الحقوق المجاورة لحق المؤلف

الحقوق المجاورة لحق المؤلف

منذ أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر قد شهد العالم العديد من التطورات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية، مما استوجب تدخل المشرع بنصوص قانونية تواكب هذا التطور، فقد كان يلزم حماية نتاج العقل البشري بكافة المجالات الصناعية والأدبية والفنية أسوة بحماية الأشياء المادية.

وقد تطورت حقوق الملكية الفكرية لتصبح محل قوانين وتشريعات مهمة للغاية ومستقلة بذاتها، واختلفت مسمياتها ما بين الحقوق الذهنية والحقوق المعنوية والحقوق المختلطة.

أولاً: التعريف بأصحاب الحقوق المجاورة لحق المؤلف:

ثانياً : الأساس القانوني للحقوق المجاورة :

ثالثاً: المستفيدين من الحقوق المجاورة

رابعًا: شروط اكتساب أصحاب الحقوق المجاورة لحقوقهم:

خامسًا: مدة الحماية المقررة للمستفيدين بقانون حماية الحقوق المجاورة:

سادسًا: طبيعة العلاقة بين حق المؤلف وأصحاب الحقوق المجاورة:

سابعًا: أشكال الاعتداء على الحقوق المجاورة لحق المؤلف:

ثامنًا: الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة له:

أولاً: التعريف بأصحاب الحقوق المجاورة لحق المؤلف:

تعددت التعريفات التي تشير إلى ماهية أصحاب الحقوق المجاورة لحق المؤلف، فقد عرفها الدكتور علي محمد خلف الفتلاوي بقوله: ” هم من يقومون بنقل المصنف إلى الجمهور كفنانوا الأداء ـ الممثلون، المغنون، الراقصون، وغيرهم من الأشخاص ـ أو يؤدون ذلك بأي صورة من صور المصنفات الأدبية أو الفنية أو غير ذلك، والمحمية طبقًا لأحكام القانون، ومنتجو التسجيلات الصوتية الذين يقومون بتسجيل الأصوات إلى فناني الأداء أو غير ذلك، وسواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين في فن الأصوات وهيئات الإذاعة الذين يقومون بالبث الإذاعي اللاسلكي السمعي أو البصري للمصنف أو للأداء أو التسجيل الصوتي أو للبرنامج وتسجيله وطرحه للجمهور وقد يكون عبر الأقمار الصناعية.

وقد عرفها الدكتور خالد ممدود إبراهيم بأن: “الحقوق المجاورة هي الحقوق التي ترتبت على حق المؤلف، والتي تكون مشابهه له من عملية تحوير فني لهذا العمل، بهدف إتاحته للجمهور، أو هي تلك التسجيلات الصوتية والهيئات الإذاعية المتصلة به.

ويمكن تعريفها بأنها: “سلطات مخولة لفئات هذه الحقوق لكي تقوم بتأدية الأعمال الفنية الموكولة إليهم من قبل المؤلف ومن ثم تسجيلها على دعامة مادية وبثها وأتاحتها للجمهور.

ويتضح من التعريفات السابق ذكرها أن المتمتعين بالحماية القانونية للحقوق المجاورة لحق المؤلف هم من يعاونوه على إيصال فنه ورسالته للجمهور، من فنانين ومغنين وعازفين ومنتجين وهيئات إذاعية تقوم بالبث الإذاعي، فقد راعى المشرع الأردني أصحاب هذه الحقوق وكفلها بالحماية القانونية كما كفل الحماية القانونية للمؤلف ذاته.

ثانياً : الأساس القانوني للحقوق المجاورة :

يتمثل الأساس القانوني لحماية أصحاب الحقوق المجاورة في مصدرين رئيسيين هما ما تضمنته القوانين المحلية من نصوص وما حوته الاتفاقيات الدولية المُبرمة في هذا الشأن من بنود وذلك على النحو الآتي :

1_ القوانين المحلية:

        نجد الأساس القانوني لحماية أصحاب الحقوق المجاورة في الأردن في نص المادة الرابعة من قانون حق المؤلف الأردني والتي تنص على أنه :

” أ- 1. يعتبر مؤلفا الشخص الذي ينشر المصنف منسوبا إليه سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف أو بأي طريقة أخرى إلا إذا قام الدليل على غير ذلك.

  1. يُعتبر ممثلا للمؤلف الناشر الذي يظهر اسمه على المصنف إذا كان المصنف يحمل اسما مستعارا أو لا يحمل أي اسم أو كان المؤلف مجهولا وللناشر بهذه الصفة ممارسة حقوق المؤلف الأدبية والمالية المنصوص عليها في هذا القانون إلى أن تتم معرفة شخص المؤلف أو يعلن عن شخصيته ويثبتها.

ب- يُعتبر منتجا للمصنف السمعي البصري أو منتجا للتسجيل الصوتي الشخص الذي يظهر اسمه وبالطريقة المعتادة على المصنف إلا إذا أقام الدليل على غير ذلك.

ج- يُعتبر مؤديا الشخص الذي يظهر اسمه وبالطريقة المعتادة على هذا المصنف إلا إذا قام الدليل على غير ذلك.

د- يعتبر الشخص الذي يظهر اسمه بالطريقة المعتادة على المصنف، أو الأداء المثبت، أو التسجيل الصوتي، أو المصنف السمعي البصري صاحب الحق فيه ما لم يثبت خلاف ذلك.

هـ- يعتبر حق المؤلف والحقوق المجاورة له قائما في أي مصنف، أو أداء، أو تسجيل صوتي، أو مصنف سمعي بصري ما لم يثبت خلاف ذلك ” .

كما نصت المادة السادسة من القانون ذاته على انه :

” مع عدم الإخلال بحقوق مؤلف المصنف الأصلي يتمتع بالحماية ويعتبر مؤلفا لأغراض هذا القانون: –

أ- من قام بترجمة المصنف إلى لغة أخرى أو تحويله من لون من ألوان الآداب أو الفنون أو العلوم إلى لون آخر منها أو تلخيصه، أو تحويره، أو تعديله، أو شرحه، أو التعليق عليه أو فهرسته أو غير ذلك من الأوجه التي تظهره بشكله الجديد.

ب- فنان الأداء الذي ينقل إلى الجمهور عملا فنيا وضعه غيره سواء كان هذا الأداء بالغناء، أو العزف، أو الإيقاع، أو الإلقاء، أو التصوير، أو الرسم، أو الحركات، أو الخطوات، أو بأي طريقة أخرى.

ج- مؤلفو الموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة والمجموعات المشمولة بالحماية بموجب أحكام هذا القانون ” .

      وأيضاً ما ورد في نص المادة الثانية من ذات القانون من تعريفات تتعلق بالحقوق المجاورة لحق المؤلف كفنانوا الأداء، والهيئات الإذاعية ،والبث التلفزيوني ،والإذاعي.

2_ الاتفاقيات الدولية:

      انضمت الأردن إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تكفل حماية حق المؤلف وحقوق أصحاب الحقوق المجاورة له ومنها :

  • اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية 1971 والتي أكدت على حماية أصحاب الحقوق المجاورة لحق المؤلف في المادة 11 منها، وأصبحت المملكة عضواً فيها بتاريخ 27/5/1999وتم نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 2\5\1999 عدد 4346.
  • الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف 1981 تم نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 16\7\1987 عدد 3488 .
  • معاهدة الوايبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي 1996 تم نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 29\4\2004 عدد 4656 .
  • الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة 2007 تم نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 16\7\2007 عدد 4837 والتي أكدت على حماية الحقوق المجاورة في المادتين 24 ، 25 منها .
  • الاتفاقية العربية لحماية المأثورات الشعبية 2010 تم نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 19\4\2011 عدد 5095 .
  • الاتفاقية الخاصة بحماية المصنفات الأدبية والفنية الموقعة في 9\9\1886 وانضمت إليها الأردن بتاريخ 28\4\1999 وبدء نفاذها من تاريخ 28\7\1999 .
  • معاهدة الوايبو ( اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية بإستكهولم في 14 يوليو 1967 ).

ثالثاً: المستفيدين من الحقوق المجاورة

      لقد أصبحت الحقوق المجاورة لحق المؤلف محل حماية بموجب العديد من الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية للدول، ولا تقل هذه الحماية عن تلك المقررة لحق المؤلف، بل باتت شبيهة بها إلى حد كبير نظراً لما تتسم به من أهمية وتأثير كبيرين، ويمكن أن نستخلص من نص المادتين الثانية والرابعة من القانون الأردني المستفيدين من الحقوق المجاورة لحق المؤلف وهم:

1_ فنانو الأداء:

       عرف قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة فنانو الأداء في (المادة 2) بأنهم: ” الممثلون والمغنون والموسيقيون والراقصون وغيرهم من الأشخاص الذين يمثلون أو يغنون أو يلقون أو ينشدون أو يعزفون أو يؤدون بالتمثيل، أو بغيره مصنفات أدبية، أو فنية، أو أي وجه من أوجه التعبير الفولكلوري “.

       وجاء بالمادة الرابعة من القانون ذاته فقرة ج أنه: ” يُعتبر مؤديا الشخص الذي يظهر اسمه وبالطريقة المعتادة على هذا المصنف إلا إذا قام الدليل على غير ذلك “.

        وقد عرفت المادة الثانية بند (أ ) من اتفاقية روما لسنة 1961 ( الاتفاقية الدولية لحماية فناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات الإذاعة في 26 أكتوبر 1961 ) فناني الأداء بأنهم الممثلون والمغنون والموسيقيون والراقصون وغيرهم من الأشخاص الذين يمثلون أو يلقون أو ينشدون أو يعزفون مصنفات أدبية أو فنية أو يؤدونها بصورة أخرى.

        وقد أضفى المشرع الحماية على أصحاب الحقوق المجاورة لحق المؤلف لكونهم يقومون بتوصيل المصنف إلى الجمهور بأسلوب شيق وبسيط يُمكن من خلاله استيعاب المصنف وفهم محتواه بطريقة جلية واضحة وعلى نحو يظل معه راسخاً في ذهن الجمهور مؤثراً في نفوسهم.

        وقد دفع ذلك عديد الدول للقيام بإنشاء إدارات خاصة داخل بعض المؤسسات لصناعة محتوى سواء بواسطة أفرادها أو عن طريق الاستعانة بالمتخصصين يبرز دورها ويروي تاريخها وذلك نظرا ًلما تتسم به هذه الطرق من قدرة كبيرة على التأثير والبقاء في الذاكرة، ومثال ذلك إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية.

2_ منتجو التسجيلات الصوتية:

        جاء (بالمادة 4) فقرة ب من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة أنه يعتبر منتجا للمصنف السمعي البصري أو منتجًا للتسجيل الصوتي الشخص الذي يظهر اسمه وبالطريقة المعتادة على المصنف إلا إذا أقام الدليل على غير ذلك.

        والتسجيل الصوتي كما عرفته (المادة 2) فقرة ب من معاهدة الوايبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي هو تثبيت الأصوات التي يتكون منها الأداء أو غيرها من الأصوات، أو تثبيت تمثيل الأصوات في شكل خلاف تثبيت مدرج في مصنف سينمائي أو سمعي بصري آخر.

       وقد عرفت (المادة 2) فقرة د من ذات المعاهدة مُنتج التسجيل الصوتي بأنه الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتم بمبادرة منه وبمسئوليته تثبيت الأصوات التي يتكون منها الأداء أو غيرها من الأصوات أو تثبيت أي تمثيل للأصوات لأول مرة .

وتثبيت الأصوات يعني تجسيدها أو كل تمثيل لها بحيث يمكن استنساخها ونقلها بأداة.

      وقد ورد في حكم محكمة النقض المصرية رقم 838 لسنة 72 ق تجاري والصادر بجلسة 22/3/2005 أنه: ” منتج المصنف السينمائي أو الإذاعي أو التلفزيوني ماهيته ؟ هو الذي يتولى تهيئة الوسائل المادية والمالية اللازمة لإنتاجه وتحقيق إخراجه، باعتباره المنشئ الحقيقي للمصنف، فيُعد تبعاً لذلك ) نائباً عن مؤلفيه وخلفهم في الاتفاق على عرض الشريط واستغلاله ومتنازلاً له عن هذا الاستغلال ما لم يتفق على خلاف ذلك “.

3_ الهيئات الإذاعية والتلفزيونية:

      عرفها المشرع الأردني بأنها تلك الجهات التي تتولى بث الأصوات أو الصور إلى الجمهور بالوسائل اللاسلكية أو الرقمية.

      كما عرف البث الإذاعي والتلفزيوني: إرسال الأصوات، أو الصور والأصوات المشفرة، أو غير المشفرة، أو أي تمثيل لها بوسائل لا سلكية أو رقمية للجمهور، سواء كان عبر الأقمار الصناعية أو بأي وسائل كفيلة بفك التشفير وإتاحتها للجمهور بموافقة الهيئة الإذاعية أو التلفزيونية.

      ويتطابق هذا التعريف مع ما جاء بمعاهدة الوايبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي بالمادة الثانية في بيانها للمقصود بكلمة إذاعة .

رابعًا: شروط اكتساب أصحاب الحقوق المجاورة لحقوقهم:

وكما سبق ذكره تتعدد الفئات المستفيدة من الحماية القانونية لأصحاب الحقوق المجاورة، وفيما يلي نوضح شروط اكتساب أصحاب هذه الحقوق لحقوقهم القانونية:

1_ فنانو الأداء:

يشترط في فنان الأداء عدة شروط لإضفاء الصفة القانونية على عمله ومن ثم اكتسابه للحماية القانونية وهذه الشروط هي:

أ ـ أن يكون الفنان شخصًا طبيعيًا: يجب أن يكون للفنان وجود مادي وملموس وأن يكون فنه وإبداعه نابعًا من كونه شخصًا طبيعيًا لا اعتباريًا أو جهاز آليًا لا تتوفر فيه هذه الصفة.

ب ـ أن يكون العمل الذي يؤديه واقعًا على المصنفات: يجب أن يكون عمل الفنان منصبًا على مختلف المصنفات سواء الأدبية أو الفنية أو غيرها من أنواع المصنفات، وقد نص على ذلك قانون حماية حق المؤلف الأردني بقوله: “يعتبر فنان أداء الشخص الذي يظهر أسمه وبالطريقة المعتادة على هذا المصنف إلا إذا قام الدليل على غير ذلك.

ج ـ أن يكون الفنان مبدعًا: يجب أن يتصف عمل الفنان بالإبداع والتغيير، وألا يكون تقليدًا لأحد في أدائه، فهذا حماية لحق الفنان ولمجهوده الفني وسعيه للتميز، وهذا ما يمنحه الحق في الاعتراض على أي تعدي على قد يطول عمله الفني، ولا يندرج تحت هذا الشرط من يقومون بمعاونة الفنان بتشغيل الأجهزة على المسرح، فلا يمكن أن ندعوهم بالفنانين ولا أن نشمل عملهم بالحماية القانونية؛ إذ أن عملهم يخلو من الابتكار والإبداع.

2_ منتجو التسجيلات الصوتية:

الشروط الواجب توافرها في منتجو التسجيلات الصوتية هي:

أ ـ يجب أن يقوم بتثبيت الأصوات: ويقصد بتثبيت الأصوات ما نصت عليه المادة رقم 2 من قانون حماية المؤلف والحقوق المجاورة الأردني بقولها: “تجسيد المصنف أو الحقوق المجاورة في شكل مادي دائم يمكن إدراكه، أو استنساخه، أو نقله بواسطة الكتابة ،أو الصوت، أو الرسم، أو التصوير، أو الحركة، أو بأي وسيلة أخرى.

وقد يقوم المنتج بتثبيت هذا العمل الفني على الدعامات الفنية التي تستخدم لهذا الغرض مثل الكاسيت أو شرائط الفيديو الرقمية أو الأقراص المدمجة وغيرها من وسائل التثبيت المادية المستحدثة.

ب ـ يجب أن يكون المصنف من المصنفات الأدبية أو من المصنفات الفنية: يجب أن تكون المصنفات التي يقوم المنتج بتثبيتها على الدعامات الفنية السابق الإشارة إليها عملاً ناتجًا عن أداء فني أو أدبي أو سينمائي، وأن يقوم بأدائه فنان مبدع، وأن يكون عمله محمي طبقًا لقانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الأردني.

ج ـ يجب أن يكون المنتج هو أول من قام بتسجيل هذا العمل الفني: يتحمل المنتج المسئولية القانونية عن هذا العمل الفني، حيث يحمي القانون الأردني الأعمال الفنية ويوجب العقاب على من يخالف هذا بالتعدي على حقوق الغير الأدبية أو المالية.

3_ هيئات الإذاعة والبث:

يشترط في فئة هيئات الإذاعة التي تقوم بإذاعة ونقل أداء الفنانين عدة شروط وهي:

أ ـ أن تقوم الهيئة بإذاعة وبث المحتوى: ولا يشترط أن يكون محتوى سماعي فقط، فقد يكون سماعي وبصري في آن واحد، ويشترط في هيئة البث أن تضم مجموعة من الإمكانيات الفنية والتقنية بالإضافة إلى المختصين من الكوادر البشرية حتى تقوم بنقل المحتوى إلى الجمهور.

ب ـ أن يكون المحتوى الذي تبثه هيئات الإذاعة محتوى محمي بقوة القانون: يجب أن يكون المحتوى الذي تبثه هيئات الإذاعة محتوى محمي بقوانين حماية حق المؤلف، وأن يكون النشاط الذي تبثه غير مخالف لأي قانون.

خامسًا: مدة الحماية المقررة للمستفيدين بقانون حماية الحقوق المجاورة:

إذا توافرت الشروط السابق ذكرها في أصحاب الحقوق المجاورة لحق المؤلف فإن القانون قد خص عملهم بمدد معينة يستفيدون فيها بالحماية القانونية، ونتناول كل فئة على حدا كما يلي:

1ـ فنانو الأداء:

نص قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الأردني في (المادة 23 ) هـ 1 على: “تكون مدة حماية حقوق فناني الأداء خمسين سنة ابتداء من أول السنة الميلادية التالية لتاريخ أول تثبيت صوتي الأداء.

ويتضح من ذلك أن المشرع الأردني قد نص على فترة الحماية التي يتمتع بها حق الفنان أو المؤدي وهي خمسين سنة من تاريخ أول تثبيت صوتي للأداء، وقد نص أيضًا المشرع المصري على نفس المدة في قانون حماية الملكية الفكرية المصري في المادة رقم 166. واتفق معه في هذه المدة أيضًا المشرع العراقي في المادة رقم34/3 من قانون حماية حق المؤلف.

2ـ منتجو التسجيلات الصوتية:

نص قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الأردني في (المادة 23) هـ 2 : “تكون مدة حماية حقوق منتجي التسجيلات الصوتية خمسين سنة ابتداء من أول السنة الميلادية التالية لتاريخ نشر التسجيل وفي حال عدم النشر تحتسب المدة من تاريخ أول تثبيت للتسجيل.

وفي ذات السياق نص المشرع المصري في (المادة 167 ) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري على أن تكون مدة الحماية القانونية لمنتجي التسجيلات الصوتية هي خمسين سنة.وأتفق معهما أيضًا المشرع العراقي حيث نص على ذات المدة في المادة رقم 34/5 من قانون حماية حق المؤلف.

ويتضح مما سبق أن أغلب التشريعات العربية قد اتفقت على أن المدة التي يمنحها القانون للحماية القانونية لمنتجي التسجيلات الصوتية هي خمسين سنة تبدأ من تاريخ التسجيل أو النشر.

3ـ هيئات الإذاعة والبث:

نص قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة الأردني في (المادة 23 ) هـ 3 على الآتي: “تكون مدة حماية حقوق هيئات الإذاعة عشرين سنة ابتداءً من أول السنة الميلادية التالية للسنة التي تم فيها البث.

وفي ذات السياق نص المشرع المصري في (المادة 168 ) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري على أن تكون مدة الحماية القانونية لهيئات الإذاعة والبث هي عشرين سنة، ولكن اختلف معهما المشرع العراقي حيث نص في (المادة 34/7 ) من قانون حماية حق المؤلف على أن مدة الحماية لهيئات الإذاعة والبث ليست عشرين سنة كما نص عليها المشرع الأردني والمصري وإنما هي خمسين سنة.

سادسًا: طبيعة العلاقة بين حق المؤلف وأصحاب الحقوق المجاورة:

نصت (المادة 5/2) من قانون حماية المؤلف والحقوق المجاورة الأردني على أن : “مع عدم الإخلال بحقوق مؤلف المصنف الأصلي يتمتع بالحماية ويعتبر مؤلفاً لأغراض هذا القانون: 2ـ المؤدي الذي ينقل إلى الجمهور عملاً فنياً وضعه غيره، سواء كان هذا الأداء بالغناء، أو العزف، أو الإيقاع، أو الإلقاء، أو التصوير، أو الرسم، أو الحركات، أو الخطوات، أو بأي طريقة أخرى.

ويتضح من النص السابق أن المشرع الأردني قد منح المؤدي ومن في حكمه من ممثلين أو مغنيين وغيرهم الحماية القانونية مثل المؤلف الأصلي للمصنف.

ولكن يتضح أن طبيعة العلاقة بين حق المؤلف والحقوق المجاورة له هي علاقة تكامل، أي أنها تكمل بعضها البعض فهي تقوم على المصنف نفسه، فالمؤلف يقوم بتأليف المصنف، وأصحاب الحقوق المجاورة من ممثلين، أو مغنيين، أو عازفين، أو منتجين، أو هيئات إذاعية يقومون فيما بعد بعملهم تجاه هذا المصنف.

سابعًا: أشكال الاعتداء على الحقوق المجاورة لحق المؤلف:

تتعدد أشكال وصور الاعتداءات التي تقع على الحقوق المجاورة لحق المؤلف ومنها المصنفات الفنية والأبية والعلمية، ونتناول فيما يلي أشكال الاعتداءات على الحقوق المجاورة لحق المؤلف، ويمكننا أن نصنف المصنفات إلى قسمين الأول هو المصنفات الأدبية العلمية والثاني المصنفات الفنية، ونفصل أشكال الاعتداءات التي تقع عليها فيما يلي:

1ـ الاعتداء على الأعمال الأدبية والعلمية:

وفي الغالب الأعم أن يكون المحتوى الأدبي والعلمي موجود على هيئة كتب، وتتعدد صور الاعتداء على المصنفات الأدبية والعلمية ومنها:

أ ـ النقل والاقتباس من المصنف بدون تصريح: ويعد النقل من صور الاعتداء على الكتب، ومعناه أن يتم نقل جزء من المصنف دون الإشارة إلى كاتبه أو مؤلفه، ولا يعد اعتداء اقتباس فقرات بسيطة لا تأثير لها على المصنف وعلى حقوق المؤلف والحقوق المجاورة له، وفي هذا الإطار نصت (المادة 3/4 ) من قانون حماية حق المؤلف الأردني على: “وتتمتع بالحماية أيضاً مجموعات المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء أكانت في شكل مقروء آلياً أو في أي شكل آخر، وكانت تشكل من حيث انتقاء أو ترتيب محتوياتها أعمالاً فكرية مبتكرة، كما تتمتع بالحماية المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختارة من الشعر أو النثر أو الموسيقى أو غيرها على أن يذكر في تلك المجموعات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءاً من هذه المجموعات.

ب ـ طباعة المؤلفات بدون تصريح من المؤلف: تقوم بذلك غالبًا دور النشر حيث إنها تقوم بطباعة كتب دون الحصول على الإذن من أصحاب الحقوق عليها،  للاستفادة من مردود الأرباح عليها، وعدم تحمل أية مخاطر قد تواجه دور النشر في حالة الحصول على موافقة من المؤلف أو أصحاب الحقوق على المصنف.

وقد تصدى قانون حماية حق المؤلف لمثل هذه التعديات بالعقوبات الرادعة، فقد نص على ذلك في (المادة 51/2 ) منه على: “أ ـ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ستة الآلف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين: 2ـ كل من عرض للبيع، أو للتداول، أو للإيجار مصنفاً مقلداً ،أو نسخاً منه أو أذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية أو ادخله إلى المملكة أو أخرجه منها مع علمه أو إذا توفرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم بأنه مقلد.

ج ـ الترجمة بدون تصريح من المؤلف: وتُعد الترجمة بدون تصريح واضح من المؤلف أو أصحاب الحق على المصنف اعتداء على الحقوق، وقد يحتال بعض المعتدين على المؤلفين بأن يغيروا الاسم وغلاف المصنف، ولا ينسبوا العمل المترجم إلى صاحبه لإضاعة الحقوق على أصحابها.

وقد نظم قانون حماية حق المؤلف الأردني مسألة الترجمة في (المادة 11) على أن: ” على الرغم مما ورد في المادة (9) من هذا القانون: أ ـ يحق لأي مواطن أردني، أن يحصل على رخصة غير حصرية وغير قابلة للتنازل إلى الغير من الوزير أو من يفوضه لترجمة أي مصنف أجنبي منشور في شكل مطبوع أو أي شكل آخر إلى اللغة العربية ولنشر هذه الترجمة على شكل مطبوعة أو أي شكل مشابه آخر إذا مرت ثلاث سنوات على تاريخ أول نشر لهذا المصنف، ولم يتم نشر أي ترجمة له في الأردن باللغة العربية من قبل مالك الحق في الترجمة أو بموافقته أو في حال نفاذ الطبعات المترجمة…إلخ.

د ـ استعمال اسم المصنف: ويكون ذلك في الاعتداء على اسم وعنوان الكتاب أو المصنف، وتقليده للاحتيال على القراء وزيادة المبيعات بدون وجه حق.

وقد نص (المادة 3/3 ) من قانون حماية حق المؤلف على: “وتشمل الحماية عنوان المصنف إلا إذا كان العنوان لفظاً جارياً للدلالة على موضوع المصنف.

2 ـ الاعتداء على الأعمال الفنية:

تختلف الأعمال الأدبية والعلمية والتي تكون في هيئة كتاب، عن الأعمال الفنية والتي قد تكون في هيئة رسومات أو تسجيلات أو غيرها من الأشكال، ومن صور الاعتداءات الفنية ومنها:

أ ـ الرسومات والمنحوتات وما مثلها: تتعدد صور الاعتداءات التي تتم على الأعمال الفنية كالرسومات والمنحوتات ومنها أن يقوم المقلد أو المزور بتقليد المصنف وإضافة بعض العناصر البسيطة له، ومنها التزوير بالاقتباس من العمل الأصلي، ومنها التزوير بإلصاق العمل المزور بالفنان الأصلي.

وقد كفل قانون حماية حق المؤلف الأردني الحماية لمثل هذه الأعمال الفنية بقوله في (المادة 3/4) والتي تنص على: “وتتمتع بالحماية أيضاً مجموعات المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء أكانت في شكل مقروء آلياً أو في أي شكل آخر، وكانت تشكل من حيث انتقاء أو ترتيب محتوياتها أعمالاً فكرية مبتكرة، كما تتمتع بالحماية المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختارة من الشعر أو النثر أو الموسيقى أو غيرها على أن يذكر في تلك المجموعات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءاً من هذه المجموعات.

ب ـ الأعمال السينمائية: يتعدد الشركاء في العمل السينمائي وبالتالي تكون لهم الحماية القانونية، وقد حدد حماية المؤلف الأردني في (المادة 37/1 ) منه الشركاء الذين يشتركون في العمل السينمائي بقوله: ” أـ يعتبر شريكاً في تأليف المصنفات السينمائية والإذاعية والتلفزيونية:1ـ مؤلف السيناريو أو صاحب الفكرة المكتوبة للبرنامج. 2ـ من قام بتحوير المصنف الأدبي الموجود بشكل يجعله ملائماً للتنفيذ. 3ـ مؤلف الحوار في المصنف السينمائي أو الإذاعي أو التلفزيوني .4ـ واضع الموسيقى للمصنف إذا قام بوضعها خصيصاً له. 5ـ مخرج المصنف إذا باشر رقابة فعلية على تنفيذه وقام بعمل إيجابي من الناحية الفكرية لتحقيق المصنف”.

ومن أشكال الاعتداءات التي قد تحدث في هذا المجال سرقة قصة الفيلم من مؤلفه، والاقتباسات من الأعمال الفنية الأخرى، والتشويه لبعض الحقائق التاريخية والأشخاص، وعرض الأفلام بدون الحصول على تصريح.

ثامنًا: الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة له:

كفل قانون حماية حق المؤلف الأردني الحماية القانونية للمؤلف ولأصحاب الحقوق المجاورة له، ونتناول فيما يلي النصوص القانونية التي تكفل هذه الحماية القانونية:

1ـ النصوص القانونية الخاصة بحق المؤلف:

نص قانون حماية حق المؤلف بعد توضيح صور وأشكال الاعتداءات التي قد تقع على المؤلف على العقوبات الرادعة لكل من تسول له نفسه أن يتعدى عليه في المادة 51 بقوله: “أ ـ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ستة الآلف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:

1ـ كل من باشر بغير سند شرعي أحد الحقوق المنصوص عليها في المواد (8 ، 9 ، 10 ، 23) من هذا القانون.

2ـ كل من عرض للبيع أو للتداول أو للإيجار مصنفاً مقلداً أو نسخاً منه أو أذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية أو ادخله إلى المملكة أو أخرجه منها مع علمه أو إذا توفرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم بأنه مقلد.

ب ـ وفي حالة تكرار أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقـرة ( أ ) من هذه المادة يحكم على مرتكبها بالحد الأعلى لعقوبة الحبس وبالحد الأعلى للغرامة وللمحكمة في هذه الحالة الحكم بإغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تزيد عن سنة أو وقف ترخيصها لمدة معينة أو بصورة نهائية.

2ـ النصوص القانونية الخاصة بأصحاب الحقوق المجاورة:

نص قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة له الأردني على التعديات التي قد تطول أصحاب الحقوق المجاورة والعقوبات التي الخاصة بالمعتدين، ونص القانون على حماية خاصة بالمصنفات الأدبية والعلمية التي تكون على هيئة كتب في المادة رقم 52 منه بقوله: ” كل من خالف أيًا من أحكام المواد (38، 39، 41، 42) من هذا القانون يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار، ولا يعفيه الحكم عليه بهذه العقوبة من تنفيذ الأحكام المنصوص عليها في تلك المواد.

إعداد أ/ مصعب مصطفى. وأ/ رفعت حمدي

1- علي محمد خلف الفتلاوي ـ الحماية القانونية للحقوق المجاورة لحق المؤلف في قانون حق المؤلف العراقي ـ بحث منشور في مجلة العلوم القانونية ـ المجلد الحادي والثلاثون ـ جامعة بغداد ـ2015 ـ ص196.

2 د. خالد ممدوح إبراهيم ـ حقوق الملكية الفكرية ـ الطبعة الأولى ـ الدار الجامعية ـ القاهرة ـ 2010 ـ ص476.

3-د. عز الدين خضير سلمان عبد الله ـ الحماية المدنية من الاعتداء على الحقوق المجاورة لحق المؤلف ـ رسالة ماجستير ـ جامعة الشرق الأوسط ـ 2019ـ ص17.

4- قانون حق المؤلف المصري

5- قانون حق المؤلف العراقي

Scroll to Top