حجز مال المدين لدى الغير
تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .
يعتبر حجز مال المدين لدى الغير أحد اهم الوسائل التي تعمل على الحفاظ على الضمان العام للدائن في أموال المدين، وقد رأى المشرع الأردني أن وسيلة حجز مال المدين لدى الغير وسيلة فعالة لتنفيذ السند التنفيذي، إذ بتوقيع الحجز على مال المدين لدى الغير يصبح حق الدائن محفوظا وقابلا للتنفيذ، الى جانب أنه يساعد في فرض مزيد من الضغط على الدائن لحمله على التنفيذ الاختياري لالتزامه.
وفي خلال هذا المقال سوف نتناول أحكام حجز مال المدين لدى الغير على التفصيل الآتي :
أولا: مفهوم حجز مال المدين لدى الغير
ثانيا: أهمية حجز مال المدين لدى الغير و الأساس القانوني له
ثالثا: الإجراءات اللازمة لتوقيع الحجز على مال المدين لدى الغير
رابعا: الآثار المترتبة على حجز ما للمدين لدى الغير
خامسا: بعض اجتهادات القضاء الأردني فيما يتعلق بحبس مال المدين لدى الغير
أولا: مفهوم حجز مال المدين لدى الغير
يعرف الحجز في الفقه القانوني بأنه أحد إجراءات التنفيذ التي تهدف الى منع المدين من التصرف في ماله وذلك بوضعه تحت يد القضاء حماية لمصلحة الدائنين.[1]
- كما عرفه البعض بأنه ذلك الإجراء المؤقت الذي يتخذه القضاء بناء على طلب الدائن بقصد التحفظ على أموال أو حقوق المدين لدى الغير ووضعها تحت يد القضاء بقصد حماية مصلحة الدائن من أي تصرف مادي أو قانون يقوم به المدين يهدد الضمان العام للدائن .[2]
-
كما يعرف حجز مال المدين لدى الغير بأنه : ( الحجز الذي يوقعه الدائن على حقوق مدينه أو منقولاته أو نقوده التي في ذمة الغير ( أي مدين المدين ) أو في حيازته بقصد منع هذا الغير من الوفاء للمدين أو تسليمه ما في حيازته من منقولات أو نقود، وذلك تمهيدا لاقتضاء حق الحاجز من المال المحجوز أو من ثمنه بعد ببعه ).[3]
-
كما يقصد بالغير في هذا النطاق : ( كل شخص حائز غير المدين يكون بينه وبين المدين الموقع عليه الحجز علاقة مديونية ويحتل فيها الأخير مركز الدائن).[4]
-
ولاستيضاح هذا الإجراء بالمثال فهو يحدث عندما يكون المدين لديه دين أو حق لدى شخص آخر فيبادر الدائن بالحجز على هذا الحق الموجود لدى الغير لاستيفاء حقه منه، مثل قيام الدائن بالحجز على الرصيد البنكي للمدين، فرغم أنه لا علاقة مباشر بين الدائن والبنك إلا أن الدائن يصبح من حقه طلب الحجز على أموال المدين التي لدى البنك بقصد استيفاء حقه منها.
ثانيا: أهمية حجز مال المدين لدى الغير و الأساس القانوني له
– يمكن إيجاز أهمية اتخاذ الدائن لإجراءات حجز مال مدينه لدى الغير في عدة نقاط :
أ- بمجرد إيقاع حجز الدائن لمال مدينه لدى الغير فلا يجوز للمدين التصرف في هذا المال بأي نوع من التصرف سواء القانون أو المادي، بل ويعتبر أي تصرف صادر على ذلك المال المحجوز باطلا ولا ينفذ في مواجهة الدائن، ومع ذلك يبقى المال المحجوز عليه في ملكية المدين،[5] إذ الغرض من الحجز هو ضمان حق الدائن فقط دون المساس بأصل الملكية التي تبقى ثابتة للمدين حتى تمام البيع بالمزاد العلني.
ب- يساعد هذا النوع من الحجز على تقييد استعمال المال المحجوز عليه، بحيث إذا ثبت أن استعماله من قبل الغير قد يؤدي الى هلاكه أو فوات منفعته أو نقصان قيمته عن الحد الذي لا يكفي للوفاء بحق الدائن جاز تقييد هذا الاستعمال أو الاستغلال أو منعه.
ج- تمكين القضاء من وضع يده على المال المحجوز عليه و الوقوف على أوصافه وقيمته النقدية من خلال تقدير الخبراء المختصين.
- ويستمد الدائن حقه في حجز مال المدين لدى الغير من صريح نص المادة ( 31 / أ ) من قانون التنفيذ الأردني والتي جاء نصها : ( أ . للدائن أن يوقع الحجز على ما يكون لمدينه من الأموال المنقولة لدى الغير أو من المبالغ أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط ( .
والملاحظ أن المشرع لم يشترط لإيقاع الحجز أن يكون المال أو الدين أو حق المدين لدى الغير قد حل ميعاد أدائه، حيث أجاز توقيع الحجز ولو كانت هذه الديون مؤجلة أو معلقة على شرط، ضمانا لحق الدائن وتوقيا لأي تلاعب أو الغش يقع بين المدين ومدينه لتفويت الفرصة على الدائن في ضمان حقه أو استيفائه.
كما أعطى المشرع الأردني للدائن الحق في طلب الحجز على ما يتقاضاه المدين إذا كان موظفا أو عاملا أو متقاعدا تمهيدا للتنفيذ عليه للوفاء بحق الدائن، وقد يكون هذا الراتب تحت يد المصلحة أو الجهة التي يعمل بها المدين كما قد يكون في حسابه البنكي تحت يد البنك المودع فيه وهو في كلا الحالتين تحت يد الغير ما يجيز طلب الدائن حجز مال المدين لدى الغير، وقد رأى المشرع ضرورة وضع استثناء خاص فيما يتعلق بالرواتب لما لها من خصوصية إذ منها يقضي الإنسان متطلباته الأساسية للمعيشة فأجاز الحجز عليها مع اشتراط ألا يزيد المال المحجوز عليه منها عن ثلث مجموع الراتب، إلا اذا كان الحجز بقصد تنفيذ أحكام النفقة وفي ذلك فقد نصت المادة ( 31/ ب ) على : ( ب. لا يجوز الحجز على ما يتقاضاه الموظفون والمستخدمون والمتقاعدون والعمال إلا بمقدار ثلث مجموع ما يتقاضونه باستثناء النفقة المقررة).
كما أجاز المشرع للدائن أن يقوم بالحجز على أموال المدين التي تكون تحت يده (الدائن ) وذلك حتى تمام التنفيذ عليها أو وفاء المدين بما عليه من دين، حيث نصت المادة( 32 ) على : ( للدائن نفسه أن يوقع الحجز على ما تحت يده بما يكون مدينا به لمدينه).
ثالثا: الإجراءات اللازمة لتوقيع الحجز على مال المدين لدى الغير
- تمر عملية حجز مال المدين لدى الغير بعدة إجراءات متتالية نص عليها المشرع في قانون التنفيذ وسوف نتناول تلك الإجراءات على التفصيل الآتي خلال النقاط الآتية:
1- استصدار قرار من رئيس التنفيذ لتوقيع حجز مال المدين لدى الغير بناء على طلب الدائن:
يعتبر أول إجراء يجب على الدائن القيام به لحجز مال المدين لدى الغير هو أن يقدم طلبا الى رئيس التنفيذ يطلب فيه توقيع الحجز على مال معين مملوك للمدين وتحت يد غيره لمنع المدين أو الغير من التصرف فيه حتى تمام التنفيذ أو الوفاء، ويجب أن يتضمن الطلب مواصفات هذا المال سواء كان عقارا أو منقولا والدليل على وجوده تحت يد الغير وكذلك ما يدل على صحة ملكية المدين لهذا المال، بحيث إذا صحت هذه البيانات اصدر رئيس التنفيذ قراره بحجز مال المدين لدى الغير.
2- التبليغ بقرار الحجز : يشترط بعد صدور أمر حجز مال المدين لدى الغير أن يتم إعلان المحجوز لديه بهذا القرار على أن يشمل الإخطار بقرار التنفيذ على :
أ- قيمة المبلغ المحجوز من أجله وفوائده.
ب- قيمة النفقات التي تترتب على إيقاع هذا الحجز.
ج- ما يفيد إعلام المحجوز لديه بالامتناع عن الوفاء بما تحت يده من مال الى المحجوز عليه ومنعه من تسليمه له.
- ويتم التبليغ و فق أحكام التبليغ المقررة في المواد ( 4 الى 15 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية باعتباره القانون المرجع فيما خلا النص عليه في قانون التنفيذ وفقا لما قررته المادة ( 115 ) منه وقد نصت المادة 33 من القانون على : ( يبلغ قرار الحجز إلى المحجوز لديه بموجب إخطار يبين فيه أصل المبلغ المحجوز من أجله وفوائده وأي نفقات مترتبة لغايات الإجراءات الواردة في هذا القانون، مع بيان أي قرار للرئيس بمنع المحجوز لديه عن الوفاء بما في يده إلى المحجوز عليه وعن تسليمه إياه).
3- تقديم المحجوز لديه إقرارا بما في الذمة
أ- مفهوم إقرار المحجوز لديه بما في الذمة: يقصد بإقرار المحجوز لديه بما في ذمته أن يقرر المحجوز لديه بأن المحجوز عليه دائنا له أو أن يقرر بأن للمحجوز عليه منقولات تخصه تحت حيازته وهو ما يسمى تقريرا إيجابيا ،[6] ويتم تقديم هذا الإقرار الى رئيس التنفيذ بموجب مذكرة أو بيان في محضر التنفيذ ، ويعتبر ذلك التقرير منذ تقديمه حجة على المحجوز لديه فليس له الرجوع فيه، إلا أنه يجوز له الطعن عليه بالتزوير إذا ما أثبت الموظف المدون له خلاف ما قرره المحجوز عليه، والغرض من هذا الإقرار هو التثبت من وجود مديونية للمحجوز عليه (المدين ) لدى المحجوز لديه ( مدين المدين ) حتى تصلح هذه المديونية كسبب لطلب حجز ما للمدين لدى الغير.
- وقد اشترط المشرع أن يستوفي المحجوز لديه بعض البيانات اللازمة في تقرير ما في الذمة، مثل تحديد قيمة الدين الذي يداين به المحجوز عليه المحجوز لديه، مع تحديد إذا ما كان هذا الدين ما زال قائما أو انقضى، وفي حالة انقضائه تحديد أسباب هذا الانقضاء، حيث نصت المادة ( 35 ) من قانون التنفيذ على : ( أ . اذا لم يحصل الإيداع طبقا للمادة (34) من هذا القانون وجب على المحجوز لديه أن يقدم إقرارا بما في ذمته الى الدائرة خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبليغه قرار الحجز .
ب. يذكر المحجوز لديه في الإقرار مقدار الدين وسببه وأسباب انقضائه أن كان قد انقضى ويبين جميع الحجوز الواقعة تحت يديه ويودع الأوراق المؤيدة لإقراره أو صورا مصدقة عنها .
ج. اذا كانت تحت يد المحجوز لديه أموال وجب عليه أن يرفق مع الإقرار بيانا مفصلا بها .
د . لا يعفى المحجوز لديه من واجب تقديم الإقرار بحجة أنه غير مدين للمحجوز عليه .
ه. يقدم الإقرار بمذكرة الى الرئيس أو بمقتضى بيان في محضر التنفيذ .
و. اذا كان الحجز تحت يد أي من الجهات الحكومية وجب عليها أن تعطي الحاجز بناء على طلبه شهادة تقوم مقام الإقرار ).
- والجدير بالذكر أن المشرع أوجب على المحجوز لديه أن يقدم إقرار الذمة في أي حال طالما أعلن بقرار الحجز، ولا يجوز له في أي حال الامتناع عن تقديمه حتى لو كان الامتناع مبرره عدم وجود مديونية للمحجوز عليه لديه، وقد جعل المشرع السبيل الوحيد للمحجوز لديه لعدم التنفيذ عليه أن يقدم الإقرار مبينا فيه عدم وجود مديونية للمحجوز عليه لديه وبراءة ذمته من أي دين وهو ما يسمى بالإقرار السلبي.
ب – إعفاء المحجوز لديه من إيداع تقرير ما بالذمة
والجدير بالذكر فإن المشرع قد منح المحجوز لديه الحق في إيداع المال المحجوز في صندوق الدائرة، وذلك رغبة من المشرع في التخفيف على المحجوز لديه الذي قد يتحمل المسئولية نتيجة تصرفه بعض تبليغه بقرار الحجز ويتم إيداع المال محل الحجز في صندوق الدائرة بموجب مذكرة على أن يتم إعلان الدائن والمدين ((الحاجز والمحجوز عليه ) بعملية الإيداع بذات طرق إعلانهم بقرار الحجز، وبمجرد الحجز تبرأ ذمة المحجوز لديه من هذا المال ولا يقع على عاقته أي مسئولية أو واجب آخر وقد نصت المادة ( 34 ) من القانون فيما يتعلق بذلك على : ( أ . يجوز للمحجوز لديه بعد تبليغه الإخطار أن يوفي ما في ذمته بإيداعه في صندوق الدائرة .
ب. يبقى الحجز على المبالغ التي تودع لدى الدائرة وعلى المأمور إخبار الحاجز والمحجوز عليه بحصول الإيداع بمذكرة تبلغ حسب الأصول .
ج . ينتهي اثر الحجز بالنسبة للمحجوز لديه من وقت الإيداع ولا يكون للحجوز الجديدة بعد ذلك على المبلغ المودع اثر في حق الحاجز ).
ج- الأثر المترتب على عدم التزام المحجوز لديه بتقديم الإقرار
كما أسلفنا فإن واجب تقديم الإقرار بما في الذمة من جهة المحجوز لديه لا يٌعفى منه إلا اذا اودع المال محل الحجز في صندوق الدائرة المختصة، فإذا لم يودعه و جب عليه تقديم الإقرار سواء كان بينه وبين المحجوز عليه علاقة مديونية من عدمه وهو ما سبق توضيحه، وقد رتب المشرع الأردني أثرا هاما على امتناع المحجوز لديه عن تقديم الإقرار بما في الذمة، حيث جعل الحق للدائن في اقتضاء حقه من كامل أموال المحجوز لديه، وهو الأمر الذي يعد من قبيل العقوبة للمحجوز لديه نتيجة نكوله عن واجب تقديم الإقرار، إذ لو قدمه أو اودع المال في صندوق الدائرة لكان تنفيذ الدائن يقف عند حد المال محل الحجز فقط ، حيث اعتبر المشرع عدم التزام المحجوز لديه بواجب تقديم الإقرار من قبيل سوء النية الذي يستوجب المؤاخذة، وقد نصت المادة ( 37 ) من قانون التنفيذ على : ( اذا لم يقدم المحجوز لديه إقرارا بما في ذمته على الوجه وفي الموعد المبين في المادة (35) من هذا القانون اصبح ملزما تجاه الحاجز بالمبلغ الذي كان سببا للحجز ما لم يبد عذرا يقبله الرئيس ).
رابعا: الآثار المترتبة على حجز ما للمدين لدى الغير
تترتب بعض الآثار الهامة على حجز ما للمدين لدى الغير والتي تتم وفقا للإجراءات السابق ذكرها وتتمثل تلك الآثار في :
1- تحول المحجوز لديه الى حارس على المال المحجوز : بمجرد تمام حجز مال المدين لدى الغير يتحول هذا الغير ( المحجوز لديه ) الى حارس على المال محل الحجز، بحيث لا يجوز له التصرف فيه أي تصرف يؤدي الى هلاكه أو يؤدي الى الحاق الضرر بالدائن الحاجز، كما لا يجوز للمحجوز لديه أن يوفي بالمال محل الحجز الى المحجوز عليه، ويبقى المال تحت يده حتى تطلبه دائرة التنفيذ أو يفي المحجوز عليه بالدين الى الحاجز ويفسخ قرار حجز مال المدين لدى الغير، وقد نصت المادة ( 38 ) من قانون التنفيذ في هذا الصدد على : ( يجب على المحجوز لديه أن يحتفظ بالمال المحجوز الى حين طلبه من الدائرة وله أن يودعه الدائرة في أي وقت يشاء قبل ذلك) .
2- خصم نفقات الحجز : إذا كان المال محل الحجز يحتاج الى نفقات خاصة للمحافظة عليه ومنع هلاكه أو تلفه، فيجوز للمحجوز لديه أن يقدم طلبا الى رئيس التنفيذ يتضمن التصريح له بخصم النفقات اللازم لحفظ المال محل الحجز، ويقوم رئيس التنفيذ بنظر هذا الطلب ويقدر قيمة النفقات مع التصريح للمحجوز لديه بخصمها وقد نصتت المادة 39 من ذات القانون على : ( للمحجوز لديه في جميع الأحوال أن يخصم من مال المدين لديه مقدار ما انفقه من المصاريف حسب تقديرها من الرئيس ).
3- حفظ حق الحاجز وزيادة ضمان استيفاء ديونه: يعتبر من أهم الآثار المترتبة على إيقاع حجز ما للمدين لدى الغير هو ما يترتب على ذلك الحجز من زيادة الضمان العام لدين الحاجز، إذ أن قيام إدارة التنفيذ بالحجز على مال المدين لدى الغير والذي يكفي للوفاء بدين الحاجز يجعله في منطقة اكثر أمانا ويزيد من الأعباء على المدين بالوفاء والا فإن التنفيذ على أمواله لدى الغير سيكون كافيا للوفاء بحق الدائن، وهو ما يتفق مع قررته المادة ( 31 ) من قانون التنفيذ السابق شرحها ومع الغاية الأساسية من قانون التنفيذ.
4- يصبح المال محل الحجز مخصصا للوفاء بدين الحاجز: ويعتبر هذا الأثر أيضا من الآثار الهامة جدا، إذ أنه من حيث الأصل لجميع الدائنين الحق في الضمان العام في جميع أموال الدائن سواء التي تحت يده، أو تحت يد الغير إلا أنه في حالة قيام أحد الدائنين باتخاذ إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير وإيقاع ذلك الحجز على مال معين ومحدد، اصبح ذلك الدين مفرزا ومستقلا عن باقي الديون بحيث يكون للحاجز وحده حق استيفاء دينه من هذا المال الموجود تحت يد الغير. [7]
خامسا: بعض اجتهادات القضاء الأردني فيما يتعلق بحبس مال المدين لدى الغير
1- الحكم رقم 182 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-11-20 حيث جاء فيه : ( وحيث أن الدائن كان وبتاريخ 20\4\2022 قد طلب من رئاسة التنفيذ الحجز على ثلث رواتب المحكوم عليه راسم عبدالرحيم عبدالفتاح السعيد لدى مؤسسة الشهد لخدمات التنظيف والصيانة العامة والطعام والشراب، وقرر رئيس التنفيذ وبتاريخ 21/4/2022 إجابة طلبه ، وتبليغ المحجوز لديها ( المستأنفة) قرار الحجز عملا بأحكام المادة (33) من القانون ذاته بتاريخ 18\9\2022 بواسطة المدير المالي ولم تقم بإيداع ما في ذمتها الى صندوق دائرة التنفيذ، ولم تقدم إقرارا بما في ذمتها الى الدائرة خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتبليغها قرار الحجز أو إقرارا بأن ليس بذمتها أي مبالغ للمحكوم عليه، ولا ُيعفى من واجب تقديم الإقرار بحجة أنه غير مدين للمحجوز عليه كذلك وبتاريخ 6\10\2022 تبلغت قرار الحجز التنفيذي بواسطة مدير شؤون الموظفين والمدعو خالد العدوان وبرجوع محكمتنا الى أحكام المادة ( 10/5 ( من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي أوجبت تبليغ الأوراق القضائية الخاصة بالشركات أو الأشخاص الاعتبارية الى احد القائمين على إدارتها، وحيث أن قصد المشرع قد انصب على القائمين على إدارة الشركة ممن يتولون وظائف ادخارية ولم ينصب على أعضاء مجلس الإدارة الواردين في قانون الشركات أو أي قانون أخر فقط، وبالتالي فان تبليغ مدير شؤون الموظفين أو المدير المالي هو تبليغ صحيح منتج لأثاره وحيث أن المحجوز لديها قد تبلغت إخطارين بالحجز بواسطة القائمين على إدارتها وأنها لم تسلك أي طريق سواء الإيداع أو الإقرار بأنها مدينة، أو غير مدينة للمحكوم عليه حسبما سلف بيانه بالتفصيل آنفا، حيث أنها لم تقدم الإقرار خلال المدة القانونية وهي مدة السبعة أيام التي تلي تاريخ تبليغها، أصبحت ملزمة تجاه المحكوم له (الحاجز) بالمبلغ الذي كان سببا للحجز ما لم تبد عذرا يقبله رئيس التنفيذ وانه وعملا بأحكام المادة (40) من قانون التنفيذ اذا لم يحصل الوفاء ولا الإيداع كان للحاجز أن ينفذ على أموال المحجوز لديه، وحيث أن قاضي التنفيذ قد توصل الى ذات النتيجة التي انتهينا إليها وطبق أحكام المواد القانونية سالفة الذكر والمتعلقة بحجز مال المدين لدى الغير تطبيقا قانونيا سليما فان قراره المستأنف جاء واقعا في محله وموافقا لنصوص القانون، وان ما جاء بهذه الأسباب لا ترد عليه ويتعين ردها ).
2- الحكم رقم 654 لسنة 2022 – بداية الرصيفة بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-09-14 حيث جاء فيه : ( من خلال النصوص القانونية سالفة الذكر ُيفهم بأن المحجوز لديه الذي يوجد بذمته مبالغ لصالح المدين وهذه المبالغ يجوز الحجز عليها قانونا أن يتخذ احدى الطريقين المشار إليهما في حال وجود مبالغ وهما :
أ – طريقة الإيداع وهو الوفاء بما في ذمته من مبالغ في صندوق الدائرة .
ب – طريقة الإقرار وهو أن يقدم إقرارا بما في ذمته خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبليغه قرار الحجز .
وفي حال أنه لا يوجد بذمته أي مبالغ لصالح المدين فانه يتوجب عليه أيضا أن ُيقدم إقرارا يفيد بأنه غير مدين للمحكوم عليه وعلى أثر ذلك لا يجوز اتخاذ أي إجراء تنفيذي بحقه.
واذا لم يحصل الوفاء ولا الإيداع أصبح المحجوز لديه ملزما تجاه المحكوم له (الحاجز ( بالمبلغ الذي كان سببا للحجز، وللحاجز أن ينفذ على أموال المحجوز لديه.
وفي حال أنه لا يوجد بذمته أي مبالغ لصالح المدين فانه يتوجب عليه أيضا أن ُيقدم إقرارا يفيد بأنه غير مدين للمحكوم عليه وعلى أثر ذلك لا يجوز اتخاذ أي إجراء تنفيذي بحقه.
وحيث أن الدائن كان وبتاريخ 5/4/2022 قد طلب من رئاسة التنفيذ الحجز على رواتب المدين (قصي محمد عبد اللطيف حميد) لدى شركة أجنحة الأردن ، وقرر رئيس التنفيذ وبتاريخ 6/4/2022 إجابة طلبه ، وتبليغ المحجوز لديه ( المستأنف) قرار الحجز عملا بأحكام المادة (33) من القانون ذاته، وبتاريخ 18/5/2022 تبلغت المحجوز لديها بواسطة المفوض بالتوقيع عنها بالأمور المالية والإدارية والقضائية والقانونية المدعو (… ) قرار الحجز بما لديها من مبالغ تعود للمحكوم عليه ولم تقم بإيداع ما في ذمته الى صندوق دائرة التنفيذ، ولم تقدم إقرارا بما في ذمتها الى الدائرة خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتبليغها قرار الحجز أو إقرارا بأن ليس بذمتها أي مبالغ للمحكوم عليه ولا ُيعفى من واجب تقديم الإقرار بحجة أنه غير مدين للمحجوز عليه ، فتكون قد قصرت بحق نفسها وخالفت النصوص القانونية سالفة الذكر وأصبحت ملزمة تجاه المحكوم له (الحاجز) بالمبلغ الذي كان سببا للحجز، ولا يغير من الأمر شيئا قيام المحجوز لديها (المستأنفة) بتوريد الكشوفات، طالما أنها لم تسلك أي طريق سواء الإيداع أو الإقرار بأنها مدينة أو غير مدينة للمحكوم عليه حسبما سلف بيانه بالتفصيل آنفا حيث أنها لم تقدم الإقرار خلال المدة القانونية وهي مدة السبعة أيام التي تلي تاريخ تبليغها.
- 3- الحكم رقم 4150 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2013-11-05
- ( وفي ذلك نجد أنه ومن المعلوم أن الحجز نوعان ، احتياطي ( تحفظي ) والآخر تنفيذي ، والحجز الأول تحكمه المادة ( 141 ) وما بعدها من قانون أصول المحاكمات المدنية ( الباب الثامن منه ) في حين يحكم النوع الثاني من الحجز أحكام قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 … والحالة المعروضة في هذه الدعوى تخلص في دعوى مقامة تبعاً لحجز تنفيذي على مال المدين لدى الغير وهذا مقرر في المادة ( 31/أ ) من القانون المذكور التي نصت على أن للدائن أن يوقع الحجز على ما يكون لمدينه من الأموال لدى الغير أو من المبالغ أو الديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط … ومفاد هذا النص أنه يتناول حالتين يجوز فيهما الحجز على أموال المدين لدى الغير :-
الأولى :- وجود أموال منقولة لدى الغير أو مبالغ .
الثانية :- وجود ديون ولو كانت مؤجلة أو معلقة على شرط .
وفـي كلا الحالتيـن فإن الشـرط الواضـح والصريـح لإيـقاع الحجز على تلك الأمـوال أو الديـون هو ثبـوت ملكـية الغـير لتلك الأمـوال أو المـبالغ أو ثبوت صحة المديونية … وفي حال ثبوت ما تقدم فإنه على المحجوز لديه بعد تبلغه الإخطار المنصوص على بياناته تفصيلاً في المادة ( 33 ) أن يوفى ما في ذمته بإيداعه في صندوق الدائرة وأنه إذا لم يحصل الإيداع الوارد ذكره في المادة ( 34 ) وجب على المحجوز لديه أن يقدم إقراراً بما في ذمته إلى الدائرة خلال سبعة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبليغه قرار الحجز بالتفصيل الوارد بالفقرتين ( ب ، ج ) من المادة ( 35 ) وبالنسبة للجـهات الحكومـية إن كان الحجـز تحـت يـد أي منها وجب عليها أن تعطي الحاجـز بناءً على طلبه شـهادة تقـوم مقام الإقـرار … وفـقاً للفقـرة ( و ) من المادة ذاتها … وقـد نصـت المادة ( 40 ) من قانـون التنفيـذ على أنه إذا لم يحصل الوفـاء ولا الإيـداع كان للحاجـز أن ينـفذ علـى أمـوال المحجـوز لديـه … والمستفاد مما تقدم أن المشرع رسم طريقاً خاصاً للتنفيذ على أموال المحجوز لديه إن لم يحصل منه وفاء أو إيداع للمبالغ أو الأموال الموجودة للمديـن لديـه … هذا الطريق يتم مباشرة في القضيـة التنفيذية المقامـة ما بين الدائـن والمديـن وهذا الطريـق الذي أراده المشرع يختلف عما رسمته المادة ( 146 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي نصت على أنه إذا ادعى الشخص الثالث بأنه لم يكن لديه نقود ولا مال للمدين أو إذا لم يقدم البيان المنصوص عليه في المادة السابقة فللدائن الحق في إقامة الدعوى عليه في المحكمة ذات الاختصاص وإثبات دعواه وإلزامه بالنقود المذكورة … وهذا الاختلاف أساسه اختلاف نوع الحجز المراد إيقاعه .
لما كان ما تقدم ، وكان الحكم الطعين لم يبحث في هذه المسألة وتطبيق النصوص القانونية على وجه دقيق وسليم على واقعة الدعوى المعروضة لما لها من أثر فاصل في الدعوى مكتفياً باستعراض ظاهر النصوص القانونية واستخلاص غير سائغ أو مقبول للوقائع على ضوء سائر البينات والدفوع الجوهرية المقدمة في الدعوى مما يجعله مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومستوجباً نقضه لهذه الأسباب ودون حاجة للرد على باقي أسباب الطعن) .
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] محمود السيد عمر التحيوي ، إجراءات الحجز وآثاره العامة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 1999 ، ص 1
[2] محمود مصطفى يونس ، النظام القانوني للحجز التحفظي القضائي ، دار النهضة العربية، دار النهضة العربية ، ص 17
[3] أبو الوفا ، إجراءات التنفيذ ، منشأة المعارف ؟، الإسكندرية، ص 480
[4] عزمي البكري ، الحجز القضائي على المنقول ، دار محمود للنشر والتوزيع ، ط2 ، ص 494
[5] معاذ المومني، الحجز على أموال الكفيل ، رسالة ماجستير ، جامعة الشرق الأوسط ، الأردن، 2012 ، ص 71
[6] فتحي والي ، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، ص 319
[7] محمود محمد هاشم، إجراءات التقاضي والتنفيذ، ص 308 ، 309

