الحماية القانونية للمستهلك تجاه شركات الأدوية
تعد صحة الإنسان من أهم ممتلكاته، لذا فلابد من ضرورة العناية بكل سبل العناية بها، ومن أهم هذه السبل الدواء، فمن الأهمية بمكان أن يتم وصول الدواء للمريض بشكلٍ سليم وذو فاعلية وجودة عالية، لذا فقد عنى المشرع بكل ما يخص الدواء ووصوله للمستهلك بالصورة التي يجب أن يكون عليها، وسوف نعرض من خلال السطور التالية تلك الحماية القانونية التي يفرضها المشرع لصالح المستهلك.
وسيأخذنا هذا المقال ليوضح لنا بشكلٍ تفصيلي هذه الحماية وذلك على النحو الآتي بيانه
ثانياً: الشروط الواجب توافرها في الدواء:
ثالثاً: صلاحية منتج الدواء للاستهلاك:
خامساً: المسؤولية المدنية لشركات الأدوية:
سادساً: الالتزامات المفروضة على المُنتِج الموجبة للمسؤولية القانونية:
سابعًا: مسؤولية الدولة عن عيوب الدواء والحلول القانونية لحل تلك الأزمة:
تعريف الدواء:
ورد تعريف الدواء في قانون الدواء والصيدلة الأردني بالمادة الثانية بأنه:
“أ. المواد الواردة في أي من دساتير الأدوية التي يعتمدها الوزير أو
ب. الشكل الصيدلاني الذي يحتوي على أي مادة أو مواد فعالة والتي تؤدي عملها في تشخيص أو معالجة أو شفاء أو وقاية من الأمراض في الإنسان أو التي توصف بأن لها هذه المزايا.”
نرى من خلال هذه المادة أن المشرع الأردني قد جعل تعريف الدواء يقع تحت مظلة الشكل الصيدلاني الذي يتم صنع الدواء من خلاله، حيث أن تلك المواد التي تصنع الدواء من شأنها معالجة الأمراض والوقاية منها، ويرى المشرع أيضاً أن أي مادة واردة في دساتير الأدوية المُعتَمَدة من الوزير فإنها تعد من ضمن الأدوية المأخوذ بها.
وحتى يتسنى لنا الوقوف على حماية المستهلك من شركات الأدوية، فلابد من التطرق إلى بعض الشروط المُتَطلبة في الدواء، وذلك على النحو الآتي ذكره:
ثانياً: الشروط الواجب توافرها في الدواء:
لكي يتم تصريح الدواء بشكل قانوني ، يجب أن تتوافر به بعض الشروط والتي سنتناولها بشيء من الإيجاز كالتالي[1]:
- شروط موضوعية:
تتعلق تلك الشروط بمادة الدواء حتى نستطيع القول بأنه يستخدم في علاج الأمراض، وبالوظيفة التي يقوم بها هذا الدواء، وهو ما سنتعرف عليه من خلال التالي:
- الدواء باعتباره مادة:
يمكن تعريف المادة بأنها “كل مادة حية أو غير حية لها خصائص العلاج أو الوقاية بالنسبة إلى الأمراض البشرية، أو الحيوانية، ومشروطة بالأهمية الطبية”[2].
ومن هنا يتضح لنا شمول الدواء بأنه مادة تسهم في علاج الإنسان والحيوان على حد سواء.
٢. أن تكون وظيفة الدواء لعلاج أو للوقاية من الأمراض:
يجب أن تكون الوظيفة التي يؤديها الدواء هي معالجة الأمراض والوقاية منها، وفق ما ورد بتعريف الدواء المذكور بالمادة الثانية من قانون الدواء والصيدلة، السالف بيانه.
أي أن المنتج الدوائي يختلف عن أي من المنتجات الأخرى، من أن وظيفته الأساسية هو علاج الأمراض، إذاً فإن الخاصية العلاجية للدواء من أهم الشروط الواجب توافرها في الدواء الطبي، فإن فقد هذه الصفة فيخرج عن كونه دواءً طبياً.
- الشروط الإجرائية:
تتمثل الشروط الإجرائية في قانونية بيع الأدوية، من ضرورة توافر تراخيص لبيع وإنتاج الأدوية، أو ما يخص عمليات تصدير الأدوية أو استيرادها.
وتتم عملية الترخيص من قبل وزارة الصحة، حيث لا يمكن بأي حال الإتجار في الأدوية دون تراخيص.
كما عنى المشرع الأردني بما يخص تسجيل الدواء، وفق ما ورد بقانون الدواء والصيدلة، فقد جاء بمادته الخامسة فقرة (أ/٣) أنه:
“أ. تتولى اللجنة العليا وضع الأسس والمعايير المتعلقة بالأمور التالية:
- تسجيل الأدوية وتجديد تسجيلها وإلغاء تسجيل أي منها”.
كما اشترط المشرع الأردني عدم إنشاء مؤسسة صيدلانية إلا بترخيص من الوزير المختص بعد أخذ رأي مجلس النقابة، كما لا يجوز لأي صيدلي يعمل داخل مؤسسة حكومية أن يُنشأ أي مؤسسة صيدلانية أو يساهم فيها، إلا إذا كانت شركة مساهمة عامة، هذا ما جاء ذكره بقانون الدواء والصيدلة الأردني بمادته الرابعة والعشرون.
نلاحظ من خلال ما تم ذكره، حرص المشرع الأردني على ضرورة ترخيص أي مؤسسة صيدلانية، وذلك لضمان إنتاج الأدوية بجودة وفاعلية وفق المعايير المصرح بها، وعدم التهرب من ذلك بطرق غير مشروعة وهذا لا يتم إلا تحت إشراف ورعاية الدولة، كما أنه أكد على عدم جواز امتلاك مؤسسة صيدلانية لكل من يعمل بالحكومة.
ثالثاً: صلاحية منتج الدواء للاستهلاك:
يجب أن تتوافر في الدواء الذي يتناوله كل من الإنسان والحيوان الأسس والمعايير التي تجعل منه دواءً سليماً يمكن أن يُستخدم بأمانٍ تام حتى لا يتعرضا لضرر، فالأدوية الفاسدة يمكن أن تتسبب في أضرار بالغة لمستخدميه، فقد نص المشرع الأردني في المادة (٨) من قانون الدواء والصيدلة أنه:
” يتوجب على أي لجنة مشكلة وفقاً لأحكام هذا القانون، كل في حدود اختصاصها، التقيد بالأسس والمعايير والإجراءات والمتطلبات التي تضعها اللجنة العليا بمقتضى الصلاحيات القانونية المخولة لها” وسنبين أهم الأسس والمعايير التي يلزم توافرها في الدواء وذلك على النحو التالي:
- أن يكون الدواء ذا فاعلية وجودة عالية:
لابد أن يكون الدواء ذو فاعلية وجودة عالية حتى يتم استخدامه بشكل آمن، وقد أكدت على ذلك الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الدواء والصيدلة الأردني، والتي جاء بها:
“يحظر تسجيل الدواء بشكله الصيدلاني النهائي إلا بعد تأكد اللجنة المختصة من الاستعمال الآمن له ومن فعاليته وجودته”.
وقد ورد تعريف الجودة بدليل الممارسة الجيدة لتصنيع المستلزمات الطبية الأردني بالمادة الأولى منه، فقد نصت على أنها:
“تعني الملامح والخصائص الكلية المسؤولة عن قدرة المستلزم على استيفاء الملائمة للاستعمال بما في ذلك السلامة والأداء”.
ولا يمكن تسجيل الدواء إلا بعد التأكد من جودته وسلامته كي يتم طرحه في السوق، وهو ما أكدته المادة الثالثة فقرة (أ/٢) من قانون الدواء والصيدلة، فقد نصت على أنه:
“یحظـر تسجيل الدواء بشكله الصيدلاني النهائي إلا بعد تأكد اللجنة المختصة من الاستعمال الآمن لـه ومـن فعاليته وجودته”.
كما أنه لا بد من توافر الفاعلية في الدواء، وهي قدرته على تحقيق النتيجة المرجوة منه، ولا يمكن تسجيل الدواء إلا بعد التحقق من فاعليته عن طريق التجارب السريرية، الأمر الذي ورد ذكره بالمادة سالفة البيان.
- أن يكون الدواء سليمًا:
سلامة الدواء هي خلوه من أي عيب يجعل الدواء غير صالح، وقد يصيب الدواء عيباً في أي مرحلة من مراحل تصنيعه، أو بعد التصنيع سواء وقت التوزيع أو العرض، الأمر الذي يجعل من استخدامه خطورة على صحة المريض، مما يستوجب المسؤولية عن هذا الضرر.
وإذا كان هناك قصد من المنتج بغش الدواء، فإن المشرع الأردني قد وضع عقاباً رادعاً لكل من تسول له نفسه فعل هذا، فقد ورد بالمادة (١٤٩) من قانون مزاولة مهنة الصيدلي الأردني على أنه:
“یعاقب بالحبس من شهر واحد حتى ستة أشهر، أو بغرامة لا تقل عن ثلاثین دینار أو بكلتا العقوبتين معا كل من
٥- غش في تركیب الأدوية أو غیر في مفردات الوصفات الطبیة”.
نلاحظ هنا حرص المشرع الأردني على السلامة العامة للمواطنين، من خلال وضع عقوبات لكل من أهمل أو غش في صنع الأدوية، وجدير بالذكر أن الغش في الدواء قد يكون باستبدال مواد أولية ذات جودة عالية بمواد أخرى أقل جودة، مما يجعل الدواء أقل فاعلية مما يجب أن يكون عليه.
وقد يتم غشه عن طريق التقليل في النسبة المعتادة لصناعته، مما يخل أيضاً بفاعليته، وهناك طرق كثيرة للغش يتم استحداثها للتحايل وكسب المال بطرق سريعة غير مشروعة.
ولكي نبين بشكلٍ واضح حرص المشرع على التأكد من سلامة وفاعلية الدواء، فعلينا أن نتحدث عن بعض القيود القانونية التي فرضها المشرع على شركات إنتاج الدواء، حماية للمستهلك من أي غشٍ أو ضرر قد يصيبه جراء ذلك.
رابعاً: القيود القانونية المفروضة على شركات الأدوية:
سبق وأن بينا ما فرضه المشرع الأردني على شركات إنتاج الدواء من عمل ترخيص من الجهات المختصة قبل الشروع في إنشاء الشركة، والذي وضحته المادة (٢٤) من قانون الدواء والصيدلة.
وقد بين المشرع وظيفة المؤسسة الصيدلانية التي تتمثل في تركيب الدواء، وتجهيزه، وتغليفه، وتعبئته، وتجزئته، أو تصنيع المواد الأولية بقصد البيع بالجملة وفق ما جاء بقانون الدواء والصيدلة بالمادة (٤٠) منه[3].
ولكي تحصل الشركة على الترخيص، فيجب توافر بعض الشروط التي جاء ذكرها بالمادة (٦) من نظام ترخيص مصانع الأدوية، فقد جاء بها[4]:
“1 – أن یبعد موقع مصنع الدواء كيلومتراً واحداً عن أقرب تجمع سكني أو أحد مصادر التلوث مثل المصانع.
2 – أن لا تقل المسافة بین مكان إنشاء مصنع الدواء وأي مصدر للمیاه عن 500 متر.
٣. المحافظة على سلامة الطبقات المائیة.
4 -أن تكون مساحة البناء مناسبة لنوع خطوط الانتاج وحجمها وطبیعة المنتج.
ومن هنا نلاحظ أن المشرع قد فرض قيوداً على تلك الشركات للمحافظة على سلامة المواطنين من خلال الحفاظ على المياه والتي هي مصدر للحياة، وبعد مصانع الدواء عن المناطق السكنية لعدم إحداث ضرر لأي شخص.
خامساً: المسؤولية المدنية لشركات الأدوية:
سوف نقصر حديثنا على المسؤولية التقصيرية لشركات الأدوية، وذلك لصعوبة وجود مسؤولية عقدية بين الصانع والمستهلك.
وقد جاء النص على المسؤولية التقصيرية، بالمادة (٢٥٦) من القانون المدني الأردني، التي ورد بها:
“كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”.
وكما هو معروف فإن أركان المسؤولية التقصيرية تتمثل في، الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وهو ما سنبينه على النحو التالي:
- الخطأ:
من أهم أركان المسؤولية التقصيرية، ركن الخطأ، فعند ارتكاب خطأ من قِبل شركات الدواء يكون هناك مسئولية وقت حدوث ضرر نتيجة لهذا الخطأ.
- الضرر:
ويتمثل في الضرر المادي، كأن يصاب المضرور بضرر يصيبه جسدياً، مثل التسبب في جرح أو ألم أو غيره من الإيذاء البدني، وقد يصيب الضرر الذمة المالية، والضرر المعنوي الذي يصيب الشخص في نفسه.
وبالتالي فإن تسبب المُنتِج في إلحاق الضرر بالمستهلك جراء إصابته بأذى جسدي جراء استخدام الدواء الفاسد، يلزمه بالتعويض، وهو ما بينته المادة (٢٥٦) من القانون المدني الأردني بقولها: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”
وقد سبق وأن ذكرنا أن علاقة المنتِج بالمستهلك ليست علاقة عقدية، لعدم وجود عقد مبرم بين الطرفين، ولكن تقوم المسؤولية على أساس المسؤولية التقصيرية.
ج. علاقة السببية:
تعد علاقة السببية من أهم أركان المسؤولية التقصيرية، حيث يجب توافرها لكي نجذم بوجوب التعويض، فلابد من التأكد من أن سبب الضرر الذي حدث للمستهلك هو من جراء خطأ المنتِج.
سادساً: الالتزامات المفروضة على المُنتِج الموجبة للمسؤولية القانونية:
هناك عدة التزامات تقع على عاتق منتِج الدواء، ومن هذه الالتزامات[5]:
- الالتزام بالإعلام والتبصير:
الإعلام والتبصير يعني: “التزام يقع على جميع الأطراف المتعاملة بالمنتجات الخطرة قبل وصولها للمستهلك من بائعين ومنتجين وموزعين إذ يقوم بمقتضاه كلٌ بدوره في تحذير المستهلكين من الأخطار التي يمكن أن تنشأ عن حيازة هذه المنتجات أو استعمالها، وذلك من خلال إعلامهم بمصادر هذه الخطورة وأبعادها، وأحاطتهم بطرق تلافيها درءًا للأخطار الناشئة عنها، وتوقياً للأخطار المتولدة عنها[6].
ومنه فإن على المنتِج تبصير العامة بكل ما يخص المنتَج الدوائي من كيفية استخدامه، ودواعي الاستعمال، بما في ذلك الآثار الجانبية الناتجة عنه.
- ضمان السلامة:
يضمن المنتِج سلامة الدواء من أي عيب قد يؤثر على سلامة المستهلك، وقد بدا واضحاً منذ البداية أن الالتزام بضمان السلامة هو أحد الالتزامات التي تقع على عاتق منتجي الدواء، فإن الإشكالات التي تحوم حول هذا النمط من الالتزامات كثيرة ومتعددة، وإن أبرز هذه المشكلات تكمن حول الأساس القانوني لهذا الالتزام، وكذا الطبيعة القانونية لهذا النمط من الالتزامات[7].
ج. تطابق المبيع
بمعنى ضمان توصيله للمستهلك بالصورة التي التزم المنتِج بتوصيلها إليه، وقد رأى الفقه في هذا أن عدم المطابقة تكون من منظور تنفيذ الالتزام بالتسليم الذي تفرضه الشريعة العامة في القانون، كونه من مقتضيات العقد، بينما تجد أن الضمان الخاص يمكن أن يرد عليه نص في العقد لاسيما حينما يتصور وجود اختلاف بين الشيء المبيع وفق حقيقة تصوره وفقاً لإرادة المتعاقدين والشيء الذي وقع تسليمه[8].
لذا فإننا نرى أنه من البديهي تطابق المبيع، وهذا يستلزم سلامته من أي عيبٍ قد يصيبه، ويقلل من جودته وفاعليته، مما يأخذنا إلى وجوب المسؤولية عن الدواء المعيب.
د. تتبع المنتج:
من المفترض حرص المنتِج على تتبع الدواء حتى وصوله للمستهلك، واتخاذ كافة ما يلزم للحفاظ على سلامته، ولا يكتفي بمجرد تداوله في السوق، فقد يحدث أن تظهر عيوباً لم تكن ظاهرة وقت التصنيع.
سابعًا: مسؤولية الدولة عن عيوب الدواء والحلول القانونية لحل تلك الأزمة:
تعني الدولة بصحة مواطنيها، وتسعى جاهدة إلى توفير كل ما من شأنه الحفاظ على الصحة العامة، ورعاية المستشفيات والمراكز الطبية، والتأكد من سلامة الأدوية وفاعليتها.
لذا فقد وضع المشرع الأردني بالحماية اللازمة للمستهلك من خلال النص على ذلك بقانون براءات الاختراع الأردني، فقد جاء بنص المادة (٣٢) على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار أو بكلتا العقوبتين كل من: ١. قلد اختراعًا منحت به براءة وفق أحكام هذا القانون لغايات تجارية أو صناعية.
- باع أو أحرز بقصد البيع أو عرض للبيع أو للتداول أو استورد من الخارج منتجات مقلدة لموضوع الاختراع مسجلاً في المملكة.
- وضع بيانات مضللة تؤدي إلى الاعتقاد بالحصول على البراءة أو ترخيص باستغلالها على منتجاته أو علامته التجارية أو إعلاناته أو أدوات التعبئة الخاصة به.
يتضح من خلال نص المادة سالفة البيان ما قصده المشرع من أن كل من قلد أو باع أو أحرز منتجات مسجلة كبراءات اختراع…، فيوجب ذلك المسؤولية الجزائية، نظراً لأن هذه الأفعال تنطوي على غش للمنتج الدوائي، الأمر الذي يسبب ضرراً بالمريض، وموجب أيضاً للمسؤولية المدنية على المستهلك.
ثامنا: أحكام محكمة التمييز:
ومما ورد لأحكام محكمة التمييز، نذكر منها الحكم التالي:
الحكم رقم 4586 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، والصادر بتاريخ -٢٩/ ١١/ ٢٠٢١.
وفي الرد على الأسباب المتماثلة من أسباب التمييزين:
وعن البند الثاني من السبب الثاني من أسباب التمييز المقدم من المدعى عليها الشركة الشرقية والأسباب السادس والسابع والثامن والتاسع من أسباب التمييز المقدم من المدعى عليها شركة عالية ومفادها تخطئة محكمة الاستئناف بعدم الرد على الدفوع التي أثارتها المميزة الأولى من أن المميز ضدا لم تتبع الطرق القانونية والمدد التي تنص على وجوب تقديم صاحب البضاعة شكواه إلى الناقل بمجرد اكتشاف تلف البضاعة خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ استلام البضاعة وأن كتاب الاحتجاج المقدم من شركة أدوية الحكمة مؤرخ في 26/1/2014 بعد مرور مدة الاحتجاج وأن المرسل إليه تسلم البضاعة دون أي تحفظ ولم يقدم الشكوى إلى الناقل خلال المدة المحددة في المادة (26) من اتفاقية وارسو.
الخاتمة:
لا يمكن لنا بأي حال أن ننكر ما يسعى إليه المشرع من حماية المستهلك من شركات الأدوية من خلال فرض عقوبات على غش الدواء، وتقليد الدواء الحاصل على براءة اختراع، وقد أوجب المسؤولية المدنية إلى جانب الجزائية، وهو ما عرضناه تفصيلاً من خلال نص المقال، وحتى يتسنى لنا الحديث بشكلٍ مفصل فقد استدعى ذلك ذكر تعريف الدواء، ثم الشروط الواجب توافرها في الدواء، ومن ثم تطرقنا إلى الحديث عن صلاحية منتج الدواء للاستهلاك.
ومنه إلى القيود القانونية المفروضة على شركات الأدوية، ولم نغفل الحديث عن المسئولية المدنية لشركات الأدوية، وذكرنا أيضاً الالتزامات المفروضة على المُنتِج الموجبة للمسؤولية القانونية، وأخيراً وليس آخراً فقد قمنا بالحديث عن مسؤولية الدولة عن عيوب الدواء والحلول القانونية لحل تلك الأزمة.
إعداد/ نسمه مجدي.
[1] الدراجي، غازي حنون خلف، جريمة غش أو تقليد الأدوية، جامعة البصرة، مركز دراسات البصرة، والخليج العربي، لسنة ٢٠٢٠، ص ١٠٢.
[2] د. ضاري خليل محمود، البسيط في شرح قانون العقوبات القسم العام، الطبعة الأولى، بلا مكان للنشر، ٢٠٠٢.
[3] ابن يعقوب، عبد النور، الحماية القانونية للمستهلك تجاه إنتاج الدواء، ٢٠١٦، ص٣١.
[4] ابن يعقوب، عبد النور، الحماية القانونية للمستهلك تجاه إنتاج الدواء، المرجع السابق ص ٣٣.
[5] الدلاعة، محمد رائد محمود، رسالة ماجستير بعنوان المسؤولية المدنية لمنتجي الدواء عن العيوب التي تظهر في المنتجات الدوائية، ٢٠١١، ص١٩.
[6] عبد الباقي، عمر محمد، الحماية العقدية للمستهلك، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، الاسكندرية، منشأة المعارف، ص ٢٢٠.
[7] سعد، حمدي أحمد، الالتزام بالإفضاء بالصفة الخطرة للشيء المبيع، المكتب الفني للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى، ص ٩٣.
[8] أسامة، أحمد بدر، ضمان مخاطر المنتجات الطبية، دراسة مقارنة، مصر، دار الكتب القانونية، ٢٠٠٨، ص٩٨.

