مبدأ الضرورة العسكرية في القانون الدولي
هناك من المواقف الدولية ما قد تلجأ الدول بسببه إلى استخدام القوة والسلاح دفاعًا عن أراضيها ومواطنيها والممتلكات العامة والخاصة بها، ومن هذه الحالات التي قد تلجأ فيها الدول لاستخدام السلاح والقوة العسكرية حالة الضرورة العسكرية، وفيها تستخدم الدول القوة العسكرية لدفع خطر قد يسبب ضررًا لا يمكن تفادي أثاره في المستقبل.
أولاً: مفهوم مبدأ الضرورة العسكرية في القانون الدولي:
ثانيًا: الفرق بين حالة الضرورة العسكرية وحالة الدفاع الشرعي:
ثالثًا: الشروط الواجبة لتوافر حالة الضرورة:
رابعًا: مسئولية الدولة عن التعديات العسكرية:
خامسًا: الشروط الواجب توافرها لقيام مسئولية الدولة عن التعديات العسكرية:
أولاً: مفهوم مبدأ الضرورة العسكرية في القانون الدولي:
عرفت الضرورة العسكرية بأنها: “مفهوم قانوني يستعمل في القانون الدولي الإنساني كجزء من التبرير القانوني لهجمات على أهداف عسكرية مشروعة، قد يكون لها نتائج معاكسة، وحتى رهيبة على مدنيين وأعيان مدنية”[1].
وعرفت أيضًا بأنها: “المفهوم الذي يستخدم لتبرير اللجوء إلى العنف” وأي عنف أو تدمير لا تبرره الضرورة العسكرية مرفوض، ويكون استعمال القوة العسكرية مشروعًا فقط عند محاولة تحقيق أهداف عسكرية محددة، وطالما بقي ضمن إطار مبدأ التناسب[2].
كما عرفت الضرورة العسكرية استنادًا إلى الظروف العاجلة أو الطارئة أثناء المعركة بأنها: ضرورات عاجلة لا تسمح للقائد العسكري بالتأخير في اتخاذ الإجراءات التي لا يمكن الاستغناء عنها، ليتمكن بأسرع وقت من إخضاع القوات المعادية، باستخدام وسائل العنف المنظم التي تسمح بها قوانين وعادات الحرب، وتكون الضرورات عاجلة عندما لا يكون هناك وقت كاف لاتخاذ أي إجراء آخر، وإلا نتج عن ذلك خطر محدق، ويتم استخدام وسائل العنف المنظم عندما تصدر الأوامر من السلطة العليا بقصد جعل القسم الأكبر من الجيش المعادي غير قادر على الاستمرار في القتال، وبحيث تتناسب النتائج التي تتحقق من الإجراء الذي تم بسبب الضرورات العسكرية مع المعاناة التي يتحملها الجيش المعادي[3].
ويتضح من التعريفات السابقة أن الضرورة العسكرية هي حالة يضطر فيها القائد العسكري إلى اتخاذ إجراءات معينة من شأنها المساس بالقوات المعادية للحفاظ على قواته والدفاع عنها، دون الرجوع إلى السلطة العليا التابع لها.
ويشترط في هذه الحالة أن تكون الإجراءات التي لجأ إليها القائد العسكري ليست بقصد الاعتداء وإنما بقصد صد الاعتداء الواقع على قواته والدفاع عنها، وألا يتخذها زريعة للإضرار بالقوات المعادية وإحداث الخسائر المادية والبشرية دون سبب.
وأخيرًا عرفها الدكتور عبد العزيز العشماوي بأنها: الحالة التي تُهدد فيها مصالح الدولة في وجودها وكيانها ذاته إذا ما طبقت القواعد القانونية العادية فتضطر إلى انتهاك هذه القواعد[4].
ثانيًا: الفرق بين حالة الضرورة العسكرية وحالة الدفاع الشرعي:
قد يتداخل على القارئ مصطلح حالة الضرورة ومصطلح حالة الدفاع الشرعي، ولكن هناك اختلافات وفروق بين الحالتين، نوضحها فيما يلي:
1ـ تشترك حالة الضرورة العسكرية وحالة الدفاع الشرعي في أن كلا الحالتين يحميان المصلحة الأجدر بالحماية والرعاية، وأنهما يقومان بالدفاع عن المعتدى عليه لا المعتدي، ويجوز في الحالتين استعمال القوة المسلحة للدفاع في هذه الحالة.
2ـ تنشأ حالة الدفاع الشرعي بناءً على عدوان صادر من دولة معتدية، فيكون من حق الدولة أن تدافع عن نفسها وتدفع هذا العدوان، أما حالة الضرورة العسكرية فتنشأ نتيجة خطر يهددها قد يترتب على وقوعه ضرر جسيم يلحقها أيًا كان مرتكبه.
3ـ حالة الدفاع الشرعي تكون في صورة رد فعل أو عدوان قد تحقق على أرض الواقع، أما حالة الضرورة العسكرية فلا يشترط أن يكون هناك فعل قد حدث، وإنما تنشأ في حالة ما إذا كان متوقعًا حدوث هذا الفعل، حتى ولو كانت حالة الضرورة قد تمس أشخاصًا لم يرتكبوا أي فعل إجرامي وقتها، ولكن يتوقع حصوله منهم فيما بعد لولم تتم مقاومتهم.
4ـ يمثل الدفاع الشرعي سببًا من أسباب الإباحة؛ إذ يترتب عليه زوال صفة عدم المشروعية عن الفعل، خلافًا لحالة الضرورة التي تعد مانعًا من موانع المسئولية، فيظل الذي تأتيه الدولة في حالة الضرورة غير مشروع مع رفع العقوبة نظرًا لانتفاء المسئولية الجنائية عنها، ومنه قد يوجب الفعل المرتكب في حالة الضرورة تعويض الضرر الذي سببه، ويجوز الدفاع الشرعي ضده[5].
5ـ حالة الدفاع الشرعي منصوص عليها في المواثيق والقواعد القانونية والاتفاقيات المختلفة، ومن ذلك نص (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على أن: ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة” وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورًا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه”[6].
في حين أن حالة الضرورة لا توجد نصوص قانونية تتناولها صراحة، وإنما قد نجد لها سوابق دولية يستمد منها مشروعيتها.
ثالثًا: الشروط الواجبة لتوافر حالة الضرورة:
يشترط لتوافر حالة الضرورة العسكرية في القانون الدولي عدة شروط هي:
1ـ أن يكون هناك خطر يهدد مصالح الدولة الحيوية:
يشترط لتوافر حالة الضرورة العسكرية أن تكون الدولة في حالة حرب منعقدة، وأن تهدد هذه العمليات الحربية أمن الدولة وحياة المواطنين داخلها، فلا يعتد بحالة الضرورة إذا كانت الدولة في حالة سلم، إذ أن حالة الضرورة العسكرية مرتبطة بالحروب وما يتبعها من عمليات عسكرية من شأنها أن تؤثر على الدولة وتشكل تهديدًا على السلم والأمن العام داخلها.
2ـ الصفة الاستثنائية لحالة الضرورة العسكرية:
ذلك أن حالة الضرورة العسكرية حالة هي حالة خاصة شرعت لمواجهة ظروف معينة وبشروط معينة، فلا يجوز أن تستمر هذه الحالة بعد أن تنهي هذه الظروف، فلا مبرر لاستمرارها بعد انتهاء الضرورة؛ إذ أن هذا يعد تعدي ومن حق المعتدى عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم لمواجهة هذا التعدي، وهذه الحالة الاستثنائية هي ما تضفي المشروعية على حالة الضرورة.
وقد نصت المادة الخامسة من اتفاقية لاهاي لعام 1907 بأنه: “يمكن للدولة القيام بحبس أسرى الحرب كإجراء أمني إذا بررت ذلك ظروف الضرورة”[7].
ونصت المادة الثامنة من ذات الاتفاقية على أنه: “يجوز إساءة معاملة أسرى الحرب إذا بدر منها أي تصرف مخالف للقوانين واللوائح إذا بررت الضرورة ذلك”[8].
3ـ ألا تكون الدولة المتمسكة بحالة الضرورة هي المعتدية:
يشترط لتوافر حالة الضرورة العسكرية ألا تكون الدولة التي تتمسك بحالة الضرورة العسكرية هي المعتدية، ولا يمكن التمسك بحالة الضرورة العسكرية في مواجهة دولة تتمسك بالحياد العسكري؛ إذ أن الدولة المعتدية في هذه الحالة لا يتوافر لها حالة الضرورة العسكرية.
4ـ أن يكون الخطر وشيك الحدوث:
ففي هذه الحالة يشترط أن يكون الخطر على وشك الحدوث، لا أن يكون قد وقع بالفعل، فإن كان قد وقع بالفعل وقامت الدولة برد العدوان عنها وتجاوزت فإنها في هذه الحالة تتصرف تصرف انتقامي لا يتوفر فيه حالة الضرورة العسكرية.
5ـ أن يكون الخطر المتوقع حدوث جسيمًا لا يمكن مقاومته:
ويقصد بالخطر الجسيم هو الذي لا يمكن مقاومته ويتسبب في أضرار كبيرة في الأرواح والأموال على حد سواء، فيجب أن يكون الخطر المتوقع من المعتدي خطرًا جسيمًا يضر بمصالح الدولة ضررًا شديدًا، ومن شأنه أن يؤثر عليها في المستقبل.
6ـ أن يكون الرد في حالة الضرورة متناسبًا مع الخطر:
يشترط لتوافر حالة الضرورة العسكرية في القانون الدولي أن يكون رد الفعل على الاعتداء متناسبًا مع الخطر نفسه، فلا يكون فعل الضرورة فيه تعدي زائد عن دفع الضرر والخطر الذي قد يواجهه القائد العسكري.
وشرط التناسب يعد نتيجة حتمية لشرط اللزوم، فمتى كان فعل الضرورة واجبًا محتمًا لا مفر منه باعتباره الوسيلة الوحيدة لدرء الخطر كان لازمًا أن تكون الضرورة متناسبة مع جسامة الخطر، فإذا تعدت المقدار الضروري واللازم لدفع الخطر أصبح هناك محل لقيام المسئولية الجنائية للجاني ولم يعد مضطرًا، وبالتالي لا يمكنه الدفع لتبرير أفعاله بحالة الضرورة لنفي المسئولية الجنائية عنه، فهو مسئول عن كل ما زاد على ما هو ضروري لدفع الخطر شأنه في ذلك شأن الدفاع الشرعي الذي يكون فيه الدفاع متناسبًا مع العدوان وبالقدر اللازم لرده فإن تعدى هذا الحد قامت المسئولية الجنائية للمدافع لارتكابه فعلاً غير مشروع يستوجب تسليط العقاب عليه، ومعيار التناسب هو أن تكون الجريمة المرتكبة أهون ما كان في وسع الفاعل من وسائل لتفادي الخطر في الظروف التي ارتكبت فيها[9].
7ـ ألا يستخدم في حالة الضرورة أي إجراء ممنوع بأحكام القانون الدولي:
لا يجوز للدولة المتمسكة بحالة الضرورة أن تتخذها زريعة لاستخدام أي أسلحة محرمة دوليًا، أو أن تتصرف تصرف من شأنه الإبادة الجماعية للسكان، إذ أن ذلك يعرضها للعقاب الدولي الذي من شأنه الإضرار بمصالحها الدولية.
8ـ ألا يكون للدولة المعتدى عليها أي خيار أخر غير فعل الضرورة:
ونعني بذلك أن يكون التصرف الصادر من القائد العسكري هو الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق، ولا توجد أية حلول أخرى يستطيع اللجوء إليها لدفع هذا التعدي.
كما أن حالة الضرورة هذه لا تضفي صفة المشروعية على الفعل الصادر عن القائد العسكري إلا بعد التحقق من أنها السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق، أي أنه يسأل عن أي تصرف يصدر عنه بعد دفع الضرورة ومواجهة هذه الحالة الطارئة.
وقد نصت (المادة 53) من الاتفاقية الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب على أنه: “محظور على دولة الاحتلال أن تدمر أية ممتلكات ثابتة، أو منقولة خاصة بالأفراد ،أو الجماعات، أو للحكومة، أو غيرها من السلطات العامة أو لمنظمات اجتماعية أو تعاونية إلا إذا كانت العمليات العسكرية تقتضي حتمًا ضرورة هذا التخريب”[10].
رابعًا: مسئولية الدولة عن التعديات العسكرية:
يعد مبدأ المسئولية القانونية الدولية من المبادئ الهامة في العصر الحديث، ذلك أن الدول يجب أن تتحمل مسئولية تصرفاتها وتصرفات من يقوم على شئونها ومن يعملون باسمها، وتعد الدول مسئولة عن أفعالها التي تشكل انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية، فلا مفر من المسئولية والعقاب المترتب عليها.
إن المسئولية الدولية التي تقع على الدولة عن أفعال قواتها المسلحة تشكل مبدأ من مبادئ القانون الدولي حيث يجب على الدولة أن تطبق أحكام القانون الدولي الإنساني، حيث إن الدول المتنازعة عادة ما توكل إلى قادة الوحدات العسكرية والأمريين وأفراد قواتها المسلحة مهمة القيام بالأعمال العسكرية فإذا ما خرج هؤلاء الأفراد عن أحكام القانون الدولي الإنساني وأساءوا معاملة الأشخاص المحميين أو ارتكبوا فعلاً من الأفعال التي تعد جرائم حرب، فإن الدولة مسئولة عن أفراد قواتها المسلحة[11].
ويترتب على المسئولية الدولية أن تلتزم الدول بالتعويض عن الأضرار التي سببتها للغير، وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة من اتفاقية لاهاي الموقعة في 1907م بقولها: ” يكون الطرف المتحارب الذي يخل بأحكام اللائحة المذكورة ملزماً بالتعويض إذا دعت الحاجة، كما يكون مسئولاً عن جميع الأعمال التي يرتكبها أشخاص ينتمون إلى قواته المسلحة”[12].
ولا يشترط أن تقع المسئولية الدولية والعقاب على من مرتكبيه فقط، وإنما تمتد المسئولية الدولية إلى كل من ساهم أو ساعد أو خطط أو سهل ارتكاب مثل هذه الجرائم، والتي من شأنها الإضرار بالمنشآت العامة الصحية والثقافية والهندسية، أو أي منشأة لا تتبع القوة العسكرية.
خامسًا: الشروط الواجب توافرها لقيام مسئولية الدولة عن التعديات العسكرية:
يشترط لقيام المسئولية الدولية تجاه الدول بسبب تصرفاتها غير القانونية عدة شروط، هي:
1ـ وقوع الضرر:
يشترط لتتحمل الدولة نتيجة تصرفاتها والتي قد تدعي أنها كانت في حالة ضرورة عسكرية أن يحدث ضرر نتيجة تصرفاتها أو تصرفات وأفعال من يتبعونها ويأتمرون بأمرها، وهذا الشرط شرط أساسي يجب أن يحدث ضرر فعلي نتيجة أفعال الدولة غير المشروعة.
وقد أقر القضاء الدولي مسئولية الدول عن الأضرار المباشرة التي قد تحدث نتيجة أفعالها وتلتزم أيضًا بالتعويض، في حين لم يلزم القضاء الدولي الدول بأن تعوض المضرور ضررًا غير مباشر.
2ـ أن يكون الضرر مترتبًا على فعل غير مشروع:
يشترط أن يكون الضرر الذي لحق الدول أو الأفراد كان نتيجة فعل غير مشروع من الدولة المعتدية، إذ أنه يجب على الدول المعتدية أن تحترم المواثيق القانونية والأعراف الدولية المعترف فيها في حالة الحرب، حيث يحرم قتل المدنيين أو من لا دخل لهم بالحرب، وكذلك يحرم عليهم قصف المستشفيات المباني السكنية والمباني والمنشآت غير العسكرية.
ومن الأعمال غير المشروعة في المنازعات الدولية قتل الخصم أو إصابته أو أسره باللجوء إلى الغدر[13]، أو عدم التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية التي تحدث ضررًا ماديًا للدولة التابعة لها، مع أن هذه الأعيان محمية بموجب الاتفاقيات الدولية سوى الأعيان التي تسهم مساهمة فعلية في العمل العسكري[14].
وقد نصت (المادة 37/1) من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف 1949م على أنه: ” يحظر قتل الخصم أو إصابته أو أسره باللجوء إلى الغدر. وتعتبر من قبيل الغدر تلك الأفعال التي تستثير ثقة الخصم مع تعمد خيانة هذه الثقة وتدفع الخصم إلى الاعتقاد بأن له الحق في أو أن عليه التزاماً بمنح الحماية طبقاً لقواعد القانون الدولي التي تطبق في المنازعات المسلحة. وتعتبر الأفعال التالية أمثلة على الغدر:
- التظاهر بنية التفاوض تحت علم الهدنة أو الاستسلام.
- التظاهر بعجز من جروح أو مرض.
- التظاهر بوضع المدني غير المقاتل.
- التظاهر بوضع يكفل الحماية وذلك باستخدام شارات أو علامات أو أزياء محايدة خاصة بالأمم المتحدة أو بإحدى الدول المحايدة أو بغيرها من الدول التي ليست طرفاً في النزاع”[15].
وقد نصت (المادة 52) البروتوكول الأول الإضافي للحماية العامة للأعيان المدنية من اتفاقيات جنيف 1949م على أنه: “1ـ لا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم أو لهجمات الردع. والأعيان المدنية هي كافة الأعيان التي ليست أهدافاً عسكرية وفقاً لما حددته الفقرة الثانية.
2ـ تقصر الهجمات على الأهداف العسكرية فحسب. وتنحصر الأهداف العسكرية فيما يتعلق بالأعيان على تلك التي تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء كان ذلك بطبيعتها، أم بموقعها، أم بغايتها، أم باستخدامها، والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة.
3ـ إذا ثار الشك حول ما إذا كانت عين ما تكرس عادةً لأغراض مدنية مثل مكان العبادة أو منزل أو أي مسكن آخر أو مدرسة، إنما تستخدم في تقديم مساهمة فعالة للعمل العسكري، فإنه يفترض أنها لا تستخدم كذلك”[16].
3ـ أن يكون الضرر صادرًا من الدولة المعتدية:
تتحمل الدولة مسئولية تصرفاتها وأفعالها في مواجهة المجتمع الدولي، كما أنه يتحمل الأفراد طبقًا لقواعد القانون الدولي الحديث مسئولية أفعاله، وتتحمل معه الدولة هذه المسئولية إذا كان هناك ارتباط بينه وبينها، ويجب نسبة هذه الأفعال للدولة لتحرك تجاهها المسئولية الدولية.
فالثابت في القانون أن تصرفات أي جهاز من أجهزة الدولة تنسب إليها ويعتبر إليها ويعتبر فعلاً اتخذته بنفسها، ويسري على أفراد القوات المسلحة التابعين لها، على أن يكون من اتخذ التصرف قد قام به بصفته الرسمية فضلاً عن مسئوليتهم الفردية التامة عن ذلك، كما أن الجمع بين هذين النوعين من المسئولية أمر لا خلاف فيه[17].
إعداد أ/ مصعب مصطفى المحامي.
[1] ـ أنظر د. عمر سعد الله، معجم في القانون الدولي المعاصر، ديوان المطبوعات الجامعية ـ الطبعة الأولى، 2005، ص 273.
[2] ـ أنظر فراسنواز بوشيه سولنييه، القاموس العلمي للقانون الإنساني، در العلم للملايين، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2005، ص 247.
[3] ـ William Gerald down: the law of war and military necessity A. J. I. L (April 1953) P.254. المشار إليه لدى روشو خالد، الضرورة العسكرية في نطاق القانون الدولي الإنساني، ص 85.
[4] ـ أنظر د. عبد العزيز العشماوي، محاضرات في المسئولية الدولية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر ـ 2007، ص 115.
[5] ـ أنظر د. محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية في القانون الدولي الجنائي، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، ص376.
[6] ـ راجع نص المادة رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
[7] ـ راجع المادة الخامسة من اتفاقية لاهاي لعام 1907م.
[8] ـ راجع المادة الثامنة من اتفاقية لاهاي لعام 1907م.
[9] ـ أنظر د. فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الكتاب الثاني، المسئولية والجزاء، دار الهدى للمطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1997، ص 196.
[10]ـ راجع نص المادة رقم 53 من الاتفاقية الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.
[11] ـ أنظر د. ماهر جميل أبو خوات، حماية الصحفيين ووسائل الإعلام أثناء النزاعات المسلحة، القاهرة، دار النهضة العربية، 2006، ص 114.
[12] ـ راجع نص المادة الثالثة من اتفاقية لاهاي الموقعة في 1907م.
[13] ـ أنظر المادة 37 من البروتوكول لاتفاقيات الأول الإضافي جنيف 1949م.
[14] ـ أنظر المادة الفقرة الثانية من 52 البروتوكول الأول الإضافي ـ الحماية العامة للأعيان المدنية، من اتفاقيات جنيف 1949م.
[15] ـ راجع نص المادة رقم 37 من البروتوكول لاتفاقيات الأول الإضافي جنيف 1949م.
[16] ـ راجع نص المادة 52 البروتوكول الأول الإضافي ـ الحماية العامة للأعيان المدنية، من اتفاقيات جنيف 1949م.
[17] ـ أنظر د. أحمد أبو الوفا، الفئات المشمولة بحماية القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل، القاهرة، 2000م، ص84.

