الجرائم التكنولوجية الدولية

الجرائم التكنولوجية الدولية

برغم أن تكنولوجيا المعلومات أنجبت لنا إيجابيات لا تنكر، إلا أن بجانب هذه الإيجابيات الزاخرة، أيضا هنالك سلبيات على النحو الذي تعتبر جزءا لا يتجزأ من المنظومة التكنولوجية العالمية، حيث يأتي الاستخدام الأسوأ للتكنولوجيا الذي يمكن تلخيصه باختصار في الحروب الإلكترونية بين الدول، ومحاولات تحقيق مكاسب ومنافع شخصية لأفراد أو جماعات، ومن نماذج تلك المساوئ (السطو الإلكتروني على البنوك، واختراق الحسابات الإلكترونية والتسلط على بطاقات الائتمان)، إضافة إلى ذلك أن من أعظم مأسي التكنولوجيا هو ذكاء مرتكبيها ومواكبتهم لتطوراتها وتحديثاتها، وذلك ما ينعكس سلبا على المنافع والاقتصادات العالمية، وسأتناول ذلك على نحو أكثر تفصيلا وفق النقاط والعناوين الأتية:-

أولا: ماهية الجرائم المتصلة بالتكنولوجيا:

ثانيا: أبعاد ومخاطر الجرائم التكنولوجية الدولية:

ثالثا: أهداف الجرائم التكنولوجية:

رابعا: خصائص الجريمة التكنولوجية:

خامسا: بعض سمات مجرمي التكنولوجيا:

سادسا: أنواع الجرائم التكنولوجية:

سابعا: نماذج لجرائم تكنولوجية:

أولا: ماهية الجرائم المتصلة بالتكنولوجيا:

حيثما تأملنا الواقع الآن نجد أن للتكنولوجيا فوائد عديدة، كما تركز الاعتماد عليها في مجالات الحياة كافة، ونجد أن بقدر ما أفرزته التكنولوجيا الحديثة في مجال التحضر والتقدم الإنساني، هناك جانب سيئ قد يوازي ما أنتجته من إيجابيات، فمن هذا المنطلق نجد أنها الآن بؤرة لأنماط جديدة من الجرائم الخطرة لارتباطها بنظم المعالجات الألية للمعلومات وهي ظاهرة إجرامية حديثة النشأة شابها الغموض إلى حد القول أنها جرائم عادية يمكن تطبيق النصوص الجزائية التقليدية عليها وبين اعتبارها سلوكا مباحا لم يرد بشأنه نص يجرمه التزاما بمبدأ الشرعية حيث “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني سابق لها”.

أما فيما يتعلق بوضع تعريف للجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصالات فقد كان محلا لاجتهادات الفقهاء، حيث تناولوا تعريفها من نواحي عديدة ومن عدة زوايا منها قانونية وأخرى تقنية، حيث تعُرف بأنها: (نشاط إجرامي تُستخدم فيه تقنية الحاسب الألي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كوسيلة أو هدف لتنفيذ الفعل الإجرامي المقصود)، وهناك جانب من الفقه من يعتبر هذه الجريمة مستترة تتسم بالسرعة والتطور في وسائل ارتكابها، وهي أقل عنف في التنفيذ من الجرائم التقليدية فضلاً عن أنها جرائم عابرة للحدود ويصعب إثباتها، وهناك اتجاه في الفقه يذهب إلى تعريفها اعتمادا على وسيلة ارتكابها[1].

ثانيا: أبعاد ومخاطر الجرائم التكنولوجية الدولية:

من المؤكد أن للجرائم الإلكترونية أبعادا وارتباطات بحياة الأفراد الخاصة منها والعامة، وذلك على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فإضافة لما سبق نجد أن الجرائم التكنولوجية هي غالبا ما يتركز ارتباطها بمجال الاقتصادات الرقمية بالدرجة الأولى ثم النواحي الأخرى للحياة سواء المتعلقة بالجوانب الثقافية أو الاجتماعية مما قد يضر بالإنسان معلوماتيا سواء كان ضرر مادي أو معنوي.

فعبارة الإجرام كمصطلح قانوني هو فعل مادي أو معنوي يلحق الأذى بالأخر، وهذا الأذى إما أن يكون اقتصاديا، قرصنة معطيات شخصية لها علاقة مباشرة بحياة الفرد والجماعات والحكومات، كقضية موقع {ويكليكس} مع الحكومة الأمريكية على سبيل المثال.

 إننا نعيش عهد ثورة المعلومات والتطور التكنولوجي الذي أنتج لنا ظاهرة الاختراق، وفي الاختراق تكمن أخطر الجرائم بحيث أصبحت للجريمة التكنولوجية نصوص وعواقب قانونية دولية اتفق عليها المجتمع الدولي وذلك كنموذج- حرمان {شركة هواوي} مؤخرا من خدمات {قوقل} والعقوبات الاقتصادية على الصين.

كما نجد أيضا عمليات المراقبة والتنصت عبر الشبكة العنكبوتية الذي أصبح شائعا لدى الجميع، وذلك باستعمال أجهزة حديثة ذات تكنولوجيا عالية معدة للغرض المقصود، وكما هو أيضا في سرقة البيانات الخاصة، وبيانات البطاقات الائتمانية، وعمليات التهديد والابتزاز والتشهير بالأشخاص، والدخول غير المصرح به إلى المواقع الإلكترونية لهدف التدمير والتخريب[2].

ثالثا: أهداف الجرائم التكنولوجية:

للجرائم التكنولوجية دوافع متعدد ومتنوعة، وهذا ما ينعكس جليا على الأهداف، على النحو الذي يصعب حصرها، إلا أنه يمكننا التعرض على سبيل الحصر للاتي من الأسباب:

1ـ الوصول إلى معلومات الشخص أو المؤسسة المقصودة كسرقة المعلومات أو الاطلاع عليها أو حذفها أو تعديلها لتحقيق غرض ما.

2- التمكن من الوصول عن طريق شبكة الإنترنت إلى الأجهزة الخادمة الموفرة للمعلومات وتعطيلها.

3- الحصول على المعلومات غير المصرح بها للجهات المستخدمة للتكنولوجيا كالمؤسسات والبنوك والشركات الأمنية والأفراد وابتزازهم بواسطتها لأغراض ومنافع خاصة.

4- المنافع المادية أو المعنوية أو السياسية غير المشروعة والذي يمكن تلخيصه تحت مسمى {المنافع الشخصية} وذلك عن طريق تقنية المعلومات مثل عمليات تزوير الانتخابات، واختراق المواقع على الشبكة العنكبوتية وتزوير بطاقات الائتمان وسرقة الحسابات المصرفية، …الخ).[3]

رابعا: خصائص الجريمة التكنولوجية:

إن الحداثة التي تميز الجرائم التكنولوجية عن غيرها من الجرائم العادية جعلتها تتفرد ببعض الخصائص منها ما هو متعلق بالجريمة في حد ذاتها ومنها ما يتعلق “بالمجرم التكنولوجي” ونجد أن من أهم الخصائص التي تتفرد بها الجريمة التكنولوجية، والتي تميزها عن غيرها من الجرائم التقليدية العادية هي على النحو التالي:

1ـ الحداثة وصعوبة التكهن والكشف عنها وإثباتها:

 تتسم الجرائم التكنولوجية بصعوبة اكتشافها وإذا اكتشفت فإن ذلك قد يكون بمحض الصدفة عادة ويعود السبب إلى عدم ترك أي أثار خارجية بصورة مرئية بالإضافة إلى قدرة وذكاء الجاني المعلوماتي على تدمير دليل الإدانة في غالب الأحيان، مما يضفي على الأمر صعوبة في مسائل الإثبات، وأن ارتكاب هذه الجرائم عادة يكون في الخفاء، فضلاً عن عدم وجود أي أثار كتابية واضحة لما يجري خلال تنفيذها من سلوك إجرامي.

2- أنها جريمة عالمية {متعدية الحدود}:

 هذا النوع من الجرائم لا يعترف بالحدود، فقد تمتد إلى خارج حدود دولة مرتكبها إلى دولة أخرى وهذا ما يتضمن في إطار لا محدودية الضرر، وتثور هنا نزاعات الاختصاص والإجراءات والتحري وغير ذلك من النقاط التي تثيرها الجرائم العابرة للحدود بين الدول.

3- تنوع وتعدد وحداثة أساليب ارتكابها:

 تبرز خصوصية الجريمة التكنولوجية بصورة أكثر وضوحا في أسلوب ارتكابها وطريقتها فإذا كانت الجرائم التقليدية العادية تتطلب نوعا من المجهود البدني الذي قد يتجلى في العنف كما هو الحال في بعض الجرائم التقليدية كالسرقة والاختطاف فإن الجريمة التكنولوجية لا تحتاج إلى العنف بطبيعتها، بل كل ما تحتاجه هو القدرة على التعامل مع جهاز الحاسوب بمستوى تقني يوظف في ارتكاب الأفعال المجرمة.

خامسا: بعض سمات مجرمي التكنولوجيا:

نجد أن مرتكبي هذه الجرائم لهم صفات مميزة من حيث الثقافة والعلم التكنولوجي، فالمجرم في هذا النوع من الجرائم ليس كالمجرم التقليدي العادي فهو يرتكب جريمة معقدة ومتخصصة خاصة إذا ما تمثلت هذه الجريمة بالسطو علي مواقع المصارف أو البنوك أو بسرقة معلومات مشفرة ما يستتبع معه ذكاء وخبرة تقنية عالية في هذا المجال، يمكن للمجرم المعلوماتي أن يكون تصورا كاملا لجريمته، فالفاعل يستطيع أن يجري تجارب على أنظمة مماثلة لتلك التي يستهدفها  قبل تنفيذ جريمته، وذلك حتى لا يفاجأ بأمور غير متوقعة من شأنها إفشال مخططاته أو الكشف عنها.

وقد يوجد شعور لدي المجرم المعلوماتي بأن ما يقوم به لا يدخل في عداد الجرائم أو بمعنى أخر لا يرتقي هذا الفعل بأن يوصف بعدم الأخلاقية وخاصة في الحالات التي يقف فيها السلوك عند تكسير نظام الحاسوب وتخطي الحماية المفروضة حوله.

حيث يفرق مرتكبي هذه الجرائم بين الإضرار بالأشخاص الطبيعيين الأمر الذي يعدونه غاية في اللاأخلاقية، وبين الإضرار بالشخصيات الاعتبارية كالمؤسسات والجهات الرسمية التي في استطاعتها ماديا تحمل نتائج الجريمة، والذي تعتبره بعض المجتمعات عملا خارقا يشير للبطولية والعظمة في بعض الأحيان، وهذا ما يعتبر دافعا للمجرم التكنولوجي لارتكاب المزيد من السلوكيات والظواهر الإجرامية عن طريق تكنولوجيا المعلومات.

سادسا: أنواع الجرائم التكنولوجية:

نظرا لصعوبة حصر أنواع الجرائم التكنولوجية بصورة دقيقة تعددت محاولات الفقه لتحديد أنواعها، فهناك من قسمها على أساس معيار الأداة المستعملة في ارتكاب الجريمة، وهناك من قسمها بالاعتماد على معيار أنماط السلوك المختلفة التي تمثل الجريمة المعلوماتية ومدى اتفاقها أو اختلافها مع القواعد التي تحكم القانون الجنائي بالإضافة إلى اتجاه ثالث قسمها بالاعتماد على محل الجرائم المعلوماتية التي تنصب على معطيات الحاسب الألي، بالإضافة إلى الدور الذي يقوم به الحاسب الألي في الجريمة وهذا الأخير يعد الاتجاه الراجح في تقسيم الجرائم المعلوماتية إذ تم تصنيفها ضمن طائفتين: الأولى تمثل الجرائم المعلوماتية الواقعة بواسطة النظام المعلوماتي، أما الطائفة الثانية تتمثل في الجرائم المعلوماتية الواقعة على النظام المعلوماتي. وسنتناول ذلك وفق التالي:-

1ـ الجرائم التكنولوجية الواقعة بواسطة الأنظمة المعلوماتية:

في هذا النوع تكون الوسيلة الرئيسية لارتكاب الجريمة هو محتوى المعلومات {النظام المعلوماتي}، ومن أهم الصور التي تدخل ضمن إطار هذا النوع على النحو الاتي:

أـ الاختراق بالدخول والبقاء غير المصرح بهما إلى النظام المعلوماتي:

قد يتعرض النظام المعلوماتي إلى الاختراق من قبل أفراد غير مصرح لهم بالدخول إليه أو البقاء فيه، بحيث يعد هذا الفعل مرحلة سابقة وضرورية لارتكاب الجرائم التكنولوجية الأخرى، مثل سرقة المعلومات وتزويرها أو الانتحال المعلوماتي أو جريمة إتلاف المواقع.

وقد أثارت هذه الحالة خلافا في الفقه حول مدى انطباق معطيات الجريمة عليها وبالتالي إذا كانت تستوجب الحماية القانونية أم لا، ويقصد بالاختراق والدخول غير المشروع فعل الولوج والتواجد بالنظام بهدف الحصول والاطلاع على المعلومات المخزنة به واستغلالها.

ويتحقق الركن المادي لهذه الجريمة في الحالة التي يدخل فيها الشخص إلى النظام المعلوماتي وإن كان ذلك عن طريق الخطأ أو الصدفة ثم يقرر البقاء داخل النظام وعدم قطع الاتصال به، ويمكن تصور ذلك في الحالة التي يكون فيها الشخص في سبيله للدخول إلى نظام معلوماتي له الحق في الدخول إليه، إلا أنه يجد نفسه بخطأ ما داخل نظام أخر، كما أنه لا يشترط لقيام هذه الجريمة حدوث نتيجة جرمية معينة، فيكفي لقيام الركن المادي البقاء غير المصرح به داخل النظام المعلوماتي.

ب- الجرائم التكنولوجية الواقعة على الأشخاص الطبيعيين:

 يطلق بعض الفقهاء على هذا النوع من الجرائم مصطلح جريمة الاعتداء على الحياة الخاصة للأفراد باعتبار حق حماية الحياة الخاصة من أهم الحقوق وذلك لما له من ارتباط وثيق بحرية الفرد (الخصوصية)، وقد جاء تجريم هذا النوع من الأفعال كحماية من التهديد الحقيقي الذي تشكله تكنولوجيا المعلومات لحق الأفراد في احترام حياتهم الخاصة، خاصة مع انتشار ما يسمى ببنوك المعلومات بمختلف أنواعها (العسكرية، الطبية، الأمنية. الخ).

إضافة لما سبق يمكن أن يستخدم النظام المعلوماتي في الاعتداء على الحياة الخاصة أو على الحريات العامة للأفراد بصور متعددة ومتنوعة ومن أهمها:

  • الوصول للبيانات وتخزينها وتشييعها على الإنترنت.
  • استعمال البيانات أو المعلومات في غير محلها.
  • التبديل غير المشروع للبيانات والمعلومات الإسمية.
  • التنصت ومتابعة الاتصالات والمراسلات الإلكترونية.

إذ أنه يمكن أن يكون النظام المعلوماتي وسيلة فعالة للاعتداء على الحقوق الفكرية والأدبية، ومثال ذلك استخدام الأنظمة المعلوماتية في السطو على بنوك المعلومات التي تتضمنها برامج ونظم معلوماتية أخرى، إضافة إلى ذلك أن استخدام معلومات معينة غير مصرح بها يتضمن اعتداء على حق من الحقوق الأدبية الشخصية.

2ـ الجرائم التكنولوجية الواقعة على الأنظمة المعلوماتية:

إن مكونات الأنظمة المعلوماتية تشمل المكونات المادية والمكونات التحليلية (المعنوية)، وما يهمنا في هذا الصدد هو الشق الثاني باعتبار أن الجرائم الواقعة على الهياكل المادية للأنظمة المعلوماتية لا تثير أية مشكلة قانونية كونها مشمولة بالحماية القانونية فهي تدخل ضمن الجرائم التقليدية وتقوم في حالة إتيان أفعال مادية كإخراج الحاسوب من حيازة مالكه، أو إتلافه، أو تدميره، أو التعدي على ملحقاته الملموسة.

أما فيما يتعلق بقسم الاعتداء على المكونات التحليلية للنظام المعلوماتي فإنه يستلزم معرفة تقنية عالية في مجال البرمجة، وتقع هذه الجرائم عادة إما على البرامج التطبيقية أو البرامج التشغيلية، ومن صور الجرائم المعلوماتية الواقعة على البرامج التطبيقية نجد تعديل البرنامج الذي يعد كيانا ماديا يمكن رؤيته على شاشة الحاسوب كترجمة لمجموعة من الأفكار، كما يمكن الاستحواذ عليه عن طريق تشغيله في الحاسوب ويأخذ هذا الفرض عدة صور منها التلاعب في البرنامج أو تغيير نظام التشغيل[4].

سابعا: نماذج لجرائم تكنولوجية:

1ـ الجرائم الواقعة على بطاقات الائتمان:

 طبقا لانتشار استخدام بطاقات الائتمان عبر شبكة الإنترنت ظهر الكثير من المتسللين للسطو عليها، فبطاقات الائتمان هي أموالا إلكترونية والتعدي عليها يعد استيلاء على أموال وملكية الغير، ونجد أن مع التحول الرقمي العالمي عمدت العديد من شركات الأعمال العالمية منها والمحلية إلى استخدام الإنترنت لتوفير عروضها وخدماتها إسفينيا، بهدف تسهيل العملية التجارية وتوسيع نطاقها وتطويرها وهذا ما ينعكس على الأرباح والجدير بالذكر أن الاستيلاء على بطاقات الائتمان ليس بالغ الصعوبة، فلصوص بطاقات الائتمان يستطيعون الان سرقة مئات الألاف من أرقام البطاقات في يوم واحد من خلال شبكة الإنترنت، ومن ثم بيع هذه المعلومات والتعامل بها مع الغير بغض النظر عن كونه مجرما أو ضحية.

 وقد ثبت مدى سهولة الوصول لأرقام بطاقات الائتمان عبر الإنترنت، حيث تم عرض قوائم تحتوي على أكثر من 2500 رقم بطاقة تم التحصيل عليها من سبعة مواقع للتجارة الإلكترونية، وذلك عن طريق استخدام قواعد بيانات متوفرة تجاريا وليس من الصعب على أي متطفل أو متسلل استخدام هذه الوسيلة للوصول إلى أرقام كهذه والاستيلاء عليها، واستخدامها في عمليات شراء يدفع الثمن فيها أصحاب البطاقات الحقيقيون.

ونحن اليوم في بداية ثورة نقدية يطلق عليها اسم  “النقود الإلكترونية” (كالبتكوين) التي يتوقع لها أن تكون مكملة للنقود التقليدية العادية، فمن المتوقع أن يزداد الاعتماد على هذا النوع الجديد من النقود وأن تحوز في المستقبل العاجل على الثقة التي تتمتع بها النقود الورقية التقليدية، وفي هذا الإطار يصبح النظر إلى الجرائم من الإلكترونية أمرا مهما وضروريا للغاية، إذ على السلطات المعنية أن تصدر التشريعات المواكبة والمناسبة لحماية العمليات التجارية التي تحدث نتيجة للتكنولوجيا الحديثة وبواسطة أجهزة معلوماتية مجودة.

2- السطو على الأموال الإلكترونية:

الأموال الإلكترونية هي الأموال المتداولة إلكترونيا سواء في إطار التجارة الإلكترونية أو في عمليات السحب والإيداع في أجهزة الصرفات الألية، وعملية السداد في التجارة الإلكترونية تعتمد على التحويل الإلكتروني للأموال باستخدام تكنولوجيا المعلومات أو باستخدام بطاقات الائتمان الإلكترونية، أو برامج التحويلات السرية للنقود الإلكترونية، وهذه الأموال مثلها مثل الأموال المادية يمكن أن تكون محلا للسرقة والتعدي المعلوماتي، ومن صور هذا النوع من جرائم الأموال الإلكترونية استخدام بطاقات ائتمان منتهية الصلاحية أو بطاقات ملغاة من الجهة التي أصدرتها، أو استخدام بطاقات مسروقة أو مزورة، ومن صور جرائم التعدي على الأموال الإلكترونية أيضا التعدي على أموال الغير تكنولوجيا، كالدخول إلى مواقع المصارف وحسابات العملاء، وإدخال بيانات أو مسح بيانات بغرض الحصول على أموال أو معلومات أو غيره من المقاصد الغير حميدة[5].

إعداد/ عادل عثمان عشر عثمان- المحامي والباحث.

[1] د/ بخوش هشام /جامعة سوق أهراس/ الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال في ظل التشريع الجزائري 2017، ص3-4

[2] أ/ حسن اليوسفي المغاري، التكنولوجيا الحديثة في خدمة الإجرام ، توثيقات الجزيرة أبريل 2017م.

[3] أ/ إسراء جبريل رشاد مرعي/ الجرائم الإلكترونية” الأهداف والأسباب وطرق الجريمة ومعالجتها”/ المركز الديمقراطي العربي أغسطس 2016م.

[4] أ/ مولاي براهيم عبدالحكيم، الجرائم الإلكترونية 2015، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية العدد23 جامعة زيان عاشور-الجزائر، ص213-216.

[5] إعداد/ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي أسيا (الإسكوا) ، نشرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنمية في المنطقة العربية -أبريل 2013م، العدد18، ص12-13.

Scroll to Top