التزامات المؤجر في قانون المالكين والمستأجرين

التزامات المؤجر في قانون المالكين والمستأجرين

من المعلوم أن عقد الايجار كغيره من العقود لا بد من أن يبرم بين طرفين يتوافر في كل منهما الأهلية الكاملة للتعاقد، وهذان الطرفان هما المؤجر والمستأجر، فالمؤجر هو الطرف الأول لعقد الإيجار وهو مالك العين المؤجرة، أما المستأجر فهو المنتفع من العين المؤجرة مقابل بدل ايجار يدفعه للمؤجر، وفي مقالنا هذا نتحدث عن المؤجر كطرف أول في عقد الإيجار والالتزامات التي تقع على عاتقه بموجب هذا العقد وعلى النحو الآتي:

جدول المحتويات

من هو المؤجر؟

الإلتزامات التي تقع على عاتق المؤجر بموجب عقد الإيجار

من هو المؤجر؟

المؤجر هو مالك العقار والذي يمتلك صك /وثيقة التملك ويكون اسمه مذكور في صك العقار بصفته المالك له، وقد يكون المؤجر وكيل ينوب عن المالك بالتصرف في جزء من العقار أو في العقار كاملا بموجب وكالة ممنوحة له من قبل المالك وصادرة من جهة رسمية.

كما يمكن تعريف المؤجر بأنه الشخص الذي يمنح عقد الإيجار لشخص آخر، ويستوي أن يكون فردا أو كيانا قانونيا، وعليه فإن المؤجر هو المالك القانوني للأصل وهو الطرف الذي يسمح للمستأجر باستخدام الأصل (العقار)لفترة محددة من الوقت، مقابل مبلغ محدد من الإيجار، خلال مدة عقد الإيجار.

الإلتزامات التي تقع على عاتق المؤجر بموجب عقد الإيجار

يقع على عاتق المؤجر عدة التزامات تفرض عليه بموجب عقد الإيجار المبرم بينه وبين المستأجر، وقد تناول المشرع الأردني في طيات القانون المدني وقانون المالكين والمستأجرين هذه الإلتزامات والتي يمكن حصرها بأربعة التزامات وهي:

أولا: الالتزام بتسليم الشيء المؤجر

يقع هذا الالتزام على عاتق المؤجر، ويتمثل هذا الالتزام بتسليم الشيء المؤجر الى المستأجر، شريطة أن يكون في حالة تصلح معها الغرض الذي أعدت له من المنفعة، وذلك حسب طبيعة العين وحسب ما تم الاتفاق عليه في عقد الإيجار.

ويقصد بتسليم المأجور أن يضع المالك أو من يمثله الشيء المأجور بتصرف المستأجر، ليستطيع أن ينتفع به دون مانع، وعليه يجب عليه تسليم الشيء المؤجر وملحقاتها بحاله تصلح للانتفاع منها، أي في حالة حسنه تسمح بتحقيق المنفعة التي أعدت من أجلها.[1]

وتناولت المادة 677 فقرة 2 من القانون المدني الأردني هذا الالتزام، حيث أشارت الى أن التسليم يكون بتمكين المستأجر من قبض المأجور دون مانع يعوق الانتفاع به مع بقاءه في يده بقاء متصلا حتى تنقضي مدة الإيجار، أما من حيث آلية/كيفية التسليم، إذا كان المأجور عقارا فيكون بالتخلي عنه وبتسليم مفاتيحه، أما إذا كان المأجور من المنقولات، فيكون ذلك بالتسليم الفعلي، وإذا كان المأجور عبارة عن حقوق غي مادية فيكون التسليم بتسليم الأسناد التي تثبت وجود الحق.

ويكون تسليم الشيء شاملا لملحقاته ،حيث يعد من الملحقات كل ما أعد بصفه دائمة لاستعمال العين المؤجرة ،طبقا لما تقضي به طبيعة الأشياء والعرف وقصد وإرادة المتعاقدين ،أما فيما يتعلق بمكان تسليم المأجور ،فيكون في مكان وجوده وقت إنشاء العقد ،وفي الوقت المعين/المحدد في العقد ،وفي حالة عدم تعيين وقت للتسليم ،فيكون التسليم على أثر إنشاء العقد.

تعيين المنفعة المرجوة من الإيجار

أما عن المنفعة المرجوة من العقد، فيتم تحديدها من خلال أتفاق الأطراف، مثل بيان أن العين المؤجرة مخصصة للسكن أو لممارسة نشاط تجاري معين وغيرها، وتكون حسب طبيعة العين المؤجرة في حال عدم تعيين العين المؤجرة بشكل واضح وصريح، فعلى سبيل المثال إذا كانت العين المؤجرة معده للسكن، يتوجب تسليم هذه العين بحالة تصلح للسكن فيها.

والتسليم يتم بحالة يصلح من خلالها الانتفاع بالعين المؤجرة، حيث يقتضي ذلك قيام المؤجر بكافة الاصلاحات اللازمة لتحقيق المنفعة، وكذلك إزالة أي عيب يمنع من الانتفاع بالشيء المؤجر، ويشمل الإصلاح أيضا ملحقات الشيء المؤجر، ويكون ذلك حسب ما تم الاتفاق عليه بينهما (المؤجر والمستأجر).

جزاء الاخلال بالالتزام بالتسليم

لم يتناول المشرع الأردني الجزاء المترتب على إخلال المؤجر بهذا الالتزام ،ليبقى الأمر متروك للقواعد العامة ،ليحق بذلك للمستأجر المطالبة بالتنفيذ العيني ،أو الفسخ أو التعويض ،فللمستأجر أن يطلب التنفيذ العيني  عندما يتم تسليم العين المؤجرة له في حالة لا تسمح بتحقيق المنفعة المقصودة والمرجوة منها ،ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني وفي القانون المدني الأردني لم يتطرق أو يتحدث عن التنفيذ العيني ،إلا أنه وفي مثل هذه الحالة يتم الرجوع الى القواعد العامة ،أما إذا كان التنفيذ العيني غير ممكن فيحق للمستأجر المطالبة بالتعويض عما لحقه من أضرار جراء اخلال المؤجر بالتزامه بالتسليم ،وذلك نتيجة لعدم القيام بالتنفيذ أو في حالة تأخره في القيام بالتزامه.

ثانيا: صيانة المأجور

يعتبر الالتزام بصيانة المأجور التزام مستمر، أي يبقى ساري طوال سريان مدة العقد، ويقصد به إصلاح ما يحدث في المأجور من خلل أو عيب.

ويتوجب على المؤجر القيام بالترميمات والإصلاحات الضرورية لحفظ العين المؤجرة من الهلاك، شريطة ألا يكون التنفيذ العيني مرهقا للمؤجر، ويقصد بذلك مراعاة التناسب ما بين قيمة الشيء المؤجر وقيمة أعمال الصيانة والترميم الذي يؤثر في استيفاء المنفعة، وكذلك ألا تكون الترميمات والإصلاحات تافهة أو بسيطة يلتزم بها المستأجر.[2]

وتأخذ الصيانة عدة أشكال، فقد تنفذ بصورة مستمرة للحفاظ على الشيء المؤجر من الاستهلاك بسبب الزمن، وقد تكون من خلال إصلاحات أو ترميمات تظهر بشكل مفاجئ، أي لا يكون المؤجر على علم بها.

والمؤجر وعلى اعتباره مالك الشيء المؤجر، ألقى المشرع على كاهله الالتزام بالترميمات والصيانة والإصلاحات، لأن من مصلحته الحفاظ على العين المؤجرة، كونه احرص الناس على الحفاظ على ماله، أما في حال أتفق المؤجر مع المستأجر على أن يلتزم المستأجر بإجراء الصيانة والإصلاحات يعفى المؤجر من هذا الالتزام.

جزاء الإخلال بالتزام الصيانة

يترتب على الإخلال في الالتزام بصيانة المأجور وامتناع المؤجر عن القيام بها، أن يطالب المستأجر بفسخ العقد، أو القيام بالصيانة والإصلاحات ومن ثم العودة على المؤجر بما أنفق.

ويشترط عند طلب التنفيذ العيني أن يكون هذا التنفيذ مرهق للمؤجر ولا يتناسب مع ما يدره العقار من دخل، ويحق للمستأجر عند عدم قيام المؤجر بتنفيذ التزامه، أن يقوم هو بهذه الصيانة والترميمات والعودة على المؤجر بما دفعه، أي الدين الذي ترتب على المؤجر عن طريق خصمه من الأجرة.

كما يجوز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد، وذلك بعد إخطار /إنذار المؤجر بعدم تنفيذ التزامه بالصيانة، كونه أصبح من غير الممكن الانتفاع بالمأجور.

وقد يكون الجزاء التعويض، والتعويض عن الضرر الذي أصاب المستأجر، أساس استحقاقه المسؤولية العقدية ،حيث يجوز للمستأجر أن يطلب التعويض عن الضرر الذي أصابه ولحق به جراء اخلال المؤجر بالتزامه بالصيانة الذي يقع على عاتقه.

ثالثا: التزام المؤجر بضمان التعرض

يقع على عاتق المؤجر الالتزام بالامتناع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، فهو ضامن لعدم تعرضه الشخصي أو تعرض الغير والذي يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة له.

نص المشرع صراحة في نص المادة 684 من القانون المدني الأردني على عدم جواز تعرض المؤجر للمستأجر بما يزعجه في استيفاء المنفعه خلال مدة الإيجار ولا أن يحدث في المأجور أي تغيير من شأنه أن يمنع من الانتفاع به أو يخل بالمنفعة المعقود عليها وإلا كان المؤجر ضامنا.

أنواع التعرض

وعند استقراء وتحليل ما جاء في سياق المادة المشار إليها أعلاه، نجد أن هنالك نوعين من العرض، تعرض شخصي صادر عن المؤجر أو من اتباعه، وتعرض صادر من الغير.

التعرض الشخصي

يشترط لقيام وتوافر هذا التعرض ثلاثة شروط وهي:

  • وجود تعرض قانوني أو مادي: حيث يضمن المؤجر للمستأجر تعرضه الشخصي في الانتفاع بالعين المؤجرة سواء أكان التعرض ماديا أو مبنيا على سبب قانوني، فالتعرض القانوني يتحقق عندما يدعي المؤجر حقا على المأجور في مواجهة المستأجر، وهذا التعرض يستند الى سبب قانوني، ويكون المؤجر غير مالك للعين المؤجرة ،ثم يكتسب ملكيتها بالميراث ،ويحاول إخراج المستأجر من المأجور بالاستناد الى حقه القانوني وهو حق الملكية .

أما التعرض المادي فهو كل فعل مادي يصدر من المؤجر أو أحد تابعيه يزعج المستأجر في حيازته وانتفاعه للعين المؤجرة.

  • تعرض يخل بالانتفاع: ويكون بقيام المؤجر بأعمال تؤدي الى حرمان المستأجر من الانتفاع من العين المؤجرة أو أحد ملحقاتها، ومن الأمثله على ذلك فتح محل تجاري في مدخل المأجور، ويجب أن يكون هذا التعرض وقع فعلا وحال أو أخل بالانتفاع بالعين المؤجرة، وألا يكون مستند الى حق ثابت له، كوجود بند في عقد الإيجار يخول المؤجر من ذلك. [3]
  • أن يكون التعرض غير مشروع: أما في حال كان سبب التعرض مشروع فلا يعتبر تعرض، حيث تستند الى حق له.

وعند تعرض المؤجر للمستأجر وقيامه بأعمال من شأنها ازعاج المستأجر أو الضغط عليه لتخلية المأجور، فيجوز للمستأجر وحماية له تصليح أو إعادة تركيب ما تم اتلافه وذلك بعد إخطار المالك وحسم ما تم انفاقه من قيمة الأجرة. [4]

التعرض من الغير

أما فيما يتعلق بالتعرض الواقع من قبل الغير، فيكون ذلك عند ادعاء الغير الحق في العين المؤجرة، ليتعارض ذلك مع حق المستأجر، ولا يكون دائما الغير هو المؤجر، حيث إنه إذا صدر التعرض من الغير (ليس من المؤجر) أو أحد تابعيه، وصدر هذا التعرض بعد تسليم العين المؤجرة الى المستأجر، حيث التزم المؤجر بتسليمه العين، وإذا كان التعرض ماديا لا يستند الى حق يدعيه الغير على العين المؤجرة، وعليه لا يكون المؤجر مسؤولا عن التعرض.

ويتوجب على المؤجر فور علمه بوقوع هذا النوع من التعرض أن يقوم بدفع هذا التعرض، فإذا دفع المؤجر التعرض فلا مسؤولية عليه ويحق لكل من المؤجر والمستأجر الرجوع على المعترض بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهما.

أما في حال عدم تدخل المؤجر أو تدخل لكنه لم ينجح في دفع التعرض الواقع من الغير، مما حرم المستأجر من الانتفاع بالمأجور، جاز للمستأجر طلب التعويض أو الفسخ عما أصابه من ضرر.

رابعا: ضمان المؤجر للعيوب الخفية

يقع على عاتق المؤجر ضمان ما يوجد في الشيء المؤجر من عيوب تحول دون انتفاع المستأجر من الشيء المؤجر أو تنقص من هذا الانتفاع، حيث جاء النص على ذلك في ثنايا المادة 688 من القانون المدني الأردني، والتي بينت بأنه تسري على وجود العيب في الإجارة أحكام خيار العيب في المبيع في كل ما لا يتنافى مع طبيعة الإجارة.

حيث يشترط أن يحول العيب دون الانتفاع بالعين المؤجرة، ويتحدد ذلك من خلال الغاية المقصودة من الإيجار، ومن أمثلة العيب عدم وجود اتصال مياه أو كهرباء في العين المؤجرة.

ومن شروط العيب الموجب للضمان ألا يتمكن المستأجر من اكتشافه بنفسه أي خفي غير ظاهر، ويجب أن يكون المستأجر جاهلا لا يعلم بالعيب، أما في حالة علمه به وقت تسلم العين المؤجرة فلا يضمن المؤجر العيب، أو إذا علم بالعيب دون أن يعترض عليه يعتبر ذلك دليل على تنازله عن حقه في الضمان، وعليه فإذا توافر ما سبق ينشأ حق المستأجر في الضمان وجاز له أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع ضمان ما يلحقه من ضرر. [5]

ويقع على عاتق المستأجر إثبات العيب، وعند الإثبات يكون الضمان من قبل المؤجر، وللمستأجر الحق في أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة حيث تتمتع المحكمة بشأن هذا بسلطة تقديرية، وبحسب جسامة العيب، وقد ترفض الفسخ وتقرر إنقاص الأجرة.

ولا يجوز الاتفاق على الإعفاء من ضمان التعرض عند وجود عيب أو التخفيف من الضمان إذا قصد وتعمد المؤجر إخفاء سبب الضمان بدافع الغش، كما يجوز الاتفاق على تشديد الضمان. [6]

إعداد: المحامية ثمار إبراهيم

[1] حسام الدين الأهواني –عقد الإيجار في القانون المدني وفي قوانين إيجار الأماكن –ص90.

[2] المادة 681 من قانون المدني الأردني.

[3] -المادة 683 /1 من القانون المدني الأردني. ومقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.

[4] -المادة 18/1 من قانون المالكين والمستأجرين الأردني.

[5] -المادة 687 من القانون المدني الأردني.

[6] -المادة 689 من القانون المدني الأردني.

Scroll to Top