المحكمة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان

المحكمة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان

إن حماية حقوق الإنسان من القضايا الأساسية والحيوية، وقد تجسدت هذه الحقوق في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، وتبع هذا الإعلان العديد من الاتفاقيات والمعاهدات كان من أبرزها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الصادرة في 1950، ولحق الاتفاقية عدد من البروتوكولات المعدلة لها، ولحماية هذه الحقوق والحريات وحماية نصوص الاتفاقية من الانتهاكات تم إنشاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والتي هي موضوع مقالنا:

أولًا: نشأة المحكمة الأوروبية:

ثانيا: هيكل المحكمة الأوروبية:

ثالثا: تشكيل المحكمة الأوروبية:

رابعا: اختصاصات المحكمة الأوروبية:

أولًا: نشأة المحكمة الأوروبية:

اقترحت فكرة تأسيس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان سبتمبر 1946، وذلك من أجل حماية ودعم حقوق الإنسان، وفي هذا الوقت كان هناك دعوة لتشكيل نظام أوروبي موحد يضم هذا النظام جميع الدول الأوروبية التي تهتم بحماية حقوق الإنسان نتج عن ذلك إنشاء “مجلس أوروبا” عام 1949، ثم تم عقد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1950 التي بدأ العمل بها عام 1953، ورد على هذه الاتفاقية العديد من التعديلات ومنها تعديلات البروتوكول رقم (14) وأيضا بروتوكولات رقم (11,07,06,04,02,12,13).

 من خلال الاتفاقية الأوروبية European Convention on Human Rights تم إنشاء ثلاثة نظم رئيسية للحماية والرقابة وهذه النظم (اللجنة الأوروبية- المحكمة الأوروبية European Court of Human Rights (ECtHR)  – لجنة الوزراء)، ولكن برتوكول رقم 11 جاء ببعض التعديلات فقام بإلغاء نظام اللجنة الأوروبية وقلص من الصلاحيات القضائية للجنة الأوروبية، أما المحكمة الأوروبية فقد ظلت كنظام دائم وأمكن الأفراد اللجوء إليها بعد أن كان ذلك مقتصرا على الدول فقط.

 ثم أضاف البروتوكول رقم 14 بعض التعديلات التي أدت إلى تحسين مهام المحكمة، وعملت على تسريع إجراءات المحكمة واتخاذ القرارات في القضايا التي تعرض أمامها.

وبدأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالعمل في عام 1959، وكان عدد الدول الأعضاء فيها ثماني دول (المادة 52 من الاتفاقية الأوربية)، للمحكمة الأوروبية نظام قانوني داخلي تكون من (104) مادة، وهذا النظام الداخلي حدد نظام سير المحكمة واختصاصات وتقسيمات المحكمة، وأيضا حدد نظام وهيكل تشكيل المحكمة.

ثانيا: هيكل المحكمة الأوروبية:

قسم الهيكل الداخلي للمحكمة European Court of Human Rights (ECtHR) إلى لجان وبعض الأقسام والجمعية العامة والغرفة الكبرى وسوف نقوم بتفسير كل قسم كما يلي:

1_ لجان المحكمة:

يتشكل هيكل المحكمة من لجان زمنية، فهي تشكل لفترات زمنية معينة، تتكون هذه اللجان من ثلاثة قضاه من بينهم القاضي المقرر الذي يختص بالطلبات الفردية، ومهمة هؤلاء القضاة الثلاثة فرز الطلبات الفردية، فيُمكن أن يتم شطب أو قبول الطلب الفردي، ولكن ذلك يكون بإجماع من هؤلاء القضاة ويكون هذا الرأي مطابقا لرأي الجمعية البرلمانية ويكون أيضا مسببا.

2_ أقسام المحكمة:

تتكون المحكمة الأوروبية من أربعة أقسام، كل قسم من هذه الأقسام يتكون من عشرة قضاه ماعدا القسم الرابع فهو يتكون من (11) قاضيا، ويتم اختيار قاضي من هؤلاء العشرة ليتولى مهمة رئيس القسم التابع له، وتتولى المحكمة اختيار رئيس القسم وتراعي عند الاختيار المساواة في التوزيع الجغرافي والعدالة بين الجنسين، ومهمة هذه الأقسام النظر في الشكاوى التي تقدم إلى المحكمة الأوروبية والعمل على فض النزاعات التي قد تحدث بين الأطراف.

3_ الجمعية العامة للمحكمة:

تتألف الجمعية العامة من جميع القضاة الأعضاء في المحكمة الأوروبية، ووظيفة الجمعية إدارية فهي تتولى اختيار رئيس المحكمة ونائب رئيس المحكمة، ويكون انتخاب رئيس المحكمة كل ثلاثة سنوات ويمكن إعادة انتخاب نفس الرئيس، أيضا تتولى إعداد غرف المداولة التي تشكل لفترة زمنية معينة، وتنتخب أيضا رئيس لهذه الغرفة، وتشترك في إعداد واعتماد النظام الداخلي للمحكمة الأوربية، واختيار قلم المحكمة.

4_ الغرفة الكبرى للمحكمة:

تتشكل الغرفة الكبرى للمحكمة من سبعة عشر قاضيا إلى جانب هؤلاء القضاة ثلاث قضاه احتياطيين مهمة هذه الغرفة الكبرى النظر في الشكاوى سواء كانت هذه الشكاوى فردية أو دولية، وتقوم بدور الاستشاري للجنة الوزراء، منحها البروتوكول (14) المعدل للاتفاقية مهمة إصدار الأحكام في الشكاوى التي ترفع أمام المحكمة وذلك بمساندة من لجنة الوزراء، كما يمكن للملتمس في دعوى معروضة أمام المحكمة أن يطلب نقل هذه الدعوى إلى الغرفة الكبرى وذلك في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار عنها، ولكن ذلك في حالات خاصة.

ثالثا: تشكيل المحكمة الأوروبية:

1_ قضاه المحكمة الأوروبية:

تتشكل المحكمة الأوروبية من مجموعة من القضاة، هؤلاء القضاة يتحدد عددهم بحسب عدد الدول الأعضاء فكل دولة من هذه الدول الأعضاء يمثلها قاضي، فهم (47) قاضيا يتم انتخاب هؤلاء القضاة لمدة تسعة سنوات قابلة للتجديد، وتتم طريقة الانتخاب عن طريق اختيار كل دولة عضو لثلاثة قضاه اثنان منهم من جنسية هذه الدولة العضو وآخر، ثم تقوم الجمعية البرلمانية بالاختيار من هؤلاء الثلاثة بأغلبية الأصوات، ثم يقوموا بأداء القسم أمام رئيس المحكمة في الجلسة الأولى للمحكمة، وينقسم قضاه المحكمة الأوروبية إلى:

أ_ قضاه المحكمة المنتخبون:

كما ذكرنا سابقا أن عدد قضاه المحكمة مساوي للعدد الدول الأعضاء المصدقون على الاتفاقية، وحددت الاتفاقية الأوروبية الشروط والمؤهلات التي يجب أن تتوفر في شخص القاضي وهي:

– ممن يتمتعون بشخصية مميزة وأخلاقا عالية مشهودة لهم طوال فترة عملهم سواء في دولتهم أو دول أخرى.

– حاملين للشهادات والمؤهلات العلمية التي تتطلبها هذه الوظيفة.

– يتمتع بالنزاهة والشفافية والإخلاص وإتقان العمل وحقوقيين ويفضل لو كانوا من فقهاء القانون.

كما أوجبت الاتفاقية الأوروبية أن يكون القاضي محمود السيرة، ولا يجوز له أن يقوم بممارسة الأعمال أو الأنشطة التي لا تتفق مع كونه قاضيا أو تسيء لمهنته، وذلك وفقا للفقرة (3) من المادة (21) من الاتفاقية.

وللقاضي الحق في القيام بتقديم استقالته ويقوم بتقدمها لرئيس المحكمة وذلك وفقا للمادة السادسة من نظام المحكمة الداخلي، ولا يجوز عزل القاضي أو فصله إلا بعد موافقة ثلثي قضاه المحكمة على هذا القرار، ويظل القاضي محتفظا بمكانته حتى سن السبعين وذلك وفقا للمادة (23) من الاتفاقية المعدلة بالبروتوكول رقم 11.

ويمكن للقاضي المنتخب أن يطلب من رئيس الغرف أن يندب قاضي آخر لنظر الدعوى المعروضة وذلك عندما توجد ظروف تمنع هذا القاضي من نظر الدعوى فيطلب ندب قاضي مؤقت، ويتمتع قضاه المحكمة الأوروبية ببعض الحصانات والامتيازات الواردة في المادة (51) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ب_ قضاه المحكمة المؤقتون:

في بعض الأحيان يمكن للقاضي المنتخب أن يطلب من رئيس الغرف أن يندب قاضي آخر للنظر في القضية المعروضة على المحكمة الأوروبية، فيطلب من الطرف المعني باختيار قاضيا مؤقتا وذلك يحدث عندما يتعرض القاضي المنتخب لسبب يمنعه من النظر في الدعوى.

ج_ قاضي المحكمة المنفرد:

لقد تأسس نظام القاضي المنفرد، بموجب البروتوكول الرابع عشر وذلك بهدف ضمان الاستقلالية، ونزاهة وحياد القاضي بالمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، كذا إحكام فعالية المحكمة في الرقابة على مسائل حقوق الإنسان الواردة في الاتفاقية حيث يحدد وينظر وظائفه قلم كتاب، حينما تنعقد المحكمة في شكل قاضي منفرد يساعده مقررين وذلك تحت رقابة رئيس المحكمة، للقاضي المنفرد أن يعلن عدم قبول الطلب الفردي أو شطبه نهائيًا من جدول أعمال المحكمة[1].

2_ قلم كتاب المحكمة الأوروبية:

قلم الكتاب يقوم بالعديد من الوظائف الهامة التي يحكمها النظام الداخلي للمحكمة الأوروبية، ومن هذه الوظائف قيامه بتلقي القضايا المقدمة للمحكمة، وتنظيم هذه القضايا ومن ثم قيامه بتوزيعها على أقسام المحكمة بحسب اختصاص كل قسم، ويتم ذلك تحت إشراف رئيس المحكمة، ويتم اختيار قلم كتاب المحكمة واختيار أعضاء مكتب تسجيل المحكمة من قبل هيئة المحكمة ولمدة خمس سنوات قابله للتجديد، يتكون مكتب تسجيل المحكمة من كاتب المحكمة ومعاونين للكاتب.

3_ رئيس المحكمة الأوروبية:

بعد انتخاب القضاة يتم الإعداد لانتخاب رئيس للمحكمة الأوروبية، فيقوم أعضاء المحكمة بانتخاب رئيس للمحكمة ونائب لرئيس وذلك وفقا للمادة الثامنة الفقرة الأولى من النظام الداخلي للمحكمة، ويكون انتدابه لمدة ثلاثة سنوات قابله للتجديد، ويقوم رئيس المحكمة بالوظيفة الأكبر فهو المسؤول الأول عن أعمال المحكمة الأوروبية، يقوم بإدارة وتنظيم الأعمال الخاصة بالمحكمة وأقسامها، ممثل المحكمة في الاجتماعات والمقابلات مع الدول والمنظمات الدولية الأخرى، ووفقا لأحكام الاتفاقية الأوروبية فإن نواب رئيس المحكمة يقوموا بالمساعدة والمساندة في القيام بعمله لضمان حسن سير العمل، وينوبون عنه في الأوقات التي تعزر فيها الرئيس القيام بمهامه لسبب يمنعه، أو عندما يقوم الرئيس بأخذ أجازه قضائية وذلك بحسب المادة (10) من النظام الأساسي.

رابعا: اختصاصات المحكمة الأوروبية:

1_ الاختصاص الوظيفي للمحكمة:

للمحكمة الأوروبية بعض الاختصاصات التي تساعدها لتحقيق الهدف الذي نشأت من أجله، والاختصاص الوظيفي ينقسم إلى اختصاص قضائي واختصاص استشاري:

أ_ الاختصاص القضائي:

إن النظام القضائي للمحكمة الأوروبية قد أنشأ لحماية الحقوق والحريات الأساسية للإنسان وقد اتبع هذا النظام القضائي نظامين:

الأول النظام الإلزامي: وفق التعديلات التي جاء بها البروتوكول رقم (11) للاتفاقية الأوروبية فإنه جعل اللجوء إلى قضاء المحكمة الأوروبية إلزامي، وبهذا فيكون هذا التعديل قد ألغى النظام الاختياري للجوء إلى المحكمة والذي كان منصوصا عليه في المادة (46) من الاتفاقية الأوروبية.

ويشمل اختصاص المحكمة وبمقتضى المادة 32 فقرة (1) من الاتفاقية الأوروبية كل المسائل المتعلقة بتفسير وتطبيق الاتفاقية وبروتوكولاتها والتي تعرض عليها حسب الشروط المبينة في المواد (33,34,37)[2].

الثاني الاختصاص المطلق: التعديلات التي جاء بها البروتوكول رقم (11) على الاتفاقية ركزت كل الاختصاصات للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مما أدى إلى إقصاء اللجنة الأوروبية، فجعلت سلطة المحكمة بذلك سلطة مطلقة للنظر في كل الدعاوي التي ترفع أمامها، وهكذا تكون المحكمة هي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في الشكاوى والقضايا المرفوعة أمام المحكمة ولها الاختصاص المطلق.

ب_ الاختصاص الاستشاري:

 يكون للمحكمة دور استشاري في بعض القضايا التي تتعلق بتفسير الاتفاقية أو القضايا التي تتعلق بالبروتوكولات الإضافية، وذلك يكون عن طريق الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية التي لها الدور الاختصاصي الأول في إبداء الآراء الاستشارية، وذلك تبعا للمادة (47) فقرة (1) من الاتفاقية المعدلة بالبروتوكول رقم (11).

وتقوم المحكمة بإبداء الرأي الاستشاري بطلب من لجنة الوزراء، ويكون للمحكمة الأوروبية وحدها الحق في تحديد إذا كان هذا الطلب المقدم من قبل اللجنة من ضمن اختصاصاتها أم لا، وإذا كان قرارها بالنفي فيجب أن يكون مسببا يجب أن يكون كل رأي استشاري صادر من المحكمة يحمل توقيع رئيس المحكمة وقلم المحكمة وفقا لأحكام المادة (47) من النظام الداخلي للمحكمة.

2_ الاختصاص النوعي:

لم يعد اختصاص المحكمة يقتصر على كونه اختصاص استشاري أو قضائي وحسب، بل أصبح اختصاصها أيضا يمتد إلى كل القضايا التي ترفع أمامها، وذلك حسب نوع المتقاضين وطبيعتهم سواء كانوا دولًا أو أفرادا.

أ_ الشكاوى الدولية:

تقضي (المادة 33) من الاتفاقية الأوروبية أنه من حق أي دولة طرف إخطار المحكمة بانتهاكات الحقوق والحريات الأساسية والمنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية والبروتوكولات الملحقة بها من طرف أي دولة طرف أخرى. ويتعلق الأمر هنا بما يعرف “بالطعن الموضوعي”، حيث بإمكان كل الدول التدخل لدى المحكمة إذا ما شاهدت أنه ثمة انتهاك لأي حق من حقوق الإنسان من طرف أي دولة، وفي هذه الحالة لا يمكن اعتبار الدولة بأنها مكلفة بحماية واحترام هذه الحقوق، بل تعتبر خاضعة للمحكمة في المسائل التي تمس النظام العام الأوروبي[3].

ب_ الشكاوى الفردية:

تبعا لاختصاصات المحكمة فإنه يحق لها النظر في الدعاوى والالتماسات التي تقدم من الأفراد أو من أي شخص طبيعي أو منظمة، ضد الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل أحد الدول المصدقين على الاتفاقية، وذلك وفقا لتعديلات البروتوكول رقم (11) للاتفاقية، التي وسعت من نطاق هذا الحق فلم يعد مقتصرا على الدول فقط.

ولقد فتحت (المادة 34) من الاتفاقية الأوروبية المعدلة وفقا للبروتوكول رقم 11، الحق في التقدم بعرائض وطعون أمام المحكمة لكل المنظمات غير الحكومية والمصنفة في هذه الخانة كالشركات التجارية، النقابات الوطنية والجهوية، المنظمات والجمعيات الدينية والأحزاب السياسية إضافة إلى بعض الأشخاص المعنويين المستقلين عن الدولة[4].

خامسا: شروط اللجوء إلى المحكمة الأوروبية:

حددت الاتفاقية مجموعة من الشروط الواجب توافرها حتى تقوم المحكمة بالنظر في القضايا المرفوعة أمامها وهذه الشروط هي:

1_ الشروط المشتركة:

حددت المادة (35) فقره (1) شرطيين لقبول الدعاوي التي تقدم إليها وهي:

أ_ استنفاد كل العون القضائية أمام المحكمة الوطنية:

على الطرف الملتمس لقضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن يلجأ أولا إلى القضاء الداخلي لدولته، وعند استنفاد جميع وسائل الطعن التابعة لقوانين دولته الداخلية يقوم بعد ذلك باللجوء إلى قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وذلك وفقا لنص المادة (35) من الاتفاقية، وهذا من أجل إعطاء فرصة للقانون الداخلي بالمحافظة على حقوق وحريات مواطنيها ومنع انتهاكها، ومن خلال ذلك لا يمكن للقاضي الخاص بالمحكمة الأوروبية النظر في شكوك ليس لها حكما وطنيا نهائيا، فالمحكمة الأوروبية تعتبر محكمة ثاني درجة، وذلك من أجل الحفاظ على سيادة الدولة التابع لها الشاكي.

ب_ بعد مرور ستة أشهر من صدور الحكم النهائي الوطني:

حسب المادة (35) من الاتفاقية المعدلة بالبروتوكول رقم (11) فإنه يجب على الملتمس تقديم التماسه خلال ستة أشهر من تاريخ اتخاذ القرار النهائي الداخلي، سواء كانت الدعوي حكومية أو فردية يبدأ هذا الميعاد من تاريخ تقديم الطعن النهائي لقرار الصادر من المحكمة الوطنية.

2_ الشروط الخاصة:

هذه الشروط تطبق فقط على الدعاوي الفردية، وهذه الشروط حددتها المادة (35) من الاتفاقية المعدلة بالبروتوكول رقم11، وهي ثلاث شروط:

أ_ الشروط المنصوص عليها في المادة (35/2) من الاتفاقية الأوروبية المعدلة:

تنص الفقرة (2) من هذه المادة على أن المحكمة لا تقوم بقبول الالتماسات الفردية إذا قدمت لها من مصدر مجهول، فيتم استبعاد جميع الشكاوى التي لا يعرف هوية مقدمها، وهذا الاستبعاد يكون إما لتحقيق المصداقية أو تجنبا لحالات التعسف وأيضا لتقليل عدد الشكاوى المطروحة أمام المحكمة، ولكن هذا لا يمس حفظ هوية الملتمس، فيمكن للشاكي أن يطلب من هيئة المحكمة أن عدم ذكر اسمه أمام الجمهور لأسباب خاصة وتقبل المحكمة ذلك.

 ومن شروط قبول الطلب أيضا أمام المحكمة ألا يكون الطلب قد سبق وتم عرضه أمام محكمة أو أي هيئة دولية أخرى، وذلك لتفادي أن تكون هناك طعون دولية متعددة لنفس الموضوع، فيجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تقوم برفض الطلب إلا إذا تم فيه مستجدات أخرى جديدة تجعلها حجه للقبول وهذا ما ورد في نص المادة (35) فقرة (2) بند (أ).

ب_ الشروط المنصوص عليها بحسب المادة (35/3) من الاتفاقية الأوروبية المعدلة بالبروتوكول رقم11:

هذه المادة تقوم على أن الطلب الذي يقدم إلى المحكمة الأوروبية يجب أن يكون من الحقوق والحريات التي تقوم الاتفاقية الأوروبية بحمايتها والاعتراف بها، فإذا كان هذا الحق المرفوع من أجله الدعوى لا تحمية الاتفاقية ولا بروتوكولاتها فإن هذه الدعوى تكون مرفوضة.

3_ الشرط الجديد لقبول الالتماس:

المادة (35) من الاتفاقية الأوروبية المعدلة بالبروتوكول رقم (14) وضعت شرطا جديدًا لقبول الالتماسات التي تقدم إليها، وهو حتى يتم قبول الالتماس يجب أن يكون هذا الالتماس محتوي على ضرر كبير وخطير، أو أنه متعلق بتغير في الاتفاقية أو بروتوكولاتها، ففي هذه الحالة يتم تحديد ذلك برجوع إلى قرار المحكمة الوطنية النهائي وتحديد درجة الخطر، وإذا تبين للمحكمة أنه فعلا يمثل خطرًا تقبل الدعوى وإذا تبين لها غير ذلك تقوم برفض الطلب.

سادسا: المرحلة النهائية للطلب:

بعد إتمام إجراءات قبول الدعوى وإتمام الشروط اللازمة لذلك تأتي المرحلة التالية وهي المرحلة النهائية مرحلة إصدار الحكم القضائي في القضية المعروضة، وذلك بعد مرورها بمرحلة فحصها والنظر فيها من قبل غرفة المحكمة ليتم إصدار القرار فيها:

1_ فحص مضمون الشكوى أمام المحكمة:

وقد أعطى هذا الاختصاص المطلق وفقا لتعديل البروتوكول رقم (11) للاتفاقية الأوروبية لغرف المحكمة، ولكن هناك استثناء للغرفة الكبرى كما سنوضح:

أ_ فحص غرف المحكمة لموضوع الشكوى:

بعد تقديم الطلب أو الدعوى إلى المحكمة تقوم المحكمة بتحولها للغرف المداولة للنظر فيها والاستماع للشاكي، وذلك في الجلسات التي تعقدها والتي يترأسها رئيس الغرفة ويسمح لجميع الأطراف بالمشاركة وحق الكلام، ويكون للرئيس حق ندب خبراء أو شهود إذا استدعى الوضع ذلك، وهذه الجلسات تكون علنية، ما لم يكن هناك ظروف استثنائية تجعلها غير ذلك، هذا تبعا للمادة (33) من النظام الداخلي للمحكمة الأوربية.

ب_ فحص الغرفة الكبرى لمضمون الشكوى:

تقوم الغرفة الكبرى بالنظر في الدعاوي التي تحول إليها من قبل غرف المحكمة، وتقوم بنفس المهام التي تقوم بها غرف المحكمة الأوروبية وبنفس التنظيم، وهذا يحدث في الحالات التي يكون فيها الدعاوي مرتبطة بتعديلات في الاتفاقية أو بروتوكولاتها، وأيضا في الحالات التي يكون فيها الحكم التي تصدره الغرفة مضادا أو متناقضا مع أحكام أخرى قد سبق أن أصدرتها المحكمة في نفس الموضوع، فتقوم الغرفة في هذه الحالة بإحالة الدعوى للغرفة الكبرى ما لم تكن أصدرت حكما نهائيا بها وذلك وفقا لأحكام المادة (30) من الاتفاقية.

كما يجوز للملتمس خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور حكم الغرفة أن تطلب بنقل شكواه إلى الغرفة الكبرى وذلك وفقا للمادة (43) فقرة (1) من الاتفاقية.

2_ صدور قرار المحكمة:

وفقا للمادة (45) فقره (1) من الاتفاقية فإن الغرفة تصدر حكمها القضائي مسببا، ويكون للقضاة أن يرفعوا آرائهم المعارضة أو المؤيدة للحكم الصادر من الغرفة، وصدور الحكم على مرحلتين:

أ_ النطق بالحكم:

نصت المادة (76) من النظام الداخلي للمحكمة على كيفية تنظيم وإعداد الأحكام النهائية، وأكد على أهمية نشر هذه الأحكام ليتمكن الجميع من الاطلاع عليها والقدرة على الوصول إليها بسهولة.

ويتم التوقيع على هذه الأحكام من قبل رئيس المحكمة وقلم المحكمة، وبعد ذلك تحول هذه الأحكام إلى لجنة الوزراء لكي تنظر في موضوع هذه الأحكام عما إذا كان هناك انتهاكات لنصوص الاتفاقية لبروتوكولاتها الملحقة بها أم لا، ويكون حق التعويض الجزئي في هذه الحالة على عاتق المحكمة الوطنية للمتضرر.

ب_ تنفيذ الأحكام:

مرحلة تنفيذ الحكم مرحلة مهمة وجوهرية، وبحسب المادة (44) فقرة (1,3)من الاتفاقية تعد أحكام الغرف الكبرى أحكام نهائية بمجرد صدورها، أما بالنسبة لأحكام الغرف لا تكون نهائية إلا في ثلاثة:

  • عند الاتفاق بين جميع الأطراف الدعوى على عدم إحالة الدعوى إلى الغرف الكبرى أو الاستئناف فيها وقبولهم بأي حكم تصدره الغرفة.-
  • مرور ثلاثة شهور دون قيام أي طرف من أطراف الشكوى بتقديم طلب بإحالة الشكوى إلى الغرفة الكبرى.
  • إذا تم طلب الإحالة إلى الغرفة الكبرى، ولكن هذه الأخيرة لم تقبله.

ويجوز للمحكمة من خلال غرفها أو الغرفة الكبرى إعادة النظر في الحكم الصادر عنها إذا ما تبين ظهور وقائع جديدة حاسمة في الدعوى، خلال فترة ستة أشهر من تاريخ علمه بها، كما يمكن لها تصحيح الأخطاء التي قد ترد في الحكم دون المساس بالنصوص المتعلقة بمراجعة الأحكام وإعادة النظر فيها، وفي حال رفض الدولة المشتكى عليها تنفيذ الحكم النهائي الصادر عن المحكمة، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى مخالفة أحكام (المادة 3 ) من النظام الأساسي لمجلس أوروبا، الأمر الذي يترتب عليه تعليق حق تلك الدولة في التمثيل[5].

إعداد/ يسرا محمد كشك.

[1]) ام الخير لغويل، تسوية منازعات حقوق الإنسان في اطار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كلية الحقوق جامعة العربي بن مهيدي (ام البواقي) ،2016،ص18.

[2]) شمس الدين معنصري، الآليات الأوربية لحماية حقوق الإنسان، كلية الحقوق جامعة محمد خيضر بسكرة،2011،ص132.

[3]) شمس الدين معنصري، الآليات الأوربية لحماية حقوق الإنسان، مرجع سابق،ص135.

[4]) شمس الدين معنصري، الآليات الأوربية لحماية حقوق الإنسان، مرجع سابق،ص135.

[5]) شمس الدين معنصري، الآليات الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، مرجع سابق،ص154.

Scroll to Top