حصانة الدولة في القانون الدولي

حصانة الدولة في القانون الدولي

بداية ينبغي أن ننوه أن سيادة الدولة هي الركيزة الأساسية التي تبني عليها حصانتها، فحصانة الدول تعتمد على امتلاكها لسيادتها وبالتالي مقدرتها على تسيير شئونها الداخلية والخارجية بنفسها ودون تدخل من أية دولة أخري.

ويعد مبدأ حصانة الدولة من المبادئ الهامة في القانون الدولي العام، والذي يمنحها عدم الخضوع لمحاكم الدول الأجنبية، بمعني أن الدولة ذات السيادة لا تحاسب على أخطاء وفقا لقوانين الدول الأجنبية، وإنما خضوعها لقوانينها الداخلية، إذ لا حصانة إلا بسيادة ولا سيادة إذا كانت الدولة خاضعة لقوانين أجنبية أو تحاسب على أخطاء بموجب قوانين أجنبية.

أولًا: الأصل التاريخي والأساس القانوني للحصانة السيادية

ثالثا: مبدأ إقليمية قانون العقوبات وسيادة الدولة

رابعا: الاستثناءات الواردة على مبدأ حصانة الدولة السيادية

خامسا: البلطجة الدولية والمصلحة الأحادية والمساس بالحصانة السيادية

سادسًا: امتداد مبدأ الحصانة السيادية على قادة الدول وممثليها

سابعا: الفارق بين الحصانة السيادية والحصانة الدبلوماسية

أولًا: الأصل التاريخي والأساس القانوني للحصانة السيادية

1- الأصل التاريخي للحصانة السيادية

 الأصل أن الكل سواء أمام القانون، لا فرق بين حاكم ومحكوم أو ملك ورعية، فالكل يخضع ويمثل أما المحاكم أيا كان شخصه أو صفته، وظل هذا المبدأ ساريا حتى القرن السادس عشر الميلادي، عندما أراد الملك إدوارد الإنجليزي لنفسه استثناء قانونيا من المثول أمام المحاكم الإنجليزية آنذاك، وبالفعل لقد تم التصديق على هذا القانون دون أن يطرح للنقاش ولم يعترض عليه في البرلمان الإنجليزي آنذاك([1]).

وبذلك فإن مفهوم الحصانة السيادية كان مفهوما لصيقا بشخص الملوك في ذلك الوقت ولقد استمر هذا الوضع إلى أن ظهرت الدول القومية الحديثة بالمفهوم الحالي حين امتد مفهوم الحصانة إلى الدول وما يتبعها من كيانات بعيدة عن الدولة الأم([2]), ولقد سادت في تلك الفترة في ظل القانون الدولي التقليدي مفهوم السيادة بمعنى أن الدولة لها مطلق الحرية فيما تفعله لا يحكمها إلا إرادتها ومصلحتها, تلجأ إلى استخدام القوة متى أرادت لتأكيد تلك السيادة إلى أن تطور الحال وأصبحت مقيده بقواعد القانون الدولي العام([3]).

2- الأساس القانوني الدولي للحصانة السيادية

لقد كانت بداية ترسيخ هذا المبدأ بين الدول في علاقتها القانونية في الاتفاقيات الدولية التي أنشأت في هذا الشأن ومنها, الاتفاقية الأوربية لحصانة الدول الأجنبية الموقعة علم1972 والتي بدأ تنفيذها منذ عام 1976, وهي تعد من أولى الاتفاقيات التي رسخت هذا المبدأ , وكذلك اتفاقية منظمة الدول الأمريكية لعام 1983, واستمرت جهود الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن توج الأمر بصدور اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص حصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم(38\59)المؤرخ في 2\12\2004, وقد حددت المادة الأولى منها حصانة الدولة من الخضوع لمحاكم دولة أخري.

ثانيًا: مفهوم حصانة الدولة أو الحصانة السيادية

وهي ما تعرف بحصانة التاج ويمكن تعريفها بأنها الكفالة التي منحها القانون الدولي العام للدولة، والتي بموجبها تتمتع بالحصانة من سلطان وأوامر المحاكم الأجنبية ولا تخضع لقوانين دولة أجنبية أخرى وإنما تحاسب على أخطائها وفقًا لقوانينها الداخلية، ويستثنى من ذلك الحالات التي تتنازل فيها عن تلك الحصانة.

والجدير بالإشارة أن حكم حصانة الدولة يشغل حيزًا هاما في القانون الدولي  والعلاقات الدولية وحكم حصانة الدولة مستمد من مبدأ المساواة في السيادة بين الدول وذلك وفقا لما تنص عليه الفقرة الأولى من (المادة 2) من المبادئ الأساسية للنظام القانوني الدولي، فبحسب محكمة العدل الدولية فإنه: ينبغي النظر في هذا المبدأ بالإضافة إلى المبدأ القائل بأن كل دولة تتمتع بالسيادة على أراضيها وينشأ من تلك السيادة ما يتعلق باختصاص الدولة على الأحداث والأشخاص المتواجدين في أراضيها، وتمثل استثناءات حصانة الدولة انحرافًا عن مبدأ المساواة في السيادة؛ وقد تمثل الحصانة خروجًا عن مبدأ السيادة الإقليمية والاختصاص القضائي الناتج عنها.

ولقد قضت محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن عدم خضوع الدولة لولاية القضاء الأجنبي يقوم على مبدأ استقلال الدول وسيادتها, وذلك حين نصت على أن: ” المقرر –  في قضاء محكمة النقض- أن تلك الحصانة القضائية للدولة التي لا تخضع بموجبها الدولة لولاية قضاء دولة أخرى تقوم أساسًا على مبدأ استقلال الدول وسيادتها في المجتمع الدولي وهو من المبادئ المسلمة في القانون الدولي, لأن حق الدولة في القضاء في المنازعات الناشئة عن التصرفات التي تباشرها بصفتها صاحبة سلطان لصيق بسيادتها وخضوعها لقضاء غير القضاء الوطني يعني خضوع الدولة بأسرها لذلك القضاء بما ينطوي على ذلك  من مساس بسلطة الدولة وسيادتها واستقلالها , ولا يغير من ذلك ما يثار في فقه القانون الدولي العام حول تراجع وانحسار مبدأ السيادة الوطنية وما ترتب على ذلك من  تغيير في مفهوم ونطاق فكرة السيادة الوطنية نتيجة التطورات التي شهدها النظام الدولي خلال العقود القليلة الماضية ……….”([4]).

ثالثًا: مبدأ إقليمية قانون العقوبات وسيادة الدولة

 يعد قانون العقوبات هو من أهم مظاهر سيادة الدولة على أراضيها، إذ أنه بمحاكمة من يرتكب جريمة على الأراضي الوطنية لهو أكبر مظاهر القوة والسيادة للدولة والحصانة على أراضيها.

 وهذا المبدأ له شقان إيجابي وسلبي, وهو يعني أن قانون العقوبات الوطني هو الذي يطبق على جميع الجرائم التي يرتكبها الجاني داخل الإقليم الوطني للدولة سواء كان وطني الجنسية أم أجنبي وسواء كانت تلك الجريمة مضره بأمن الوطن أم غير مضره به أو هددت مصالح دولة أجنبية وهذا هو الشق الإيجابي للمبدأ([5]), كما أنه يعني عدم تطبيق نصوصه على الجرائم التي ترتكب خارج الإقليم الوطني ولو كان مرتكبوها من مواطني الدولة وهذا هو الشق السلبي للمبدأ ([6]), ماعدا الاستثناءات الواردة في القانون في المادتين رقمي(9,8) من القانون.

1_ اعتناق القانون الأردني للمبدأ

ولقد اعتنق المشرع الأردني هذا المبدأ فنص في (مادته7) على أن” 1- تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب داخل المملكة جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه.

2- تعد الجريمة مرتكبة في المملكة إذا تم علي أرض هذه المملكة أحد العناصر التي تؤلف الجريمة أو فعل من أفعال جريمة غير متجرئ أو فعل اشتراك أصلي أو فرعي

أ- تشمل أراضي المملكة طبقة الهواء التي تغطيها والبحر الإقليمي إلى مسافة خمسة كيلوا مترات من الشاطئ والمدى الجوي الذي يغطي البحر الإقليمي والسفن والمركبات الهوائية الأردنية.

ب- والأراضي الأجنبية التي يحتلها الجيش الأردني إذا كانت الجريمة المقترفة تنال من سلامة الجيش أو من مصالحة.”

2_ حالات عدم السريان في الإقليم الأردني

ونص في (المادة 8) على حالات عدم سريان القانون في الإقليم الأردني وذلك كما يلي: ” لا يسري القانون الأردني:

  • علي الجرائم المقترفة في الإقليم الجوي الأردني على متن مركبة هوائية أجنبية إذا لم تتجاوز الجريمة شفير المركبة على أن الجرائم التي لا تتجاوز المركبة الهوائية تخضع للقانون الأردني إذا كان الفاعل أو المجني عليه أردنيا أو إذا حطت المركبة الهوائية في المملكة الأردنية بعد اقتراف الجريمة.

2- علي الجرائم المقترفة في البحر الإقليمي الخارجي أو في المدي الجوي الذي يغطيه علي متن سفينة أو مركبة هوائية إذا لم تتجاوز شفير السفينة أو المركبة الهوائية.”

ويتضح من هذا النص أن مبدأ إقليمية قانون العقوبات يجسد مبدأ سيادة الدولة على أراضيها، إذ أنه يمنع خضوع الأشخاص غير الوطنيين لقوانين أجنبية (قوانين بلدهم) إذا ما ارتكبوا جريمة ما على الأراضي الأردنية، وفي المقابل لا يطبق القانون على الجرائم التي ترتكب خارج الإقليم الأردني وذلك احتراما لمبدأ سيادة الدول فوق أراضيها، إلا الاستثناءات الواردة في نصوص المواد(9,8) منه.

 وبذلك يمكن القول إن مبدأ إقليمية قانون العقوبات هو يجسد سيادة الدولة علي أراضيها وبالتالي هو امتداد لمبدأ حصانة الدولة أو سيادتها، وتطبيق فعلي له.

رابعًا: الاستثناءات الواردة على مبدأ حصانة الدولة السيادية

إن مبدأ الحصانة السيادية يحمي الدولة من الخضوع لأحكام قضائية صدرت من دولة أجنبية، بل ويمنحها حصانة من سلطان وأوامر المحاكم الأجنبية إلا في الحالات التي تتنازل هي فيها عن تلك الحصانة، كما أنه يحول دون فرض أحكام أجنبية صادرة من محاكم غير وطنية على الدولة ذات السيادة إلا إذا وافقت تلك الدولة على التنازل عن الحصانة.

وتنقسم الحصانة السيادية إلى نوعين هما:

(النوع الأول) وهو الحصانة من الولاية القضائية، و(النوع الثاني) وهو الحصانة من إجراءات التنفيذ.

وفي الحالتين فإن الدولة لا يجوز أن تخضه لقوانين أجنبية أو لأحكام صادرة من دولة أجنبية أو حتى لو نجح أشخاص أو دول في الحصول على أحكام فلا يجوز ان تتخذ ضدها أي إجراءات للتنفيذ.

ورغم ذلك فإن مبدأ الحصانة السيادية يرد عليه استثناءات، ويجوز أن تخضع الدولة لقوانين دولة أجنبية أو تنفذ أحكامها وذلك في حالة:

1- التنازل عن الحصانة

أي تنازل الدولة عن الحصانة التي منحها القانون إياها، ويكون ذلك التنازل مكتوبا وموثقا من تلك الدولة.

إذ منح القانون للدولة ذات السيادة الحق في التنازل عن حصانتها السيادية لمصلحة معينة مع دولة أخرى طالما أن ذلك برضاها ويكون تنازلا مكتوبا وموثقا.

2_ إذا كان النشاط الذي يتعلق به العقد الذي ترتبط به الدولة مع أخرى عقد ذا طبيعة تجارية

 فلا يجوز للدولة الاحتجاج بالحصانة القضائية في هذه الحالة، ولقد ترسخ هذا المبدأ إعمالا لنص ( المادة 10) من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الحصانات القضائية: ” إذا قامت دولة بمعاملة تجارية مع شخص أجنبي طبيعي أو اعتباري وبموجب القواعد المعمول بها في القانون الدولي الخاص تقع الاختلافات المتعلقة بالصفقة التجارية ضمن اختصاص محكمة دولة أخري لا يمكن للدولة ان تحتج بالحصانة من تلك الولاية القضائية في دعوي ناشئة عن تلك المعاملة التجارية”.

وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن: ” المقرر -في قضاء محكمة النقض – أن الحصانة القضائية التي لا تخضع بموجبها الدولة لولاية القضاء في دولة أخرى تقوم أساسا على مبدأ استقلال الدول وسيادتها في المجتمع الدولي وهو من المبادئ المسلم بها في القانون الدولي العام ومن مقتضاه أن يمتنع على محاكم الدولة أن تقضي في حق دولة أخرى بالنسبة للأعمال التي تصدر منها وهي تباشر سلطتها بصفتها صاحبة السلطان دون التصرفات العادية وأعمال التجارة لان حق الدولة في القضاء في المنازعات التي تتعلق بتلك الأعمال هو حق لصيق بسيادتها لا تستطيع دولة أخري مباشرته عنها…”([7]).

3- حالة التوقيع على شرط التحكيم

فترفع الحصانة من الولاية القضائية تلقائيا في حالة توقيع الدولة على نزاع تحكيم وتقديمه إلى التحكيم، وهو ما نصت عليه (المادة17) من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الحصانات القضائية على أنه: ” إذا أبرمت دولـة اتفاقـا مكتوبـا مـع شـخص أجـنبي طبيعـي أو اعتبـاري يقضـي بعـرض الخلافات المتعلقة بمعاملـة تجاريـة علـى التحكـيم، لا يجـوز لتلـك الدولـة أن تحـتج بالحصـانة مـن الولايـة القضـائية أمـام محكمـة دولـة أخـرى، تكـون مـن جميـع الوجـوه الأخـرى هـي المحكمـة المختصة، في دعوى تتصل:

(أ) بصحة اتفاق التحكيم أو تفسيره أو تطبيقه؛

 (ب) أو بإجراءات التحكيم؛

 (ج) أو بتثبيت أو إلغاء قرار التحكيم،

 ما لم ينص اتفاق التحكيم على غير ذلك.”.

وكذا نص (المادة1) من اتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها: ” تعترف كل دولة متعاقدة باتفاق كتابي يتعهد الطرفان بموجبه بتقديم للتحكيم جميع أو أي خلافات نشأت بينهما قيما يتعلق بعلاقة قانونية محددة سواء كانت تعاقدية ام لا بشأن موضوع قابل للتسوية عن طريق التحكيم”.

ففي تلك الحالات لا يجوز للدولة الاحتجاج بالحصانة السيادية التي منحها القانون إياها وإنما تخضع في تلك الحالات لقانون الدولة الأجنبية أو تقبل تنفيذ حكم صادر وفقا لقوانين أجنبية.

خامسًا: البلطجة الدولية والمصلحة الأحادية والمساس بالحصانة السيادية

وإذا كانت الاتفاقيات الدولية كما أوضحنا ترسخ مبدأ الحصانة السيادية للدولة أو ما يعرف بحصانة التاج, وورود استثناءات عليه كما ذكرناها وفي جميع الحالات يتم تفعيل هذه الاستثناءات في حالة تنازل الدولة عن حصانتها السيادية بإرادتها, إلا أنه ظهر في الفترة الأخيرة اتجاها من دول تحركها المصلحة الخاصة بل الأطماع في خيرات دول أخرى أو بغرض فرض السيطرة على اقتصاديات دول بعينها تحت غطاء محاربة الإرهاب الدولي والجماعات الإرهابية محاولة من ذلك نهب ثروات دول معينه أو تحجيم قدرات دول أخرى  والظهور بمظهر المسيطر على العالم أجمع من خلال الأحادية القطبية.

فلقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإصدار قانون “جاستا” أو ما أسمته بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، والذي يسمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الدول الأجنبية عن أعمال الإرهاب التي ارتكبت ضدهم، إذ يمنح هذا القانون المحاكم الاتحادية الأمريكية الاختصاص القضائي بالمطالبات بالحقوق المدنية المرفوعة ضد دولة أجنبية فيما يتعلق بالإصابات الجسدية أو حالات الوفاة أو الإضرار بالممتلكات.

فتنص (المادة4 ) منه على أن: “تعديل قانون الاتحادي لفرض المسئولية المدنية على الشخص الذي يتآمر لارتكاب أو المساعدة أو التحريض عن طريق تقديم مساعدات إلى حد كبير عن علم أو المساهمة في أي عمل إرهابي دولي قد تم ارتكابه أو التخطيط له أو السماح بتنفيذه من قبل منظمة إرهابية محددة”, وينعقد الاختصاص للمحاكم الفيدرالية الأمريكية للنظر في الدعاوي المدنية.

ونرى أن هذا القانون يؤدي إلى تقويض مبدأ الحصانة السيادية للدولة ويتدخل في شئونها الداخلية ويتعارض مع استقلالها وسيادتها, وأنه تم إصداره بشكل يتحدى قواعد القانون الدولي العام تحدي صارخ , ولا يضع لها اعتبارا وإنما الغرض منه الحصول على خيرات دولة بعينها, ويمكن القول أن ما فعلته الولايات المتحدة في هذا الشأن يُعد من قبيل البلطجة الدولية علي القوانين والأعراف الدولية الراسخة, وما هو إلا محاولات من القادة الأمريكيين في تحقيق مكاسب سياسية داخلية لأجل أهداف سياسية وشعبية داخلية حتى ولو كان ذلك على حساب قواعد القانون الدولي الراسخة,  ولا ينال من ذلك قول البعض انه صدر لمواجهة الإرهاب الدولي والجماعات الإرهابية, وإنما هو تحد صارخ لقواعد الفانون الدولي وعدم احترام سيادة واستقلال الدول.

سادسًا: امتداد مبدأ الحصانة السيادية على قادة الدول وممثليها

ولا يقتصر مبدأ الحصانة السيادية على الدولة ذاتها فقط وإنما يمتد إلى قادة الدول أو رئيسها ومن يمثلها في الخارج، فليس من المعقول أن تمنح الدولة الحصانة السيادية ويتم معاقبة رئيسها وخضوعه لقوانين أجنبية، بل طبيعة الحال أن الحصانة تمتد لتشمل الرئيس أو القائد إذ أن حصانته من حصانة دولته، وذلك حتى يتمكن من أداء مهام وظيفته.

سابعًا: الفارق بين الحصانة السيادية والحصانة الدبلوماسية

تختلف الحصانة السيادية عن الحصانة الدبلوماسية اختلافا كليا، بحيث أنه إذا كانت الحصانة السيادية كما أوضحنا تتعلق بالدولة وحصانتها ضد الخضوع لقوانين دولة أجنبية أو لأحكام صادرة من دولة أجنبية والتي تمتد إلى قادة تلك الدول وممثليها، فهي مبدأ من مبادئ القانون الدولي الراسخة.

 إلا أن الحصانة الدبلوماسية تكون خاصة بالمبعوث الدبلوماسي للدولة وعدم خضوعه لقوانين الدولة المتواجد بها(المضيفة)،  وذلك إعمالا لقواعد القانون والعرف الدوليين وشرط المعاملة بالمثل، تسهيلا لقيام البعثات الدبلوماسية لأعمالها، وفي سبيل ذلك أقر العرف والقانون الدولي للبعثات الدبلوماسية مجموعة من الحصانات أهمها :

1- الحصانة الشخصية وهي تتمثل في عدم التعرض لشخص المبعوث الدبلوماسي بأي اعتداء على شخصه أو امتهان لصفته وهو ما نصت عليه (المادة29) من اتفاقية فيينا على أنه: ” لشخص الممثل الدبلوماسي حرمة فلا يجوز بأي شكل القبض عليه أو حجزه وعلى الدولة المعتمد لديها أن تعامله بالاحترام اللازم له وعليها أن تتخذ الوسائل المعقولة كافة لمنع الاعتداء علي شخصه أو علي حريته أو علي اعتباره”.

2- الحصانة القضائية وتعني عدم جواز القبض عليه أو تفتيش مسكنه  إلا بإذن مسبق منه أو المساس به من جانب الأجهزة الأمنية, كما تمتد الحصانة القضائية لكل ما يمتلكه المبعوث الدبلوماسي من  حقائب أو أشياء خاصه أو مراسلاته الخاصة وذلك إعمالا بشرط المعاملة بالمثل.

كتابة : عبد المنعم الشرقاوي

([1]) د. أحمد عبيس نعمة الفتلاوي, الانقلاب المفاهيم للحصانة السيادية , مجلة العلوم القانونية, كلية القانون, جامعة بغداد, المجلد32,ع2, 2017 , مقال منشور , ص38

([2])في هذا المعني, د. أحمد عبي الفتلاوي, مرجع سابق, ص38

([3])في هذا المعني, د. عصام العطية, القانون الدولي العام, ط2, المكتبة القانونية, بغداد,2012,ص204, أورده, د. أحمد عبيس نعمة الفتلاوي, مرجع سابق, ص38.

([4]) حكم نقض مصري, طعن رقم(2703)لسنة87ق, جلسة15\6\2020, مجموعة أحكام محكمة النقض المصرية.

([5])د. محمود نجيب حسني, شرح قانون العقوبات, 1998, ص121.

([6])د. كمال أنور محمد, تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان, رسالة دكتوراه, القاهرة, 1965,ص18وما بعدها.

([7]) حكم نقض مصري, طعن رقم\4680لسنة 76ق, جلسة17\4\2007, مجموعة أحكام محكمة النقض المصرية.

Scroll to Top