مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية
يمكن تكييف المعاهدة الدولية بأنها عقد ولكن يبرم بين أشخاص القانون الدولي العام – سواء كانوا دول أو منظمات دولية – ويترتب على ذلك أن آثارها لا تتعدى أطرافها، حيث لا يمكن إجبار دولة على تحمل التزامات من معاهدة دولية لم تنضم إليها، وهذا ما يطلق عليه مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية.
وفي مقالنا الحالي سنتعرف على مضمون هذا المبدأ والاستثناءات التي ترد عليه ومدى حقيقة تلك الاستثناءات وستنطرق إلى مدى إمكانية وجود معاهدات تلزم دولاً لم تكن أطرافاً فيها:
أولا: مضمون مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية:
ثانيا: الاستثناءات الواردة على مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية:
ثالثاً: حقيقة الاستثناءات الواردة على مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية:
رابعاً: معاهدات لا ينطبق عليها مبدأ نسبية آثار المعاهدة الدولية:
أولا: مضمون مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية:
الأصل العام أن المعاهدات الدولية لا تعتبر ملزمة إلا في مواجهة الأطراف التي ارتضتها، وهم الذين يكتسبون ما تقرره لهم من حقوق ويتحملون ما ترتبه المعاهدة من التزامات، فأثر المعاهدة الدولية لا يمتد من – حيث المبدأ – إلى دولة أو دول ليسوا طرفاً في المعاهدة الدولية، استنادا إلى مبدأ نسبيه آثار المعاهدة الدولية.
– ويستند هذا المبدأ على ثلاث مبادئ أساسية وهم:
1- مبدأ التراضي:
فوقفاً لهذا المبدأ يتجلى لنا أن المعاهدة الدولية – أو حتى العقد في نطاق القانون الداخلي – لا تكون ملزمة إلا للدول التي ارتضت الانضمام والالتزام بأحكامها، والاستفادة من المزايا التي تعود عليهم جراء الانضمام إليها.
وهذا الأمر لا يقتصر فقط على القانون الدولي، بل يُعد هذا المبدأ من المبادئ الراسخة في نطاق القانون الداخلي والذي تنص عليه كافة التشريعات في قوانينها الداخلية، فمثلاً تنص المادة (208) من القانون المدني الأردني على أنه: (لا يرتب العقد شيئا في ذمه الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقاً ) ويتشابه هذا النص مع نص المادة (152) من القانون المدني المصري غير أن المادة الأخيرة استخدمت كلمة (التزام) بدل كلمه شيء.
فمبدأ التراضي إذن يُعد أحد المبادئ الأساسية التي يترتب عليه عدم جواز نفاذ آثار المُعاهدة – أو التصرف القانوني بصفة عامة – إلا في مواجهة الأطراف التي ارتضت بها.
2- مبدأ سلطان الإرادة:
يعنى هذا المبدأ أن أشخاص القانون الدولي العام الذين ليسوا طرف في المعاهدة الدولية لا يمكن أن يتأثروا بالمعاهدة، ذلك أن إرادتهم لم تتجه إلى أن يلتزموا بالأحكام والالتزامات التي تنشئها تلك المعاهدة.
3- مبدأ المساواة في السيادة بين الدول:
وهو مبدأ من المبادئ المستقر عليها في القانون الدولي العام فهو يتعارض مع إمكانية مد آثار المعاهدات الدولية إلى غير أطرافها[1]، حيث لا يمكن إجبار الدولة على الالتزام بمعاهدة لم ترتض قبول الانضمام لها.
ولقد أكدت اتفاقية فينا هذا المبدأ في مادتها (34) والتي نصت على أن: (لا تنشئ المعاهدات التزامات أو حقوق للدولة الغير دون رضاها)، كما أكدت ذلك المحكمة الدائمة للعدل الدولي في قرارها السابع عام 1926 بشأن المصالح العليا في “سييلزيا العليا البولونية” والمعروفة “بقضيه تورزو” حيث قررت أن: ( أن المعاهدة لا تنشئ حقوقا إلا بين الدول الأطراف، وقضت بأنه لا يجوز لبولونيا الاحتجاج باتفاق الهدنه المبرمة عام 1918 لأنها لم تكن طرف فيها).
وكذلك حكمها الصادر في قضيه المناطق الحرة بين سويسرا وفرنسا عام 1932 عندما قررت أن سويسرا لا يمكن أن تعتبر ملزمه بمعاهده لم تكن طرف فيها.
وتطبيقاً لمبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية فنجد أن المملكة الأردنية الهاشمية قد أعلنت عن عدم سريان اتفاق المبادئ الفلسطيني الإسرائيلي عليها عام 1993، وكذلك إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن عدم التزامها بالأحكام الواردة في معاهدة لندن لعام 1846 والتي لم تكن طرفاً فيها والتي تتعلق بحظر دخول السفن الحربية في البوسفور والدردنيل.
ثانيا: الاستثناءات الواردة على مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية:
رأى جانب من الفقه الدولي أن مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية ليس مبدأ مطلق وإنما يرد عليه بعض الاستثناءات والتي تجعل من الدول التي ليس طرفا في المعاهدة الدولية أن تتأثر بالمعاهدة الدولية إيجابا أو سلبا.
معنى ذلك أنه إذا أبرمت معاهده بين دولتين أو اكثر فيمكن أن تنشأ حقوق أو تحمل دول بالتزامات ليسوا طرف في هذه المعاهدة, وهذه الاستثناءات هي كالاتي:
1- الاشتراط لمصلحة الغير:
يتحقق هذا الشرط إذا أبرم اتفاق بين دولتين أو أكثر على منح حقوق ناشئة عن هذه المعاهدة إلى دوله ليست طرف فيها، وعلى ذلك لا يجوز حرمان الدولة الغير من هذه الحقوق الناشئة عن المعاهدة طالما ارتضته وقبلته.
وهو ما نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية التي وقعت بين الاتحاد السوفيتي (سابقا) وألمانيا الغربية (سابقا) عام 1970 حيث جاء فيها: (تتعهد كلتا الدولتين باحترام التكامل الإقليمي لكل الدول في أوروبا في حدودها الحالي).
ولقد أخذ القضاء الدولي بهذا الأمر، وهو ما يتضح من مُطالعة حكم محكمة العدل الدولية الدائمة الصادر عام 1932 الصادر في قضية المناطق الحرة بين فرنسا وسويسرا، والتي قررت فيه أن: (ليس من السهولة افتراض أن النصوص التي وضعت لصالح دولة من الغير, تؤدى إلى نشوء حق لصالح تلك الدولة، ومع ذلك فليس ثمة ما يمنع دون انصراف إرادة الدول الأطراف ذات السيادة إلى تحقيق هذا الأثر و من ثم فمسألة وجود حق اكتسب وفقا لمعاهده أبرمت بين دول أخرى يجب البت فيه في ضوء ظروف كل حاله على حدا. حيث يتعين التحقق مما إذا كانت الدولة التي اشترطت منافع لصالح دولة غير، قد قصدت إلى إنشاء حق – بالمعنى القانوني- لتلك الدولة، وأن تلك الدولة الغير قد قبلته باعتباره كذلك)[2].
ومن ثم – وتأسيساً – على ما سبق لا يجوز للدول الأطراف في معاهدة دولية تعديل أو إلغاء حق اكتسبته دولة لم تكن طرف في معاهدة طالما أعلنت قبولها للاستفادة من هذا الحق.
وفي هذا الصدد، نصت اتفاقيه فينا لقانون المعاهدات في (المادة 36) على أنه: (ينشأ حق للدولة الغير نتيجة نص في المعاهدة. إذا قصد أطراف المعاهدة بهذا النص منح هذا الحق للدولة الغير أو لمجموعة من الدول تنتمى هذه الدولة إليها أو للدول جميعا أو وافقت الدولة الغير على ذلك. وتفترض هذه الموافقة مالم يصدر عن الدولة الغير ما يفيد العكس إلا إذا نصت المعاهدة على غير ذلك، ويجب على الدولة التي تمارس حقاً وفقاً للفقرة الأولى أن تتقيد بالشروط الخاصة بممارسته المنصوص عليها في المعاهدة أو الموضوعة وفقاً لها).
فيمكن القول إذن أن استفادة الدولة الغير من حق مخول لها في معاهدة ليست طرفاً فيها مُعلق على موافقتها الصريحة أو الضمنية[3]، وكأن تقرير هذا الحق يُعد بمثابة إيجاب لا يكتمل بنيانه القانوني إلا بقبول لاحق من الدولة الغير.
2- شرط الدول الأكثر رعاية أو “الدولة الأولى بالرعاية”:
يتحقق هذا الشرط إذا أبرمت معاهدة أو اتفاق بين دولتين – أو أكثر – تتعهد كل منهما للأخرى بمقتضى نص خاص بالسماح لها بالاستفادة من كل امتياز تمنحه في المستقبل لدولة أو لدول أخرى غيرها. بالنسبة لأمر من الأمور التي تم الاتفاق بينهما عليه ويطلق على هذا النص أسم شرط الدولة الأكثر رعاية.
يعنى ذلك إذا اتفقت أي من الدولتين المتعاقدتين بعد ذلك مع دولة ثالثة على منحها حقوقا أو مزايا لم ترد في المعاهدة الأولى كان للدولة الثانية الطرف في هذه المعاهدة الحق في الاستفادة من هذه الحقوق و المزايا استنادا إلى شرط الدول الأكثر رعاية فهي إذن تستفيد من معاهده ليست طرفا فيها .
ويلاحظ أن هذا الشرط هو شرط اتفاقي بحت وبفضله يمتد حقوق إلى دوله ليست طرف في المعاهدة، ولكنها طرفا في معاهده سابقه تم النص فيها على شرط الدولة الأولى بالرعاية.
ونجد هذا الشرط متجسدا في الاتفاقيات التجارية وعلى رأسها اتفاقية جات لعام 1947 والخاصة بالتعريفات الجمركية وتحرير التجارة الدولية.
3- الانضمام اللاحق:
يرى جانب من فقهاء القانون الدولي أن من الحالات التي تمتد فيها آثار المعاهدات بكل ما تنشئه من حقوق وتفرضه من التزامات إلى دولة أخرى لم تكن طرف فيها، هي انضمام الدول الغير إلى هذه المعاهدة التي لم تكن طرف فيها فيما سبق، بحيث يترتب على هذا الانضمام من جانب الدولة الغير إلى المعاهدة اعتبارها طرف في المعاهدة.
ويطلق فقهاء القانون الدولي على المعاهدات التي لا تحتوي على نص يبيح الانضمام اللاحق إليها اسم المعاهدات المغلقة. بينما يطلقون على المعاهدات التي تجيز الانضمام اللاحق لها اسم المعاهدات المفتوحة، والواقع من الأمر أنه نادراً ما يوجد مُعاهدة تحظر الانضمام اللاحق لها، ذلك أن قوة المعاهدة الدولية تتجلى من عدد الدول المنضمة إليها.
– وقد عالجت اتفاقيه فيينا لقانون المعاهدات الدولية عام 1969 موضوع الانضمام إلى المعاهدة فنصت في مادتها (15) على أنه: (تعبر الدول عن رضاها بالالتزام بالمعاهدة بالانضمام إليها في إحدى الحالات الأتية:
- إذا نصت المعاهدة على أن التعبير عن الرضا يتم بالانضمام.
- أو إذا ثبت بطريقه أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت على أن التعبير عن الرضا تم بالانضمام.
- أو إذا اتفقت جميع الأطراف فيما بعد على أن التعبير عن الرضا يتم بالانضمام.
4- المعاهدات المنشئة لأوضاع قانونية دائمة أو التي تنظم السلم والأمن الدوليين:
– وهى المعاهدات التي تنشئ أوضاعا دولية لصالح المجتمع الدولي بوجه عام. مثال ذلك المعاهدات التي تضع بعض الدول في حاله حياد دائم. تجنبا لإثارة المنازعات الدولية، مثل معاهده فينا لعام 1815 و التي و ضعت سويسرا في حالة حياد دائم، وكذلك المعاهدات المتعلقة بنزع السلاح من مناطق محددة مثل المعاهدة المبرمة عام 1856 بين روسيا وفرنسا وبريطانيا والتي جعلت جزر الآند منطقة منزوعة السلاح.
ومن هذا القبيل أيضا المعاهدات المنشئة لمنظمة دولية تهدف إلى تحقيق السلم و الأمن الدوليين مثال ذلك ميثاق الأمم المتحدة الذى ينص في المادة (2) فقرة (6) والتي نصت على أن: (تعمل المنظمة الدولية على أن تسير الدول الغير الأعضاء فيها على مبادئ الأمم المتحدة بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ الأمن و السلم الدوليين).
5- المعاهدات المقررة لعرف دولي:
لا شك أن هذه المعاهدات تنطوي على تقنين لقواعد دولية عرفية عامة وسبق إقرارها كقاعدة عرفية معترف بها ومقبولة لدى جميع أعضاء المجتمع الدولي.
والقاعدة العرفية الدولية ملزمة لجميع أعضاء المجتمع الدولي سواء أكانت أطراف في المعاهدة التي قامت بتقنين تلك القاعدة أو غير أطراف فيها، ومن أمثله هذه المعاهدات اتفاقية جنيف لحماية ضحايا النزاعات المسلحة لعام 1949، واتفاقيه فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام1961.
وقد أكدت هذا الحكم المادة (38) من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات عام 1969 حيث نصت على أنه ( ليس في المواد من 34 ,37 ما يحول دون أن تصبح قاعدة واردة في معاهده ملزمة للدول الغير باعتبارها قاعدة عرفية من قواعد القانون الدولي و معترف بها بهذه الصفة ).
ثالثاً: حقيقة الاستثناءات الواردة على مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية:
رأينا في العنصر السابق أن هناك جانب من الفقه يدعي بأن هناك استثناءات ترد على مبدأ النسبية، ولكن على الجانب العكسي فهنا جانب من فقهاء القانون الدولي – ومنهم الأستاذ الدكتور/ إبراهيم خليفة – يرون أن هذه الاستثناءات لا تُعد استثناءات حقيقية على مبدأ النسبية.
فإذا نظرنا إلى الاشتراط لمصلحة الغير، سنجد أن الدولة الغير – التي ليست طرفاً في المعاهدة – لن تستفيد بالمزايا أو الحقوق التي تقررها لها المعاهدة الدولية ما لم تعلن موافقتها الصريحة أو الضمنية على الاستفادة من تلك الحقوق، إذن فالأمر في نهاية المطاف يعود إلى مطلق إرادتها.
أما عن المعاهدات التي تتضمن شرط الدولة الأولي بالرعاية فلا تعد هي الأخرى استثناء حقيقيا علي مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية، فالدول الأطراف في المعاهدة التي تتضمن هذا الشرط يستفيدون من المزايا التي تمنحها دولة طرف إلى دولة أخرى ليست طرف في المعاهدة استنادا إلى شرط الدولة الأولي بالرعاية، فيمكن القول إذن أنه لولا وجود هذا الشرط في صلب المعاهدة لما استفادت الدول أطراف المعاهدة من المزايا الممنوحة من قبل أحد الأطراف لدولة أخرى، فيتضح إذن أن المعاهدات التي تتضمن شرط الدولة الأولى بالرعاية لا تمثل خروجا علي مبدأ نسبية آثار المعاهدات الدولية لأن مصدر الاستفادة يكون من داخل المعاهدة ذاتها.
أما عن فكرة الانضمام اللاحق فالحقيقة أنه أمر غير مقبول، ذلك أن الدولة لن تلتزم بالمعاهدة الدولية القائمة ما لم تُعلن عن إرادتها للانضمام للمعاهدة الدولية، بل ويتعين حتى تعتبر عضو في تلك المعاهدة أن يكون هناك موافقة من جانب الدول الأعضاء في هذه المعاهدة، سواء أكانت تتطلب الموافقة بالإجماع أو الأغلبية وذلك وفقاً لما تم النص عليه في ميثاق إنشائها.
رابعاً: معاهدات لا ينطبق عليها مبدأ نسبية آثار المعاهدة الدولية:
إذا نظرنا إلى وظيفة المعاهدات الدولية لوجدنا أن لها وظيفتين رئيسيتين وهما، وظيفة عقدية والأخرى شارعة، والمعاهدة العقدية لا ترتب آثار سوى على الدول الأعضاء فيها أو على الدول التي وافقت على أن تترتب تلك الآثار في مواجهتا، أما المعاهدات الشارعة فهي معاهدات يكون لها قدر من الإلزام بحيث تُلزم كافة أعضاء المجتمع الدولي سواء أكانت أطراف فيها أم غير أطراف.
ومن أمثلة تلك المعاهدات، المعاهدات التي تقنن أعراف دولية، ذلك أن هذه المعاهدة لا تضيف جديد بل أنها تجعل العرف المستقر في المجتمع الدولي والملزم لكافة أعضائه في صورة معاهدة دولية منظمة ومقننه، فتلك المعاهدات لا تهدف إلى وضع بنود أو قواعد لها صفة النسبية، وإنما تضع قواعد تعتريها صفتي العمومية والتجريد تنطبق على جميع أشخاص القانون الدولي العام سواء أكانت دولاً أو منظمات دولية.
وتُعد – أيضاً – من قبيل المعاهدات الشارعة تلك المعاهدات التي تنشئ أوضاع دائمة، مثل المعاهدات التي سبق الإشارة إليها أو المعاهدات المنظمة للحدود بين الدول، فتلك المعاهدات تُلزم كافة الدول سواء كانوا أطراف فيها أم لا.
الخاتمة:
نخلص مما سبق – إذن – أنه يمكن القول بأن هناك نوعين من المعاهدات الدولية: معاهدات عقدية ومعاهدات شارعة:
فإذا كنا بصدد معاهدة عقدية فإنها ينطبق عليها قاعدة نسبية آثار المعاهدة الدولية حتى ولو كانت ترتب حقوق لدول ليسوا أطراف فيها، لأن ترتيب تلك الحقوق لن يكون إلا بموافقة تلك الدول أو بأي آلية أخرى تنبئ عن الموافقة على الاستفادة من تلك الحقوق.
أما المعاهدات الشارعة فهي المعاهدات التي لا ينطبق عليها وصف المعاهدة بالمعنى الدقيق، ذلك أنها لا تهدف إلى تنظيم مصالح بين دولتين أو عدة دول، وإنما تهدف إلى وضع قواعد عامة مجردة تنطبق على المجتمع الدولي ككل، مثل المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، والمعاهدات المنظمة لحالات الحياد، والمعاهدات المتعلقة بتنظيم الحدود، بل وبعض نصوص ميثاق الأمم المتحدة والتي تتعلق بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مثل التزام جموع أعضاء المجتمع الدولي بما ورد في نص (المادة 2/4) من هذا الميثاق والتي تتعلق بحظر استعمال القوة أو التهديد باستعمالها، فهذا النص يلزم جميع الدول سواء أكانوا أعضاء في منظمة الأمم المتحدة أم لا.
إعداد/ ناصف عطية الحويتي.
[1] د. مخلد الطرونة ,أثار المعاهدات في ضوء القانون الدولي واتفاقيه فينا لقانون المعاهدات،1969، ص 33.
[2] د. مخلد الطرونة، مرجع سابق، ص 47، 48.
[3] أنظر د. محمد نصر محمد، الوافي في شرح المعاهدات الدولية، 1432هـ، مكتبة القانون والاقتصاد، ص102.

