مفهوم المُؤلِف في قانون حق المؤلف
المُؤلِف هو مبتكر المصنف الذهني، وهو المستفيد من الحماية المقررة قانونا، ولفظ مُؤلِف يشمل كل من أنتج مصنفا ذهني أيا كان مظهره وأيا كان وسيلة التعبير عنه، ومن الضروري تحديد من هو المؤلف الذي يستحق الحماية القانونية التي قررها كل من المشرع الأردني في قانون حق المؤلف لعام 1992والمشرع المصري في قانون الملكية الفقرية لعام 2002، ولبسط مزيدا من الحماية للمؤلفين فقد انضمت الأردن ومصر لاتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، ولتحديد من هو المُؤلِف فسوف نبين المقصود بالمُؤلِف، والشروط الواجب توافرها في جانب في بالمُؤلِف، ومن هو بالمُؤلِف المشمول بالحماية، وصور التأليف.
ثانيا: الشروط الواجب توافرها في جانب المؤلف:
ثالثا: المؤلف المشمول بالحماية:
أولا: المقصود بالمؤلف:
لم تختلف التشريعات الوطنية عند تعريفها للمُؤلِف، فقد عرف المشرع الأردني المُؤلِف في المادة (4) من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992 بأنه: ” الشخص الذي ينشر المصنف منسوبا إليه سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف أو بأي طريقة أخرى إلا إذا قام الدليل على غير ذلك”.
وقد عرف المشرع المصري أيضا المؤلف في المادة (138) من قانون حماية الملكية الفكرية لسنة 2002 بأنه: ” الشخص الذي يبتكر المصنف، ويعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا له ما لم يقم الدليل على غير ذلك، ويعتبر مؤلفا للمصنف من ينشره بغير اسمه أو باسم مستعار بشرط ألا يقوم شك في معرفة حقيقة شخصه فإذا قام الشك اعتبر ناشر أو منتج المصنف سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا ممثلا للمؤلف في مباشرة حقوقه إلى أن يتم التعرف على حقيقة شخص المؤلف”.
أما اتفاقية برن لم تضع تعريفا للمؤلف، غير أن الفقرة الأولى بالمادة (15) حددت قاعدة عامة لتحديد شخصية المؤلف الذي يحق له ممارسة كافة الإجراءات أمام الجهات القضائية المختلفة للمطالبة بحماية حقه في التأليف، بأنه الشخص الذي يظهر على المصنف المشور بالطريقة المعتادة، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك.[1]
ثانيا: الشروط الواجب توافرها في جانب المؤلف:
لكي يكون الشخص مؤلفا ومن ثم يتمتع مصنفة بالحماية القانونية فإنه يجب أن يكون مبتكرا لهذا المصنف، كما يجب أن ينقل المؤلف فكرته في شكل مادي محسوس.
1- أن يكون المؤلف مبتكرا:
المشرع الأردني لم يضع تعريفا لهذا للابتكار، إلا أنه أكد على ضرورة أن يكون المؤلف مبتكرا لمصنفه فقد جاء بالمادة (7) من قانون حماية حق المؤلف أن:” لا تشمل الحماية المنصوص عليها في هذا القانون المصنفات التالية، إلا إذا تميزت مجموعات هذه المصنفات بجهد شخصي ينطوي على الابتكار”.
بينما عرف المشرع المصري الابتكار في الفقرة الثانية بالمادة (138) من قانون حماية الملكية الفكرية 2002 حيث ورد بها أن:” الابتكار هو الطابع الإبداعي الذي يسبغ الأصالة على المصنف”.
فلكي يتمتع المؤلف بالحماية القانونية على مصنفه فإنه يجب أن يكون مبتكرا، فالابتكار هو ما ينشئ للمؤلف حقا يستحق الحماية، ولا يشترط أن يكون المصنف جديدا لم يسبق إليه أحد بل يكفي أن ينطوي المصنف على قدر من التجديد، وأن يتميز المصنف بالأصالة التي تظهر طابع المؤلف وتعكس شخصيته عليه، وتظهر شخصية المؤلف من خلال بذل المؤلف مجهودا ذهنيا كالأسلوب أو الطريقة الخاصة بالمؤلف والتي من خلالها يعرض بها أفكاره في المصنف.
إن المصنف يعد مبتكرا إن تضمن نظرية أو فكرة أو قصة أو كشفا جديدا لم يسبق أحد أن توصل إليه، فكون الفكرة جديدة يقطع بأنها مبتكرة، ولكن الابتكار لا يقتصر على الإضافة الموضوعية، وإنما يعتمد إلى الشكل، فعرض الموضوع في شكل أو في تبويب جديد يعد ابتكارا، وكذلك عرض فكرة قديمة بطريقة أكثر وضوحا بإلحاقها ببعض التطبيقات التي تبين معناها وتبرر خطورتها، كما يدخل في عداد المصنفات المبتكرة شرح أو تفسير أو تأويل عمل سابق أو التعليق عليه أو تحويره أو تلخيصه.[2]
وإذا ما تحقق شرط الابتكار فإن مؤلف المصنف يتمتع بالحماية القانونية، فلا عبرة لأهمية المصنف العلمية أو الفنية، كما لا عبرة أيضا للغرض الذي يقصده المؤلف، سواء كان الغرض علميا أو أدبيا أو فنيا، وهو ما نص عليه قانون حماية المؤلف الأردني بالمادة (3/أ) حيث ورد بها أنه: ” تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم أيا كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها أو الغرض من إنتاجها”.
2- أن ينقل المؤلف الفكرة في شكل مادي محسوس:
لا يكفي أن يهتدي الشخص إلى فكرة مبتكرة حتى يسبغ القانون عليها حمايته، وإنما يلزم أيضا أن يتم صياغة هذه الأفكار في شكل مادي محسوس، ويترتب على ذلك أن الحماية القانونية تشمل المصنفات التي تظهر إلى عالم الوجود أيا كان نوعها أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها أو الغرض منها، ويقصد بالوجود المادي المحسوس أن يستشعره الإنسان بالسمع أو بالنظر أو باللمس.[3]
فلا يتمتع المؤلف بالحماية القانونية على الأفكار والخواطر التي تكمن في نفسه، بل يجب أن تخرج هذ الأفكار في شكل مادي محسوس حتى يمكن حمايتها، ولا يشترط أن تظهر الفكرة في شكل معين، وهو ما أكد عليه المشرع الأردني في المادة (7/د) من قانون حماية حق المؤلف الأردني حيث ورد بها أنه: ” لا تشمل الحماية المنصوص عليها في هذا القانون المصنفات التالية: الأفكار والأساليب وطرق العمل والمفاهيم الرياضية والمبادئ والاكتشافات والبيانات المجردة”.
وهو أيضا ما نص عليه المشرع المصري بالمادة (141) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري حيث ورد بها أنه:” لا تشمل الحماية مجرد الأفكار مجرد الأفكار والإجراءات وأساليب العمل وطرق التشغيل والمفاهيم والمبادئ والاكتشافات والبيانات، واو كان معبرا عنها أو مصفوفة أو موضحة أو مدرجة في مصنف”.
كما ورد أيضا في الفقرة (8) من المادة (2) من اتفاقية برن بأنه: “لا تنطبق الحماية المقررة في هذه الاتفاقية على الأخبار اليومية أو على الأحداث المختلفة التي تتصف بكونها مجرد معلومات صحفية”.
ثالثا: المؤلف المشمول بالحماية:
وفقا لما ورد بالمادة (3) من قانون حق المؤلف الأردني، ووفقا لما نص المشرع المصري عليه بالمادة (140) من قانون حماية الملكية الفكرية، يكون المؤلفون المشمولين بالحماية هم المؤلفون لمصنفات الكتابة مثل الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة، ومؤلفين مصنفات الرسم والتصوير والنحت وغيرها من الفنون التطبيقية والزخرفية، والمؤلفين القائمين على أعمال الصور التوضيحية والخرائط والمخططات والأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا والخرائط السطحية للأرض، وأيضا برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة الالة.
كما يتمتع بالحماية أيضا المؤلفين للمصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء أكانت في شكل مقروء آليا أم في أي شكل آخر، وكانت تشكل أعمالا فكرية مبتكرة، كما يتمتع بالحماية المؤلفين للمصنفات التي تتضمن مقتطفات مختارة من الشعر أو النثر أو الموسيقى أو غيرها على أن يذكر في تلك المصنفات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءا من هذه المصنفات.
كذلك أيضا قد أوردت اتفاقية برن في الفقرة الأولى من المادة (2) الأمثلة على المؤلفين للمصنفات المتمتعة بالحماية ولم تختلف عن المصنفات السابقة.
كما نصت المادة (10) من اتفاقية التريبس على توفير حماية أيضا لمؤلفين أعمال برامج الحاسب، ومؤلفين البيانات المجمعة حيث ورد بها بأنه: “1- تتمتع برامج الحاسب الآلي (الكمبيوتر) سواء أكانت بلغة المصدر أو بلغة الآلة، بالحماية باعتبارها أعمالا أدبية بموجب معاهدة برن 1971. 2- يتمتع بالحماية البيانات المجمعة أو المواد الأخرى سواء أكانت في شكل مقروء آليا أو أي شكل آخر، إذا كانت تشكل خلقا فكريا نتيجة انتقاء أو ترتيب محتوياتها”.
رابعا: صور التأليف:
يتمتع كل صاحب مصنف ذهني مبتكر بالحماية القانونية لهذا المصنف، وسواء كان المصنف أدبيا أو فنيا، وسواء قام المؤلف بابتكار المصنف منفردا أو كان مشاركا في ابتكاره، أو قام بابتكار مصنف جماعي، كما يقرر القانون حماية أيضا للمؤلف في المصنف المشتق، وفي المصنف مجهول الاسم أو المصنف الذي يحمل اسما مستعارا، وأيضا المؤلف الموظف.
1- المؤلف المنفرد:
المؤلف المنفرد هو الذي يقوم وحده بعملية تأليف وإبداع المصنفات، دون مشاركة شخص آخر فيها، ويتمتع وحده بالحماية القانونية، ويتمتع وحده أيضا بالحقوق الأدبية والمادية على المصنف، وقد يكون المؤلف شخصا طبيعيا أو معنويا.
والمؤلف قد يكون شخصا طبيعيا، فالمؤلف هو الشخص المبدع الذي يظهر الأفكار إلى حيز الوجود، وقد نصت معظم التشريعات على أن المؤلف يكون شخصا طبيعيا، وقد نص أيضا كلا من المشرع الأردني والمشرع المصري على الشخصية الطبيعية للمؤلف الذي يقوم بابتكار المصنف.
وقد يكون المؤلف شخصا اعتباريا، فالشخصية الاعتبارية تصلح لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، إلا أن بعض الفقهاء يروا أنه لا يجوز أن يكون المؤلف شخصا اعتباريا، وذلك لان المصنف يكون ناتجا عن فكر، والشخص الاعتباري غير قادر التفكير والإبداع، ويكون المصنف ناتجا عن الأشخاص الطبيعيين التابعين للشخص الاعتباري.[4]
وقد ذهب البعض الآخر إلى تمتع الشخص الاعتباري بالشخصية المعنوية، فيمكن للشخص الاعتباري خلق عمل فكري أو أدبي خاص به، فكثير من الشركات التي يكون موضوعها نشر المصنفات الأدبية والعلمية تملك صفة المؤلف والحقوق الأدبية لحق المؤلف، ولها أن تمارس على العمل الأدبي حق التعديل والتغيير بمعزل عن الذين اشتركوا فعليا في خلقه.[5]
وقد اعترفت أغلب التشريعات بإمكانية أن يكون الشخص الاعتباري مؤلفا، وهو ما نص عليه الأردني في المادة (31/ب) من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992 حيث جاء فيها أنه:” أي مصنف يكون مؤلفه أو صاحب الحق فيه شخصا معنويا”، كما نص المشرع المصري أيضا في المادة (138/3) من قانون حماية الملكية الفكرية لسنة 2002 حيث جاء فيها أنه:” ويعتبر مؤلفا للمصنف من ينشره بغير اسمه أو باسم مستعار بشرط ألا يقوم شك في معرفة حقيقة شخصه فإذا قام الشك اعتبر ناشر أو منتج المصنف سواء كان شخصا طبيعيا أم اعتباريا ممثلا للمؤلف في مباشرة حقوقه”.
2- المؤلف في المصنفات المشتركة:
المصنفات المشتركة هي عبارة عن المصنفات التي يشترك في تأليفها أو وضعها أكثر من شخص، كأن يشترك شخصين أو أكثر في تأليف قصة أو إعداد مصنفات موسيقية، وقد يكون هذا الاشتراك مختلطا بحيث لا يمكن فصل نصيب كل مؤلف على حده، وقد يكون أيضا من السهل تمييز وفصل نصيب كل مؤلف من المشتركين.
أ- المصنفات المشتركة غير القابلة للفصل:
وهذه النوعية من المصنفات تكون مختلطة للدرجة التي يتعذر معها تحديد دور أو نصيب كل من المساهمين في إعداد هذا المصنف، فيعتبرون جميعا أصحاب المصنف، وبناء على ذلك لا يجوز مباشرة الحقوق المترتبة على المصنف إلا باتفاق كافة المساهمين في إعداده، ولا يجوز لأحدهما مباشرة حقوق المؤلف على المصنف أو استغلاله منفردا إلا باتفاق مكتوب بينهم، كما يجوز لأي من المساهمين في هذ المصنف رفع دعوى في حالة وقوع أي اعتداء على حق من حقوق المؤلف، وإذا مات أحد المساهمين دون أن يكون له خلف خاص أو عام فإن نصيبه يؤول إلى باقي الشركاء، مالم يوجد اتفاق بخلاف ذلك.
وغالبا ما يتوفر هذا النوع من المصنفات المشتركة في حالة وجود لون واحد من ألوان الفن، كأن يكون المصنف أدبيا بحتا (مثل اشتراك أكثر من شخص في تأليف رواية أدبية أو سيرة ذاتية أو فنية أو تأليف قطعة موسيقية) أو فنيا بحتا (مثل مشاركة أكثر من شخص في نحت تمثال أو رسم لوحة فنية أو تأليف مقطوعة موسيقية).[6]
وقد تناول المشرع الأردني هذا النوع من المصنفات حيث جاء بالمادة (35/أ) من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992 أنه: ” إذا اشترك أكثر من شخص في تأليف مصنف واحد بحيث لا يمكن فصل نصيب كل منهم في التأليف فيعتبرون جميعاً مالكين للمصنف بالتساوي إلا إذا اتفقوا على غير ذلك، ولا يجوز لأي منهم في هذه الحالة ممارسة حقوق المؤلف في المصنف إلا باتفاقهم جميعاً ولكل منهم الحق في رفع الدعوى عند وقوع أي اعتداء على حق المؤلف”.
كذلك أيضا ما نص عليه المشرع المصري بشأن هذه المصنفات في المادة (174) من قانون حماية الملكية الفكرية لسنة 2002 حيث ورد بها أنه: ” إذا اشترك أكثر من شخص في تأليف مصنف بحيث لا يمكن فصل نصيب كل منهم في العمل المشترك اعتبر جميع الشركاء مؤلفين للمصنف بالتساوي فيما بينهم ما لم يتفق كتابة على غير ذلك”.
ب- المصنفات المشتركة القابلة للفصل:
وهذه النوعية من المصنفات يمكن تمييز دور أو نصيب كل من المساهمين في إعداد هذا المصنف، فكل مساهم يتكلف بعمل معين لتحقيق المصنف المشترك، ويحق لكل منهم استغلال حق المؤلف في الجزء الذي ساهم في تأليفه، على أنه يجب ألا يلحق ذلك أي ضرر لاستغلال المصنف نفسه أو يجحف بحقوق سائر الشركاء في المصنف، ألا إذا اتفق على غير ذلك.
ومن المصنفات التي يمكن تمييز دور كل مساهم فيها هي مصنفات الموسيقى الغنائية والمصنفات السينمائية، حيث يشترك الأديب في وضع القصة، والموسيقي في وضع الموسيقى، والممثل في التمثيل، والمغني في الغناء، وهكذا… والقاعدة أن يكون لكل من المؤلفين الحق في استغلال الجزء الذي ساهم به على حدة، إلا إذا كان هناك اتفاق بخلاف ذلك، مع ملاحظة ألا يكون من شأن هذا الاستغلال المنفرد الأضرار بالمصنف المشترك.[7]
وقد جاء في اتفاقية برن توفير الحماية للمصنفات التي اشترك في وضعها أكثر من مؤلف واحد، حيث يكون حق المؤلف مملوك على الشيوع بين الشركاء.
وقد نص المشرع الأردني في المادة (35/ ب) من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992على أنه:” إذا كان من الممكن فصل نصيب كل من المشتركين في تأليف المصنف عن نصيب شركائه الآخرين فيحق لكل منهم استغلال حق المؤلف في الجزء الذي ساهم في تأليفه على ألا يلحق ذلك أي ضرر لاستغلال المصنف نفسه أو يجحف بحقوق سائر الشركاء في المصنف إلا إذا اتفق على غير ذلك”.
وهو أيضا ما نص عليه المشرع المصري في المادة (174) من قانون حماية الملكية الفكرية لسنة 2002 حيث ورد بها أنه: ” إذا كان اشتراك كل من المؤلفين يندرج تحت نوع مختلف من الفن، كان لكل منهم الحق في استغلال الجزء الذي ساهم به على حدة، بشرط ألا يضر ذلك باستغلال المصنف المشترك ما لم يتفق كتابة على غير ذلك”.
3- المؤلف في المصنفات الجماعية:
المصنف الجماعي هو المصنف الذي يشارك في تأليفه أكثر من مؤلف بتوجيه من شخص طبيعي أو اعتباري وتحت إدارته وإشرافه، ويمتزج عمل المؤلفين مع الهدف العام الذي يرمي إليه هذا الشخص فيستحيل تمييز دور كل مؤلف على حدى، ويكون الشخص الطبيعي أو المعنوي مالك المصنف ويتكفل بنشر المصنف باسمه ويكون له وحده مباشرة حقوق المؤلف على المصنف، ولا يكون لأي من المؤلفين في هذا المصنف حق مميز على المصنف، ومن أمثلة هذه المصنفات المعاجم والموسوعات العلمية.
وبالرجوع إلى المشرع الأردني نجد أنه قد نظم المصنف الجماعي بالمادة (35/ج) من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992حيث جاء بها أنه: ” اذا اشترك جماعة في تأليف مصنف بتوجيه من شخص طبيعي أو معنوي ويسمى المصنف الجماعي والتزم ذلك الشخص بنشره باسمه وتحت إدارته وبحيث اندمج عمل المشتركين فيه في الهدف العام الذي قصد إليه ذلك الشخص من المصنف أو الفكرة التي ابتكرها له بحيث لا يمكن فصل العمل الذي قام به كل من المشتركين في تأليف المصنف وتمييزه على حدة ، فيعتبر الشخص الذي وجه ونظم ابتكار المصنف مؤلفاً له ويكون له وحده ممارسة حقوق المؤلف فيه”.
ونجد أن المشرع المصري أيضا قد نظم المصنف الجماعي بالمادة (138/4) من قانون حماية حق المؤلف لسنة 1992 حيث جاء بها أنه: ” المصنف الجماعي هو المصنف الذي يضعه أكثر من مؤلف بتوجيه شخص طبيعي أو اعتباري يتكفل بنشره باسمه وتحت إدارته، ويندمج عمل المؤلفين فيه في الهدف العام الذي قصد إليه هذا الشخص بحيث يستحيل فصل عمل كل مؤلف وتمييزه على حده”.
كما ورد أيض في المادة (175) من حماية حق المؤلف لسنة 1992 المصري حيث جاء بها أنه:” يكون للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي وجه إلى ابتكار المصنف الجماعي التمتع وحده بالحق في مباشرة حقوق المؤلف”.
4- المؤلف في المصنفات المشتقة:
عرف المشرع المصري المصنف المشتق في المادة (138/6) من قانون حماية الملكية الفكرية بأنه: ” المصنف الذي يستمد أصله من مصنف سابق الوجود كالترجمات والتوزيعات الموسيقية وتجميعات المصنفات بما في ذلك قواعد البيانات المقروءة سواء من الحاسب أو من غيره، ومجموعات التعبير الفلكلوري ما دامت مبتكرة من حيث ترتيب أو اختيار محتوياتها”.
فالحماية القانونية لا تشمل فقط مؤلفي المصنفات التي يتم ابتكارها لأول مرة بل تشمل أيضا مؤلفي المصنفات المشتقة التي اعتمدت على مصنفات سابقة، كأن يتم تلخيص المصنف الأصلي أو الإضافة إليه أو تنقيحه، وقد أضفى المشرع الحماية القانونية على المصنفات المشتقة من أجل فتح المجال للإنتاج الذهني، كما أن إضفاء هذه الحماية لا يخل بالحماية المقررة للمصنفات التي تم اشتقاق المصنف منه.
ولكي يتمتع مؤلف المصنف المشتق بالحماية يجب أن يكون المصنف قد اشتمل على ابتكار جديد يستحق الحماية القانونية، أما إذا انتفت صفة الابتكار عن المصنف كأن يكون دور المؤلف مجرد تجميع ما هو معروف من قبل دون أضافة فإن المصنف لا يتمتع في هذه الحالة بالحماية القانونية.
أما المشرع الأردني اعتبر المصنف المشتق حكما من المصنفات المشتركة ويخضع للأحكام نفسها على اعتبار أن المؤلف في المصنف السابق يعتبر شريكا في المصنف الجديد، بناء على ذلك فإنه يستلزم وجود خاصتين هما “دمج المصنف السابق بالمصنف الجديد، وأيضا عدم قيام المؤلف في المصنف السابق بأي مساهمة في المصنف الجديد”.[8]
كما وفرت اتفاقية برن لعام 1971الحماية للمؤلفين المصنفات المشتركة، فقد جاء بالمادة (3) من الاتفاقية بأن:” تتمتع الترجمات والتحويرات والتعديلات الموسيقية وما يجرى على المصنف الأدبي أو الفني من تحويلات أخرى بنفس الحماية التي تتمتع بها المصنفات الأصلية وذلك دون المساس بحقوق مؤلف المصنف الأصلي”.
5- المؤلف في المصنف مجهول الاسم أو المصنف الذي يحمل اسما مستعارا:
قد يرغب المؤلف في عدم ذكر اسمه على مصنفه أو أن يقوم بوضع اسما مستعارا على مصنفه، وتعد هذه الظاهرة شائعة عند كثير من المؤلفين، وقد يفضل المؤلف إخفاء اسمه لكي تتاح له فرصة تقدير أثر مصنفه في نفوس الجماهير، أو كنوع من أنوع إثارة الفضول وشد القارئين، وقد يخفي المؤلف اسمه رغم عنه لأسباب تتعلق بسلامته وحتى لا يتعرض للمتابعة أو الملاحقة كأن يتناول المؤلف قضايا سياسية أو حساسة قد تعرضه للمتاعب والمضايقات لو نشرت باسمه.
وقد نظم المشرع حق المؤلف في إخفاء اسمه أو التستر وراء اسم مستعار، كما أن المشرع الأردني والمصري أيضا قد أكد على تمتع هؤلاء المؤلفين بذات الحماية المقررة للمؤلفين الكاشفين عن أهويتهم، كما أن المشرع أعطى المؤلف الحق في اختيار الوكيل الذي يمثلهم طوال فترة تسترهم وراء الاسم المستعار أو الاسم المجهول.
وبالرجوع للمادة (4/أ/2) من قانون حماية حق المؤلف الأردني فقد نص على أنه: ” يعتبر ممثلا للمؤلف الناشر الذي يظهر اسمه على المصنف إذا كان المصنف يحمل اسما مستعارا أو لا يحمل أي اسم أو كان المؤلف مجهولا وللناشر بهذه الصفة ممارسة حقوق المؤلف الأدبية والمالية المنصوص عليها في هذا القانون إلى أن تتم معرفة شخص المؤلف أو يعلن عن شخصيته ويثبتها”.
كما نصت المادة (176) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري على أنه: ” يعتبر مؤلف المصنفات التي لا تحمل اسم المؤلف أو التي تحمل اسم مستعارا مفوضا للنشر لها في مباشرة الحقوق المنصوص عليها في هذا القانون ما لم يعين وكيلا أخر أو يعلن عن شخصه ويثبت صفته”.
وقد فرضت اتفاقية برن أيضا حماية لمؤلفين المصنفات مجهولة الاسم أو التي تحمل اسما مستعارا فقد ورد بالمادة (7/3) من الاتفاقية أن:” بالنسبة للمصنفات التي لا تحمل اسم المؤلف أو تحمل اسما مستعاراً فان مدة الحماية التي تمنحها هذه الاتفاقية تنتهي بمضي خمسين سنة على وضع المصنف في متناول الجمهور بطريقة مشروعة”.
6- المؤلف الموظف:
المؤلف الموظف هو الشخص الذي يقوم بابتكار مصنف مقابل حصوله على أجر بمقتضي عقد عمل بينه وبين شخص أو مؤسسة، ويتمتع المتعاقد مع المؤلف بالحقوق الواردة على هذا المصنف مالم يوجد نص بالعقد بقضي بخلاف ذلك، كأن تتعاقد صحيفة مع رسام كاريكاتير ليتم عرضها في الصحيفة.
ويتمتع رب العمل بالحقوق المالية على المصنف، بينما يتمتع المؤلف الموظف بالحقوق الأدبية على المصنف، حيث يحتفظ المؤلف بحقه في اسمه على المصنف الذي ابتكره، وأيضا حقه في احترام هذا المصنف، ويعد هذين الحقين ذات أهمية كبيرة، فقد وضعا هذين الحقين لصالح المؤلف، أما بالنسبة لحق تقرير نشر المصنف أو سحبه من التداول فيصعب احتفاظ المؤلف بهما، لصعوبة ممارسة هذين الحقين في إطار عقد العمل فقد يلحق ضرر بحقوق صحاب العمل.[9]
لم يتضمن قانون حماية الملكية الفكرية المصري حكم المصنف الذي يبتكره المؤلف الموظف وبالتالي تطبق القواعد العامة في هذا الشأن، كما لم يتضمن قانون حماية حق المؤلف الأردني حكم هذا المصنف وبالتالي يتم تطبيق الأحكام الواردة بالمادة (20) من قانون العمل الأردني والتي تنص على أنه:” أ- تحدد حقوق الملكية الفكرية لكل من صاحب العمل أو معلوماته أو أدواته آلاته الأولية في التوصل إلى هذا الابتكار، ب- تكون حقوق الملكية الفكرية للعامل إذا كان حق الملكية المبتكر من قبله لا يتعلق بأعمال صاحب العمل ولم يستخدم خبرات صاحب العمل أو خبراته أو معلوماته أو أدواته أو آلاته الأولية ما لم يتفق خطيا على غير ذلك”.
6- المؤلف الأجنبي:
وفقا لما ورد بنص المادة (57) من قانون حق المؤلف فقد ساوي المشرع الأردني بين المؤلف الأجنبي والمؤلف الأردني داخل المملكة الأردنية، فيتمتع المؤلف الأجنبي بالحماية سواء في المصنفات المنشورة أو غير المنشورة داخل المملكة الأردنية، أما بالنسبة للمصنفات المنشورة أو غير المنشورة خارج المملكة إذا كان المؤلفين يقيمون إقامة معتادة في احدى الدول الأعضاء في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية حقوق المؤلف التي انضمت لها الأردن ولو كانوا من غير مواطنيها فإنهم يتمتعون بنفس الحماية التي يتمتع بها المؤلف الأردني، وإذا كان المؤلفين لا يقيمون في إحدى هذه الدول الأعضاء فإنهم يعاملون وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.
وقد نص المشرع المصري على ذلك أيضا بالمادة (139) من قانون حماية الملكية الفكرية، حيث ساوى بين المؤلف المصري والأجنبي بالنسبة للمصنفات التي تنشر داخل الأراضي المصرية، أما مصنفات الأجانب التي تنشر خارج الأراضي المصرية فيراعى بشأنها الاتفاقيات الدولية ومبدأ المعاملة بالمثل.
وفي إطار توفير حماية واسعة للمؤلفين فقد قررت اتفاقية تريبس في المادة (3) منها التزام البلدان الأعضاء فيها بمنح موطني البلدان الأخرى الأعضاء معاملة لا تقل عن المعاملة التي تمنحها لمواطنيها فيما يخص حماية الملكية الفكرية مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفعل في الاتفاقيات الدولية الأخرى الخاصة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وهو ما يسمي مبدأ المعاملة الوطنية.[10]
إعداد/ مصطفى كامل.
[1] أستاذ مهيدي سامية، الدكتور المشرف حاج بن علي محمد، الشخص المبتكر، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، المجلد 3، العدد 6، لسنة 2018، ص 44.
[2] أستاذ مهيدي سامية، الدكتور المشرف حاج بن علي محمد، الشخص المبتكر، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، المجلد 3، العدد6، سنة 2018، ص 47.
[3] أنظر دكتور أشواق عبد الرسول عبد الأمير الخفاجي، الحماية القانونية للمصنفات ومؤلفيها دراسة مقارنة، ص 197.
[4] أنظر أستاذ عز الدين سليمان، إشراف دكتورة تمارا ناصر الدين، الحماية المدنية من الاعتداء على الحقوق المجاورة لحق المؤلف، رسالة ماجستير، ص 61.
[5] أنظر أستاذه لانا عابد شحفه، والمشرف دكتور محمد واصل، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية 2013، المجلد 29، العدد 2، ص 104.
[6] دكتور أشواق عبد الرسول عبد الأمير الخفاجي، الحماية القانونية للمصنفات ومؤلفيها دراسة مقارنة، ص 207.
[7] دكتور رمضان أبو السعود، النظرية العامة للحق، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2005، ص 429.
[8] أنظر أستاذ عز الدين سليمان، إشراف دكتورة تمارا ناصر الدين، الحماية المدنية من الاعتداء على الحقوق المجاورة لحق المؤلف، رسالة ماجستير، ص 64.
[9] أستاذ مهيدي سامية، الدكتور المشرف حاج بن علي محمد، الشخص المبتكر، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، المجلد 3، العدد6، سنة 2018، ص 50.
[10] أنظر أستاذ عز الدين سليمان، إشراف دكتورة تمارا ناصر الدين، الحماية المدنية من الاعتداء على الحقوق المجاورة لحق المؤلف، رسالة ماجستير، ص 69.

