مضيق باب المندب
تلعب المضايق البحرية دورا بارزا لما لها من أهمية استراتيجية واقتصادية وقت السلم والحرب، فالمضيق المائي يؤمن للدولة المطلة عليه مصالح اقتصادية متنوعة، كما أن للمضيق المائي أهمية استراتيجية دولية خطيرة، فالدول المطلة عليه بإمكانها السيطرة عليه والتحكم في غلقه وفتحه سواء في وجه الدولة التي تريد، أو في الوقت الذي تريد، مما يجعل هذه المكنة ورقة ضغط تساعد في تحقيق أهدافها ومآربها السياسية.
ونتيجة لتلك الأهمية فقد أولت عديد المؤسسات والمؤتمرات الدولية اهتمام خاص
بأمر المضايق، ويعتبر مضيق باب المندب من أهم المضايق على مستوى العالم إن لم يكن أهمها، بحيث أنه هو المؤدي عن طريق البحر الأحمر لوجه أهم ممر مائي في العالم وهو قناة السويس، ومن هذا المنطلق ومن تلك الخطورة نجد أن بعض البلاد المطلة على هذا المضيق تستحوذ عليها عدة قواعد عسكرية للقوى العظمى.
ثانيا: أهمية المضيق الاستراتيجية للملاحة العربية.
ثالثا: أهمية المضيق الاستراتيجية للملاحة الدولية:
رابعا: النظام القانوني للمضيق في ظل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار:
خامسا: مضيق باب المندب وتحديات أمن الطاقة
أولا: نبذة جغرافية عن المضيق:
1_ تعريف المضيق بشكل عام:
المضيق ممر طبيعي بحري، يفصل بين جزأين من اليابسة. ويصل بين رقعتين من البحار، وتنقسم المضايق من وجهة النظر الجغرافية إلى طائفتين: الأولى: تصل بين بحر عال وبحر داخلي، والثانية: تصل بين جزأين من البحار التي لا تعد من البحار الداخلية. وتبدو أهمية المضايق في الملاحة البحرية، خاصة تلك التي تصل بين مناطق بحرية تكثر فيها أنشطة التجارة والتنقل البحري، من زاوية كونها طرقا قصيرة توفر من الوقت والجهد والمال ما ينعكس إيجابيا على حركة التجارة والتنقل البحري. ([1])
2_ما هو مضيق باب المندب؟
يقع مضيق باب المندب بين اليمن وجيبوتي وأرتيريا حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب (المحيط الهندي), ويعد المضيق رابطا استراتيجيا بين البحر المتوسط والمحيط الهندي. هذا ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة 18 ميلا، ويتراوح عمق الممر ما بين 100- 200م. ويتسم الممر بعرض وعمق مناسبين بشكل يسمح بمرور السفن وناقلات النفط على مسارين متعاكسين متباعدين. ([2])
فمضيق باب المندب يربط بين الزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية الآسيوية من ناحية عبر اليمن، وبين أريتريا وجيبوتي الأفريقيتين من ناحية ثانية، وبالتالي فهو يشكل همزة الوصل بين البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، كما أنه يمثل الممر المائي الذي يربط المحيط الهندي في الجنوب، بالبحر المتوسط في الشمال من خلال البحر الأحمر ثم قناة السويس المصرية.
ويجب أن تمر الصادرات من الخليج العربي وآسيا المتجهة إلى الأسواق الأوروبية عن طريق قناة السويس عبر هذا المضيق. ويعتبر باب المندب واحداً من أكثر المضائق عرضة للخطر في العالم بسبب وقوعه ضمن نطاق جغرافي يشهد حالة من عدم الاستقرار ومن ذلك الحرب في اليمن وأعمال القرصنة في الصومال، فضلاً عن النزاع الحدودي بين إريتريا وجيبوتي، و خلال السنوات القليلة الماضية قامت كل من الولايات المتحدة، ومنظمة حلف شمال الأطلسي )الناتو), والاتحاد الأوروبي بعمليات لمكافحة الإرهاب والقرصنة قبالة سواحل القرن الإفريقي وخليج عدن، فضلاً عن أنه يوجد لدى كل من الولايات المتحدة والصين وألمانيا وفرنسا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا وقطر واليابان وإيطاليا شكلاً أو آخر من أشكال التواجد العسكري بالقرب من مضيق باب المندب. ([3])
ثانيا: أهمية المضيق الاستراتيجية للملاحة العربية.
يدخل مضيق باب المندب المياه الإقليمية لثلاثة أقطار عربية هي اليمن الشمالية واليمن الجنوبية، وجيبوتي، وكذلك المياه الإقليمية لأريتريا التي هي الآن تحت السيطرة الأثيوبية. وتحتل لهذه الأقطار الأربعة مواقع استراتيجية بالنسبة للعمليات الجوية والمدفعية البحرية في المنطقة، كما أن موانئها الرئيسية كميناء عدن وجيبوتي والحديدة وآساب تستخدم من قبل سفن كثير من الدول وهما أكبر الموانئ في المنطقة وأكثرها كفاية من حيث الإدارة، يتحلان المركزين الرابع والسادس بين موانئ العالم من حيث ازدحام حركة المرور، كما يوجد كثير من الجزر الصغيرة التي يشرف بعضها على مضيق باب المندب أو يقع على مقربة منه، والتي لموقعها أهمية استراتيجية؛ لكونه يمكنها من السيطرة على الملاحة في المنطقة أو التدخل في شؤونها. ([4])
ونظراً لموقع باب المندب الجغرافي حيث يقع بين اليمن وجيبوتي وأرتيريا، نجده رابطاً بين البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ونتيجة لهذا يعد مضيق باب المندب له أهمية استراتيجية بحرية حيث يربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي، وبالرغم من وجوده بين ثلاث دول عربية، ألا إنه لا يمكن لأي دولة التحكم في المضيق باستثناء دولة اليمن حيث لها سلطة التحكم في المضيق من خلال تملكها لجزيرة “بريم”.
وتعد جزيرة بريم التي تقع تحت سيطرة اليمن الديمقراطية الشعبية حالياً، ذات موقع استراتيجي الأكثر أهمية داخل مضيق باب المندب نفسه؛ لكونها تتحكم في مدخل البحر الأحمر الجنوبي، بالإضافة إلى قربها من الأراضي اليمنية وموقعها بالقرب من الساحل الإفريقي الذي تبلغ المسافة بينها وبينه بحوالي 33كلم؛ ولأن لهذه الجزيرة أهمية استراتيجية بالغة في الملاحة البحرية المتجه إلى قناة السويس، فقد حاولت بريطانيا احتلال أجزاء من اليمن قديما في عام 1967م؛ ولكن استطاعت اليمن الديمقراطية أن تحتفظ بثلاث جزر لها منها جزيرة “البريم”، وأن تبعدهم عن أيدي الاحتلال البريطاني.
ولأهمية هذا المضيق وموقعه الاستراتيجي فإنه يشهد العديد من التهديدات الإرهابية من جانب تنظيم القاعدة والميليشيات الحوثية في اليمن، فضلا عن حركة الشباب في الصومال وإلى حد أقل القرصنة، ففي أكتوبر 2000م شن تنظيم القاعدة هجوما على المدمرة يو إس إس كول، وهي مدمرة مزودة بصواريخ موجهة تابعة للبحرية الأمريكية أثناء تزودها بالوقود في ميناء عدن باليمن. ([5])
ثالثا: أهمية المضيق الاستراتيجية للملاحة الدولية:
لمضيق باب المندب أهمية كبيرة جداً؛ لأنه المدخل المؤدي إلى البحر الأحمر، ولأنه يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عن طريق قناة السويس وعن طريقه يتم عبور السفن التجارية والناقلات النفطية من أفريقيا ومن آسيا إلى أوربا وأمريكا، ولقد زادت هذه الأهمية بازدياد استهلاك النفط خلال العشر سموات الماضية من سنة1970م إلى 1980م بمقدار 83.7 بالمائة، أي من 2263 مليون طن عام 1970إلى 4157 مليون طن عام 1980م، ويعتبر النفط السلعة الأولى في التجارة العالمية، فقد بلغ نصيبه عام 1972م حوالي 57بالمائة من مجموع التجارة الدولية، ويأتي إنتاج الشرق الأوسط بالدرجة الأولى من مجموع الإنتاج العالمي، فقد ساهم بإنتاج نسبة منه مقدارها 38.7بالمائة، وقد استوردت الدول الغربية والولايات المتحدة من الخارج 15.2 مليون برميل يومياً عام 1981م، منها 9ملايين برميل من الوطن العربي، وتعتبر قناة السويس أفضل الطرق التي تسلكها ناقلات النفط التي تتجه من الخليج العربي إلى الأسواق الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية. ([6])
فيعد مضيق باب المندب ذا أهمية اقتصادية واستراتيجية كبرى؛ بعد أن أصبح ممر مائي عالمي بعد افتتاح قناة السويس في عام 1986م، حيث أصبحت معظم الدول الكبرى تسعى للسيطرة عليه؛ نظراً كونه ممر مائي عالمي وفقاً للإحصائيات في عام 2016، أنه يومياً يمر من خلال مضيق باب المندب حوالي 4.8مليون برميل من النفط ، وهو ما يعادل 8.15% من تجارة النفط العالمية البحرية.
ونتيجة لهذه الأهمية البالغة قام العدو الصهيوني باحتلال قناة السويس والسيطرة على الملاحة البحرية في البحر الأحمر والخليج، فتوقفت الملاحة في قناة السويس عقب الاعتداء الصهيوني في عام 1967م، وبعد نزاع استمر أكثر من ست سنوات انتصر الجيش المصري على العدو في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م ، مما أجبر العدو على الانسحاب من القناة، وإعادة فتح الملاحة في القناة، ففي عام 1974م أصبحت قناة السويس تنقل أكثر من 30 بالمائة عن من المجموع العالمي، بحيث لا تزيد حمولة الواحدة على 100ألف طن، وهذا مما يزيد من أهمية الملاحة البحرية الدولية من خلال البحر الأحمر ومدخله الجنوبي مضيق باب المندب.
رابعا: النظام القانوني للمضيق في ظل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار:
حددت اتفاقية الأمم المتحدة للتجارة المبرمة في ديسمبر 1982م ضوابط حق المرور عبر المضايق عموما، وعرفت ما يعرف بالمرور العابر، كما حددت حقوق وواجبات الدول المطلة على المضايق، وواجبات السفن والطائرات المارة خلال المضيق أو فوقه وذلك على النحو التالي:
1- حق المرور العابر([7]):
حددت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ما يسمى بحق المرور العابر خلال المضايق الدولية وفوقها، ومن ضمن هذه المضايق (مضيق باب المندب), فحق المرور العابر يعطي للسفن حقوقا أوسع وأشمل مما يسمح به حق المرور البريء بالنسبة للسفن والطائرات، وذلك من خلال سماحه بمرور الغواصات طافية رافعة علمها، في حين أنها غير مقيدة بذلك بمقتضى المرور العابر، كما أنه لا يخل حق المرور البريء بأمن الدول الساحلية أو حسن النظام فيها.
كما عرفت (المادة 38) من اتفاقية 1982م حق العبور العابر في الفقرة الثانية منها بقولها:
” المرور العابر هو أن تمارس وفقا لهذا الجزء حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع في المضيق بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة. غير أن تطلب تواصل العبور وسرعته لا يمنع المرور خلال المضيق لغرض الدخول إلى دولة مشاطئة للمضيق أو مغادرته أو العودة منها، مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدولة”.
2- حقوق وواجبات الدول المشاطئة للمضيق ([8]):
كما قامت الاتفاقية بتقرير حقوق للسفن والطائرات من خلال حق المرور العابر وضوابطه؛ فإنها في الوقت نفسه قد قررت للدولة المشاطئة للمضيق حقوقا، يقابلها عددا من الالتزامات شريطة تمتعها بالحقوق، وكان ذلك حتى لا يؤدي المرور العابر إلى إضرار بمصالح الدول المشاطئة للمضيق، وهذه الحقوق مثل:
- تعيين الممرات البحرية اللازمة لسلامة السفن.
- وضع القواعد والقوانين اللازمة لسلامة الملاحة، ومنع التلوث والصيد، أو تحميل، أو إنزال أي سلع ،أو أشخاص خلافا للأماكن المصرح بها.
أما عن الواجبات المقابلة لهذه الحقوق:
- مطابقة الممرات مع الأنظمة الدولية المقبولة.
- اعتماد الممرات من المنظمة الدولية المختصة.
- تطبيق التعاون والتكامل بين الدول المشاطئة للمضائق.
- الإعلان عن الممرات وطرق تقسيمها للسفن المارة.
هـ- ألا تقوم الدول المشاطئة بأي تمييز بين السفن.
3- واجبات السفن والطائرات المارة خلال المضيق أو فوقه ([9]):
قررت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بعضا من الواجبات على السفن والطائرات التي تقوم بالمرور على المضائق أو فوقها، وذلك على النحو التالي:
- أن تسر السفينة أو الطائرة فوق المضيق أو عبره بالسرعة المألوفة الطبيعية.
- أن تمتنع عن استعمال أي قوة أو تهديد بالمخالفة لقواعد القانون الدولي.
- أن تمتنع عن الأنشطة غير الضرورية والتي تحد من السير السريع المتواصل لرحلتها.
- أن تلتزم الطائرات بالقواعد التي تضعها منظمة الطيران المدني الدولية.
خامسا: مضيق باب المندب وتحديات أمن الطاقة
وفقًا لإحصائيات أجريت عام 2017 ، فإنه قد عبر قناة السويس من الجنوب إلى الشمال ما يقدر بـ 430 مليون طن من النفط، وثلث هذه الكمية تقريبًا (117 مليون طن) تتكون من مواد بترولية، وحوالي 78% من هذه الكمية تكون قادمة من دول الخليج العربي في اتجاه عدة دول هي : اليونان، إسبانيا، هولندا، إيطاليا، بلجيكا، المملكة المتحدة، تركيا، فرنسا، هولندا، والولايات المتحدة. مما يبين لنا أهمية مضيق باب المندب الاستراتيجية في حركة النفط العالمية.
وبالنظر إلى وضعية هذا المضيق المهم، ونظرًا للوضع السياسي والأمني غير المستقر والذي يحيط بالمنطقة خاصة في كل من الصومال باعتبارها المصدر للعديد من حوادث القرصنة، واليمن من خلال الحوثيين الذين يستخدمون الألغام البحرية ويستهدفون ناقلات النفط والسفن التجارية التي تعبر المضيق، فإن الأمر يستدعي المزيد من الحذر لمجابهة المليشيات المسلحة والمرتزقة في تهديدها الاقتصاد العالمي، ولعل هذا ما دعا عديد القوى العظمى – كما أسلفنا ذكرًا – لإقامة قواعد عسكرية مشرفة ومطلة على المضيق وإقامة حملات صيد ومطاردة للقراصنة والحوثيين، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية.
سادسا : القوانين المتعلقة بمضيق باب المندب
مواد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م المتناولة للنظام القانوني للمضائق:
(المادة 38) حق المرور العابر:
1- تتمتع جميع السفن والطائرات في المضائق المشار إليها في المادة (37) بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق. إلا أن المرور العابر لا ينطبق إذا كان المضيق مشكلا بجزيرة للدولة المشاطئة للمضيق وببر هذه الدولة ووجد في اتجاه البحر من الجزيرة طريق في أعالي البحار أو طريق في منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائما بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية والهيدروغرافية.
2- المرور العابر هو أن تمارس وفقا لهذا الجزء حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع في المضيق بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة. غير أن تطلب تواصل العبور وسرعته لا يمنع المرور خلال المضيق لغرض الدخول إلي دولة مشاطئة للمضيق أو مغادرتها أو العودة منها، مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدولة.
3- يبقى أي نشاط لا يكون ممارسة لحق المرور العابر في أي مضيق خاضعا لما في هذه الاتفاقية من أحكام أخرى منطبقة.
(المادة 39) واجبات السفن والطائرات أثناء المرور العابر:
- على السفن والطائرات أثناء ممارستها حق المرور العابر:
- أن تمضي دون إبطاء خلال المضيق أو فوقه؛
- أن تمتنع عن أي تهديد بالقوة أو أي استعمال لها ضد سيادة الدولة المشاطئة للمضيق، أو سلامتها الإقليمية ،أو استقلالها السياسي، أو بأية صورة أخرى انتهاكا لمبادئ القانون الدولي المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة،
ج- أن تمتنع عن أية أنشطة غير تلك الملازمة للأشكال المعتادة لعبورها المتواصل السريع، إلا إذا أصبح ذلك ضروريا بسبب قوة قاهرة أو حالة شدة،
د- أن تمتثل لما يتصل بالأمر من أحكام أخرى في هذا الجزء.
- على السفن المارة مرورا عابرا:
- أن تمتثل للأنظمة والإجراءات والممارسات الدولية المقبولة عموما للسلامة في البحر، بما في ذلك الأنظمة الدولية لمنع المصادمات في البحر،
- أن تمتثل للأنظمة والإجراءات والممارسات الدولية المقبولة عموما لمنع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه.
- على السفن المارة مرورا عابرا:
- أن تراعي قواعد الجو الموضوعة من قبل منظمة الطيران المدني الدولية والمنطبقة على الطائرات المدنية، وتمتثل الطائرات الحكومية بصورة اعتيادية لتدابير السلامة هذه، وتقوم بنشاطها في جميع الأوقات مع إيلاء المراعاة الواجبة لسلامة الملاحة؛
- أن ترصد في جميع الأوقات الذبذبة اللاسلكية المحددة من قبل السلطة المختصة المعنية دوليا لمراقبة الحركة الجوية، أو الذبذبة اللاسلكية الدولية المخصصة لحالات الشدة.
(المادة 40) أنشطة البحث والمسح:
ليس للسفن الأجنبية، بما في ذلك سفن البحث العلمي البحري والمسح الهيدروغرافية، أن تقوم أثناء مرورها العابر بأية أنشطة بحث أو مسح دون إذن سابق من الدول المشاطئة للمضائق.
(المادة 41) الممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية:
- للدول المشاطئة للمضائق طبقا لهذا الجزء أن تعين للملاحة في المضائق ممرات بحرية وأن تقرر نظما لتقسيم حركة المرور حين يكون ذلك لازما لتعزيز سلامة مرور السفن.
- ولهذه الدول أن تحل عندما تقتضي الظروف ذلك، وبعد أن تعلن عن قرارها الإعلان الواجب، ممرات بحرية أخرى ونظمًا أخرى لتقسيم حركة المرور محل أي من الممرات البحرية أو نظم تقسيم حركة المرور التي قد كانت عينتها أو قررتها من قبل.
- تتطابق هذه الممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور مع الأنظمة الدولة المقبولة عموما.
- تحيل الدول المشاطئة للمضائق، قبل تعيين الممرات البحرية أو استبدالها أو تقرير نظم تقسيم حركة المرور أو استبدالها، مقترحاتها إلى المنظمة الدولية المختصة بغية اعتمادها. وليس للمنظمة أن تعتمد من الممرات البحرية أو نظم تقسيم حركة المرور إلا ما يتم الاتفاق عليه مع الدول المشاطئة للمضائق. ويجوز لهذه الدول بعد ذلك أن تعينها أو تقررها أو تستبدلها.
- حين يتعلق الأمر بمضيق تقترح فيه ممرات بحرية أو نظم لتقسيم حركة المرور خلال مياه دولتين أو أكثر من الدول المشاطئة لذلك المضيق، تتعاون الدول المعنية في صياغة المقترحات بالتشاور مع المنظمة الدولية المختصة.
- تبين الدول المشاطئة للمضائق بوضوح جميع الممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور التي تعينها أو تقررها في خرائط يعلن عنها الإعلان الواجب.
- تحترم السفن المارة مرورا عابرا ما ينطبق من الممرات البحرية ومن نظم تقسيم حركة المرور المقررة وفقا لهذه المادة.
(المادة 42) قوانين وأنظمة الدول المشاطئة للمضائق بشأن المرور العابر:
- رهنا بمراعاة أحكام هذا الفرع، يجوز للدول المشاطئة أن تعتمد قوانين وأنظمة بشأن المرور العابر في المضائق، تتناول الأمور التالية كلها أو بعضها:
- سلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور البحري كما هو منصوص عليه في المادة (41).
- منع التلوث وخفضه والسيطرة عليه بإعمال الأنظمة الدولية المنطبقة بشأن تصريف الزيت والفضلات الزيتية وغيرها من المواد المؤذية في المضيق،
ج- فيما يتعلق بسفن الزيت، منع الصيد بما في ذلك تطلب وسق أدوات الصيد،
د- تحميل، أو إنزال أي سلعة ،أو عملة، أو شخص خلافا لقوانين وأنظمة الدول المشاطئة الجمركية، أو الضريبية، ـأو المتعلقة بالهجرة ،أو الصحة.
- لا تميز هذه القوانين والأنظمة؛ قانونا أو فعلا، بين السفن الأجنبية، ولا يكون الأثر العملي لتطبيقها هو إنكار حق المرور العابر كما تم تعريفه في هذا الفرع أو إعاقته أو الإخلال به.
- تعلن الدول المتشاطئة للمضائق الإعلان الواجب عن جميع هذه القوانين والأنظمة.
- تمتثل السفن الأجنبية لهذه القوانين والأنظمة عند ممارستها حق المرور العابر.
- عند تصرف سفينة أو طائرة تتمتع بالحصانة السيادية على نحو يخالف هذه القوانين والأنظمة أو غيرها من أحكام هذا الجزء، تتحمل دولة علم السفينة أو دولة تسجيل الطائرة المسؤولية الدولية عن أية خسارة أو ضرر يلحق بالدول المشاطئة للمضائق نتيجة لذلك.
(المادة 43) وسائل تيسير الملاحة وضمان السلامة وغير ذلك من التحسينات، ومنع التلوث وخفضه والسيطرة عليه:
ينبغي للدول المستخدمة لمضيق والدول المشاطئة له أن تتعاون عن طريق الاتفاق:
- علي إقامة وصيانة ما يلزم في المضيق من وسائل تيسير الملاحة وضمان السلامة أو غير ذلك من تحسينات لمعاونة الملاحة الدولية،
- وعلي منع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه.
(المادة 44) واجبات الدول المشاطئة للمضائق:
لا تعيق الدول المشاطئة للمضائق المرور العابر وتقوم بالإعلان المناسب عن أي خطر يكون لها علم به يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه، ولا يوقف المرور العابر.
(المادة 45) المرور البريء:
- ينطبق نظام المرور البريء، وفقا للفرع (2) من الجزء الثاني في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية:
- المستثناة من تطبيق نظام المرور العابر، بموجب الفقرة (1) من المادة 38.
- أو الموجودة بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وبين البحر الإقليمي لدولة أجنبية.
- لا يوقف المرور البريء خلال هذه المضائق.
كتابة : أحمد عبد الرحمن
([1]) النظام القانوني للملاحة عبر المضايق العربية, د. إبراهيم محمد العناني (ص135).
([2]) مضيق باب المندب وتحديات أمن الطاقة, د. خديجة عرفة (ص86).
([3]) المخاطر التي تهدد عبور الطاقة عبر مضيقي هرمز وباب المندب, روبن ميلز (ص103).
([4]) الأهمية الجغرافية لمضيق باب المندب في الملاحة البحرية العربية، المؤلف: صبري فارس الهيتي(ص313).
([5]) المخاطر التي تهدد عبور الطاقة عبر مضيقي هرمز وباب المندب, روبن ميلز (ص99).
([6]) الأهمية الجغرافية لمضيق باب المندب في الملاحة البحرية العربية، المؤلف: صبري فارس الهيتي(ص316).
([7]) كما حددتها المادة (38/2) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982م.
([8]) كما حددتها المواد من (41) إلي (44) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982م.
([9]) كما حددتها المادة (39) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982م.

