التحكيم في منازعات الملكية الفكرية

التحكيم في منازعات الملكية الفكرية

يشهد العالم تطورًا هائلًا في الآونة الأخيرة في الكثير من المجالات، ويرجع الفضل لهذا التطور الكبير إلى العقول البشرية الفذة التي تمكنت من اكتشاف الكثير من الاختراعات التي ساعدت في الازدهار والتقدم الذي يشهده العصر الحالي، مما أوجب وجود وسائل وآليات لحماية حقوق هؤلاء المخترعين، ومن تلك الوسائل التحكيم الذي يعد من أكثر الوسائل فاعلية لحل النزاعات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، وقبل التطرق للحديث عن التحكيم وإجراءاته سنتعرف سريعًا على أهم المصطلحات التي سيرد ذكرها في هذا المقال.

أولاً: المقصود بالتحكيم

ثانياً: المقصود بالملكية الفكرية

ثالثاً: المقصود بمنازعات الملكية الفكرية

رابعاً: خصائص منازعات الملكية الفكرية

خامساً: الفرق بين التحكيم والقضاء

سادساً: اتفاق التحكيم

سابعاً: إجراءات التحكيم

ثامناً: حكم التحكيم

تاسعاً: أهمية التحكيم في منازعات الملكية الفكرية

عاشراً: الحماية القانونية لبراءة الاختراع

الخاتمة

 

أولاً: المقصود بالتحكيم

يختلف التحكيم عن القضاء بأن الأخير يلتزم بالقوانين التي تحددها الدولة أما التحكيم فهو عمل رضائي يسمح لأطراف النزاع اختيار القانون الذي يحتكمون إليه، ولا يحق اللجوء الى التحكيم إلا بموافقة طرفي النزاع بعكس القضاء الذي يتيح لأي طرف اللجوء الى القضاء دون الطرف الآخر[1].

ولأطراف التحكيم كامل الحرية في اختيار هيئة التحكيم بالإضافة لتحديد الاجراءات الواجب اتباعها من قبل الهيئة في إطار القانون، وعلى طرفي النزاع الالتزام بالقرار الصادر من الهيئة، وقد عرفت الفقرة الأولى من المادة (2) من قانون التحكيم وتعديلاته هيئة التحكيم بأنها “الهيئة المشكلة من محكم واحد أو أكثر للفصل في النزاع المحال إلى التحكيم وفقًا لأحكام هذه القانون”.

كما تم تحديد المحكمة المختصة في نفس المادة بأنها: “محكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرة اختصاصها التحكيم مما لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في المملكة”.

ثانياً: المقصود بالملكية الفكرية

يقصد بالملكية الفكرية حقوق امتلاك الأعمال الإبداعية مثل الاختراعات، المصنفات الأدبية أو الفنية، النماذج الصناعية وغيرها من أعمال الإنتاج الفكري[2]، وبناء عليه فإن الملكية الفكرية تنقسم إلى قسمين الأول هو الملكية الأدبية أو الفنية والثاني هو الملكية التجارية والصناعية.

أ- الملكية الأدبية أو الفنية

وهي ضمان لحماية المصنفات الأدبية والفنية ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الكتب، المحاضرات، المسرحيات، الموسيقى، الأشرطة السينمائية، المواد الإذاعية، الرسم، النحت، الخرائط، التصميمات، برامج الحاسب الآلي وغيرها من المصنفات الأدبية والفنية التي يلزم حمايتها، وتعرف هذه المصنفات بحق المؤلف.

ب- الملكية التجارية والصناعية

وهي ضمان لحماية المصنفات المتصلة بالنشاطين التجاري والصناعي مثل: الاختراعات، النماذج الصناعية، العلامات التجارية، الإسم التجاري، الأصناف النباتية، الأسرار التجارية وغيرها من المصنفات التي تندرج تحت هذا القسم، ومثال على حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالعلامة التجارية حكم محكمة التمييز رقم 5372 لسنة 2020 الصادر بتاريخ 31 – 12 – 2020 الذي جاء به “….. رابعاً: لدى التخليص على البضاعة محتويات البيان الجمركي رقم أعلاه قامت الجمارك الأردنية بمخاطبة الوكيل القانوني للمدعى عليه مالكة العلامة التجارية (…) لمراجعة قسم حماية حقوق الملكية الفكرية بدائرة الجمارك للاطلاع على عينات من البضاعة المستوردة بموجب البيان الجمركي المشار إليه في البند رقم (3) من هذه الدعوى وقامت دائرة الجمارك بوقف إجراءات التخليص على هذه البضاعة….. لهذا واستناداً لما تقدم تقرر المحكمة رد التمييزين موضوعاً وتأييد الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها”.

ثالثاً: المقصود بمنازعات الملكية الفكرية

يقصد بمنازعات الملكية الفكرية الخلاف القائم بين طرفين بسبب حق من حقوق الملكية الفكرية، وهذا الخلاف إما أن ينشأ بسبب انتهاكات قانونية مثل سرقة أو تقليد العلامات التجارية، نسخ المواد الأدبية والفنية، سرقة نموذج صناعي أو براءة اختراع وغيرها من الانتهاكات التي تتسبب في أضرار جسيمة لصاحب الحق في مقابل مكاسب مادية وأدبية للجاني.

كما قد ينشأ الخلاف على الملكية الفكرية بسبب العلاقة العقدية والتي تكون في أغلب الأحوال عقوداً تجارية، مثل عقود نقل التكنولوجيا، عقود الترخيص الدولي، عقود التوزيع، مشروعات التنمية وعقود البحوث المشتركة وغيرها من العقود المتعلقة بهذا  الشأن، وينتج الخلاف في حالة إخلال أحد الأطراف بالتزاماته أو عدم التنفيذ من الأساس مثل قيام بائع المحل التجاري باستغلال العلامة التجارية للمحل، أو تعدي المرخص له باستخدام علامة تجارية على الحدود المسموح له بها وغيرها من النزاعات التعاقدية ذات الصلة بحقوق الملكية الفكرية[3].

خامساً: ما يميّز التحكيم عن التقاضي في المحاكم

رغم أ، التحكيم والقضاء وجهان لعملة واحدة ، إلا أن هنالك ما يميز التحكيم عن التقاضي في المحاكم النظامية ،  وأهم ذلك ما يأتي:

1- أن أطراف النزاع والقضاه لا يمكنهم اختيار بعضهم البعض في القضاء بعكس التحكيم الذي يسمح لهم بذلك[4]، وقد جاء ذلك في نص المادة (5) في فقرتها الثانية من قانون التحكيم وتعديلاته حيث نصت على: “لمقاصد تطبيق أحكام البند (1) من هذه الفقرة يعد من الغير أي شخص أو أي جهة أو سلطة يختارها الأطراف لتختص بأداء وظائف معينة تتعلق بالمساعدة في استكمال تشكيل هيئة التحكيم والسير في إجراءات التحكيم بما في ذلك أي مؤسسة أو مركز للتحكيم في المملكة أو خارجها”، كما أكدت على ذلك محكمة التمييز بصفتها الحقوقية في حكمها رقم 3837 لسنة 2021 الصادر بتاريخ 20 / 9 / 2021 الذي جاء به: “وفي ذلك نجد أن هذا السبب غير وارد ذلك أن التحكيم ما هو إلا قضاء خاص يختار فيه أطراف النزاع قاضيهم لما تتوافر لديه من خبرة ومهارة في المسألة المتنازع عليها وهذا لا يتعارض من كونه على علم ودراية في مثل هذه المسائل ما دام أن ما توصل إليه يتفق وبينات الدعوى هذا من جهة…… لهذا وتأسيسًا على ما تقدم نقرر رد طلب البطلان المقدم من الجهة المستدعية وتأييد حكم التحكيم والأمر بتنفيذه وتضمين المستدعية الرسوم والمصاريف ومبلغ (100) دينار أتعاب محاماة للمستدعى ضدها”.

2- لا يُسمح لأطراف النزاع ولا القضاه تحديد إجراءات الفصل في النزاع في القضاء بخلاف التحكيم الذي يتيح لأطرافه تحديد الإجراءات المتبعة للفصل في النزاع دون تدخل من القضاء إلا في حالات محددة مثل:

أ) في حالة فشل أطراف التحكيم في اختيار هيئة التحكيم.

ب) إمتناع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر ضده.

ج) إذا كان قرار التحكيم معيبًا فيحق للمحكمة المختصة إلغاؤه.

د) إذا تقدم أحد طرفي النزاع بطلب للسير في الدعوى أمام المحكمة المختصة في حالة تم إلغاء قرار التحكيم.

ه) في حالة عجز هيئة التحكيم أو طرفي النزاع عن القيام ببعض الأمور مثل إجراءات الحجز على الأموال أو إجبار الشهود على المثول أمام الهيئة وغيرها من الإجراءات التي تتطلب تدخل المحكمة، ووضحت ذلك المادة (5 – ب) من نفس القانون التي نصت على أن “في حال عدم قيام الغير بتولي مهامه أو تراخيه في ذلك إلى درجة من شأنها عرقلة عملية التحكيم أو في حال تعذر القيام بهذه المهام، فلأي من الطرفين اللجوء إلى القاضي المختص للقيام بهذا الإجراء بعد سماع أقوال الطرف الآخر”.

سادساً: اتفاق التحكيم

يقصد باتفاق التحكيم كل اتفاق يتعهد أطرافه باللجوء إلى التحكيم لحل منازعاتهم[5]، وقد وضحت ذلك المادة (5) في فقرتها الأولى من قانون التحكيم وتعديلاته حيث نصت على: “في الأحوال التي يجيز فيها القانون لطرفي التحكيم اختيار الإجراء الواجب الاتباع في مسألة معينة، فإن ذلك يتضمن حقهما في الإذن لهيئة التحكيم أو للغير أو تفويض أي منهما في اختيار أو اتخاذ هذا الإجراء ويعتبر ذلك الإذن أو التفويض بمثابة اتفاق”.

كما عرفت المادة (9 – أ) من نفس القانون اتفاق التحكيم بأنه: “أ- اتفاق التحكيم هو اتفاق الأطراف، سواء من الأشخاص الحكمية أو الطبيعية الذين يتمتعون بالأهلية القانونية للتعاقد، على أن يحيلوا إلى التحكيم جميع أو بعض النزاعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهم بشأن علاقة قانونية محددة، تعاقدية كانت أو غير تعاقدية”.

وهو ما  أكدته محكمة التمييز بصفتها الحقوقية في الحكم رقم 3770 لسنة 2021 الصادر بتاريخ 24 / 11 / 2021 حيث جاء به”ومن جهة أخرى نجد أن هيئة التحكيم قامت بتحليل طلبات الطرفين في ضوء الاتفاق وأحكام القانون طبقاً للبينات المقدمة من الطرفين وفقًا لصلاحيتها في استخلاص ما توصلت إليه من وقائع واستنتاجات ولم تختلق وقائع وهمية ومن ثم فإن حكمها جاء مسببًا كافيًا وفقًا لأحكام المادة 44/ ب من قانون التحكيم مما يقتضي رد هذا السبب…..لهذا وتأسيسًا على ما تقدم نقرر رد طلب البطلان وتأييد حكم التحكيم والأمر بتنفيذه وتضمين المستدعية الرسوم والمصاريف ومبلغ 100 دينار بدل أتعاب محاماة للمستدعى ضدها”.

سابعاً: إجراءات التحكيم

يقصد بالإجراءات مجموعة الخطوات اللازمة للحصول على حكم وتنفيذه لإنهاء الخصومة القائمة[6]، وتتسم هذه الإجراءات بالوضوح في القضاء العادي لأنها محددة وكل من يعمل في المجال القانوني على علم بها، ولكن الحال يختلف في التحكيم لأنه عمل قضائي له طبيعة خاصة، فلأطراف الخصومة اختيار هيئة التحكيم، وتحديد الإجراءات المتبعة ولا يكون للقانون أي دخل إلا في أضيق الحدود كما سبق وبينا، وقد جاء ذلك في نص المادة 8 من قانون التحكيم وتعديلاته التي نصت على: “لا يجوز لأي محكمة أن تتدخل في المسائل التي يحكمها هذا القانون إلا في الأحوال المبينة فيه، وذلك دون إخلال بحق هيئة التحكيم في الطلب من المحكمة المختصة مساعدتها على إجراءات التحكيم وفق ما تراه هذه الهيئة مناسبًا لحسن سير التحكيم مثل دعوة شاهد أو خبير أو الأمر بإحضار مستند أو صورة عنه أو الاطلاع عليه أو غير ذلك”.

وتتمثل إجراءات التحكيم في التالي:

1- تشكيل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين، وقد تكون الهيئة مكونة من محكم واحد أو أكثر على أن يكون عدد المحكمين فرديًا، وقد وضحت ذلك المادة 14 من قانون التحكيم حيث نصت على: “أ- تشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر، فإذا لم يتفقا على عدد المحكمين كان العدد ثلاث، ب- إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترًا، وإلا كان التحكيم باطلًا”.

2- تقديم لائحة الدعوى، وهي عبارة عن طلب مكتوب يوضح سبب النزاع مع كتابة بيانات طرفي النزاع وطلبات المُحتكِم، وقد بينت ذلك المادة (29 – أ) من قانون التحكيم، حيث جاء بها: “يرسل المدعي خلال الموعد المتفق عليه بين الطرفين أو الذي تعينه هيئة التحكيم الى المدعى عليه وإلى كل واحد من المحكمين لائحة مكتوبة بدعواه تشتمل على اسمه وعنوانه واسم المدعى عليه وعنوانه وشرح لوقائع الدعوى وتحديد للمسائل موضوع النزاع وطلباته وكل أمر آخر يوجب اتفاق الطرفين ذكره في هذه اللائحة”.

3- الرد على لائحة الدعوى من قبل المُحتكَم ضده في الوقت المحدد من قبل هيئة التحكيم، على أن يوضح دفوعه وطلباته، وأن يرد على جميع فقرات عريضة الدعوى، وقد بينت ذلك الفقرة (ب) من نفس المادة التي نصت على: “ويرسل المدعى عليه خلال الموعد المتفق عليه بين الطرفين أو الذي تعينه هيئة التحكيم إلى المدعي ولكل واحد من المحكمين لائحة جوابية مكتوبة بدفاعه ردًا على ما جاء بلائحة الدعوى، وله أن يضمن هذه اللائحة أي طلبات عارضة أو أي دفوع أخرى متصلة بموضوع النزاع أو أن يتمسك بحق ناشيء عنه بقصد الدفع بالمقاصة، وله ذلك ولو في مرحلة لاحقة من الإجراءات إذا رأت هيئة التحكيم أن الظروف تبرر ذلك”.

وقد وضح قانون التحكيم حالات إنهاء إجراءات التحكيم في المادة (33) التي نصت على: “أ- إذا لم يقدم المدعي دون عذر مقبول لائحة بدعواه وفقًا للفقرة (أ) من المادة (29) من هذا القانون يجوز لهيئة التحكيم أن تقرر إنهاء إجراءات التحكيم مالم يطلب المدعى عليه خلاف ذلك، ب- وإذا لم يقدم المدعى عليه لائحته الجوابية وفقًا للفقرة (ب) من المادة (29) من هذه القانون تستمر هيئة التحكيم في إجراءات التحكيم دون أن يعتبر ذلك بذاته إقرارًا من المدعى عليه بدعوى المدعي، ج- إذا تخلف أحد الطرفين عن حضور أي من الجلسات أو عن تقديم ما طلب منه من مستندات يجوز لهيئة التحكيم الاستمرار في إجراءات التحكيم وإصدار حكم في النزاع استنادًا إلى الأدلة المتوافرة لديها”.

ثامناً: حكم التحكيم

يصدر حكم التحكيم بإجماع الأعضاء إن أمكن ذلك، وهذا ما أكدته المادة (38) من قانون التحكيم حيث جاء بها : “أ- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من أكثر من محكم واحد، تتخذ الهيئة أي قرار بما ذلك حكم التحكيم النهائي بالإجماع أو بالأكثرية ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، ب- يجوز أن تصدر القرارات في المسائل الإجرائية من المحكم الذي يرأس الهيئة إذا أذن له بذلك الطرفان أو أعضاء هيئة التحكيم جميعهم، إذا تعذر تحقق الأكثرية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لإصدار حكم التحكيم النهائي، فيصدر الحكم من رئيس هيئة التحكيم منفردًا إذا اتفق الأطراف على ذلك”، أما إذا لم تتحقق الأغلبية المطلوبة فإن إجراءات التحكيم تنتهي بقوة القانون وهذا ما أقرته المادة (44 – أ6) التي نصت على: “تنتهي إجراءات التحكيم في أي من الحالات التالية: عدم توافر الأغلبية المطلوبة لإصدار حكم التحكيم”.

وبصدور الحكم تنتهي الخصومة وتنتهي معها الإجراءات التي تنتهي أيضًا إذا فشل المحكمون في إصدار حكمهم وتم اللجوء الى القضاء لحل النزاع، أو إذا اتفق الطرفان على إنهاء الخصومة وهو ما جاء في نص المادة (39) من قانون التحكيم التي نصت على: “إذا اتفق الطرفان خلال إجراءات التحكيم على تسوية تنهي النزاع كان لهما أن يطلبا إثبات شروط التسوية أمام هيئة التحكيم، التي يجب عليها في هذه الحالة أن  تصدر قرارًا يتضمن شروط التسوية وينهي الإجراءات ويكون لهذا القرار ما لأحكام المحكمين من قوة التنفيذ”، كما تنتهي الإجراءات في حالة تنازل المدعي عن الخصومة وهو ما وضحته المادة (44 – أ4) من نفس القانون التي جاء بها: ” تنتهي إجراءات التحكيم في أي من الحالات التالية: إذا ترك المدعي خصومة التحكيم ما لم تقرر هيئة التحكيم، بناء على طلب المدعى عليه أن له مصلحة جدية في استمرار الإجراءات حتى يحسم النزاع”.

تاسعاً: أهمية التحكيم في منازعات الملكية الفكرية

تكمن أهمية التحكيم في منازعات الملكية الفكرية في الجوانب الآتية:

1- يعد التحكيم وسيلة بسيطة لإنهاء الخصومات، بعيدًا عن تعقيدات إجراءات التقاضي المختلفة.

2- يمكن لأطراف النزاع أن يتفقوا على جهة محددة للفصل في النزاع وتجنب التقاضي في دول بعينها.

3- حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق ومكان التحكيم وكل ما يتناسب معهم ولا يتعارض مع مصالحهم.

4- التزام المحكمون بالحيادية بعكس القضاء الذي يلتزم بتطبيق القانون دون النظر لمصالح أطراف النزاع.

5- إمكانية اختيار أطراف النزاع لمحكمين ذوي خبرة في نفس مجال النزاع بجانب خبرتهم القانونية، كما يمكن تحديد موعد للحصول على الحكم لا يمكن تعديه، مما يسرع من حسم النزاع.

6- حرية أطراف النزاع في وضع الإجراءات التي تناسبهم، فيمكن لهم مثلاً عقد الجلسات عبر الهاتف، وفي المقابل يكون للمحكمين الحرية في فرض الغرامات والتعويضات الملزمة لأطراف النزاع وقد حدث ذلك في إحدى قضايا التحكيم المتعلقة بحقوق المؤلف وكان موضوع النزاع هو خرق برامج الحاسب الآلي، وكان الحكم الصادر هو إلزام المحتكم ضده بشراء ترخيص لاستعمال البرنامج الذي اخترقه[7].

7- حكم التحكيم هو حكم نهائي لا يخضع للاستئناف، إلا أنه قد يكون عرضة للرد إذا لزم الأمر وهذا ما أكدته المادة (18) في فقرتها الأولى من قانون التحكيم وتعديلاته حيث نصت على: ” يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينًا فيه أسباب الرد، مع بيناته في الطلب، خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هيئة التحكيم أو بالظروف المبررة للرد، فإذا لم يتنح المحكم المطلوب رده فعليه أن يقدم جوابه على طلب الرد والبينات خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الطلب، وعلى هيئة التحكيم في هذه الحالة بناء على طلب الرد إحالة الطلب مع جواب المحكم المطلوب رده إن وجد الى المحكمة المختصة للبت فيه”. ولكنه في كل الأحوال أفضل من حكم المحكمة الذي يمكن أن يطعن فيه في أي درجة من درجات التقاضي.

8- ومن أهم مزايا التحكيم على الإطلاق هي السرية في إجراءاته، وذلك بسبب المعلومات الخاصة ببراءة الاختراع والأسرار التجارية التي يجب ألا تعلن إلا لذوي الشأن، مما يعود بالنفع على سمعة المنتج محل النزاع الذي قد يصيبه الضرر إن كان النزاع بشأنه معلنًا للعامة[8].

عاشراً: الحماية القانونية لبراءة الاختراع

يلزم لحصول المخترع على براءة الاختراع أن يقدم شيئًا إبداعيًا يساعد في حل مشكلة ما في مجال محدد[9]، وقد عرفت المادة الثانية من قانون براءات الاختراع وتعديلاته الاختراع بأنه: “أي فكرة إبداعية يتوصل إليها المخترع في أي من مجالات التقنية وتتعلق بمنتج أو بطريقة صنع أو كليهما تؤدي عمليًا إلى حل مشكلة معينة في أي من هذه المجالات” ويشترط في هذا الاختراع الآتي:

1- وصول المخترع لفكرة إبداعية.

2- أن تتعلق هذه الفكرة بالمجال التقني.

3- أن تتعلق هذه الفكرة بالتطبيق الصناعي.

4- أن تتعلق الفكرة بالمنتج أو بكيفية تصنيعه.

5- ضرورة الوصول لحل مشكلة موجودة بالفعل في المجال التقني.

وقد أكدت ذلك المادة الثالثة من قانون براءات الاختراع وتعديلاته حيث جاء بها: “يكون الاختراع قابلًا للحماية بالبراءة بتوافر الشروط التالية: أ-1- إذا كان جديدًا من حيث التقنية الصناعية غير مسبوق بالكشف عنه للجمهور في أي مكان في العالم بالوصف المكتوب أو الشفوي أو عن طريق الاستعمال أو بأي وسيلة أخرى يتحقق بها العلم بمضمون الاختراع قبل تاريخ إيداع طلب تسجيل الاختراع أو قبل تاريخ أولوية ذلك الطلب المدعى به وفق أحكام هذا القانون.

ب- إذا كان منطويًا على نشاط ابتكاري لم يكن التوصل إليه بديهيًا لرجل المهنة العادي المطلع على حالة التقنية الصناعية السابقة لموضوع الاختراع.

ج- إذا كان قابلًا للتطبيق الصناعي بحيث يمكن صنعه أو استعماله في أي نوع من أنواع الزراعة أو صيد السمك أو الخدمات أو الصناعة بأوسع معانيها ويشمل ذلك الحرف اليدوية”.

الخاتمة

تبين مما سبق أن التحكيم هو وسيلة اتفاقية لفض المنازعات، وأنه بمثابة قضاء خاص لما يمتاز به من طبيعة مختلفة من حيث اختيار المحكمين والقانون الواجب التطبيق وغيرها من إجراءات التحكيم التي جعلت كفته ترجح عن كفة القضاء العادي، كما تبين أنه من أهم مميزات التحكيم التي جعلته في المرتبة الأولى من بين وسائل فض المنازعات المختلفة هو سرية جلساته وسرعة وسهولة إجراءاته، مما جعله الاختيار الأول لفض منازعات الملكية الفكرية التي يلزم أن تكون النزاعات القائمة بين أطرافها سرية حفاظًا على الحقوق التي يمكن أن تتعرض للأضرار الجسيمة لو تم الكشف عنها لغير ذوي الشأن.

إعداد/ سمر محمد.

[1]  عبد الله، يوسف عبد الله الطيب، التحكيم في منازعات الملكية الفكرية في الدواء (حقوق المكتشف وحقوق المخترع)، 2016 ص 223.

[2]  إبراهيم، ولاء الدين محمد، التحكيم في منازعات الملكية الفكرية، 2016، ص 389.

[3]  المرجع السابق، ص393.

[4]  عبدالله، يوسف عبد الله الطيب، مرجع سابق، ص 221.

[5]  المرجع سابق ص 223.

[6]  عبدالله، يوسف عبد الله الطيب، مرجع سابق ص 231.

[7]  إبراهيم، ولاء الدين محمد، التحكيم في منازعات الملكية الفكرية، 2016، ص 400.

[8]  غلام الله، حيدر بشير محمد، التحكيم في منازعات الملكية الفكرية، 2012 ص 75.

[9]  مساعد، مساعد عبد الحميد عيسى، الحماية القانونية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية وخصوصية قطاع الصناعات الدوائية، 2020، ص 112.

Scroll to Top