حركة عدم الانحياز
انتهت الحرب العالمية الثانية وشهد العالم نظرة توسيعية ضخمة من قبل المعسكرين: الشرقي والذي يمثله الاتحاد السوفيتي ونظامه الاشتراكي؛ والمعسكر الغربي والذي مثلته الأمم المتحدة الأمريكية ونظامها الرأسمالي والحرب الباردة التي كانت قائمة بينهم، كل هذا الظروف مهدت لظهور كتلة ثالثة على الساحة الدولية وهي حركة عدم الانحياز.
أولا: نبذه تاريخية لحركة عدم الانحياز:
ثانيا: مفهوم عدم الانحياز والحياد الإيجابي:
ثالثا: مبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز:
رابعا: موقف الكتلتين من حركة عدم الانحياز:
خامسا: مؤتمرات القمة لحركة عدم الانحياز:
أولا: نبذه تاريخية لحركة عدم الانحياز:
1- الاتحاد الأفرو- آسيوي:
مع بداية القرن العشرين حدث الكثير من الأحداث العالمية منذ الحرب العالمية الثانية والصراعات التي كانت قائمة في المجتمع الدولي، فكانت كل دوله تعمل على زيادة نشاطاتها الاستعمارية للحفاظ على مكانتها وزيادة نفوذها دوليا، فأخذ الاستعمار يأخذ صور وأشكال متعددة وأخذ يتشكل في صورة تكتلات اقتصادية وتكتلات سياسية وعسكرية أيضا، وذلك بغرض التدخل والوصول إلى شؤون الدول الداخلية والسيطرة عليها وبث روح التفرقة والتميز العنصري، لذلك كان على الدول التكاتف والتضامن لمواجهة هذه المخاطر والقضاء على الاستعمار والهيمنة الأجنبية بكل أشكالها، فقامت شعوب دول العالم الثالث بالعديد من التضامنات، ولكن هذه المحاولات والتضامنات لم تأخذ الشكل المقنن المنظم لها إلا في أعقاب الحرب العالمية الثانية وظهور الحركات التحررية والنداء إلى توحيد الصف والتكاتف لمكافحة الاستعمار والقضاء علي الهيمنة الأجنبية، فأخذت هذه المحاولات تتبلور حتي أخذت شكل التعاون “الافرو- آسيوي”، وظهرت معالم هذا الاتحاد بعد مؤتمر “كولومبو” لسنة 1954م، ظهر هذا التضامن في القارتين “الأسيوية – الإفريقية”.
2- مراحل نشأة حركة عدم الانحياز:
اشتركت شعوب أفريقيا وآسيا كممثلين في بعض المؤتمرات والاجتماعات الدولية كان من ذلك مؤتمر باريس لسنة 1920م، ومؤتمر لندن 1923م، وكان من ضمن المحاولات الهامة أيضا لمقاومة الاستعمار وتحرير دول العالم الثالث ثورة أكتوبر الاشتراكية لسنة 1917م، وكان لكل من مؤتمر “باكو” لسنة 1920م، ومؤتمر “أركوتسك” لسنة 1921م دورا هاما في ظهور الرابطة المناهضة للإمبريالية لسنة 1924م، هذه الرابطة المناهضة دعت لعقد مؤتمر الشعوب المقهورة في “موسكو”، وكان الظهور الأول لتعبير “عدم الانحياز” في مؤتمر عقد في بروكسيل عام 1927م.
بعد ذلك قامت الحرب العالمية الثانية وأنشأت جامعة الدول العربية سنة 1945م، وذلك بعد انعقاد المؤتمر العربي في القاهرة عام 1944م، وكان ذلك خطوة جيدة في صالح التعاون “الأفرو- آسيوي”، ومن أجل مكافحة الاستعمار قامت الهند بعقد مؤتمر العلاقات الآسيوية في مدينة “نيودلهي” وذلك في عام 1947م، قام بحضور هذا المؤتمر (25) دولة آسيوية، بعد ذلك تم تشكيل كتله كانت تسمي في البداية “المجموعة الحربية الآسيوية” تكونت هذه الكتلة من (12) دولة وذلك في عام 1949م، انضمت مصر وأثيوبيا بعد ذلك إلى هذه الكتلة وعرفت بعد ذلك باسم الكتلة “الأفرو آسيوية”، حاولت هذه الكتلة أن تكون محايدة بين القارتين القارة الآسيوية والقارة الأفريقية والتعاون بينهم لمكافحة الاستعمار.
في الفترة بين (18-24) أبريل لسنة 1955م تم عقد مؤتمر (باندونغ) الأفرو- آسيوي، قام هذا المؤتمر في أندونسية في مدينة “باندونج”، تكون من (29) رئيس دولة من رؤساء القارتين الآسيوية والأفريقية، وقد جمع هذا المؤتمر بين شعوب هؤلاء القارتين لما لهم من ظروف وأهداف مشتركة ونضالهم ضد الاستعمار، وكان من أبرز هؤلاء الرؤساء:
- لرئيس المصري الراحل “جمال عبد الناصر”.
- الزعيم الهندي “جواهر لال نهرو”.
- الرئيس الإندونيسي “أحمد سوكارنو”.
- السياسي الصيني ثو إن لأي”.
كان ذلك المؤتمر بداية ظهور الدول الأفريقية على ساحة السياسة الدولية، وفي هذا المؤتمر عرضت “مبادئ باندونغ العشرة” التي اعتبرت أساسا لمبادئ تنظيم العلاقات بين الدول وكانت أساسا جوهريا أيضا لسياسة عدم الانحياز فيما بعد.
بعد ذلك قام مؤتمر القاهرة لسنة 1957م الذي قرر إنشاء أمانه عامة مقرها “القاهرة” ويكون هدف هذه الأمانة العامة هو نشر الفكر “الأفرو- آسيوي”، وبعد ستة أعوام من قيام مؤتمر “باندونج” تم إنشاء حركة “عدم الانحياز” وذلك في مؤتمر القمة الأول في مدينة “بلغراد” عام 1961م، حضر هذا المؤتمر (25) دولة من بينهم (أفغانستان – مصر – الهند – العراق – الكونغو – سوريا – تونس). وقد لعبة حركة عدم الانحياز دورا هاما في الكفاح والنضال ضد الاستعمار ومكافحته وإنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد لشعوب دول العالم الثالث التي عانت لسنوات من نهب لثرواتها واقتصادياتها.
ثانيا: مفهوم عدم الانحياز والحياد الإيجابي:
1- مفهوم عدم الانحياز:
عدم الانحياز هو موقف سياسي محايد لدول العالم الثالث تجاه صراع الكتلتين الشرقية والغربية في الحرب الباردة. وكما ذكرنا أن أول ظهور لحركة “عدم الانحياز” عند تجمع دول تعاون “الأفرو – آسيوي” في مؤتمر “باندونج” 1955م، وبعد ذلك ظهرت الحركة للمجتمع الدولي في مؤتمر تأسيسها في “بلغراد” عام 1961م.
أما الآن سنورد مفهوم عدم الانحياز لدي بعض أقطاب حركة عدم الانحياز:
يري “جمال عبد الناصر” أن عدم الانحياز هو “عدم الميل لأي من الكتلتين، وهو بهذا ليس سياسة سلبية تحاول الابتعاد عن مشاكل العالم”.
أما “جواهر لال نهرو فيري” قال: إن سياسة عدم الانحياز معناها البحث عن الأمن والسلام، والعمل من أجل تحقيق ذلك.
أما تعريف “جوسيب بروز تيتو” كما أورده مستشاره إدوارد كاردل في كتابه الجذور التاريخية لحركة عدم الانحياز هو: “أن سياسة عدم الانحياز كانت نتيجة لحاجة كثير من الدول حديثة الاستقلال لمقاومة التيارات التي تدعو إلى تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ خلال فترة الحرب الباردة من جهة والحاجة إلى المحافظة وتدعيم استقلال هذه الدول مع العمل على توفير الشروط الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى”[1].
2- مفهوم الحياد الإيجابي:
الحياد هو موقف سياسي تعلن الدولة فيه أنها غير منحازة لأي من أطراف النزاع وأنها محايدة لكل من الجانبين وبهذا لا يكون لها أن تشترك في النزاع باي طريقه من الطرق.
وللحياد أنواع اختلف المفكرون في تقسمها فمنهم من قسموها إلى:
حياد “عرض” أو الحياد بالإرادة المنفردة/ الحياد “الدائم” أو الحياد الاتفاقي، ومنهم من قسموه إلى حياد “سلبي” وهو الحياد المعتاد مثل “عزلة الولايات المتحدة الأمريكية” وذلك أيان عهد الرئيس “جيمس مونرو”، والحياد الإيجابي وهو موضوع بحثنا وهو مبدأ سياسي تتبعه الدول للحفاظ على استقلالها وحريتها فهو لا يهدف إلى مجرد الحياد والعزلة واتخاذ موقف سلبي ولكن يدعو للتعاون والتكاتف لإيقاف الحرب بين الشعوب.
وكانت الهند من الدول الأولي التي تبنت هذه السياسة، فقد دافع “جواهر لال نهرو” عن هذه السياسة في قوله: (إن الهند لن تنتمي إلى أي من المعسكرين الجبارين لأن ذلك يعني ضياع شخصيتها).
كذلك عند عقد لقاء مع “بريوني” الذي جاء عقب مؤتمر باندونغ، والذي تم انعقاده في عام 1956م استخدم هذا المصطلح أيضا من قبل الزعماء الثلاثة “جوسيب بروز تيتو، جواهر لال نهرو، وجمال عبد الناصر” حيث قالوا: (إننا وقفنا في الحرب الباردة التي اعترضت التعاون الدولي موقفا إيجابيا موضوعيا، يقوم على الامتناع في اتخاذ سياسة من شأنها توسيع الهوة بين المعسكرين، وازدياد حدة التوتر الدولي، فكانت سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز وسيلتنا لذلك)[2].
ثالثا: مبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز:
1- مبادئ الحركة:
قامت حركة عدم الانحياز على مجموعة من المبادئ والتي حددها المؤتمر الأول الذي أقيم في “بلغراد” سنة 1961م، وأوجب على الدول الأعضاء في هذه الحركة الأخذ بها وهي:
أ- أن تكون للدولة نظامها السياسي والاجتماعي المستقل، وأن تكون هذه الأنظمة محايدة غير منحازة إلى أي قوة أو أي اتجاه.
ب- أن تقوم الدولة التابعة لحركة عدم الانحياز بتأييد الحركات التحررية وتأييد الاستقلال القومي، وإلا يكون انتمائها للأحزاب أو الكتل المتصارعة المناهضة لاستعمار ولكن يكون انحيازها للكتل المكافحة لاستعمار.
ج- لا تنظم الدول غير المنحازة أحلاف عسكرية جماعية، حيث يجب على الدولة غير المنحازة أن لا تقوم بالاشتراك في أي اتفاقيات ثنائية والتي تكون الدول الكبرى طرفا فيها، ولكن هذا المبدئ بدأ يفقد أهميته بعد دخول بعض الدول غير المنحازة في اتفاقيات مع الدول الكبرى، منها ما قامت به مصر من عقد معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفيتي في عام 1971م، ثم أقدمت سوريا بمعاهده مماثلة مع الاتحاد السوفيتي عام 1980م وقيام الهند أيضا بعدها بنفس المعاهدة في عام 1971م.
د- أن يكون إقليم الدولة غير المنحازة لم يتم فيه إقامة أي قواعد عسكرية لدولة أجنبية بحمض إرادتها.
2- أهداف الحركة:
هدفت حركة عدم الانحياز والحيد الإيجابي إلى عدة أهداف هامة منها:
- مكافحة الإمبريالية والعنصرية والاستعمار وماله من صور وأشكال، ومقاومة الهيمنة والاستغلال الذي فرضته الدول الكبرى علي شعوب العالم الثالث.
- محاولة الوصول إلى التعايش السلمي وتحقيق الأمن الدولي والسلام ونزع السلاح.
- القضاء على فكرة الاستعمار بكل أشكاله وصوره.
- الوصول إلى نقطة تلاقي بين أعضاء الحركة للعمل على استقرار وحل جميع النزاعات والصراعات التي قد تنشأ داخل الحركة حتى تبرهن للساحة الدولية مدى قوتها وتماسكها الداخلي.
- دعم الحركات التحررية الوطنية والاستقلال القومي وذلك بالتعاون بين أطراف الحركة.
- دعم التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي لدول الحركة.
لكن مع تفاقم الأحداث وتصاعد المعسكر الشيوعي وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، ظهر هدف جديد للحركة وهو العمل من أجل المحافظة على وجود الحركة ومواجهة النظام الدولي الجديد[3].
رابعا: موقف الكتلتين من حركة عدم الانحياز:
اختلف موقف الكتلتين المتصارعتين أيان حركة عدم الانحياز، فقد أبدت كلا من الكتلتين في المرحلة الأولى رفضهم للحركة وإدانتها وبعد ذلك تغير موقفهم حيث بدأ تنافس شديد بين هاتين الكتلتين علي تأييد الحركة وأهدافها وذلك من أجل احتواء هذه الحركة والهيمنة عليها حتى تسطيع كلا منهم أن يستخدمها ضد الآخر.
1- موقف المعسكر الشرقي (الاتحاد السوفيتي):
في البداية أنكر الاتحاد السوفيتي حركة عدم الانحياز وأن تكون هناك كتلة ثالثة في العلاقات الدولية، ووصفها بأنها سياسة مشبوهة وأنها “أكذوبة كبرى”، فالفكر السوفيتي يقوم على تقسيم العالم إلى جزأين أو كتلتين الجزء الأول وهو الكتلة الغربية الرأسمالية؛ وعلى الجانب الآخر تقف الكتلة الشرقية الشيوعية، ووفقا لهذه النظرية لا يوجد مكان آخر يتسع لوجود كتله ثالثة غير منحازة، ولذلك فأنها في رأيهم خرافة ووهم.
فقد هاجم ستالين (زعيم شيوعي سوفيتي) على سبيل المثال الاتجاهات الحيادية في السياسات الدولية واعتبرها عامل مشجع للعدوان وإثارة الحروب.
وما دفع السوفييت على الوقوف إلى جانب بلدان عدم الانحياز هو الصراع الصيني السوفيتي وقطع الطريق على دول الغرب لتحقيق أي أرباح بالنسبة لعلاقاتها مع دول الحركة التي تكافح الاستعمار والإمبريالية والتمييز العنصري، ونجد أن الدول الحديثة تشعر بأنها أكثر قربا من الاتحاد السوفيتي إيديولوجيا ومن الناحية السياسية والاقتصادية عن دول الغرب وكان السوفييت يعتقدون بأن الاشتراكية العالمية كانت الصديق الأكثر قربا لدول الحركة[4].
2- موقف المعسكر الغربي (الولايات المتحدة الأمريكية):
هذه الفكرة كانت محط هجوم شديد من قبل الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ويرجع سبب رفضها الشديد للحركة إلى تفكرها في أن هذه الحركة سوف تضعف المعسكر الغربي.
وكان من بين هؤلاء المهاجمين وزير الخارجية الأمريكي “جون دالاس”، و “إيزنهاور” رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ونائبه “نيكسون”، فكانت الولايات المتحدة الأمريكية تنظر للحركة على أنها سياسة سوف تؤثر علي استمرارية الحرب الباردة، ولكن موقف الولايات المتحدة في ذلك الوقت كان موقف متذبذب ومتردد؛ وذلك لأن الولايات المتحدة كانت تجمعها علاقات تجارية واسعة مع عدد كبير من بلدان الحركة لذلك كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل مع حركة عدم الانحياز بحذر شديد فتقف في صفها أحيانا وتساندها وأحيانا أخرى توجه لها الانتقادات.
خامسا: مؤتمرات القمة لحركة عدم الانحياز:
1- مؤتمر القمة الأول التأسيسي لحركة عدم الانحياز:
المؤتمر الأول الذي انعقد لتأسيس حركة عدم الانحياز في الفترة من (1-6) سبتمبر لسنة 1961م، عُقد في مدينة “بلغراد” وقام هذا المؤتمر تحت تنظيم كلا من: (أحمد سوكارنو – جمال عبد الناصر – جواهر لال نهرو – جوحسيب بروزتيتو)، وتشكل هذا المؤتمر من (25) دولة منها (11) دولة آسيوية وهم: ” أفغانستان – بورما – كمبوديا – سيلان – الكونغو – الهند – غانا – إندونيسيا – نيبال”، و (11) دولة أفريقية وهم: “أثيوبيا – العراق – لبنان – المغرب – المملكة العربية السعودية – الصومال – السودان – مصر – اليمن – تونس – الجزائر”، و “كوبا” وهي دولة من أمريكا اللاتفية، و “قبرص – يوغسلافيا” من أوروبا.
ناقش هذا المؤتمر عدد من القضايا الهامة منها ما يلي:
- مكافحة ومناهضة الاستعمار وأشكاله والقضاء عليه وهذه تعد من الركائز الأساسية الهامه للحركة.
- حق تقرير المصير وهو حق من حقوق الأساسية للشعوب.
- تحدث المؤتمر عن مشكلة الشعب الانغولي (دولة الكونغو).
- كما تحدث أيضا عن قضية تونس والجزائر وحقهم في الاستقلال وإجلاء القوات الفرنسية عنهما.
- كما ناقش المؤتمر التميز العنصري والتفرقة الطبقية.
- نزع السلاح وحظر التجارب النووية.
2- مؤتمر القمة الثاني لحركة عدم الانحياز:
عقد في مدينة “القاهرة” في الفترة بين (1-15) أكتوبر سنة 1964م، اشترك فيه (46) دولة عضو من بينهم (مصر – أفغانستان – المملكة العربية السعودية – الكاميرون – الجزائر – الهند – داهومي – الأردن – أوغندا)، و (11) دولة بصفتهم ملاحظون.
وناقش مؤتمر القمة الثاني للحركة بالقاهرة عدة قضايا وهي:
- التأكيد على الكفاح والنضال ضد الاستعمار.
- حق تقرير المصير وحقوق الشعوب فيه.
- نبذ التميز العنصري والتفرقة بين الأقطاب.
- تدعيم السلام والأمن الوطني.
- تجليل واحترام سيادة الدول.
- حظر الأسلحة النووية وتوجهها لأغراض السلمية ونزع السلاح.
- تشجيع التعاون الثقافي والأبحاث العلمية بين دول الحركة.
3- مؤتمر القمة الثالث لحركة عدم الانحياز:
انعقد المؤتمر الثالث في مدينة “بلوساكا بزاميت” في الفترة بين (8-10) سبتمبر سنة 1970م، حضر ذلك المؤتمر (50) دوله بصفتهم عضو منهم (ليسوتو – ليبا – سيراليون – اليمن الجنوبية – تشاد – التوغو – أوغندا – مصر – ماليزيا مالي – لبنان)، و (12) دولة بصفتهم ملاحظون ومنهم: (الأرجنتين – بوليفيا – جمهورية جنوب فيتنام)، ونلاحظ من تاريخ هذا المؤتمر أنه انعقد بعد ستة سنوات من تاريخ انعقاد آخر مؤتمر في القاهرة لسنه 1964م، ويرجع سبب هذا التأخير إلى عدة أسباب منها:
- وفاة أحد مؤسسي الحركة وهو الزعيم الهندي “جواهر لال نهرو”.
- وخروج كلا من (نيكروما، سوكارنو) سنة م1966 و “موديبوكيتا” سنة 1968م من الساحة السياسية.
مما أدى إلى خمول الحركة لفترة وذلك لعدة أسباب منها ما تم ذكره. وناقش هذا المؤتمر عدد من القضايا منها:
ناقش المؤتمر الوضع الدولي وأشار إلى أن حركة عدم الانحياز قد نشأت بسبب الصراعات التي كانت بين الكتلتين منذ عام 1969م، ولكن هذه الظروف قد تغيرت مع مرور الوقت وقلة التوترات التي كانت ناشئة بينهم وأصبحوا في حالة وفاق دولي، وأن الحركة أصبح دورها يقع على علاج القضايا والنزاعات التي قد تنشأ في الساحة الدولية والحفاظ على تعاون وتكاتف دول الحركة، كما أكدت علي نفس القضايا التي ذكرتها من قبل في مؤتمراتها السابقة وهي:
- نزع السلاح والدور الإيجابي لاستخدام النووي.
- القضاء على الاستعمار والعنصرية.
4- مؤتمر القمة الرابع للحركة عدم الانحياز:
قام المؤتمر الرابع لحركة عدم الانحياز في الجزائر، في الفترة من (5-9) سبتمبر 1973م، وازداد عدد الدول العضو المشاركين في هذا المؤتمر فأصبح عددهم (76) دولة عضو منهم (الغابون – الأردن – البحرين – قبرص – عمان – قطر – جمهورية أفريقيا الوسطى – سوازييلاني – غانا – مصر)، كما ازداد عدد الدول الملاحظون منهم (جبهة التحرير الوطنية لجزر القمر – منظمة التحرير الفلسطينية – الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا)، وناقش هذا المؤتمر عدد من القضايا منها:
- التأكيد على حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والتخلص من الاستعمار.
- أدان التميز العنصري الذي عانت منه الشعوب لفترات كبيرة ومنها “فلسطين وما كانت تعاني منه بسبب الكيان الصهيوني، و” زيمبابوي “وغيرهم.
- أكد هذا المؤتمر على قضايا التحرر من الاستعمار والهيمنة الأجنبية، وكانت من القضايا الأولي في هذا المؤتمر قضية فلسطين والاعتراف بالقضية الفلسطينية، وفي هذا المؤتمر طلب من الدول الأعضاء عدم دعم إسرائيل بجميع الطرق سواء كان الدعم سياسي أو مالي أو عن طريق تزويدها بالأسلحة، لأنها لا تملك الشرعية في احتلال أو أخذ أي قطعة ولو صغيرة من أرض فلسطين.
- مقترح إنشاء مكتب التنسيق لحركة عدم الانحياز.
- تنشيط الوضع الثقافي والاقتصادي للدول والعمل على التعاون بين أعضاء الحركة.
5- مؤتمر القمة الخامس لحركة عدم الانحياز:
قام هذا المؤتمر في مدينة (بكولومبو) سنة 1976م، وناقش عددا من القضايا منها:
- القضية الفلسطينية ودعم قرارات مؤتمر الجزائر والقرارات التي أخذها بالنسبة للقضية الفلسطينية.
- ناقش قضية تحرير المحيط الهندي وحرية الملاحة فيه.
- حدد المؤتمر الخامس مهام ومسئوليات مكتب التنسيق الذي اقترح فكرته في مؤتمر الجزائر.
6- مؤتمر القمة السادس لحركة عدم الانحياز:
عُقد المؤتمر السادس في هافانا في مدينة “كوبا” في المدة بين (3-9) سبتمبر لسنة 1979م، أهم القضايا التي ناقشها هذا المؤتمر هي:
- قضية مصر وإسرائيل والاتفاقية التي كانت بينهم وهي اتفاقية” كامب ديفيد “وبسبب هذه الاتفاقية تم الطعن علي مصر بأنها خارجة عن قرارات حركة عدم الانحياز، ولكن اعتبر هذا الطعن مرفوضا نظرا لعدم الاستقرار في الرأي بين أطراف الحركة، ومع ذلك كانت هذه الاتفاقية مرفوضة من قبل الحركة.
-
ناقش المؤتمر أيضا القضية اللبنانية وأدان أعمال العنف والعدوان من قبل إسرائيل على جنوب لبنان، ومحاولات إسرائيل لفرض احتلالها عل لبنان، لذلك قررت الحركة بذل كل الجهود والتعاون لمساعدة الشعب اللبناني لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وذكرت أن من أهم أهداف الحركة النضال ضد الاحتلال والسيطرة الإمبريالية.
-
كما ناقش المؤتمر السادس أيضا المواضيع المتعلقة بقضية كلا من (كمبوديا – وجنوب أفريقيا – والصحراء الغربية).
7- مؤتمر القمة السابع للحركة عدم الانحياز:
قام المؤتمر السابع في الفترة بين (7-12) لسنة 1983م في الهند في مدينة “نيودلهي” وناقش عدد من القضايا الهامه منها:
- قضية احتلال فلسطين وذكر أن الشرق الأوسط لن يستطع أن ينعم بالسلام إلا إذا قامت إسرائيل بالانسحاب من جميع أراضي الشرق الأوسط، فدولة فلسطين لها الحق في استعادة سيادتها وتقرير مصيرها دون تدخل من الدول الأجنبية، وأكد أن القدس جزء من الأراضي العربية الفلسطينية وستظل كذلك ولا يملك أي شخص الحق في أخذها أو السيطرة عليها، وان أفعال إسرائيل تشكل عقبة لتحقيق السلام العالمي ولا بد لها أن تنسحب.
عمل هذا المؤتمر على تشكيل لجنة تحمل اسمها للنظر في القضايا الفلسطينية ومتابعتها.
جرم المؤتمر الأفعال التي تقوم بها إسرائيل أيضا في لبنان، كما أدان المؤتمر سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في قيامها بمساعدة ومساندة إسرائيل في أفعالها ضد فلسطين ولبنان وغيرهم من الأراضي العربية.
ناقش القضية العراقية والأعمال التي اعتبراها المؤتمر أعمال عنف دولي الصادرة من إسرائيل اتجاه منشآت العراق النووية، وأكد أن كل دولة لها الحق في تنمية وتطوير المنشآت النووية والتكنولوجيا التابعة لها لاستخدام النووي السلمي.
8- مؤتمر القمة الثامن لحركة عدم الانحياز:
قام هذا المؤتمر في زيمبابوي في مدينة “هراري” في الفترة بين (1-6) سبتمبر لسنة 1986م، وفي هذا المؤتمر احتفل بالذكري (25) لتأسيس حركة عدم الانحياز، وواصل المؤتمر دعمه لنفس القضايا المتعلقة بالسلام والأمن الدولي والقضاء على الاستعمار والتميز العنصري.
9- مؤتمر القمة التاسع لحركة عدم الانحياز:
قام المؤتمر التاسع في “يوغسلافيا” في مدينة “بلغراد” في الفترة من (4-7) سبتمبر لسنة 1989م وناقش:
- بعض قضايا الشرق الأوسط وقلقه بسبب تدهور الوضع في الدول العربية بسبب احتلال إسرائيل وأعمال العنف في كلا من فلسطين وسوريا وباقي الأراضي العربية.
- دعي المؤتمر التاسع لعقد مؤتمر دوليا للسلام والأمن العالمي ويكون هذا المؤتمر تحت إشراف الأمم المتحدة الأمريكية من أجل الأراضي العربية المحتلة.
- ناقش أيضا هذا المؤتمر قضية فلسطين ولبنان والعراق وإيران.
وهناك مؤتمرات أخرى تم عقدها لحركة عدم الانحياز والتي تتمثل فيما يلي:
- مؤتمر القمة العاشرة لحركة عدم الانحياز المنعقد في “جاكرتا” في الفترة بين (1-6) سبتمبر لسنة 1992م.
- مؤتمر القمة الحادي عشر لحركة عدم الانحياز في مدينة “كارتاجينا” في الفترة بين (18-20) سبتمبر لسنة 1995م.
- مؤتمر القمة الثانية عشرة لحركة عدم الانحياز المنعقد في “ديربان” في الفترة بين (2-3) سبتمبر لسنة 1998م.
- مؤتمر القمة الثالثة عشرة للحركة عدم الانحياز المنعقد في مدينة “كوالالمبور” في الفترة بين (20-25) فبراير لسنة 2003م.
- مؤتمر القمة الرابعة عشرة لحركة عدم الانحياز المنعقد في مدينة “هافانا” في الفترة بين (15-16) سبتمبر لسنة 2006م.
- مؤتمر القمة الخامس عشر لحركة عدم الانحياز المنعقد في مصر في مدينة “شرم الشيخ” في الفترة من (11-16) يوليو لسنة 2009م.
- مؤتمر القمة السادس عشر المنعقد في مدينة “طهران” في الفترة بين (26-31) أغسطس لسنة 2012م.
- مؤتمر القمة السابع عشر للحركة المنعقد في مدينة “فنزويلا” في الفترة بين (17-18) سبتمبر لسنة 2016م.
- مؤتمر القمة الثامن عشر للحركة المنعقد في مدينة “أذربيجان” في الفترة بين (25) أكتوبر لسنة 2019م.
- القمة الأخيرة تم عقدها عن طريق الإنترنت في 4 مايو لسنة 2020م وكانت بعنوان “متحدون ضد كوفيد 19” وكان ذلك ضمن مبادرات رئيس حركة عد الانحياز وهو “الهام علييف”.
إعداد/ يسرا محمد كشك.
[1]) العابدي اسماء، دور الجزائر في حركة عدم الانحياز من خلال مؤتمر الجزائر عام 1973م انموذجا، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة محمد خضير بسكرة، 2015، ص35.
[2]) العابدي اسماء، دور الجزائر في حركة عدم الانحياز، مرجع سابق، ص37.
[3]) العابدي أسماء، دور الجزائر في حركة عدم الانحياز، مرجع سابق ص42.
[4]) دلال حافي، حنان العبيدي، الدور المصري والجزائري في حركة عدم الانحياز من خلال مؤتمر القاهرة 1964 والجزائر 1973، جامعة الشهيد حمه بخضر الوادي، 2019، ص19.

