أسباب الطعن بالتمييز في الحكم الجزائي

أسباب الطعن بالتمييز في الحكم الجزائي

إن محكمة التمييز الأردنية هي أعلى جهة قضائية في المملكة، وقد وضع المشرع ضوابط قانونية للطعن في الأحكام أمامها، فحدد الأحكام القضائية التي يجوز الطعن بها بالتمييز، وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن الأحكام الجزائية التي يجوز الطعن بها بالتمييز، كما قام المشرع بوضع قواعد قانونية لإجراءات الطعن بالتمييز، وبين آثار التمييز على الحكم المطعون به تمييزاً، وبين أسباب الطعن بالتمييز، وسنخصص هذا المقال للحديث عن أسباب الطعن في الحكم الجزائي تمييزاً، سنداً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته.

جدول المحتويات

المقصود بالطعن بالتمييز

أسباب الطعن بالتنفيذ

رقابة محكمة  التمييز على محكمة الموضوع في تقديرها للبينات

المقصود بالطعن بالتمييز

هو طريق غير عادي للطعن بالأحكام القضائية، فهي محكمة قانون،حيث تخضع بموجبه بعض الأحكام القضائية لسلطة محكمة عليا للتحقق من شرعيتها، فإذا ما وجدت مخالفة للقانون تم نقضها[1]، فهي تعمل على تطبيق القانون تطبيقاً سليماً، وأن يكون تفسيره صحيحاً، وفي حالات محددة تعد محكمة موضوع.

أسباب الطعن بالتنفيذ

نص المشرع الأردني في المادة 274 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أسباب الطعن بالتمييز وهي :

1_ مخالفة الاجراءات التي اوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان .
2_ مخالفة الإجراءات الأخرى إذا طلب الخصم مراعاتها ولم تلبه المحكمة ولم يجر تصحيحها في ادوار المحاكمة التي تلتها .

3_ مخالفة القانون او الخطا في تطبيقه او تاويله .

4_ مخالفة قواعد الاختصاص او تجاوز المحكمة سلطتها القانونية .

5_ الاغفال عن الفصل في أحد الطلبات أو الحكم بما يجاوز طلب الخصم .

6_ صدور حكمين متناقضين في واقعة واحدة .

7_ خلو الحكم من اسبابه الموجبة او عدم كفايتها او غموضها.

وقد جاءت المادة 274 على ذكر أسباب التمييز على سبيل الحصر، فقد ورد بنص المادة أن التمييز لا يقبل إلا للأسباب التالية، أي أن المشرع حصر أسباب التمييز بالأسباب التي وردت بنص المادة فقط فلا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وعليه إذا ورد تميز يستند إلى أسباب غير التي ذكرت بنص القانون فيكون مردود شكلاً

وهذا يعني أن أي سبب آخر لم يرد ذكره في هذه المادة لا يصلح لأن يقبل به التمييز[2]، وبالنظر إلى أسباب التمييز نجد أنها جميعها أسباب قانونية وليست موضوعية، فكما ذكرنا سابقاً محكمة التمييز هي محكمة قانون.

شروط أسباب الطعن بالتمييز

يشترط في أسباب التمييز عموماً أن تكون محصورة في النواحي القانونية وحدها، ولا يجوز أن تمتد إلى العناصر المادية التي اعتمدتها محكمة الموضوع في تقديرها للوقائع والأدلة، لأن تقدير مثل هذه الوقائع هو من اطلاقات محكمة الموضوع [3].

هل يجوز لمحكمة التمييز أن تثير من تلقاء نفسها سبباً من أسباب التمييز؟

الأصل أنه لا يمكن لمحكمة التمييز أن تثير من تلقاء نفسها سبباً من أسباب التمييز من غير أن يكون قد توسل به أحد أطراف النزاع، إلا إذا كان هذا السبب متعلقاً بالنظام العام أو بالتنظيم القضائي أو بمبدأ الفصل بين السلطات، فيكون لها ذلك، لأنها محكمة القانون المناط بها مراقبة حسن تطبيق القانون والسير بالعدالة في الإتجاه الصحيح[4].

1_ مخالفة الإجراءات

تعد مخالفات الإجراءات القانونية من أسباب الطعن بالتمييز للحكم أو القرار، فإن الحكم أو القرار الذي يبنى على إجراءات باطلة يستوجب الطعن به تمييزاً ، وقد نص المشرع في المادة 274 على نوعين من الإجراءات هما :

1_ مخالفة الإجراءات التي أوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان.

2_ مخالفة الإجراءات الأخرى إذا طلب الخصم مراعاتها ولم تلبه المحكمة.

مخالفة الإجراءات التي أوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان

هناك إجراءات قانونية نص عليها المشرع الأردني ورتب البطلان كجزاء على مخالفتها، والبطلان الذي رتبه المشرع هو حالتين : الأولى أن ينص القانون صراحةً على البطلان، والحالة الثانية هو البطلان الذي يترتب كجزاء على مخالفة إجراءات ولك بشكل غير صريح وذلك حين يتعلق الأمر بمخالفة إجراء جوهري يهدف إلى حماية المصلحة العامة ومصلحة أطراف الدعوى ومن الأمثلة على مخالفة إجراء جوهري مخالفة نص المادة 112 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والذي ينص على استجواب المشتكى عليه.

متى لا يترتب البطلان على مخالفة قاعدة إجرائية ؟

إذا كانت القاعدة الإجرائية تتضمن التوجيه والإرشاد فقط ، فهنا مخالفتها في ذاتها لا تكون مبرراً للطعن في الحكم بالتمييز، فالقواعد الإجرائية التي يترتب على مخالفتها البطلان هي القواعد الإجرائية الجوهرية.

مخالفة الإجراءات الأخرى إذا طلب الخصم مراعاتها ولم تلبه المحكمة

هذه الحالة من المخالفات تتعلق بالإجراءات غير المتعلقة بالنظام العام، والذي لا يترتب عليه البطلان وجوباً، فالبطلان في هذه الحالة بطلان نسبي لأنه يتعلق بمصلحة الخصوم أنفسهم، وبتالي على الخصم التمسك ببطلان الإجراء المخالف، ولا يجوز للمحكمة إثارته من تلقاء نفسه لعدم تعلقه بالنظام العام ، ولا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة التمييز، لأن عدم الدفع به أمام محكمة الموضوع يعتبر تنازلاً ضمنياً عنه ويترتب عليه تصحيح الإجراء الباطل بأثر رجعي.

2_ مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله

 ميز المشرع بين ثلاث حالات وهي :

1_ مخالفة القانون ويقصد به مخالفة القانون القانون بمعناه الواسع، أي مخالفة أي قاعدة قانونية من القواعد الموضوعية ، مثل قواعد القانون المدني أو القانون التجاري.

2_ الخطأ في تطبيقه ويقصد به أن يطبق على الواقعة قاعدة غير القاعدة القانونية الواجبة التطبيق.

3_ الخطأ في تأويله ويقصد به إعطاء معنى غير المعنى الذي قصده المشرع للنص القانوني، وهو ما يعد بحد ذاته مخالفة للقانون.

كيف تتحقق مخالفة القانون ؟

بترك العمل بنص قانوني واضح لا يحتمل التأويل، أو بإعمال نص قانوني لا ينطبق على واقعة الدعوى، أو بإعطاء النص الواجب تطبيقه معنى يغاير معناه الصحيح الذي قصده المشرع[5]، ومن الأمثلة على مخالفة القانون إيقاع عقوبة لم يقرها القانون على جريمة المنسوبة للمتهم، أو الخطأ في وصف التهمة .

3_ مخالفة قواعد الاختصاص أو تجاوز المحكمة سلطتها القانونية

هناك قواعد قانونية نص عليها المشرع ومنها قواعد عامة للاختصاص وردت في قانون أصول المحاكمات المدنية والجزائية ، وقد نص قانون أصول المحاكمات الجزائية على قواعد الاختصاص العامة المتعلقة بالقضايا الجزائية ، ومن هذه القواعد أنواع الاختصاص فهناك اختصاص دولي وإختصاص داخلي وهذه القواعد العامة منها والمتعلقة بالنظام العام لا يجوز مخالفتها أو الإتفاق على مخالفتها، وجزاء مخالفة هذه القواعد هو البطلان، وقد نصت المادة 280/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية  على جواز الدفع بهذا البطلان في أي مرحلة من مراحل الدعوى، كما يجوز للمحكمة أن تتعرض لهذا البطلان من تلقاء نفسها، وتعد مخالفة قواعد الاختصاص سبباً من أسباب الطعن بالتمييز،كما لو فصلت محكمة الجنايات الكبرى بجريمة تزوير ارتكبها أحد منتسبي جهاز الأمن العام، فهنا تكون قد تجاوزت الاختصاص النوعي للنظر في الدعوى حيث أن هذه الدعوى من اختصاص المحاكم العسكرية..

4_ إغفال المحكمة الفصل في أحد الطلبات أو الحكم بما يجاوز طلب الخصم

من أسباب الطعن بالتمييز في الاحكام الجزائية هو إغفال المحكمة عن الفصل في احد طلبات الخصم ، فعلى المحكمة أن تنظر في جميع طلبات الخصوم وتفصل فيها، كما أنه ليس للمحكمة أن تحكم في شيء لم يطلبه الخصوم ، كأن تقضي للمدعي الشخصي بمبلغ أكبر من المبلغ الذي طلبه كتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء وقوع الجريمة، أي أن تتجاوز المحكمة الطلبات التي يطلبها الخصوم، فحكم المحكمة يكون مشوباً بالقصور في حال أغفلت المحكمة عن أحد طلبات الخصم ولا تقم بالرد عليها سلباً أو إيجاباً، كما في حال لم تتناول المحكمة جميع الجرائم المحالة إليها.

5_ صدور حكمين متناقضين في واقعة واحدة

في حال صدر عن القضاء الجزائي حكمان متناقضان عن واقعة واحدة ، فهذا يعد سبب من أسباب الطعن بالتمييز، كأن يصدر حكم ببراءة المتهم ويصدر حكم آخر بإدانته عن نفس الجرم،فيكون ذلك سببا من أسباب الطعن بلتمييز.

6_ خلو الحكم من أسبابه الموجبة أو عدم كفايتها أو غموضها

حتى يكون الحكم صحيحاً لا بد أن يكون مستكمل لشروط صحته وهي أن يكون الحكم معللاً تعليلاً كافياً مورداً لأسبابه، مشتملاً على ذكر الأدلة والمواد القانونية التي يستند إليها، وذلك لتوضيح الأسباب الموجبة للتجريم، وعلى المحكمة أن تقوم بذكر كل ذلك في الحكم سواءً كان حكمها يقضي بالبراءة أو الإدانة، وفي حال كانت الأسباب غير كافية أو غير واضحة كان الحكم مشوباً بعيب القصور، مما يجدر معه نقضه.

والعلة من اعتبار خلو الحكم من أسبابه الموجبة أو عدم كفايتها أو غموضها سبباً من أسباب الطعن بالتمييز، هو توضيح وجه الاستدلال، مما يمكن محكمة التمييز من مراقبة مدى صحة تطبيق القانون على الواقعة تطبيقاً صحيحاً.

النقض الحكم للقصور في التسبيب

أن تكتفي المحكمة بوصف التهمة بوصفها القانوني فقط وتصدر الحكم بالعقوبة مستندة إلى المادة القانونية المنطبقة على الواقعة، فهذا لا يعد كافياً ، فيجب على المحكمة أن تبين الأسباب التي استندت إليها فيما توصلت إليه من نتيجة، وأن توضح أدوار المتهمين في الجريمة المنسوبة إليهم، كما يجب أن تقيم الدليل على كل متهم وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور والغموض وجديراً بالنقض [6].

رقابة محكمة التمييز على محكمة الموضوع في تقديرها للبينات

في حال كان الحكم مسبباً تسبيباً كافياً لا غموض فيه ولا تناقض، فلا رقابة لمحكمة التمييز على محكمة الموضوع في تقديرها للبينات، ما دام أنه تقدير سائغ ومبني على أسباب من شأنها أن تبرره، وأنه غير متعارض مع الثابت في الدعوى[7].

من إجتهادات محاكم التمييز الأردنية فيما يتعلق بأسباب الطعن بالتمييز في الحكم الجزائي

1_ الحكم رقم 2749 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: لا رقابة لمحكمة التمييز على محكمة الموضوع في تقديرها للبينات

وعن أسباب التمييز جميعها الدائرة حول الطعن في وزن البينات وتقديرها وسلامة النتيجة التي انتهى إليها القرار المميز.

وفي ذلك نجد أن المادة (147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد أعطت محكمة الموضوع في المسائل الجزائية سلطة واسعة في الاقتناع بالأدلة التي تقدم إليها وأن من حقها أن تأخذ بما تقنع به وتطرح ما لا تقنع به ولا رقابة لمحكمة التمييز على محكمة الموضوع في تقديرها للبينات ما دام أن الحكم قد قام على أسس مستمدة من عناصر ثابتة في أوراق الدعوى تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها.

2_ الحكم رقم 2615 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: الأسباب الموجبة لنقض الحكم الجزائي بالتمييز واردة على سبيل الحصر في المادة 274 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

 عرض مساعد نائب عام محكمة الجنايات الكبرى الدعوى الجنائية والقرار الصادر فيها عملاً بأحكام المادة (13/ج) من قانون الجنايات الكبرى .

مبدياً في المطالعة المقدمة منه أن القرار جاء مستوفياً لكافة الشروط القانونية واقعة وتسبيباً وعقوبة ولا تشوبه العيوب المنصوص عليها بالمادة (274) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتمس تأييده .

إعداد المحامية : ليلى خالد.

[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة،2021، ص623.

[2] تمييز جزاء، رقم 74/77، مجموعة المبادئ القانونية لمحكمة التمييز، ص 708.

[3] محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2021، ص 633

[4] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2021، ص 634.

[5] د. فوزية عبد الستاار، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، دار النهضة العربية، بيروت، 1975.

[6] د. محمد سعيد نمور، أصول الإدراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 638.

[7] د. محمد سعيد نمور، مرجع سابق، ص 638.

Scroll to Top