الحق في التعليم في القانون الدولي
حق التعليم من الحقوق الاجتماعية الدستورية التي توجب على الدول السماح للأفراد بالتعليم كلا بشكل متساوي، ويكون هناك مبادئ وأسس لابد من تنفيذها من الدولة من منطلق هذا الحق المعطى للأفراد، وذلك من خلال المؤسسات التعليمية سواء كانت متعلقة بالدولة أو مؤسسات خاصة.
ومن تلك المبادئ والأسس وعي الأفراد بجميع الحقوق الأخرى والتطور المتكامل للأفراد في إدراكهم وشخصيتهم، والتأقلم بين الجنسيات والديانات والأعراف مما يحقق الاعتدال والتوسط في الأفكار المقدمة والعمل على ازدياد المؤسسات لترسيخ فكرة الولاء الوطني.
وينبني على ذلك إلزام الدولة بإخراج تلك الأفكار والمبادئ إلى النور بالتطبيق العملي باتخاذ كل ما من شأنه أن يخرج تلك النصوص للتنفيذ، سواء كان بتعيين الكوادر الكفء مهنيا للتعليم وإعطاء الحوافز والمساواة في التعليم، والخطط قصيرة المدي التي يتم وضعها من الدولة وطويلة المدي والتي تظل متواجدة في التسلسل التعليمي مهما تغيرت الأشخاص.
ومن هذا المنطلق سنتعرف على معنى الحق في التعليم والمعايير الدولية المنظمة لحق التعليم وذلك فيما يلي تفصيلا:
ثالثا: النظام القانوني لحق التعليم:
أولا: مفهوم الحق في التعليم:
إن الحق في التعليم من الحقوق الموضوعية والإيجابية لأنه يلزم الدولة بواجبات ومهام لابد من تنفيذها بشكل سريع وعدم تركها، وهذا من منطلق حق التعليم لجميع الأشخاص كحق أصيل وأساسي وكذلك إيجابي لأنه متداخل الأدوار.
فالتعليم هو دخول الشباب في المدارس والمراكز التعليمية بكل أنواعها وأشكالها للتنمية والتجهيز وتعليم الكبار أيضا، فالجامعة والأسرة والمدرسة يكملان كل منهما الأخر بأدوارهم في التعليم بأنواعه المختلفة.
فحق التعليم يعد من حقوق الإنسان الاجتماعية الأساسية والأولية وذلك لأن حق التعليم له علاقة قوية بكافة الحقوق الأخرى، مثل الحقوق الاقتصادية والفكرية والسياسية والمدنية فكلها ذات اتصال متين بحق التعليم، فهو الباب المعتمد عليه لباقي تلك الحقوق، فالتعليم له دور أساسي في كل المراحل سواء في تطور الدول وتميزها، أو بالبناء الفردي والجماعي والإنساني والإدراكي العميق بكافة تلك الحقوق الأخرى.
فيمكننا تعريف حق التعليم كحقوق من حقوق الإنسان بأنه من الحقوق الإيجابية الاجتماعية والذي يحمل على عاتق كل دولة العديد من الواجبات الملزمة سواء كان كفالة الحق في التعليم الابتدائي لكافة الأطفال، أو تنمية وتطور التعليم الثانوي للكافة كل بالتساوي أو الوصول للتعليم العالي، وإلزام الدولة باستكمال التعليم لمن لم يستكملوا مراحلهم التعليمية، إلى جانب ذلك الالتزام بإخفاء كل أشكال التمييز في التعليم والسعي للتطور الدائم لمعايير الكفاءة التعليمية، ومن منظور هذا الحق يمكننا أن نوضح مراحل التنمية والتطور للتعليم وهى:
- المرحلة الأولي: إعطاء الكافة حق التعليم دون تفرقة بين الأشخاص.
- المرحلة الثانية: التدريب على التكيف والانخراط في التعليم المتوفر والنظر دوما لتنمية ومعالجة التطور التعليمي والسعي إلى الاكتمال من دون التمييز بين الدين، أو اللون، أو اللغة، أو الجنس، أو العجز والقدرة.
- المرحلة الثالثة: العمل في هذه المرحلة على ربط حق التعليم بحق المساواة والتناسب في التدريس مع كافة جوانب الحق في التعليم.
فالحق في التعليم هو الوسيلة التي تساعد على استقبال واستيعاب المعتقدات والعلوم والمعرفة للأفراد والتي تتماشي مع أمنياتهم وقدراتهم وطموحاتهم، والإلزام بتوفير كل الطرق التي تساعد في الوصول لتلك الهدف من الدولة عن طريق إنشاء المدارس وكافة المؤسسات التعليمية العامة والتي تكون ملمة بكل الإمكانيات والقدرات المتواجدة، أو عن طريق إجبار الآباء على إرسال أولادهم إلى المدارس لتلقي التعليم.
ويرجع تاريخ الاعتراف بحق التعليم في فرنسا إلى قانون (Guizot) بتاريخ 28 /6/1833 والذي أقر التعليم الابتدائي، ويليه قانون (falloux) بتاريخ 15/3/1850، ويليه قانون(Dupanloup) بتاريخ 12/7/1950، وكذلك قانون في 28/7/1950الخاص بالتعليم التقني، والتأكيد على حرية التعليم كمبدأ أساسي للجمهورية بموجب القانون المالي بتاريخ 31/3/1931.
ثانيا: خصائص الحق في التعليم:
- حديث النشأة دستوريا: لأنه مر بأكثر من خطوة للوصول إلى الحق الأخير المشتمل على أن الكافة لهم حق التعليم بجميع المراحل والمستويات.
- هو حق أصلي وأساسي: حيث نصت كثير من الدول على ذلك الحق صراحة مثل الدستور الإسباني 1978، والدستور الأردني 1952، والدستور الألماني الفيدرالي 1949.
- هو حق اجتماعي: فحق التعليم هو من أساسيات الحقوق الاجتماعية التي إذا تم تجاهلها لا يمكن أن يكون لمجموعة الحقوق الاجتماعية الأخرى للأفراد أي فاعلية، ولا يتشكل الحق في التعليم بشكل منفرد لكل شخص، بل لابد من تنفيذها في جماعة.
- هو حق إيجابي بالنسبة للدولة: أي أن الدولة ملزما عليها أن تسلك المسلك الإيجابي تجاه كافة الأشخاص للتيسير عليهم للحصول على هذا الحق، فبدون هذا المسلك الإيجابي لا يمكن تحقيق التكافؤ الأكيد، ويلزم من جهة أخري على الدولة باحترام حرية الأشخاص في الاختيار لطريقة تلقي التعليم المناسبة مع مهاراتهم سواء كان تلك الاختيار من الآباء أو من الأشخاص أنفسهم.
ثالثا: النظام القانوني لحق التعليم:
1-موقف المشرع الوطني من حق التعليم:
هناك بعض الدساتير التي تحدثت عن الحق في التعليم كحق أساسي من الحقوق الاجتماعية، فنوهت إليه ثم نظمته داخل الدساتير المحلية مثلما فعل الدستور الفيدرالي الألماني 1949م والمعدل 2002م في (المادة 5/3) منه والذي ينص على أن (الفن والعلم والبحث والتعليم كل منها حر، وحرية التعليم لا تعفي من الولاء للدستور).
وأيضا المادة (7) تحدثت عن كل ما يتعلق بالمدارس حيث يكون تحت مراقبة من قبل الدولة، وللآباء الحق في أن يختاروا ما إذا كان أطفالهم يحضروا دروس الدين أم لا، وأكدت تلك المادة على ضرورة إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة بشرط أن تكون المدارس بمناهجها بنفس قدر كفاءة المدارس الحكومية وتكون بموافقة من الدولة، وكذلك مستوي المدرسين ومهاراتهم العلمية لا تقل عن المدرسين المتواجدين في المدارس الحكومية ولا يمكن التفرقة بين الأطفال من الناحية المادية.
ولكن تجاهل المشرع الفيدرالي الحديث عن الحق في التعليم وتركه للمشرع المحلي لذكر كافة ضماناته على أساس أنه من الاحتياجات الفردية المهمة والأولية، وأوضحت كل القواعد والإجراءات التنفيذية للحق الدستوري العام في التعليم، وأكدت القوانين المحلية على ضرورة الحق في التعليم للكافة مهما كان الجنس أو السن أو النوع.
وهناك من نص عليه بشكل واضح وصريح في الدستور كما هو الحال في الدستور الإسباني بالمادة (27) لعام 1978م، فالمشرع الإسباني الدستوري أصدر القانون الأساسي رقم 8/1985 بتاريخ 3/7/1985 م والمنظم لحق التعليم ويشمل فصل تمهيدي وأربع فصول أولهم متعلق بالتنظيم للمراكز التعليمية العامة والخاصة، وكذلك المبادئ العامة الحاكمة للتعليم.
وحدد الفصل الثاني للإسهام في تحديد الخطط الاستراتيجية للتعليم العامة، والفصل الثالث بالقانون يتضمن موضوع إدارة المراكز التعليمية العامة، والرابع يختص بإدارة المراكز التعليمية الخاصة التي تحصل على دعما رسمي مادي من قبل الدولة، فجاءت النصوص القانونية الدستورية الإسبانية مطابقة للاتفاقيات الدولية وبنودها المحددة لكافة ما يخص الحق في التعليم وكذلك نص على حمايته قضائيا في كل الجهات القضائية.
ومن الدول من نص على حق التعليم في الدستور وترك الضمانات وكافة التفاصيل إلى المشرع العادي مثلما حدث في الدستور الأردني لعام 1952 م، حيث إنه تكلم عن نواحي الحق في التعليم في ثلاث مواد:
الأولى هي المادة (6) والتي ركزت على مبدأ المساواة فنصت على:
- الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين.
- تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين).
أما المادة الثانية فهي المادة (19) والتي تنص على أنه: (يحق للجماعات تأسيس مدارسها والقيام عليها لتعليم أفرادها على أن تراعي الأحكام العامة المنصوص عليها في القانون وتخضع لرقابة الحكومة في برامجها توجيهها).
والثالثة هي المادة (20) والتي تنص على أن: (التعليم الأساسي إلزامي للأردنيين وهو مجاني في المدارس الحكومية).
حيث إن المشرع الأردني اتخذ مسلك المعايير الدولية لتقرير مبدأ المساواة مثل الدساتير الأخرى للدول وأيضا اعتمد على مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على التعليم، مع إجبار الأفراد على الالتحاق بمرحلة التعليم الابتدائي وأن يكون مجاني.
وفيما يخص المشرع الأردني العادي فتم إصدار قوانين عديدة تخص التربية والتعليم وأخرها القانون رقم (3) لعام 1994م واعتمد على ثماني فصول، منها ما يخص فلسفة وأهداف التربية وما يخص المراحل التعليمية وأهدافها والمناهج التعليمية والكتب الدراسية والامتحانات وأيضا المدارس الخاصة والأجنبية.
وفيما يخص القضاء فإن التعليم يستحوذ على حماية قضائية بمختلف الدرجات فهو يحمي النظام التعليمي والإداري والدستوري منه بالتوازي مع إصدار قانون حق التقاضي، وأصبحت المحاكم متوفرة للجميع ومن ثم يمكن لمن له حق معتدي عليه في حصوله على فرصه للتعليم أن يتجه إلى القضاء ويطالب بحقه في التعليم إذا تعرض للانتهاك.
2-المعايير الدولية المنظمة لحق التعليم:
تنص المادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م على أن:
أ-لكل شخص الحق في التعليم ويجب أن يكون التعليم مجانا على الأقل في مراحله الابتدائية والأساسية ويكون التعليم الابتدائي إلزاماً. وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني عموما، وأن يسهل التعليم العالي للقبول كلا في شكل متساوي للكافة اعتمادا على الكفاءة.
ب-يجب أن تهدف التربية والتنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب وجميع المجموعات العرقية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
ج-للآباء الحق الأول في اختيار نوع التعليم الذي يعطي لأولادهم).
أما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966م فينص بالمادة (13) على أن:
أ-تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. فهي تري بالإجماع إلزام عليها أن تيسر التعليم والتربية لتنمية الشخصية الإنسانية الكاملة واحترام حقوق الإنسان وإنماء حس الكرامة لدى كل فرد، وتلك الدول متفقه بالإجماع أيضا على أن التربية والتعليم لها دور في أن كل شخص انتفع منها أن يشارك بهذا النفع بالعمل في المجتمعات الحرة، والإجماع على تنمية وتأصيل روح التسامح والتوافق بين جميع الأمم مع اختلاف عرقهم ودينهم، ومساندة الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة من اجل الحفاظ على السلم.
ب-وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
- جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجانا للجميع.
- تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحا للكافة بكل الوسائل المتناسبة ولاسيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم.
- جعل التعليم العالي متاحا للجميع على قدم المساواة، تبعا للكفاءة بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم.
- تشجيع التربية الأساسية وتكثيفها إلى أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أولم يستكملوا الدراسة الابتدائية.
- العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات، وإنشاء نظام منح وافي بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس.
ج- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء أو الأوصياء عند وجودهم في اختيار مدارس لأولادهم غير الحكومية، بشرط تقييد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة.
د- ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التشبث دائما بالمبادئ المنصوص عليها في (الفقرة أ) من هذه المادة ورهنا بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا.
وأوضحت أيضا الاتفاقية الدولية القضاء على كل أوجه التفرقة ضد المرأة في المادة (10) والمادة (14)، حيث قضت بأن:
(تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة، لتكفل لها حقوقا مساوية لحقوق الرجل في ميدان التعليم، وأن تكفل نفس الظروف للتوجيه المهني والتدريب المهني، وصولا إلى الدراسات والدرجات العلمية في المؤسسات التعليمية من جميع الفئات في كل من المناطق الريفية والحضرية، وكذلك الوصول إلى نفس المناهج الدراسية، ونفس الامتحانات وهيئات تدريسية من نفس المستوى.
والقضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل والمرأة على جميع المستويات وفي جميع أشكال التعليم، وأن تمنح نفس الفرص للاستفادة من المنح التعليمية وغيرها من المنح الدراسية، ونفس الفرص للوصول إلى برامج التعليم المتواصل، بما في ذلك برامج تعليم الكبار ومحو الأمية، وتخفيض معدل الانقطاع عن الدراسة بين الطالبات وتنظيم برامج للفتيات والنساء اللاتي تركن المدرسة قبل الأوان.
وتتخذ الدول الأطراف في اعتبارها المشاكل الخاصة التي تواجه المرأة الريفية، والدور الهام الذي تلعبه في توفير أسباب البقاء اقتصاديا لأسرتها، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لضمان تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية على المرأة في المناطق الريفية للحصول على جميع أنواع التعليم والتدريب، سواء الرسمي وغير الرسمي، بما في ذلك ما يتصل منه بمحو الأمية)>
أما اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م فبينت الضمان الكامل لتعليم الأطفال في كلا من المواد (28) و(29)، فنصت على أن:
تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، ويكون هذا الحق تدريجيا وعلى فرص متساوية ويتم البدء في التدرج بجعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومجانيا للجميع. وتشجيع وتنمية مجتمعاتهم وتوفير فرص التعليم بكافة أشكاله بما في ذلك التعليم الثانوي، والتعليم العام والمهني، وجعله لجميع الأطفال متاح الوصول إليه، واتخاذ التدابير المناسبة مثل إدخال مجانية التعليم وتقديم المساعدة المالية إذا لزم الأمر.
وجعل التعليم العالي متاحا للجميع، واتخاذ تدابير لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس، وتوافق الدول الأطراف على أن التعليم يجب أن يوجه لتنمية الفرد في شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية للأطفال إلى أقصى حد ممكن، وتنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وغرس القيم لدى الأطفال على احترام والديهم، واحترام الهوية الثقافية واللغة والقيم العامة والقيم الوطنية للبلد.
وبناء على تلك القوانين الدولية السابقة يمكننا توضيح المبادئ والمعايير الدولية التي تحكم التعليم وهي:
أ-مبدأ المساواة بين الجميع في تلقي التعليم دون أي نوع من التمييز:
فهذا المبدأ من المبادئ الأساسية والمهمة على رأس حقوق الإنسان فمن غيرها لا يمكن أن يكون هناك حقوقا للأشخاص أو الحريات، وأوضح الدستور الأردني ذلك في الفقرة الأولى من المادة (6) والخاصة بمبدأ مساواة الأردنيين أمام القانون فلا يوجد هناك تفرقة بينهم في الواجبات أو الحقوق مهما كان بينهم من اختلاف سواء كان في اللغة أو الدين أو العرق.
وتلك ما أبرزته كافة المواثيق الدولية كقانون عام وأساسي في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو أيضا كحق أساسي يتفرع منه العديد من الحقوق الأخرى، وأظهرت أيضا عدم التفرقة من حيث الدين والعرق واللغة، أو الآراء السياسية ،أو النسب، أو الأصول الاجتماعية ،أو القومية.
ولابد من أن تعمل الدول على عدم التفرقة بين كل الذين يبلغون سن التعليم مهما كان الشكل القانوني الذي تكون عليه الدولة، وهذا ما أوضحته اتفاقية اليونيسيف لمكافحة التمييز في مجال التعليم 1960م في المادة (2) واتفاقية حقوق الطفل كذلك في المادة (2) وتعليق اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية.
ب- مبدأ الالتزامات المتقابلة في مجال التعليم:
فهذا المبدأ نتيجة حتمية لأن حق التعليم من الحقوق الإيجابية، وذلك عن طريق إلزام الدولة بمنح الفرصة للآباء للتقديم لأبنائهم في المؤسسات التعليمية، أي أن الالتزام على الدولة والآباء أيضا ليحصلوا على فرصه التعليم المناسبة لهم، ولذلك ألزمت الدولة بأن تتخذ كل التدابير لتنشئ وتوجد المؤسسات التعليمية العامة والخاصة التي تسع كل الأطفال لينالوا تلك الحق في التعليم جميعا.
وبناء المدارس الخاصة محكم في المقابل بضرورة توافر الحد الأدنى من المدارس العامة، مما يسهم القطاع الخاص بذلك في بناء وتعليم الأطفال هذا من ناحية، ومن ناحية أخري ألزمت الدولة أن تجعل الإباء يرسلون أبناءهم للتعليم في تلك المؤسسات التعليمية لتحقيق التحصيل العلمي الملائم لإمكانيات كل شخص ولتحقيق التنشئة في المجتمع.
ج-مبدأ إلزامية التعليم الابتدائي:
أي أن الإباء أو من يتولون الوصاية على الأطفال عند بلوغهم سن التعليم القانوني يجب أن يرسلوهم إلى المؤسسات التعليمية ليلتحقوا بالتعليم، وإلا تعرضوا للمساءلة القانونية وذلك للوقوف على قدم المساواة لمحو الأمية وتنمية الأشخاص معرفيا.
ج- مبدأ مجانية التعليم الابتدائي كحد أدني:
فهذا المبدأ يجعل جميع الأفراد يلتحقون بالتعليم دون تمييز اقتصادي أو مادي وذلك لجعل جميع الأطفال سواء حتى ولو كان أباءهم متعسرين ماديا، فالتعليم ليس معلقا على ضرورة دفع الرسوم.
والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أقر بمجانية المرحلة الابتدائية، ولكن اللجنة الخاصة بالتعليق على تلك المادة طالبت الدول بأن يجعلوا التعليم بكافة مراحله الثانوية والتعليم العالي مجاني بشكل تدريجي، حيث إن الدولة عليها أن توفر كل الوسائل التي تيسر التعليم وليس فقط المصاريف المدرسية، بل لابد من توفير الكتب والملبس وكذلك المعونات التي يحتاجها الأشخاص المتعسرين ماديا.
إعداد : شيماء عبد المجيد
أوليفيه دو هامبل-أيف ميني، المعجم الدستوري
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م بميثاق الأمم المتحدة.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، منشور الجريدة الرسمية،
الاتفاقية الدولية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الجريدة الرسمية رقم 4839.
اتفاقية حقوق الإنسان 1989، الجريدة الرسمية رقم 4787، ص3993. [6]

