مذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
إن إي إجراء قانوني تتخذه الجهات القضائية والأمنية لا بد أن يتم بصورة قانونية ورسمية، وذلك وفقاً لما نص عليه المشرع في قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون أصول المحاكمات المدنية، ومن الإجراءات التي تتطلب شكلية معينة لتنفيذها هي إجراءات التحقيق الابتدائي ومنها القبض والتوقيف والتفتيش وسماع الشهود فكل إجراء لكي يتم بصورة قانونية لا بد أن يتم على شكل مخرجات ورقية يفهم منها طبيعة الإجراء ومدى قانونيته.
فمثلاً القيام بالإجراء التحقيقي المتمثل بالتوقيف يحتاج إلى صدور مذكرة توقيف عن الجهات المختصة بإصداره وهي النيابة العامة أو المحكمة التي تحال إليها الدعوى الجزائية أو قاضي الصلح ، ومذكرة التوقيف لا بد أن تحتوي على العديد من البيانات والتي سبق وأن تحدثنا عنها في مقال سابق بعنوان مذكرة التوقيف ، ويجب أن يتم تبليغ هذه المذكرة للمشتكى عليه حتى يحاط علماً بأن توقيفه صدر عن جهة قضائية مختصة ، وهذا هو الهدف من وجود أوراق رسمية بالإجراءات القضائية ،فحتى يعلم المشتكى عليه وغيره أن هذا الإجراء قانوني ويجب عليه الامتثال لوه ، ودون جود هذه الشكلية، ستثار الشكوك في مدى صحة الإجراءات المتخذة ومدى قانونيتها ،وبتالي عدم الانصياع لها .
وسنتحدث في هذا المقال عن مذكرة الحضور والإحضار.
جدول المحتويات
من الإجراءات الاحتياطية للتحقيق الدعوة للحضور ومذكرة الإحضار
حضور المتهم من مقتضيات التحقيق
المقصود بمذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
السند القانوني لاستعمال القوة الجبرية لتنفيذ مذكرة الإحضار
الحالات التي يستغنى فيها عند مذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
من الإجراءات الاحتياطية للتحقيق الدعوة للحضور ومذكرة الإحضار
إن إجراءات التحقيق الابتدائي تنقسم إلى قسمين: الأول إجراءات تهدف للكشف والبحث عن الأدلة، وتتمثل بالانتقال والمعاينة وندب الخبراء، سماع الشهود، التفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة، والاستجواب، والقسم الأخر من الإجراءات يعد إجراءات احتياطية ضد المتهم، وهذه الإجراءات تتمثل بدعوة المتهم للحضور، ومذكرة إحضار بحقه، والأمر بالقبض عليه، ومن ثم توقيفه واستجوابه، وقد تناول المشرع هذه الإجراءات الاحتياطية في قانون أصول المحاكمات الجزائية في المواد 111_ 120.
أهمية الإجراءات الاحتياطية
لقد نص المشرع على بعض الوسائل التي تكون في متناول المحقق، حتى يتمكن من السير في إجراءات التحقيق على الوجه الأفضل، فيستعين بها لدعوة المتهم للحضور، والتحفظ عليه، إن لزم الأمر، خشية فراره، أو لمنعه من العبث بالأدلة، مما يؤدي إلى إخفائها، أو إلى تشويه هذه الأدلة، فتصبح غير صالحة للاعتماد عليها في الإثبات[1].
السند القانوني لمذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
قانون أصول المحاكمات الجزائية المادة 111، والتي جاء فيها:
1_للمدعي العام في دعاوى الجناية والجنحة ان يكتفي بإصدار مذكرة حضور على ان يبدلها بعد استجواب المشتكى عليه بمذكرة توقيف اذا اقتضى التحقيق ذلك.
2_أما إذا لم يحضر المشتكى عليه أو خشي فراره فللمدعي العام ان يصدر بحقه مذكرة إحضار.
حضور المتهم من مقتضيات التحقيق
إن من الضروري تواجد المشتكى عليه عندما تقتضي ضرورة ومصلحة التحقيق ذلك، وذلك حتى يتم استجوابه بالأدلة الموجودة ضده، ومناقشته بها ولمواجهته بالشهود، وبتالي الوقوف على ظروف الجريمة ووقائعها بشكل أفضل وأسرع، فالسرعة في إجراء التحقيقات أمر ضروري تقتضيه العدالة للكشف عن الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
المقصود بمذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
هي مذكرة تصدر عن المدعي العام تتضمن دعوة المتهم للحضور أمامه في ميعاد معين، وللمدعي العام أن يصدرها في الدعاوى الجنائية والجنحية، أما مذكرة الإحضار هي أمر يصدر عن المدعي العام بتكليف أعضاء الضابطة العدلية لإحضار المتهم للمثول أمامه.
الفرق بين مذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
إن مذكرة الحضور تتضمن دعوة المتهم للحضور، وبتالي لا يستلزم القانون استعمال القوة من قبل القائم على تبليغها، وذلك في حال رفض المشتكى عليه الحضور وفقاً لما تضمنته مذكرة الحضور، وذلك على عكس مذكرة الإحضار التي يستلزم القانون فيها استعمال القوة والإكراه للقبض على المشتكى عليه وسوقه إلى المدعي العام، بموجب مذكرة الإحضار الصادرة عنه.
صدور مذكرة الإحضار
تصدر مذكرة الإحضار عن المدعي العام بعد رفض المشتكى عليه الحضور للمثول أمام المدعي العام وذلك وفقاً للميعاد المعين في مذكرة الحضور، ودون عذر أو سبب مقبول، ففي هذه الحالة للمدعي العام أن يصدر أمراً يتم من خلاله استدعاء المشتكى عليه بموجب مذكرة إحضار.
هل صدور مذكرة الحضور أو الإحضار يرتبط بنوع الجريمة وفيما إذا كانت تستوجب التوقيف أو الحبس أم لا؟
نص المشرع في المادة 111 على أن للمدعي العام في الدعاوى الجناية والجنحة أن يكتفي بإصدار مذكرة حضور، وعليه لا يجوز أن تصدر مذكرات إحضار والحضور في الجرائم من نوع مخالفة، كما أن القانون لم يفرق بين صدور مذكرة الحضور أو الإحضار من حيث إذا كان الجرم يستوجب التوقيف أو الحبس أم لا، فيمكن للمدعي العام إصدار مذكرة إحضار بحق المشتكى عليه المتهم بجريمة لا تستلزم التوقيف أو الحبس.
حالات صدور مذكرة الإحضار
تصدر مذكرة الإحضار في حالتين:
1_ في حالة توجيه دعوة للمتهم بالحضور، فيرفض أن يمتثل لهذا الأمر ولا يحضر دون عذر مقبول.
2_ وفي حالة خشية فرار المتهم أو خشية أن يتم التلاعب بالأدلة وأن يؤثر على الشهود.
وعليه لا يلزم المدعي العام بأن يبدأ بدعوة المتهم للحضور، ثم إصدار مذكرة إحضار بحقه، وإنما يجوز للمدعي العام أن يصدر بحق المشتكى عليه مذكرة إحضار أولاً، والتي بموجبها يتم إلقاء القبض على المتهم للمثول أمام المدعي العام.
السند القانوني لاستعمال القوة الجبرية لتنفيذ مذكرة الإحضار
المادة 119 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث جاء فيها:
من لم يمتثل لمذكرة الإحضار أو يحاول الهرب يساق جبراً وإذا اقتضى الأمر فيستعين المكلف بإنفاذ المذكرة بالقوة المسلحة الموجودة في أقرب مكان.
الحالات التي يستغنى فيها عند مذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
يستغنى عن مذكرة الحضور ومذكرة الإحضار في حالة الجرم المشهود المستوجب لعقوبة جنائية، إذ للمدعي العام في هذه الحالة أن يأمر بالقبض على أي شخص يستدل بالقرائن على أنه فاعل لذلك الجرم، سنداً لنص المادة 37/1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها:
للمدعي العام في حالة الجرم المشهود المستوجب عقوبة جنائية ان يأمر بالقبض على كل شخص من الحضور يستدل بالقرائن أو شريكا فيه أو متدخلا أو محرضا عليه على انه فاعل ذلك الجرم.
سبب الاستغناء عن المذكرات في حالة الجرم المشهود
لأن القبض في حالة الجرم المشهود لا يحتاج إلى مذكرة إحضار، وإنما يكون من واجب أي من موظفي الضابطة العدلية، بل وعامة الناس أن يقبض على المتلبس بالجريمة وأن يحضره للمدعي العام.
بيانات مذكرتي الحضور والإحضار
إن كلاً من مذكراتي الحضور والإحضار تتطلب شروط شكلية معينة تتمثل ببيانات معينة حتى تكتسب شروط صحتها، وتكون منتجة لآثارها، وهذه البيانات هي:
اسم المشتكى عليه وشهرته وأوصافه بقدر الإمكان، ويوقع المدعي العام على المذكرة ويختمها بخاتم دائرته، كما يبين فيها نوع التهمة المنسوبة للمشتكى عليه، ويتم تبليغ المشتكى عليه مذكرات الحضور والإحضار، ويترك له صورة عنها، وتكون هذه المذكرات نافذة في جميع الأراضي الأردنية.
من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بمذكرة الحضور ومذكرة الإحضار
الحكم رقم 7222 لسنة 2014 – صلح جزاء جنوب عمان: يسأل الموظف المسؤول عن تبليغ مذكرات الحضور والإحضار عن جريمة الإهمال بواجبات الوظيفة في حال عدم تبليغها.
فيما يتعلق بجرم الإهمال بواجبات الوظيفة المتعلق بعدم تسليم مذكرات لإحضار للتنفيذ القضائي فان المحكمة تجد وبالرجوع الى ملف القضية التحقيقية رقم 1614/2014 والمقيدة لدى مدعي عام جنوب عمان وتحديدا في جلسة 28/5/2014 ان مدعي عام جنوب عمان قرر دعوة المشتكى عليهم في تلك الدعوى وبالرجوع الى نص المادة 111 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي تنص (للمدعي العام في دعاوي الجناية ان الجنحة ان يكتفي بإصدار مذكرة حضور على ان يستبدلها بعد استجواب المشتكى عليه بمذكرة توقيف إذا اقتضى التحقيق ذلك. 2- اما اذا لم يحضر المشتكى عليه أو خشي فراره فللمدعي العام ان يصدر مذكرة إحضار ) وحيث ان دعوة المشتكى عليهم تقتضي وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية ان تحرر مذكرات حضور لدعوتهم وبما ان مذكرة الإحضار واستنادا للنص أعلاه لا تحرر الا في حالة عدم حضور المشتكى عليه بعد تبلغه بواسطة مذكرة حضور أو عندما يخشى المدعي العام فراره وبما ان مدعي عام جنوب عمان قرر دعوة المشتكى عليهم في تلك الدعوى ولم يقرر إصدار مذكرة إحضار وحيث ان المشتكى عليه يقوم بتنفيذ ومتابعة قرارات المدعي العام، فانه وبتاريخ هذه الشكوى لم تكن قد تقرر إصدار مذكرات إحضار للمشتكى عليه الأمر الذي يفيد عدم توافر أركان وعناصر الجرم المسند للمشتكى عليه .
ومن جانب آخر تجد المحكمة ان (مذكرة الحضور) وان كانت مروسة باسم التنفيذ القضائي الا ان هذه المذكرات لا ترسل للتنفيذ القضائي وإنما ترسل للمحضرين وحيث ثبت للمحكمة من خلال البينات ان هذه المذكرات وبمجرد تحريرها ترسل الكترونيا لقلم المحضرين فيكون أيضا المشتكى عليه لم يرتكب أي جرما جزائيا يتعلق بالإهمال بواجبات الوظيفة طالما ثبت انه قام بتحريرها وإرسالها الكترونيا لقلم المحضرين.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع،2021، ص 397.

