعتبار تلك الحالة من قبيل الخسائر المشتركة لتوافر شرط التضحية الاختيارية.

2_ وجود خطر تتعرض له الرسالة البحرية

اشترط القانون لاعتبار الخسارة مشتركة أن يكون هناك خطر تتعرض له السفينة والحمولة وأن يكون الغرض من تلك التضحية دفع الخطر عن الرسالة البحرية بأكملها ويترتب على هذا الشرط أنه في حالة السفينة الجانحة إذا كان ما تم صرفه من مصروفات استثنائية لدفع خطر ففي هذه الحالة تكون الخسائر مشتركة أما إذا كان الجنوح لا يمثل خطرا فتكون المصروفات الاستثنائية في هذه الحالة خسائر خاصة.

ولا يشترط في القانون أن يكون الخطر حالا، بل من الممكن أن يكون مستقبلا ويكفي أن يكون متوقعا وممكن كما لا يشترط أن يكون الخطر حقيقيا، بل يكفي أن يكون حقيقيا من وجهة نظر الربان فيكفي اعتقاد الربان وقت الخطر أنه حقيقي حتى لا يكون الربان متردد في اتخاذ القرارات المناسبة.

3_ انتفاء خطأ الربان

يفترض القانون في الخسارة المشتركة أن يكون الخطر الداهم الذي يواجه السفينة بفعل القوة القاهرة فلو كان الخطر بفعل خطأ الربان فلا تعتبر الخسائر الناتجة عن التضحية الاختيارية التي يقوم بها الربان خسائر مشتركة.

ولكن التشريعات الحديثة اتجهت إلى اعتبار المصاريف الاستثنائية في هذه الحالة خسائر مشتركة حيث نصت (المادة 267 ) من قانون التجارة البحري على أنه:  ” إذا كان الخطر المشترك نتيجة أما لعيب في السفينة خاص أو في البضائع وأما لخطأ الربان أو الواسقين فإن الأضرار والنفقات التي لها صفة الخسائر البحرية المشتركة تفسح كذلك مجال التحاص لسائر أصحاب العلاقة. ويبقى لهؤلاء حقهم بالرجوع في المبلغ الذي يدفعونه بحصتهم على الذين تترتب عليهم تبعة العيب الخاص والخطأ وليس لهؤلاء في أية حالة كانت أن يطالبوا بإدراج أضرارهم ونفقاتهم الخاصة في عداد الخسائر البحرية”.
غير أنه يجوز لمجهز السفينة الذي يبرئه من تبعة أخطاء الربان في الملاحة، شرط مدرج في سند إيجار السفينة أو في وثيقة الشحن، أن يقدم طلب التحاص شرط أن يكون خطأ الربان في الملاحة مصدرًا للخطر المشترك.

كما نصت (المادة 322 ) من القانون البحري المصري على أنه: ” تعد الخسائر مشتركة ولو وقع الحادث الذي نتجت عنه بخطأ أحد ذوي الشأن في الرحلة ذلك دون الإخلال بحق ذوي الشأن الأخرين في الرجوع على الذي صدر الخطأ منه “

ولما كان الأمر كذلك فإذا كانت الخسائر نتيجة خطأ الربان فإن الشاحن له أن يرجع على الربان أما بدعوي المساهمة على المجهز والشاحنين أو يرجع بدعوى المسؤولية على المجهز والربان.

4_ السلامة العامة

يجب لاعتبار التضحية الاختيارية التي يقوم بها الربان لمواجهة خطر داهم أن يكون الغرض من تلك التضحية السلامة العامة ويقصد بالسلامة العامة هنا السفينة والحمولة أما ماعدا ذلك فلا يدخل ضمن السلامة العامة سواء ركاب السفينة أو الطاقم فإذا ما تم إنقاذهم بفعل التضحية الاختيارية فلا يشتركون في تحملها.

5_ النتيجة المفيدة

يذهب البعض إلى ضرورة أن ينتج عن التضحية الاختيارية نتيجة مفيدة، ولكن التشريعات الحديثة ومنها التشريع الأردني والذي نص في (المادة 262 ) من قانون التجارة البحرية على أنه: ” لخسائر البحرية المشتركة هي ما ينتج من أضرار وهلاك أشياء ونفقات استثنائية عن هلاك أقدم عليه الربان قصدا للمنفعة المشتركة ومجابهة لخطر تعرضت له الرحلة. ولا يشترط حصول نتيجة مفيدة من ذلك”.

فقد نص المشرع الأردني صراحة على أنه لا يشترط لاعتبار الخسارة مشتركة حصول نتيجة مفيدة من التضحية الاختيارية التي يقوم بها الربان.[4]

 رابعا: أنواع الخسارات المشتركة

تتمثل الخسائر المشتركة كما عرفها القانون التجاري البحري الأردني على أنها الأضرار التي تصيب السفينة أو الحمولة والتي يمكن تسميتها خسارات مادية أو المصروفات الاستثنائية التي يتم صرفها لتأمين الرسالة البحرية وعلى ذلك يمكن تقسيم الخسارات المشتركة وفقا لذلك التعريف إلى خسائر مادية وخسائر نقدية على النحو التالي:

النوع الأول: الخسائر المادية

1_ الأضرار التي تلحق بالبضائع

تتمثل الأضرار التي تلحق بالبضائع فيما يلي:

أ_ الرمي في البحر

من أشهر وأقدم الطرق التي كان يتم استعمالها في حالة تعرض السفن لخطر الغرق أو الجنوح هي الرمي في البحر حيث كانت تستخدم تلك الطريقة قديما في تخفيف الحمولة في السفن الشراعية وتراجعت كثيرا تلك الطريقة في التقنين الحديث مع تطور صناعة السفن ووجود قواعد لحمولة السفينة فلا تتعدى خط الشحن المتفق عليه.

ولقد حددت (المادة 246 ) من التقنين البحري المصري الملغي الترتيب الذي يجب على الربان اتباعه عند إلقاء البضائع في البحر إلا أن هذا التنظيم مجرد تنظيم شكلي فلا يتصور أن يتم مراعاة الترتيب وقت حدوث الخطر الداهم.

ولا يعتبر الرمي في البحر خسائر مشتركة في إحدى حالتين :

الأولى: إذا ما تم الرمي على سطح السفينة إلا إذا كانت طبيعة البضائع لا تقبل التخزين على السطح أو تم الاتفاق مع الشاحن على عدم وضع البضائع على السطح.

الثانية: إذا كانت البضائع التي تم رميها خفيفة.

ب_ هلاك البضائع التي وضعت في صندل للتخفيف 

قد لا يتم إلقاء البضائع في البح، بل يتم وضعها في صنادل لحين التعويم في حالة الجنوح وفي هذه الحالة إذا هلكت البضائع اعتبرت خسائر مشتركة.

ج_ استعمال جزء من البضائع كوقود

في حالة نفاذ الوقود أثناء الرحلة قد يلجأ الربان إلى استعمال جزء من البضائع كوقود للسفينة، ولكن يشترط في هذه الحالة أن يترتب على نفاذ الوقود خطر على السفينة وألا يكون نفاذ الوقود نتيجة خطأ الربان أو المجهز.

د_ الأضرار الناشئة عن إطفاء الحريق

في حالة حدوث حريق على ظهر السفينة فإن البضائع التي تهلك أو تتعرض للتلف بسبب هذا الحريق تعتبر خسائر خاصة لأنها حدثت نتيجة قوة قاهرة اما البضائع التي تتعرض للتلف بسبب إطفاء الحريق تعتبر من قبيل الخسائر المشتركة لان الهلاك أو التلف في هذه الحالة راجع لعمل اختياري من الربان بغرض الحفاظ على السلامة العامة .

2_ الأضرار التي تلحق بالسفينة

أ_ التضحية بملحقات السفينة

يعتبر من قبيل الخسارة المادية ما قد يتم التضحية به من ملحقات السفينة والأدوات مثل الصاري والحبال ويشترط أن تكون تلك التضحية من أجل السلامة العامة للرسالة البحرية.

ب_ الجنوح العمد

قد تتعرض السفينة لخطر يرى معه الربان اتخاذ قرار بأن يجنح عمدا بالسفينة سواء كان ذلك تفاديا للاصطدام بالصخور أو عدم قدرتها على البقاء في البحر لأي سبب

ج_ تلف أجزاء بالسفينة نتيجة زيادة السرعة

في حالة اتجاه السفينة للجنوح قد يرى الربان زيادة السرعة لتعويم السفينة فإذا ترتب على هذه الزيادة في السرعة تلف في أجزاء السفينة مثل الصاري أو الشراع أو الآلات تعتبر خسائر مشتركة في حالة إذا ما كان الغرض من زيادة السرعة تفادي خطر للسلامة العامة [5]

النوع الثاني: الخسائر النقدية

يطلق لفظ الخسائر النقدية في القانون التجاري البحري على المصروفات الاستثنائية التي ينفقها الربان لتأمين الرحلة البحرية ويشترط في هذه المصاريف أن تكون استثنائية بطبيعتها أو تكون مصاريف عادية، ولكن تم إنفاقها بسبب حادث استثنائي أو كانت مصاريف بديلة وتتمثل الخسائر النقدية في الحلات الأتية:

1_ النفقات الاستثنائية

وهي النفقات غير المعتادة بمعنى أنها لا تعد بطبيعتها ضمن مصاريف الرحلة البحرية أو أن الربان غير معتاد على صرفها في الملاحة العادية وهي:

أ_ مصاريف تعويم السفينة

إذا ما جنحت سفينة عمدا لتلافي خطرا محدقا فإن مصاريف تعويمها تعتبر من الخسائر المشتركة كما سبق إيضاحه في الجنوح العمد أما إذا كان الجنوح نتيجة قوة قاهرة فلا تعد مصاريف التعويم من الخسائر المشتركة إلا إذا كان هناك خطر قد يحدث للسفينة أو الحمولة من بقاء السفينة جانحة فإذا لم يتوافر الخطر اعتبرت الخسارة خاصة يتحملها المجهز

ب_ مصاريف الإنقاذ والإسعاف

يدخل ضمن الخسائر المشتركة المساعدة التي تقدمها السفينة للسفن الأخرى في حالة خطر الهلاك وبالتالي فإن ما يتم إنفاقه من مصاريف في سبيل الحصول على خدمات الإسعاف والإنقاذ تدخل ضمن الخسائر المشتركة وقد نصت على تلك الصورة من النفقات الاستثنائية القاعدة رقم 6 من قواعد يورك وأنفرس 1994 تحت عنوان تعويضات الإنقاذ في الفقرة (أ(  وذلك بنصها على ما يلي: ” تعتبر خسارة مشتركة النفقات التي يتحملها أطراف المخاطرة البحرية بسبب الإنقاذ سواء تم بموجب اتفاق أو لأي سبب آخر وذلك بغرض أن عملية الإنقاذ قد تمت بهدف الحفاظ على الأموال المشاركة في المخاطرة البحرية المشتركة…”  ويعتبر الشرط الوحيد والأساسي لاعتبار تلك النفقات من الخسائر المشتركة أن يكون إنفاقها من أجل السلامة العامة.

ج_ مصروفات تسوية الخسارة المشتركة

يعتبر من الخسارة المشتركة المصروفات التي يتم إنفاقها من أجل تسوية الخسارة المشتركة بالتبعية بشرط أن يكون إنفاقها لمصلحة جميع الأطراف ومنها مصاريف الخبراء القائمون على التسوية أما المصاريف التي تدفع لصالح طرف واحد لا تعتبر خسارة مشتركة.

2_  المصروفات العادية التي يتم إنفاقها من أجل حادث استثنائي

أ_ القطر

يعتبر القطر عملا عاديا من أعمال الملاحة البحرية تلجأ إليه السفن عادة للدخول أو الخروج من الميناء ويتحملها المجهز بيد أنه يعتبر خسارة مشتركة إذا كان القطر لمواجهة خطر يهدد السلامة العامة.

ب_ الالتجاء

وهو حالة لجوء السفينة إلى ميناء غير مقرر الرسو به والأصل أن الالتجاء عملا بحريا عاديا تلجا إليه السفن عادة مواجهة وباء أو لحدوث تلف بالسفينة استدعى الرسو أو لمواجهة عاصفة ويتحملها المجهز في هذه الصورة إلا أن تلك المصروفات تكون خسارة مشتركة إذا تم إنفاقها من أجل السلامة العامة.

ج_ أجور الطاقم ومؤنهم وعلاجهم

وفقا للقاعدة رقم 21 من قواعد يورك وأنفرس فتلك المصاريف من مصاريف الرحلة البحرية يتحملها المجهز أما إذا طالت مدة الرحلة بسبب قوة قاهرة فإن تلك المصاريف تعد من الخسائر المشتركة.

3_ المصروفات البديلة

وتكون تلك المصروفات في حالة تتوافر فيها صورة من صور الخسارة المشتركة ويقوم الربان بإنفاق تلك المصروفات لتفادي تلك الخسارة أو تقليلها كما لو كان من المقرر الالتجاء إلى ميناء بسبب قوة قاهرة وكان هذا الميناء تكلفة الإصلاح والرسو فيه باهظة فيلجأ الربان إلي قاطرة للوصل إلى ميناء قريب تكلفته أقل، وفي هذه الحالة تعتبر مصروفات القاطرة من المصروفات البديلة وتعتبر من قبيل الخسارة المشتركة.

كتابة : كريم عبد السلام

[1] القانون البحري للدكتور، مصطفي طه، ص 434

[2] – المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية المجلد 9 العدد 1 سنة ،2017 ص 25

[3] – الخسائر المشتركة في القانون البحري الجزائري حريز أسماء – مذكرة لنيل الدكتوراه ص44

[4] – القانون البحري للدكتور مصطفي طه ص443-445

[5] – الخسائر المشتركة في القانون البحري الجزائري حريز أسماء – مذكرة لنيل الدكتوراه ص93-95

Scroll to Top