أحكام عقد العمل البحري

عقد العمل البحري

يخضع عقد العمل البحري لقواعد قانونية خاصة تختلف عن القواعد الحاكمة لعقد العمل البري ويرجع ذلك لطبيعة الملاحة البحرية وظروف العمل البحري، وقد اهتم المشرع الأردني بالبحارة وأسبغ عليهم حماية بسبب ما يتعرضون له من مخاطر لا يتعرض لها باقي العمال، حيث إن القواعد المنظمة للعمل البحري قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.

وقد عالج المشرع الأردني أحكام عقد العمل البحري في المواد 131 إلى 165 من قانون التجارة البحرية، موضحا لأحكام إثبات هذا العقد، ومبينا للأثار المترتبة على هذا العقد، وموضحا لأسباب انقضاء عقد العمل البحري.

أولًا: تعريف عقد العمل البحري:

ثانيًا: طرفي عقد العمل البحري:

ثالثًا: خصائص عقد العمل البحري:

رابعا: إثبات عقد العمل البحري:

خامسًا: الالتزامات الناشئة عن عقد العمل البحري:

سادسًا: انقضاء عقد العمل البحري:

أولًا: تعريف عقد العمل البحري:

عرفت (المادة 113) من قانون التجارة البحرية المصري عقد العمل البحري بأنه: ” العقد الذي يلتزم بمقتضاه شخص بالعمل في سفينة مقابل أجر تحت إشراف مجهز أو ربان.”[1]

وقد عَرف دكتور مصطفى كمال طه عقد العمل البحري بأنه: ” هو العقد الذي يلتزم بمقتضاه شخص بالعمل في سفينة مقابل أجر تحت إشراف مجهز أو ربان، ولا يلزم في هذا العمل أن يكون متصلا بالملاحة البحرية، بل المهم أن يؤدي العمل على ظهر السفينة ولو لم يتعلق بالملاحة البحرية.”[2]

ثانيًا: طرفي عقد العمل البحري:

من خلال تعريف عقد العمل البحري يتبين أن طرفي هذا العقد هما البحار والمجهز سواء كان مالكا أو مستأجرا للسفينة، حيث إن مجهز السفينة لا يشترط أن يكون هو مالكها، مع الإشارة إلى أن المشرع المصري أقام قرينة مؤداها أن مجهز السفينة هو مالكها ما لم يثبت العكس.

1- البحار:

وقد عَرف قانون التجارة البحرية الأردني البحار بأنه ” كل شخص استخدم على متن السفينة للقيام برحلة بحرية.”[3]

ويتكون الطاقم البحري من الربان والبحارة، وعلى الرغم من أن الربان هو أحد البحارة إلا أن له مركز قانوني يميزه عن غيره من البحارة، حيث إنه يُعد بمثابة نائب عن مالك أو مجهز السفينة، فالعقود التي تبرم بين البحارة والمالك هي في حقيقة الأمر تبرم بواسطة الربان باعتباره نائباً عن المجهز أو مالك السفينة.

والبحار هو كل شخص يعمل على متن السفينة بغض النظر عن نوع الخدمة التي يقدمها للسفينة، حيث إن جميعهم يباشرون ذات النشاط في ذات الظروف ويتعرضون لذات المخاطر البحرية مما يجعلهم – جميعاً – خاضعين لعقد العمل البحري.

ولفظ بحار لا يشمل العاملين على السفينة الحاصلين على مؤهلات علمية وخبرات فنية فحسب كضباط السفينة المسئولين عن تسيير السفينة وغيرهم من الضباط الإداريين والفنيين وإنما أيضا كل من يعمل على ظهر السفينة ولو كانت طبيعة عمله منقطعة الصلة بالملاحة البحرية كالطباخين ومقدمي الأطعمة والمشروبات وعمال النظافة والمسؤولين عن خدمات الترفيه.[4]

والبحارة ينقسمون لثلاث طوائف، الطائفة الأولى وهم طاقم السطح وهم الأفراد المسئولين عن توجه السفينة كالربان وضباط الملاحة، والطائفة الثانية وتتمثل في طاقم الآلات وهم المسئولين عن تشغيل الآلات، والطائفة الثالثة وهم طاقم الخدمة وهم المسئولين عن تقديم خدمات على متن السفينة كالطهاة وعمال النظافة.

2- المجهز:

عرفت (المادة 78) من قانون التجارة البحرية المصري المجهز بقولها: ” المجهز هو من يقوم باستغلال السفينة لحسابه أو بوصفه مالكا أو مستأجرا لها.”[5]

فمجهز السفينة هو الذي يتولى تزويد السفينة بالوقود والمؤون والأدوات اللازمة لملاحتها، ويبرم عقد العمل البحري مع البحارة، ويبرم عقود النقل ويؤمن عليها، ويجب على المجهز مراعاة ما تفرضه القوانين واللوائح في هذا الشأن، كما أن المجهز يتحمل مخاطر هذا المشروع البحري، ويقيم القانون قرينة مؤداها أن مالك السفينة هو مجهزها مالم يثبت العكس.

وفي الماضي كان يختلط وصف المالك بالمجهز لأنه في الغالب كان مجهز السفينة هو مالكها الذي يقوم بتجهيز السفينة واستغلالها باسمه ولحسابه، وهذه الصورة هي التي عالجتها التشريعات القديمة في فرنسا ومصر وكانت تعامل المالك على أنه مجهز السفينة، ولكن الوضع قد اختلف في الوقت الحاضر فيمكن أن يكون المجهز شخصا آخر غير المالك، كمستأجر السفينة عارية الذي يقوم بتجهيزها واستغلالها لحسابه، وهذا الفرض يحدث كثيرًا بالنسبة لشركات الملاحة التي لا تملك شراء سفن وتجهيزها لحسابها فتلجأ إلى استئجار عارية من شركات أخرى تملك هذه السفن وتقوم بتجهيزها لاستخدامها في نقل الأشخاص أو البضائع ويطلق على المستأجر في هذه الحالة المستأجر المجهز تمييزا له عن المالك المجهز .[6]

ثالثًا: خصائص عقد العمل البحري:

يتميز عقد العمل البحري بخصائص معينة، فعقد العمل البحري عقد رضائي، وملزم للمتعاقدين، ويعد من عقود المعاوضة، كما يقوم هذا العقد على الاعتبار الشخصي، ويتميز أيضا بأنه ذات طبيعة تجارية.

1- عقد العمل البحري عقد رضائي:

عقد العمل البحري هو من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد تلاقي الإيجاب والقبول دون اشتراط شكل معين لإبرامه، فالكتابة في هذا العقد هي مجرد كتابة متطلبة للإثبات وليست للانعقاد.

وكسائر العقود يجب أن يتوافر في العقد شروط انعقاده وهي الرضا السليم الخالي من العيوب والمحل الممكن والمشروع والسبب المشروع والأهلية اللازمة للتعاقد، فلا يجوز للقاصر أن يكون مستخدما على سفينة إلا بإذن من وليه أو وصيه.[7]

2- عقد العمل البحري ملزم للمتعاقدين:

يُعد عقد العمل البحري من العقود التبادلية الذي يلقي التزامات على عاتق كل من طرفي العلاقة التعاقدية، حيث يلتزم البحار بتأدية العمل المتفق عليه، في حين يقع على المجهز التزام بأن يدفع للبحار مقابل ما يقوم به من أعمال.

وفي حالة الإخلال بأحد هذه الالتزامات يكون للطرف الأخر أن يرجع على المخل بالتعويض بعد المطالبة بفسخ العقد، ولكن يلاحظ في هذا الصدد أنه لو كان المخل بالالتزامات هو البحار فإن ذلك يعرضه لأن يوقع عليه جزاءات تأديبية بالإضافة إلى الجزاءات المدنية.

3- عقد العمل البحري من عقود المعاوضة:

عقد العمل البحري من عقود المعاوضة، حيث يأخذ كل من طرفي العقد مقابل لما يعطي، فالبحار يقوم بالعمل المتفق عليه في مقابل الحصول على الأجرة المتفق عليها، ويدفع المجهز الأجرة مقابل العمل الذي حصل عليه من البحار.

4- عقد العمل البحري ذات طبيعة تجارية:

تتحدد طبيعة عقد العمل بالنسبة للمجهز وفقاً لغرض استغلال السفينة، فإذا كانت السفينة مستغلة استغلالاً تجارياً لأدى ذلك إلى اعتبار العقد تجارياً بالنسبة للمجهز، أما إذا كانت السفينة مستغلة للأعمال المدنية – مثل أعمال التنزه أو البحث العلمي – فإن ذلك يجعل العقد مدنياً للمجهز.

أما بالنسبة للبحار فالعقد دائماً يكون عقداً مدنياً بالنسبة له، ذلك أن البحار يستغل مجهوده الذهني والبدني مما يضفي على العقد الصفة المدنية.

وإذا كان العقد تجاريا بالنسبة للمدعى عليه فإن المدعي بالخيار في رفع الدعوى أمام المحكمة المدنية أو المحكمة التجارية، أما إذا كان عقد العمل البحري بالنسبة للمدعى عليه مدنيا فإنه يجب على المدعي رفع الدعوى أمام المحكمة المدنية، فإذا كان رافع الدعوى هو البحار وكان العقد تجارياً للمجهز فإن البحار يستطيع أن يثبت دعواه بكافة طرق الإثبات وفقاً لقواعد الإثبات التجاري، في حين يتعين على المجهز الالتزام بأحكام الإثبات الواردة في القانون المدني.

5- عقد العمل البحري يقوم على الاعتبار الشخصي:

يعد عقد العمل البحري من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي بالنسبة للعامل، أي أن شخصية العامل محل اعتبار لدى صاحب العمل؛ لأن صاحب السفينة أو مجهزها عندما تعاقد مع البحار تعاقد معه لاعتبارات معينة، كالكفاءة، أو الخبرة، أو غير ذلك، لهذا نعتقد بأن لصاحب العمل الحق في إنهاء العقد دون إشعار أو مكافأة، إذا ثبت أن البحار قد لجأ إلى الغش أو التزوير للحصول على العمل.[8]

ومن الآثار المترتبة على اعتبار عقد العمل من عقود الاعتبار الشخصي بالنسبة للعامل أن الأخير يتعين عليه القيام بالعمل الملتزم به بنفسه ولا يجوز له أن ينيب غيره إلا بموافقة من صاحب العمل، فضلاً عن أن العقد ينتهي حال وفاة العامل بقوة القانون، في حين يظل العقد مستمر إذا توفى صاحب العمل، حيث يصبح الورثة ملتزمين بتنفيذ هذا العقد.

رابعا: إثبات عقد العمل البحري:

ميز المشرع الأردني بين عقود العمل على متن السفن الصغيرة التي لا تتجاوز حمولتها خمسة أطنان وعقود العمل على متن السفن الكبيرة التي تتجاوز الخمسة أطنان.

فإذا كانت حمولة السفينة لا تتجاوز الخمسة أطنان، فلا يخضع العقد لأي إجراء شكلي، ويجوز إثباته بكافة طرق الإثبات، أما إذا كانت حمولة السفينة تتجاوز الخمسة أطنان، فتوجب (المادة 134) من القانون البحري أن تُقيد بنود وشروط العقد في دفتر البحارة، وأن يوقع عليها الملاح بالإمضاء أو بصمة الإبهام، ولكن يُلاحظ أن تلك الكتابة ليست مشترطة لصحة العقد بل مشترطة للإثبات فقط، فإذا لم يدون العقد في دفتر البحارة فلا يترتب على ذلك بطلان العقد بل يجوز إثباته بجميع طرق الإثبات، وقد تقرر هذا الحكم حرصا من المشرع على حماية حقوق الملاح، خاصة وأن عدم كتابة العقد يكون مرجعه غالبا تقصير المجهز لا تقصير الملاح.[9]

وتنص (المادة 132) من قانون التجارة البحرية الأردني بأنه: ( إذا لم يدون عقد الاستخدام في دفتر البحارة فيمكن إثباته بجميع طرق الإثبات)، ووفقاً للرأي الراجح فإن هذا الحكم مقرر لمصلحة البحار فقط دون المجهز حيث إن الأخير فقط هو المُلزم بمسك دفتر البحارة.

وقد اشترطت (المادة 133) من قانون التجارة البحرية الأردني أن يذكر في عقد الاستخدام كون العقد معقود لمدة محددة أو لسفرة كاملة، وأيضا أن يدون في العقد خدمة الملاح ووظيفته، والتاريخ الذي يجب أن تبدأ فيه الخدمة أو الوظيفة، والطريقة التي يتم بها الوفاء بالأجرة، ومبلغ الأجرة، وتاريخ إنشاء العقد ومكانه، كما أن هذه المادة أيضا نصت على أن العقد لا يكون صحيحا إلا إذا كان البحار طليق من أي استخدام أخر.

 خامسًا: الالتزامات الناشئة عن عقد العمل البحري:

عقد العمل البحري من العقود الملزمة للمتعاقدين، حيث يلقي هذا العقد التزامات على عاتق طرفي العقد، وهما البحار والمجهز.

1- التزامات البحار:

نص قانون التجارة البحرية الأردني على عدة الالتزامات تقع على عاتق البحار ويلتزم بالقيام بأدائها، وهي أداء العمل المتفق عليه، وإطاعة أوامر رؤسائه، والعمل على إنقاذ السفينة في حالة الخطر، وعدم استغلال السفينة، والمحافظة على السفينة.

أ- الالتزام بأداء العمل المتفق عليه:

يتعين على البحار القيام بالعمل المتفق عليه، ويجب أن يقوم به بنفسه ولا يحق له أن ينيب غيره في القيام به، ويجب أن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد، وأن يكون متفرغا له، ويترتب على ذلك وجوب إثبات ارتكاب البحار لخطأ يتمثل في عدم بذل العناية الواجبة عند تأدية عمله إذا ما أريد إثارة مسؤوليته.[10]

ويجب تحديد مضمون العمل الذي يلتزم به البحار، ويجب ذكر العمل في وثيقة عقد العمل البحري ودفتر البحارة، إلا أنه في بعض الأحيان قد يقوم البحار بعمل آخر غير المتفق عليه، ويكون ذلك في حالة الضرورة، كتعرض السفينة لخطر أو مرض أحد البحارة أو وفاته، وقيام البحار بهذا العمل الإضافي يكون مقابل مكافأة تشجيعا له، وفي حالة عدم قدرة العامل على العمل بسبب مرضه فلا يجوز تخفيض أجره.

ويتعرض البحار لتوقيع الجزاء عليه إذا أخل بالتزامه بأداء العمل المتفق عليه مع رب العمل، وهذا الإخلال قد يتخذ شكل الامتناع عن أداء العمل أو الإهمال في تنفيذه، والجزاء الذي يتعرض له البحار هو الفصل من الخدمة، وقد لا يكتفي المجهز بالفصل بل يطالب البحار بالتعويض إذا لحقه ضرر جراء إهماله في عمله، وفضلا عن إمكانية فصل البحار ومطالبته بالتعويض عن إخلاله بالتزاماته الناشئة عن عقد العمل أجاز القانون معاقبة البحار جنائيا إذا ترتب على إهماله تعطيل الرحلة البحرية أو تعرض السفينة للخطر.[11]

ب- التزام البحار بإطاعة أوامر رؤسائه:

نصت (المادة 134) من قانون التجارة البحرية الأردني على أنه: ” على الملاح أن يتقدم للنزول في السفينة لدى أول طلب من الربان وهو على متن السفين ملزم بالرضوخ لأوامر رؤسائه فيما يختص بخدمة السفينة.”

فالملاح مُلزم بإطاعة أوامر رئيسه – أي المجهز أو مالك السفينة – وذلك نظراً لتبعية الملاح إلى المجهز وقيامه بالعمل تحت إشراف الأخير، بل ويتعين على الملاح إطاعة أوامر الربان الذي يُعد بمثابة نائب عن مجهز السفينة.

ويجب أن يتحلى الملاح بحسن السلوك والالتزام بطاعة رؤسائه المباشرين، ومن مظاهر الطاعة التي يجب أن يتحلى بها الملاح أن يظل على متن السفينة وعدم مغادرتها إلا بعد الحصول على إذن من رؤسائه.

هذه الطاعة مشروطة بأن تكون أوامر رب العمل تدخل في حدود المهام المكلف بها البحار ولا تتعارض مع النظام العام وحسن الآداب، وقد قرر المشرع جزاءات تأديبية وجنائية توقع على البحار الذي يخل بالتزامه بالطاعة أو يأتي سلوك غير سليم على ظهر السفينة.[12]

 ج- العمل على إنقاذ السفينة في حالة الخطر:

في الأحوال المعتادة لا يكون هناك التزام على البحار أن يؤدي عمل غير المتفق عليه في عقد العمل البحري، إلا أن (المادة 134) من قانون التجارة البحرية الأردني أجازت قيام البحار “استثناءً” بأعمال إضافية وذلك في الأحوال التي تتعرض لها السفينة لخطر محدق، حيث نصت على أن: (على الملاح أن يتقدم للنزول في السفينة لدى أول طلب من الربان … وهو ملزم بالعمل على إنقاذ السفينة والحمولة).

فهذا الالتزام يُعد التزام قانوني يفرض بصورة تلقائية على البحار في كل حالة تتعرض فيها السفينة أو الحمولة للخطر، ويكون هذا العمل الإضافي مقابل مكافأة ماليه تشجيعا له على القيام بذلك العمل.

د- عدم استغلال السفينة:

جاء في (المادة 135) من قانون التجارة البحرية الأردني أنه: “ليس للربان ولا الملاح أن يشحنا في السفينة أية بضاعة لحسابهما الخاص إلا بإذن من مجهزها، وإذا حدثت مخالفة في هذا الخصوص فيلزم المخالفون بأن يدفعوا عن بضاعتهم أعلى أجرة اشترطت في مكان التحميل وتاريخه بالإضافة إلى التعويضات التي قد تترتب عليهم.”

ويشمل الحظر الوارد بالمادة المذكورة كل من الربان والبحارة دون تخصيص لوظائفهم، وبالتالي يتعين على كل أفراد الطاقم الالتزام بعدم شحن بضاعة لحسابهم الخاص على السفينة، ومرد ذلك إلى ضرورة الاقتصار على خدمة السفينة وتكريس كافة الجهود للقيام بالعمل المنوط بالبحار، ويضاف إلى ذلك خشية مراعاة المصلحة الخاصة على مجموع المصالح الممثلة على السفينة في حالة تعرضها للخطر.[13]

ولما كان وجود البحار على متن السفينة من أجل تنفيذ العمل المتفق عليه فيترتب على ذلك أنه لا يجوز له استخدام السفينة لأغراض شخصية، وإذا خالف البحار هذا الالتزام فإنه يلتزم بأن يدفع لرب العمل أقصى أجرة لنقل تلك البضائع وذلك كجزاء على البحار الذي استغل السفينة لمصالحه الشخصية، الأمر الذي قد يترتب عليه تفويت الفرصة على رب العمل في شحن بضائع إضافية على السفينة.

يُضاف إلى ذلك أن البحار يكون مسئولاً عن كافة الأضرار والغرامات وكذلك العقوبات الجبائية التي قد تفرض على السفينة جراء شحن هذه البضائع، بل أن المشرع الأردني أجاز في بعض الأحيان للربان أن يقوم بإلقاء تلك البضائع في البحر إذا كان من شأن بقائها تعريض السفينة أو الحمولة المحملة بها للخطر، أو إذا كان وجود تلك البضائع على متن السفينة سيكلفها بأداء نفقات أو غرامات.

ومرجع ذلك أن البحار مُلزم بالعمل لخدمة السفينة فقط، فضلاً عن الخشية من تغليب البحار مصلحته على مصلحة رب العمل في حال تعرض السفينة للخطر ويؤثر البضائع المشحونة لصالحة على البضائع المشحونة لمصلحة رب العمل، أضف إلى ذلك أن وجود بضائع على متن السفينة لم يتم ذكرها في سند الشحن البحري قد يُعتبر تهريباً داخل البلد مقصد السفينة.

هـ – المحافظة على السفينة:

يتعين على البحار بأن يحافظ على السفينة وتجهيزاتها، كما يجب عليه الاعتناء بالآلات والأدوات التي يستخدمها أو التي وضعت تحت تصرفه من قبل المجهز، وبذل عناية من أجل المحافظة عليها، وفي حالة فقدانها أو إلحاق الضرر بها أو إتلافها بخطأ البحار فيلتزم هذا البحار بتعويض المجهز.

2- التزامات المجهز:

يلتزم المجهز بدفع الأجرة المتفق عليها إلى البحار، ويتعين عليه أن يُعيد الأخير إلى موطنه، بالإضافة إلى تكفله بغذاء وإيواء البحار ويوفر له الرعاية الطبية اللازمة، وفي حالة وفاة البحار يتعين على المجهز أن يؤدي نفقات دفن البحار إذا حدثت الوفاة بسبب خدمة الأخير على السفينة.

أ – التزام المجهز بدفع الأجر المتفق عليه:

يُعد هذا الالتزام من أهم الالتزامات التي تُثقل كاهل المجهز، حيث يتعين عليه أن يقوم بدفع الأجرة للبحار بالقدر المتفق عليه وفي الوقت المحدد في العقد، وهذا الأجر قد يتم احتسابه باليوم أو الشهر أو بحصة في أجرة السفينة أو الأرباح، فتحديد الأجر من الأمور التي ترجع إلى سلطان إرادة طرفي العلاقة التعاقدية.

وإذا حدد الأجر بحصة في أجرة السفينة أو في الأرباح، فيجب أن يحدد الأجر المصاريف والتكاليف التي تخصم من الربح القائم للحصول على الربح الصافي، ويدخل في الربح القائم التعويضات التي تدفع للسفينة بسبب فسخ الرحلة، أو اختصارها، أو تمديدها، أو بسبب هلاك الربح ،أو أجرة السفينة، ولا يدخل ضمن الربح تعويضات الضمان (التأمين) إلا إذا ساهم الملاح في دفع الأقساط منذ بدأ الرحلة، ولا الإعانات الحكومية مالم يوجد شرط مخالف.[14]

وفي حالة تمديد أو اختصار أمد الرحلة فيكون للبحار الحق في قبض الأجرة عن المدة الفعلية لخدمته وذلك في حال تقاضيه أجره بصورة شهرية، أما إذا كان يتقاضى أجره بالرحلة وتم اختصار الرحلة فإن ذلك لا يكون له أثر على قدر الأجرة المتفق عليها، وإذا طالت الرحلة أو تأجلت فيزداد الأجر بنسبة مدة الإطالة أو التأجيل.

ومن مُطالعة (المادة 141) من قانون التجارة البحرية الأردني يتبين لنا أن أجر الملاح إذا كان محدد بحصة من الربح أو أجرة السفينة وحدثت قوة قاهرة أدت إلى تأجيل الرحلة أو إطالتها أو اختصارها فإنه لا يستحق تعويض في تلك الحالة، أما إذا كان سبب التأجيل أو الاختصار راجع إلى خطأ شخص أخر فإن الملاح يستحق نسبة من التعويضات التي يحكم بها لصالح رب العمل، وفي حالة كون السبب راجع إلى خطأ الربان أو المجهز ولحق بالملاح ضرر فإنه يستحق تعويض بالإضافة إلى حصته من الربح أو الأجرة المتفق عليها.

وإذا توفي البحار أثناء السفر وكان معينا بالرحلة للذهاب فقط، التزم المجهز بأداء كامل أجره، أما إذا كان معينا للذهاب والإياب معا، التزم المجهز بأداء نصف الأجر إذا توفي أثناء الذهاب أو في ميناء الوصول، وبأداء كامل الأجر إذا توفى أثناء الإياب، هذا وإذا توفي البحار بسبب الدفاع عن السفينة أو شحنتها أو عن المسافرين عليها، استحق ورثته مبلغا يعادل أجر ثلاثة أشهر أو يعادل أجر الرحلة أذا كان معينا بالرحلة، وذلك فضلا عن التعويضات والمكافآت التي يقررها القنين البحري وقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية، وإذا توفي البحار وهو في خدمة السفينة وجب على المجهز أداء نفقات دفنه في بلده أيا كان سبب الوفاة.[15]

ورعاية من المشرع لمصلحة الأشخاص الذين يقوم البحار بالإنفاق عليهم أجاز المشرع بتفويض من البحار أداء السلفة لزوجته وأولاده أو أصوله أو فروعه وكذلك الأشخاص الذين يقيمون معه ويتولى الإنفاق عليهم، ليس ذلك فحسب بل لم يجز المشرع استرداد هذه السلفة من البحار أو ممن يقوم بالإنفاق عليهم بعد ذلك مهما كانت الظروف وذلك إذا تم إلغاء عقد البحار لأي سبب كان ولو كان الإلغاء بفعل البحار نفسه حتى ولو كان هناك اتفاق على جواز الاسترداد، إذ الغالب أن تكون السلفة قد أنفقت في الشئون الضرورية للبحار أثناء غيابه ومن الصعب إعادتها للمجهز.[16]

ولقد أحاط المشرع الأردني الملاح بحماية خاصة فيما يتعلق بحصوله على أجره، حيث نصت (المادة 146) من قانون التجارة البحرية على أن: (أن أجر الملاحين وأرباحهم لا تقبل الحجز ولا يمكن التنازل عنها إلا للأسباب التالية ولغاية الربع:

  • بسبب دين الدولة.
  • وبسبب ديون ناشئة عن تقديم الغذاء أو الكساء أو المسكن.
  • وبسبب دين لمجهز السفينة من جراء دفع غير مستوجب يحصل لدى تسديد أجرة سابقة أو من جراء سلفة أو دفعة غير مستوجبتين أو عطل وضرر.
  • وبسبب دين مستوجب تنفيذاً لحكم قطعي.

ومرجع تلك الحماية يتمثل في أن أجر البحار هو مصدر رزقه الوحيد الذي يعينه على مواجهة أعباء الحياة لذلك كان لزاماً على المشرع أن يحيطه بتلك الضمانات.

ب – التزام المجهز بغذاء وإيواء البحار:

لما كان البحار يؤدي غالبية عمله على متن السفينة فكان من الطبيعي أن يلقي المشرع على عاتق المجهز التزام بغذاء وإيواء البحار، حيث يلتزم المجهز بتوفير وجبات غذائية للبحار وتوفير مكان ملائم لإقامته طوال فترة السفر.

وهذا الالتزام مصدره القانون، لذلك يلتزم به المجهز حتى ولو لم ينص عليه في العقد، بل ويكون تنفيذ هذا الالتزام دون أي مقابل.

ج – التزم المجهز بعلاج البحار:

يفسر هذا الالتزام بفكرة المشاركة في الرحلة البحرية، ذلك أن البحار كان يعتبر قديما شريكا في مخاطر الرحلة البحرية ومغانمها، فإذا أصيب البحار بمرض أو جرح في خدمة السفينة، وجب أن يعالج وتضمد جروحه على نفقة السفينة أي على حساب المجهز، ويفيد من هذا الالتزام رجال الطاقم جميعا، أيا كان نوع السفينة التي يعملون عليها تجارية كانت أو سفينة صيد أو سفينة نزهة، وأيا كان وجه الاستخدام فالبحار المستخدم بحصة في الأرباح أو في أجرة السفينة يستحق الحماية.[17]

وفي هذا الصدد يفرق المشرع الأردني بين نوعين من الأسباب التي تؤدي إلى جرح أو مرض الملاح أثناء خدمته:

فإذا كان السبب راجعاً إلى عصيان الملاح أو لسوء سلوكه وذلك كأن يكون تشاجر مع أحد البحارة أو الركاب، فإن رب العمل يلتزم بعلاجه على أن يقوم بخصم نفقات العلاج من المستحقات المالية للبحار.

أما إذا كان السبب راجع إلى تأدية العمل بصورة طبيعية فإن المجهز ملزم بنفقات علاج البحار دون أي مقابل شريطة توافر علاقة السببية بين الجرح أو المرض وبين العمل الذي كان يقوم به البحار والذي أدى إلى جرحه أو إصابته بمرض.

وإذا أهمل رب العمل في علاج البحار يكون من حق هذا الأخير العلاج على نفقته في أي مكان ثم يسترد نفقات العلاج من رب العمل بعد ذلك باعتباره مسئولا عنها، ويكون من حق البحار الذي يصاب بجرح أو بمرض الحصول على الأجر كاملا أثناء الرحلة طالما كانت الإصابة بالمرض أو الجرح أثناء وجوده في خدمة السفينة، أما بعد انتهاء الرحلة فيسري فيما يتعلق باستحقاق الأجر أو المعونة الأحكام الواردة بقوانين العمل.[18]

 د – التزام المجهز بإعادة البحار إلى وطنه (الترحيل):

لا يقصد بالترحيل إعادة البحار إلى وطنه، وإنما إعادته إلى الميناء الذي تم تعيينه فيه أو إلى الميناء المتفق عليه، والالتزام بالترحيل تمليه اعتبارات إنسانية مردها حماية البحار وإنقاذه من الغربة والبطالة في البلاد الأجنبية، ويقصد به أيضا تحقيق مصلحة عامة، إذ تحتاج الدولة أثناء الحروب إلى رجال البحرية التجارية لتستعين بهم في الأسطول الحربي، ولذا تحرص على إعادتهم إليها ليكونوا تحت تصرفها وقت الحاجة، ومن هنا كان الالتزام بالترحيل متعلقا بالنظام العام لا يجوز للبحار أن يتنازل عنه في عقد العمل وإلا كان التنازل باطلا لا أثر له.[19]

وهناك حالات ثلاث استثناهم المشرع من وجوب إعادة البحار إلى موطنه وهم:

  • إنزال البحار من السفينة بناء على أمر من السلطة الأجنبية.
  • إنزال الملاح بسبب مرض لا صلة له بخدمة السفينة وتعذر توفير العلاج له على متن السفينة.
  • ترك البحار العمل وفسخ عقد العمل البحري بالتراضي.

وإذا لم يقم المجهز بترحيل البحار في الحالات التي يجب عليه فيها ذلك، قامت الدولة أو قنصلها في الخارج بالترحيل، وللدولة من غير شك أن ترجع على المجهز بالمصروفات التي أنفقتها في السبيل بطريق الدعوى غير المباشرة باستعمال حقوق البحار.[20]

هـ – التزم المجهز بأداء نفقات دفن البحار في حال وفاته بسبب خدمته على السفينة:

إذا توفي البحار أثناء خدمته فوفقاً للقاعدة العامة يترتب على ذلك انقضاء العقد وذلك لكون شخصية البحار محل اعتبار فيه، ولكن المشرع الأردني ألزم المجهز بأداء أجر البحار المعين بالرحلة إذا توفي بعد بدأ الرحلة، أما إذا كان الأجر مُعين بالمدة فإن البحار يستحق الأجر حتى تاريخ وفاته فقط.

كما أن المشرع الأردني الزم المجهز أيضا بأداء نفقات دفن البحار في بلدة طالما توفي البحار أثناء خدمته على متن السفينة، وذلك وفقا لما جاء (بالمادة 153) من قانون التجارة البحرية الأردني والتي نصت على أن: ” إذا توفى الملاح من جراء مرض أو جرح وهو في خدمة السفينة تكون نفقات دفنه على عاتق السفينة أية كانت الحالة”.

سادسًا: انقضاء عقد العمل البحري:

وفقا لنص (المادة 156) من قانون التجارة البحرية الأردني ينقضي عقد العمل البحري بانقضاء المدة المحددة للعقد في حالة كونه محدد المدة، أو إتمام الرحلة، أو فسخ العقد، أو وفاة البحار، أو طرد البحار.

1- انقضاء عقد العمل محدد المدة:

ينقضي عقد العمل البحري بانتهاء مدته إذا كان محدد المدة، وإذا كان العقد مبرما على أساس الرحلة فإنه ينقضي بانتهاء الرحلة، وإذا كان العقد مبرم على أساس مدة وانتهى أثناء الرحلة فإن العقد يمتد حتى وصول السفينة إلى الميناء الذي يجب إعادة البحار إليه، وإذا كان العقد مبرما على أساس الرحلة ولم تبدأ الرحلة أو لم تكتمل فإن العقد ينقضي.

2: فسخ العقد

إذا كان عقد العمل البحري غير محدد المدة ولم يكن مبرما لرحلة معينة، جاز لكل من طرفيه (المجهز والملاح على السواء) فسخ العقد مع حق المتضرر من الفسخ في طلب التعويض، وتطبيقا لذلك نصت (المادة 163) من القانون البحري على أن فسخ العقد من قبل الملاح بدون سبب مشروع يخول المجهز المطالبة بالتعويض.[21]

وفي حالة كون العقد غير محدد المدة ولم يراع أحد طرفي العقد المدة فإنه يلتزم بأداء تعويض مساويا لأجر الملاح عن المدة الباقية.

والعقد الغير محدد المدة ينفسخ بقوة القانون في حالة غرق السفينة أو فقدان صلاحيتها على الملاحة بصورة ذاتية، وفي هذه الحالة يجوز للمجهز إنهاء العقد بدون إخطار وذلك للتخفيف على المجهز الذي قد يتعرض لخسارة فادحة خارجة عن إرادته.

3: وفاة البحار

ينقضي عقد العمل بوفاة البحار تطبيقا للقواعد العامة وذلك لأن شخصية البحار محل اعتبار في هذا العقد، وعلى العكس من ذلك فإن وفاة رب العمل لا تؤدي إلى انقضاء عقد العمل، زد على ذلك أن رب العمل (المجهز) في عقد العمل البحري عادة يكون شخص معوي (شركة) لا يتصور وفاته.[22]

4- طرد البحار

ينقضي عقد العمل بطرد الملاح لسبب مشروع، وحق الطرد ليس مقررا للمجهز فقط، بل مقرر للربان أيضا ولو كان الربان في محل إقامة المجهز، وذلك لأن الربان هو المسئول عن نظام السفينة وسلامتها، ولكن حق المجهز أو الربان ليس مطلقا، بل يجب أن يوجد سبب مشروع للطرد، كالاعتياد على السكر أو بسبب سلوك خطير.[23]

ولقد أوجب المشرع ضرورة إثبات قرار الطرد في دفتر السفينة وإلا عُد قرار الطرد عمل غير مشروع إلا إذا تبين أن عدم تدوين قرار الطرد في الدفتر المخصص لذلك يرجع إلى سبب أجنبي خارج عن إرادة المجهز.

ويكون دائماً للبحار إثبات عدم مشروعية قرار الطرد، فإذا استطاع إثبات ذلك لكان له الحق في طلب التعويض.

ولا يجوز للربان في حالة طرده لأحد البحارة أن يرغمه على النزول من السفينة في ميناء أجنبي، بل يتعين عليه أن يُعيده إلى وطنه.

كتابة : مصطفى كامل

[1] المادة 113 قانون التجارة البحرية المصري.

[2] دكتور مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، ص 213.

[3] المادة 131 من قانون التجارة البحرية الأردني.

[4] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 383.

[5] المادة 78 من قانون التجارة البحرية المصري.

[6] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 278.

[7] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 394.

[8] دكتور شواخ محمد الأحمد، بحث محكم عقد العمل البحري في النظام السعودي، ص 263.

[9] دكتور محمد نصر محمد، الوجيز في القانون البحري وفقا للأنظمة المقارنة، طبعة 2012، ص 167.

[10] دكتور هاني محمد دويدار، موجز القانون البحري، طبعة 1997، ص 151.

[11] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 399.

[12] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 401.

[13] دكتور هاني محمد دويدار، موجز القانون البحر، طبعة 1997، ص 154

[14] دكتور محمد نصر محمد، الوجيز في القانون البحري وفقا للأنظمة المقارنة، طبعة 2012، ص 170.

[15] دكتور مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، ص 218.

[16] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 406.

[17] دكتور مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، ص 221.

[18] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 411.

[19] دكتور مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، ص 223.

[20] دكتور مصطفى كمال طه، القانون البحري، دار المطبوعات الجامعية، ص 224.

[21] دكتور محمد نصر محمد، الوجيز في القانون البحري وفقا للأنظمة المقارنة، طبعة 2012، ص .173

[22] دكتور محمد بهجت عبد الله قايد، الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية، الطبعة السابعة، ص 416.

[23] دكتور محمد نصر محمد، الوجيز في القانون البحري وفقا للأنظمة المقارنة، طبعة 2012، ص 173.

Scroll to Top