التأميم

التأميم

يُعد التأميم بمثابة ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية تتمثل أهدافه في منع الاستغلال وتوزيع الثروات العامة توزيعاً عادلاً، فضلاً عن وضع حد للاحتكار والسيطرة على الأسواق بالإضافة إلى تمكين الدولة من فرض سيطرتها ووضع يدها على الثروات العامة وإبعاد رأس المال الذي يسعى إلى التحكم في مقاليد الحكم لأغراض خاصة، فالتأميم يُعد عملاً من أعمال السيادة الذي بمقتضاه تنتقل ملكية المشروعات الخاصة إلى الدولة.

أولاً: مفهوم التأميم:

ثانياً: طرق التأميم:

ثالثاً: أسباب التأميم:

رابعاً: الفارق بين التأميم وبعض المصطلحات التي قد تتشابه معه:

خامساً: مقابل التأميم على النطاق الدولي:

سادساً: التأميم في القانون الأردني:

أولاً: مفهوم التأميم:

تم تعريف التأميم بأنه جعل الشيء ملكاً للدولة بحيث تستولى الدولة على المشروعات والعقارات والأراضي لتصبح مملوكة ملكية عامة، وعرفه البعض الآخر بأنه عمل من أعمال السيادة تؤول بموجبه إدارة مرفق عام إلى الدولة أو يؤول إليها مشروع يؤدي خدمة عامة أو مشروع لنشاطه طابع المنفعة العامة أو الاحتكار الواقعي[1].

وجديراً بالذكر أن التأميم لم يُعد مجرد إجراء تقوم الدولة باتخاذه من أجل تحقيق المصالح العامة، بل أصبح يمثل سياسية مذهبية في العديد من البلدان تستهدف إعادة تنظيم البناء الاقتصادي والاجتماعي في تلك البلاد.

وعلى الرغم من ظهور فكرة التأميم في حقب قديمة من الزمن إلا أنه لم يكتب له الظهور بصورة واضحة إلا عقب الحرب العامية الثانية، فبعد تلك الحرب بدأت تظهر العديد من النماذج للتأميم في مختلف البلدان مثلما حدث في تشيكوسلوفاكيا حين أقرت حكومة الجبهة الوطنية معنى التأميم في كافة المرافق الاقتصادية، وتم وضع التأميم موضع التنفيذ عام 1945 وذلك حينما تم تأميم الصناعات الغذائية وتأميم كافة المصارف في البلاد فضلاً عن تأميم شركات التأمين الخاصة.

وكذلك اتباع منهج التأميم في يوغسلافيا حين تم تقنينه بموجب القانون الذي صدر عام 1946 والذي بمقتضاه تم تأميم المشروعات الصناعية الفردية بالإضافة إلى تأميم المشروعات الأساسية في شتى أنحاء البلاد.

ثانياً: طرق التأميم:

يمكن القول إن للتأميم طرق ثلاث تتمثل فيما يلي:

1- أن يتم نقل مليكة أسهم المشروع إلى الدولة، سواء تم نقل ملكية كافة الأسهم أم بعضها وهذا يؤدي إلى حلول الدولة محل المساهمين في الانتفاع بالمشروع مع بقاء الأخير محتفظ بكيانه القانوني، ومن صور التأميم التي تمت بتلك الصورة تأميم البنك الأهلي المصري بالقانون رقم 40 لسنة 1960 حيث انتقلت ملكيته إلى الدولة وتم اعتباره مؤسسة عامة، فضلاً عن تأميم العديد من الشركات النفطية في مع استمرارها في مباشرة أعمالها مثلما حدث مع شركة نفط الكويت التي تم تأميمها بالقانون رقم 10 لسنة 1976.

2- أن تستولى الحكومة على المرافق العامة التي أسندت إدارتها إلى الملتزمين الأجانب، سوءا تم ذلك أثناء مدة الالتزام أو بعد انتهاء مدته، وذلك مثل استيلاء الحكومة على ترام الإسكندرية  بموجب المرسوم الصادر في 17 أكتوبر لعام 1948، بالإضافة إلى الاستيلاء على مرافق الغاز والكهرباء بالقاهرة بموجب المرسوم رقم 48 لسنة 1948، والاستيلاء على شركة حديد الدلتا عام 1953 قبل نهاية مدة الالتزام[2].

3- أن يتم نقل ملكية المشروع بالكامل إلى الدولة بصورة مباشرة مما يؤدي إلى زوال شخصيته القانونية، وهذه الطريقة من طرق التأميم لا تتم إلا بموجب قانون يبين آليته ويبين كيفية تعويض مالك المشروع، ومن صور التأميم الذي تم بتلك الطريقة ما حدث في العراق عندما تم تأميم شركات نفط العراق المحدودة عام 1972 وإنشاء الشركة العراقية للنفط بدلاً عنها.

ثالثاً: أسباب التأميم:

قد تلجأ الدولة إلى تأميم المشروعات للعديد من الأسباب، ومن تلك الأسباب ما يلي:

1- أسباب اقتصادية:

حيث قد تتولى الدولة تأميم بعض المشروعات لتبعد إدارة المشروعات الحيوية الهامة عن النفوذ الرأسمالية، فمن المعلوم أن الرأسمالي لا يسعى إلا لتحقيق أكبر ربح بأقل فائدة مما يؤدي إلى احتمالية حدوث أزمات حال توليه إدارة مشروع حيوي ينطوي على تقديم خدمات أساسية للأفراد.

2- أسباب سياسية:

تظهر الأسباب السياسية على وجه الخصوص في تأميم المشروعات التي تتولى القيام بصناعات لها علاقة وطيدة بالجانب العسكري، فضلاً عن لجوء الدولة إلى سياسة التأميم لتنحي رؤوس الأموال – وعلى وجه الخصوص رؤوس الأموال الكبرى – التي تسعى إلى السيطرة على مقاليد الحكم فيها أو تهدف إلى التدخل في شئونها الداخلية، ولذلك فإن هذا السبب للتأميم يعتمد على مدى قوة الدولة ودرجة استقلالها.

3- أسباب اجتماعية:

ترجع تلك الطائفة من الأسباب إلى أن العمال في غالب الأحيان يفضلون أن تربطهم بالدولة علاقة مباشرة دون تدخل وسيط من أصحاب رؤوس الأموال، ويُعد هذا السبب هو السبب الرئيسي لحدوث حركات التأميم في دول أوروبا.

4- أسباب عقابية:

حيث قد يكون التأميم بمثابة عقاب يوقع على الشركة التي تعمل على الإضرار بمصالح الدولة القومية لاسيما في حالات الحروب، والنموذج الأجدر على التأميم الذي تم استناداً إلى هذا السبب تأميم شركة رينو من قبل الحكومة الفرنسية حينما اكتشفت أن “لويس رينو” يتعاون مع الألمان بعدما احتلوا فرنسا عام 1940.

رابعاً: الفارق بين التأميم وبعض المصطلحات التي قد تتشابه معه:

1- التأميم والخصخصة:

الخصخصة هي تحويل الملكية العامة إلى القطاع العام حيث يتم نقل إدارة المؤسسة العامة إلى القطاع الخاص سواء بصورة البيع المباشر أو التمليك أو المبادلة بالديون أو من خلال عقود الإدارة والتأجير، بمعنى آخر أن الخصخصة هي عملية استبدال كلي أو جزئي للقطاع العام بالقطاع الخاص[3].

ومن ثم يتجلى لنا أن الخصخصة هي نظام مقابل للتأميم، حيث إن التأميم نظام بمقتضاه تتحول ملكية المشروعات الخاصة إلى الدولة لتضفي عليها صفة الشخص العام، في حين أن الخصخصة تؤدي إلى تحويل المشروعات العامة إلى مشروعات خاصة.

2- التأميم والمصادرة:

المصادرة هي جزاء يطبق على مال المحكوم عليه بمقتضاها تنتقل ملكية هذا المال إلى الدولة بدون عوض، حيث عرفتها محكمة النقض المصرية بأنها إجراء يهدف إلى تمليك الدول كل أو بعض أموال المحكوم عليه والتي يكون لها صلة بجريمة ارتكبها المحكوم عليه.

ومن ثم يتضح أن التأميم يتفق مع المصادرة في أن كليهما يؤدي إلى انتقال الملكية إلى الدولة، إلا أن هناك فوارق بينهم تتمثل في أن فكرة العقوبة لا تعتري كل صور التأميم، فهناك أنواع من التأميم لا تحمل صور العقوبة، في حين أن المصادرة تُعتبر – دائماً د أحد العقوبات التكميلية سواء أكانت جوازيه أو وجوبية في بعض الأحيان.

يضاف إلى ذلك أن التأميم يكون بغرض تحقيق المصلحة العامة من خلال نقل ملكية المشاريع ذي الصفة الحيوية إلى الدولة، في حين يكمن الغرض من المصادرة في معاقبة المجرم وحرمانه من حق التملك الذي أساء استعمال ووجهه نحو مآرب إجرامية.

فضلاً عن أن المصادرة دائماً تتم بدون تعويض يُقدم إلى الجاني، في حين أن التأميم – في غالب الأحيان – يجب أن يكون مقابل تعويض عادل.

3- التأميم ونزع الملكية للمنفعة العامة:

نزع الملكية للمنفعة العامة هو بمثابة إجراء تتخذه الدولة بقصد نزع ملكية أحد المنشآت للمنفعة العامة جبراً عن مالك المنفعة مقابل تقديم له تعويض عادل عن منشأته التي نُزعت ملكيتها، ومن خلال هذا التعريف يمكننا أن نقول بأن هناك أوجه اختلاف وتشابه بين التأميم ونزع الملكية للمنفعة العامة:

أ- أوجه التشابه:

  • يتشابه التأميم مع نزع الملكية للمنفعة العامة في أن كل منهما يؤدي إلى تحويل ملكية خاصة إلى ملكية عامة،
  • فضلاً عن أنهما يتشابهان في أن كل منهما يحمل صفة الجبر، حيث إن التأميم ونزع الملكية للمنفعة العامة يتمان دون وضع اعتبار لإرادة مالك المنشأة أو المشروع،
  • أضف إلى ذلك أن كل منهما لا يكون إلا مقابل تعويض عادل يدفع إلى المالك،
  • وأخيراً فإنهما يتفقان في تحقيق المصلحة العامة.

ب- أوجه الاختلاف:

– يختلف التأميم عن نزع الملكية للمنفعة العامة في أن التأميم يهدف إلى تحقيق مصلحة أبعد من المصلحة العامة، حيث يهدف التأميم فضلاً عن تحقيق المصلحة العامة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمصالح العليا للدولة، في حين يقتصر الغرض من نزع الملكية للمنفعة العامة على تحقيق المصلحة العامة في صورتها التقليدية.

– والتأميم لا يكون إلا بموجب نص دستوري أو قانوني، في حين أن نزع الملكية للمنفعة العامة يتم من خلال اتباع الإجراءات الواردة في القانون الخاص بنزع الملكية للمنفعة العامة.

– التأميم يُعد عملاً من أعمال السيادة، ومن ثم يستعصي القرار الصادر بتأميم مشروع ما على الطعن عليه بأي صورة من صور الطعن، في حين أن قرار نزع الملكية للمنفعة العامة لا يعدو أن يكون قرار إداري يمكون أن يُطعن عليه إذا ما شابه أحد عيوب القرار الإداري أو تخلف ركن من أركانه مما يوقعه تحت مغبة البطلان الذي يتقرر بموجب حكم قضائي.

خامساً: مقابل التأميم على النطاق الدولي:

لم يكن هناك اتفاق بين الدول على تحديد طبيعة مقابل التأميم، حيث ذهبت الدول التي تعتنق الرأسمالية إلى اعتبار أن مقابل التأميم يُمثل التزام على عاتق الدولة المؤممة، في حيث ذهبت الدول الاشتراكية إلى نفي صفة الإلزام عن مقابل التأميم.

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول تحمساً في التمسك بفكرة أن مقابل التأميم تفرضه قواعد القانون الدولي على عاتق الدولة التي تريد أن تؤمم مليكة لرعية أجنبية، ولقد زكت رأيها هذا في النزاع الذي صار بينها وبين المكسيك بسبب قوانين المكسيك التي أممت الأراضي وصناعة البترول والتي كانت مصالح رعايا الولايات المتحدة أكثر المصالح الأجنبية تأثراً بها[4]، حيث استندت الولايات المتحدة على رأيها إلى الأسانيد التالية:

1- وجوب احترام الملكية التي اكتسبها الأجانب بصورة مشروعة وهو الأمر الذي تقره معظم التشريعات الداخلية ولا يقدح في ذلك وجود فئات قليلة من الدول تحاول الخروج على ذلك.

2- لا يحق لدولة سمحت لأجنبي أن يتملك بعض الممتلكات على إقليمها أن تنزعها منه بدون مقابل، لأن سماحها له بتملك الأموال على إقليمها يحمل في ذات الوقت ضمان من تلك الدولة بعدم نزع الملكية من الأجنبي إلا بمقابل، فلا يمكن للأجنبي أن يتوقع سوء نية الدولة وأنها ستخل بهذا الضمان,

3- إن الإخلال بحقوق الأجانب في التملك في أقاليم الدول الأخرى يمثل إساءة لاستعمال السلطة، فضلاً عن انطوائه على إهدار لكل ما تتمتع به القوانين الدولية من قوة إلزام وجعل القوانين الداخلية هي المتحكمة والموجهة للقوانين الدولية.

ولقد لقت الآراء الأمريكية تدعيماً من قبل العديد من الباحثين مثل “مارتن دوك” الذي أقر بالتزام الدولة بدفع تعويض مقابل المشروعات التي تنتقل إليها من خلال التأميم، وأسس رأيه على سندين رئيسيين وهما:

1- أن القوانين التي أصدرتها كل من إيران ومصر وإندونيسيا وكوبا نصت على وجوب وجود مقابل للتأميم.

2- الدول الاشتراكية ذاتها اعترفت بمبدأ التسويات التي أجرتها مع الدول الغربية.

والواقع أن المتمعن الآن في قواعد القانون الدولي يجد أنها تعترف بحق الدولة في التأميم باعتباره حق أصيل للدول إلا أنه يجب أن يكون مقابل تعويض عادل حتى لا يُلحق ضرراً بالأجانب.

ويؤكد ذلك ما ورد عن الجمعية العامة في قرارها الخاص بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية حيث نصت (المادة 4) من هذا القرار على أن: (يتوجب استناد التأميم أو نزع الملكية أو المصادرة إلى أسس وأسباب من المنفعة العامة أو الأمن أو المصلحة القومية، مسلم بأرجحيتها على المصالح الفردية أو الخاصة البحتة، المحلية والأجنبية على السواء. ويدفع للمالك في مثل هذه الحالات التعويض الملائم، وفقا للقواعد السارية في الدولة التي تتخذ تلك التدابير ممارسة منها لسيادتها وفقا للقانون الدولي. ويراعي، حال نشوء أي نزاع حول مسألة التعويض، استنفاد الطرق القضائية القومية للدولة التي تتخذ تلك التدابير. ويراعي مع ذلك، إذا اتفق على ذلك بين الدول ذات السيادة والأطراف المعنيين الآخرين، تسوية النزاع بطريق التحكيم، أو القضاء الدولي).[5]

سادساً: التأميم في القانون الأردني:

على الرغم من دخول المملكة الأردني الهاشمية في العديد من الاتفاقيات الدولية التي تنظم عملية التأميم، إلا أن قانونها الوضعي لم يعرف مصطلح التأميم، ولكن وعلى الرغم من ذلك فلقد عرفت الأردن مصطلح آخر شبيه للتأميم وهو الاستملاك:

1- قانون الاستملاك الأردني:

يذهب معظم الفقهاء الأردنيين إلى أن الاستملاك المعروف في الفقه الإسلامي والقانون الأردني والذي يتم بمقتضاه استملاك الأراضي والعقارات وتحويلها من الملكية الخاصة إلى الملكية العامة هو صورة من صور التأميم.

وعلى الرغم من إلغاء قانون الاستملاك الأردني إلا أن المصطلح ظل متعارف عليه حيث شمله قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 والذي عرف الاستملاك بموجب مادته الثانية والتي نصت على أن: ( الاستملاك هو نزع ملكية عقار من مالكه أو حق التصرف فيه أو الانتفاع به أو الارتفاق عليه بمقتضى أحكام هذا القانون، والمستملك هو الحكومة والبلديات وأي جهة أو شخص حكمي يخوله القانون حق الاستملاك).

2- بعض الاتفاقيات الدولية التي دخلت فيها الأردن المتعلقة بالتأميم:

أ- اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين الأردن والبحرين لسنة 2000:

ولقد نصت (المادة 5/1) من هذه الاتفاقية على أن: (لا يجوز تأميم استثمارات مستثمري أي من الطرفين المتعاقدين، أو نزع ملكيتها أو إخضاعها لأية إجراءات معادلة للتأميم أو نزع الملكية ( يشار إليها فيما يلي “بالتأميم ” ) في إقليم الطرف المتعاقد الأخر، ما لم يتم ذلك الإجراء للمصلحة العامة وعلى أساس غير تمييزي ( بدون تفرقة ) وفي مقابل تعويض عادل وفعال يدفع فورا، على أن يغطي ذلك التعويض القيمة الحقيقية للاستثمارات قبل التأميم مباشرة، أو قبل ذيوع خبر التأميم ( أيهما اسبق )، ويشمل ذلك التعويض على فوائد يتم احتسابها بسعر الفائدة التجاري الاعتيادي من تاريخ الدفع، ويدفع ذلك التعويض دون تأخير مع إتاحة الانتفاع به وضمان حرية تحويله. ويحق للمستثمرين المتضررين من جراء هذا الإجراء الاحتكام للقضاء الوطني أو أية سلطة مستقلة أخرى تابعة للطرف المتعاقد الذي قام بالتأميم للنظر فورا بموضوع التأميم وتقييم الاستثمارات المتعلقة به وفقا للمبادئ المذكورة في هذه الفقرة).

ومن ثم يتضح من خلال مطالعة الفقرة السابقة أن الأردن أقرت في اتفاقيتها مع البحرين أن التأميم لا يكون إلا لتحقيق المصلحة العامة، فضلاً عن ضرورة وجوب وجود تعويض عادل يُدفع لصاحب المشروع أو المنشأة التي تم تأميمها، بالإضافة إلى خضوع قرار التأميم لرقابة القضاء الوطني أو أي جهة أخرى.

ب- اتفاقية تأسيس الشركة السعودية الأردنية للاستثمارات الصناعية والزراعية لسنة 1987:

ورد في (المادة 8) من تلك الاتفاقية ما يلي: (لا يجوز تأميم، أو مصادرة، أو تجميد، أو فرض الحراسة ،أو الاستيلاء على الشركة، أو ممتلكاتها، أو فروعها، أو أنصبة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في رأسمالها).

ج- اتفاقية حول تشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين الأردن وجمهورية الهيلينية لسنة 2006:

ولقد نصت المادة الرابعة من تلك الاتفاقية على أن: (لا يجوز تأميم استثمارات مستثمري أي من الطرفين المتعاقدين في إقليم الطرف المتعاقد الأخر أو نزع ملكيتها أو إخضاعها لأي إجراءات ذات إثر مشابه لنزع الملكية أو التأميم ( ويشار إليها فيما بعد بـ نزع الملكية )، إلا تحقيقا للمنفعة العامة، ووفقا لتطبيق أصولي للقانون، وعلى أساس غير تمييزي ومقابل دفع تعويض فوري، كاف وفعال. يجب أن يكون هذا التعويض مساويا للقيمة السوقية للاستثمار المتضرر، وذلك مباشرة قبل اتخاذ الإجراء أو ذيوع خبره أيهما اسبق، بحيث يحتسب مع التعويض فائدة من تاريخ نزع الملكية وحتى تاريخ الدفع بالسعر التجاري العادي، كما يجب أن يكون هذا التعويض قابلا للتداول بحرية وبعملة قابلة للتحويل الحر).

د- اتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين الأردن والكويت لسنة 1986:

نصت المادة ( 8) من تلك الاتفاقية على أن: (لا يجوز تأميم أو نزع ملكية أو إخضاع استثمارات أحد الطرفين المتعاقدين أو الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين التابعين لأي منهما لإجراءات تعادل في أثرها التأميم أو نزع الملكية وذلك في داخل حدود الطرف المتعاقد الأخر إلا بسبب المصلحة العامة لذلك الطرف المتعاقد ولقاء تعويض عادل واني ، وتقدر قيمة التعويض بقيمة الاستثمارات وقت نزع الملكية كما يتم تحويل قيمة التعويض بنفس العملة التي وردت فيها لأغراض الاستثمار أو بأية عملة أخرى قابلة للتحويل).

هـ – اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين الأردن وتايلاند لسنة 2006:

نصت (المادة 6) من هذه الاتفاقية على أن: (لا يجوز لاستثمارات المستثمرين من أي من الطرفين المتعاقدين أن يتم نزع ملكيتها أو تأميمها أو إخضاعها لأي إجراءات ذات تأثير مماثل للتأميم (يشار إليه لاحقا بـ (التأميم) في إقليم الطرف المتعاقد الآخر إلا لأغراض عامة وبموجب إجراءات القانون وعلى أساس غير متحيز وأن تكون الإجراءات مقرونة بتعويض عاجل وفعال ومناسب.

ويجب أن تكون قيمة التعويض مساوية لقيمة الاستثمارات السائدة في السوق مباشرة قبل وقت الإعلان عن اتخاذ قرار نزع الملكية أو قبل أن يصبح موضوع نزع الملكية معلوما للجمهور، أيهما يحدث أولا، وأن يدفع بدل التعويض دون تأخير وان يتم احتساب فائدة مناسبة مطبقة في إقليم الطرف المتعاقد اعتبارا من تاريخ استحقاق بدل التعويض حتى تاريخ السداد التام. وأن تكون التعويضات قابلة للتحويل بحرية بعملة قابلة للاستعمال الحر.

للمستثمر المتضرر الحق ، بموجب قانون الطرف المتعاقد الذي اتخذ قرار نزع الملكية ، أن يقوم بمراجعة ، من قبل سلطة قضائية أو مستقلة أخرى تابعة لذلك الطرف المتعاقد قضيته أو حالته وقيمة استثماراته بما يتفق والمبادئ الواردة في الفقرتين (1) و (2) من هذه المادة وعلى الطرف المتعاقد الذي اتخذ قرار نزع الملكية أن يهيئ كافة السبل لضمان إتمام مثل عملية المراجعة تلك بسرعة).

يتضح إذن من خلال مطالعة النصوص الخاصة بالتأميم في الاتفاقيات التي عقدتها الأردن والتي بينها بعض الأمثلة عليها أن تلك الاتفاقيات تحرص على أن يكون للتأميم غرض رئيس وهو تحقيق المصلحة العامة، فضلاً عن وجوب أن يكون هناك تعويض عادل يدفع لمالك المشروع الأساسي، ويتبين لنا حرص تلك الاتفاقيات على أن تحيط دفع هذا التعويض بالعديد من الضمانات حفاظاً على حقوق المستثمر.

بالإضافة إلى حرص الاتفاقيات المبرمة على أن يكون التأميم مستند إلى قانون ينظمه، فضلاً عن إتاحة الفرصة إلى المستثمر إلى اللجوء إلى القضاء إذا ما تبين له وجود عوار في قرار التأميم الصادر ضده والذي أضر بمصلحته الاقتصادية اقتصاداً جماً.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] أنظر خالد محمود محمد الوديان، التأميم في الفقه الإسلامي والقانون الأردني، 2013، ص9.

[2] أنظر ناجي سليمان، النظام القانوني للتأميم “دراسة مقارنة”، ص 174، 175.

[3] أنظر خالد محمود محمد الوديان، التأميم في الفقه الإسلامي والقانون الأردني، 2013، ص 13.

[4] محمد طلعت الغنيمي، مقابل التأميم في القانون الدولي، 1961، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانون والاقتصادية، ص3.

[5] قرار الجمعية العامة 1803 (د-17) المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1962 والمعنون “السيادة الدائمة علي الموارد الطبيعية”.

Scroll to Top