جريمة التهريب الجمركي

جريمة التهريب الجمركي 

بدأت حركة التجارة بين الدول من قديم الأزل، وتطورت بتطور البشرية، ومع تقسيم الدول ووضع الحدود بين الدول وبعضها البعض، انتبهت الدول إلى فائدة فرض الضرائب الجمركية على الواردات من الخارج، لعدة اعتبارات، وفي هذا السياق أصدر المشرع الأردني القانون رقم 20 لسنة 1998م، لتنظيم حركة التجارة الخارجية من جهة الصادرات والواردات، ولمنع جرائم التهريب الجمركي ، وقد عرفت التشريعات الجمركية منذ القدم، وقد لجأت إليها العديد من الأمم، وذلك لأغراض مختلفة، ففي عهد الفراعنة فرضوا الرقابة الجمركية بهدف منع تسرب النبيذ والمنسوجات من مصر، وفي العهود المبكرة في روما أقيم حاجز يكاد المؤرخون يجزمون أن أحد غاياته كانت وقف تسرب العبيد إلى خارج البلاد[1].

  • وفي هذا المقال سوف نتناول جريمة التهريب الجمركي، وما يترتب عليها، فنبدأ أولاً بتعريف الجمارك والضريبة الجمركية والتهريب الجمركي، ثم نتناول أنواع التهريب الجمركي، والمسئولية الجزائية عن أعمال التهريب، والجزاءات المقررة عن هذه الجريمة، وأخيرًا بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بجريمة التهريب الجمركي.

أولاً: تعريفات عامة

ثانيًا: أنواع التهريب الجمركي

ثالثًا: أركان جريمة التهريب الجمركي

رابعًا: المسئولية الجزائية عن أعمال التهريب

خامسًا: الجزاءات المقررة على جريمة التهريب الجمركي

سادسًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بجريمة التهريب الجمركي

 

أولاً: تعريفات عامة

1ـ تعريف الجمارك:

“هي دار المكوس، أي الجهة التي يناط بها جباية الضرائب على ما يرد للدولة أو يصدر منها من بضائع، وهي الجهاز الذي يعهد إليه تبعًا لما تقضي به القوانين واللوائح تنظيم وإدارة البضائع وصادرتها، وكذا مراقبة تنقلات الأفراد ووسائل النقل برية، وبحرية، وجوية من وإلى الدولة”[2].

2ـ الضريبة الجمركية:

  • كما عرفت أيضا على أنها: “ضريبة يتم فرضها على السلع، سواء السلع المصدرة أو المستوردة، وذلك عند اجتيازها الحائط الجمركي أو الخط الجمركي في طريقها، لدخول الدولة في حالة الاستيراد أو في طريقها للخروج من الدولة في حالة التصدير”[3].
  • وعرفت أيضًا بأنها: “ضريبة تفرضها الدول على السلع والبضائع التي تعبر حدودها الجمركية دخولاً وخروجًا”[4].

3ـ التهريب الجمركي:

  • لم يترك المشرع الأردني تعريف التهريب الجمركي للفقه والقضاء كما هو المعتاد، ولكن نص صراحة على تعريفه في (المادة 203) من قانون الجمارك الأردني بقوله: “التهريب هو إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها دون أداء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى كليًا أو جزئيًا أو خلافًا لأحكام المنع والتقييد الواردة في هذا القانون أو في القوانين والأنظمة الأخرى، ويستثنى من أحكام هذه المادة البضائع المشار إليها في المادة (197) من هذا القانون”.

ثانيًا: أنواع التهريب الجمركي

يتنوع التهريب الجمركي من عدة وجوه، فمنه ما يتعلق بالحق والمصلحة المعتدى عليها، ومنها ما يتعلق أنواعه، ومنها ما يتعلق بالقدر الذي يتم تهريبه، ونتناول تقسيمات التهريب بالتفصيل:

1ـ من حيث الحق المعتدى عليه:

ينقسم التهريب الجمركي من حيث الحق المعتدى عليه إلى تهريب ضريبي، وغير ضريبي:

أـ التهريب الضريبي:

ويقصد به تهريب البضائع سواء لداخل البلاد أم خارجها بدون سداد الرسوم المستحقة، مما يترتب عليه ضياع حق الدولة في هذه الرسوم، وهنا الضرر العائد على الدولة يكون ضررًا ماديًا فقط.

ب ـ التهريب غير الضريبي:

ويقصد به تهريب البضائع الممنوع إدخالها إلى داخل البلاد أو تصديرها إلى خارجها، مثل التعامل في المواد المخدرة، أو القطع الأثرية الممنوع تداولها.

2ـ من حيث النوع:

يمكن تقسيم التهريب من حيث نوعه إلى تهريب حقيقي وتهريب حكمي:

أ ـ التهريب الحقيقي:

وهذا النوع هو المقصود به في (المادة 203) من قانون الجمارك الأردني، وهو المقصود به إدخال البضائع أو إخراجها بدون سداد الرسوم الجمركية المقررة، ومن صور التهريب الحقيقي ما نصت عليه (المادة 204) من قانون الجمارك بقولها: “يدخل في حكم التهريب بصورة خاصة ما يلي:
أ. عدم التوجه بالبضائع عند الإدخال إلى أول مركز جمركي.

ب. عدم اتباع الطرق المحددة في إدخال البضائع وإخراجها.

ج. تفريغ البضائع من السفن وتحميلها عليها بصورة مغايرة للأنظمة على الشواطئ التي لا توجد فيها مراكز جمركية أو تحميلها أو تفريغها في النطاق الجمركي البحري… إلى أخره”.

ب ـ التهريب الحُكمي:

ويقصد به الشروع في التهريب الجمركي، أو الأعمال السابقة على التهريب الحقيقي، كتقديم فواتير ومستندات مزورة لتسهيل عملية التهريب الحقيقي.

ويرى فريق من الفقهاء أن هذه الحالة لا تعتبر في حقيقتها تهريبًا حكميًا، ولكنها شروع في تهريب حقيقي، وقد تكون مجرد عمل تحضيري في التهريب الحقيقي؛ لأنه إذا كان المعيار الذي يميز به بين التهريب الحقيقي والتهريب الحكمي هو افتقار الأخير إلى بعض النقاط الرئيسية التي منها التهريب الحقيقي[5].

3ـ من حيث القدر المُهرب:

أـ تهريب كلي:

وهذا النوع يستطيع المهرب فيه أن يفلت من سداد أي رسوم أو ضرائب مستحقة عليه، مما يترتب عليه فقدان خزائن الدولة لقدر كبير من مواردها.

ب ـ تهريب جزئي:

وهذ النوع يستطيع المُهرب فيه أن يفلت بجزء من الرسوم والضرائب المستحقة عليه، وفي الغالب تتساوى العقوبة في حالة التهريب الكلي والجزئي على المهرب.

ثالثًا: أركان جريمة التهريب الجمركي

تتكون جريمة التهريب الجمركي من ركنان، شأنها شأن أغلب الجرائم المعاقب عليها، وأركانها لا تخرج عن ركن مادي وركن معنوي، ونتناول هنا أركان جريمة التهريب بشيء من التفصيل:

1ـ الركن المادي لجريمة التهريب الجمركي:

يتمثل الركن المادي في مخالفة الالتزام الجمركي، ويفترض لقيام الجريمة الجمركية وجود علاقة قانونية، من ضريبية وغيرها، بين الفاعل الأصلي والدولة، كشخص معنوي يكون فيها الفاعل الطرف السلبي لهذه العلاقة، وبمقتضاها يقع على عاتقه التزام جمركي بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل، وبمخالفة هذا الالتزام تقع الجريمة الجمركية، فالالتزام بأداء الضريبة الجمركية، أو غيرها من الالتزامات الجمركية وإن كان مصدره القانون، إلا أنه لا ينشأ إلا بحصول الواقعة المنشئة أو الالتزام[6].

والركن المادي لجريمة التهريب الضريبي يقتضي أن يتوفر فيه عدة عناصر منها، النشاط الإجرامي، وأن يقع هذا الفعل على محل، وأن يتم في مكان معين، أن تترتب عليه نتيجة معينة.

وأكدت (المادة 203) من قانون الجمارك على اشتراط توافر الركن المادي للجريمة بقولها: “التهريب هو إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها دون أداء الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى كليًا أو جزئيًا أو خلافًا لأحكام المنع والتقييد الواردة في هذا القانون أو في القوانين والأنظمة الأخرى، ويستثنى من أحكام هذه المادة البضائع المشار إليها في المادة (197) من هذا القانون”.

ويتضح ذلك من قولها إدخال أو إخراج البضائع بصورة مخالفة للتشريعات المعمول بها، فهنا نجد أن المادة اشترطت أن يكون هناك فعل مادي من المتهم ليتوافر في حقه الركن المادي.

2ـ الركن المعنوي لجريمة التهريب الجمركي:

من المسلم به في التشريعات الجنائية الحديثة أن ماديات الجرمية لا تنشئ مسئولية ولا تستوجب عقابًا ما لم تتوافر إلى جانبها كل العناصر المعنوية التي يتطلبها كيان الجريمة ذاته، والركن المعنوي إرادة إجرامية ناتجة عن اتجاهها الآثم إلى مخالفة القانون، أي إلى تحقيق ماديات غير مشروعة[7].

ومن المعلوم أن الركن المعنوي لأي جريمة يتكون من عنصرين، هما العلم والإرادة، والمقصود بالعلم هو: العلم بالنتيجة التي تترتب على الفعل ذاته، أما القصد: فهي إرادة الفعل ذاته، أي قصد المتهم بأن يرتكب هذا الفعل المجرم.

رابعًا: المسئولية الجزائية عن أعمال التهريب

نصت (المادة 206) من قانون الجمارك الأردني على: “القسم الثاني
المسؤولية الجزائية:

يشترط في المسؤولية الجزائية في جرم التهريب توفر القصد، وتراعى في تحديد هذه المسؤولية النصوص الجزائية المعمول بها، ولذلك يعتبر مسؤولا جزائيًا:
أ. الفاعلون الأصليون.

ب. الشركاء في الجرم.

ج. المتدخلون والمحرضون.

د. حائزو المواد المهربة.

ه. أصحاب وسائط النقل التي استخدمت في التهريب وسائقوها ومعاونوهم.

و. أصحاب أو مستأجرو المحلات أو الأماكن التي أودعت فيها المواد المهربة أو المنتفعون بها”.

ويتضح من النص السابق أنه يشترط لمعاقبة المتهم بمخالفة أحكام قانون الجمارك أن يتوافر لدى المتهم القصد، أي قصد التهريب الجمركي، وهنا يشترط القصد بمعناه العام.

كما نصت (المادة 215) عن مسئولية الوكيل والضامن قولها: “المسؤولية والتضامن:

أ. تتكون المخالفة كما تترتب المسؤولية المدنية في جرائم التهريب بتوافر أركانها إلا أنه يعفى من المسؤولية من اثبت أنه كان ضحية قوة قاهرة وكذلك من أثبت أنه لم يقدم على ارتكاب أي فعل من الأفعال التي كونت المخالفة أو جريمة التهريب أو تسببت في وقوعها أو أدت إلى ارتكابها.

ب. تشمل المسؤولية المدنية إضافة إلى مرتكبي المخالفات وجرائم التهريب كفاعلين أصليين، المتدخلين وأصحاب البضاعة موضوع المخالفة أو جريمة التهريب والشركاء والممولين والكفلاء والوسطاء والموكلين والمتبرعين والناقلين والحائزين والمنتفعين ومرسلي البضائع كلا في حدود مسؤوليته في وقوع الفعل”.

كما نصت (المادة 217) من ذات القانون على مسئولية الكفيل بقولها: “يكون الكفلاء مسؤولين بالصفة ذاتها التي يسأل بها الملتزمون الأصليون من حيث دفع الرسوم والضرائب والغرامات وغيرها من المبالغ المتوجبة بحدود كفالاتهم”.

ولا يسأل العمال ولا التابعين عن اشتراكهم في الأعمال المخالفة، وإنما تقع المسئولية على عاتق أصحاب البضائع وأرباب العمل طبقًا لنص (المادة 219) من ذات القانون.

خامسًا: الجزاءات المقررة على جريمة التهريب الجمركي

حدد المشرع الأردني في قانون الجمارك أنواع الجزاءات التي توقع على المخالف لأحكام هذا القانون، ما بين الحبس والغرامة والمصادرة، ونتناول هنا أنواع هذه الجزاءات بالتفصيل كالآتي:

1ـ الحبس كجزاء لمخالفة أحكام قانون الجمارك:

نصت (المادة 206/أ) من قانون الجمارك على: “يعاقب على التهريب وما في حكمه وعلى الشروع في أي منهما بما يلي:

أ.1. بغرامة لا تقل عن (1000) دينار ولا تزيد على (10000) دينار وعند التكرار يعاقب بالحبس لمدة لا
تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (5000) دينار.

  1. تستثنى من الحكم بالحبس في حالات التكرار المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة حالات التهريب الحكمي المتعلقة بإخفاء القيمة، أو العدد، أو الوزن، أو القياس، أو المنشأ شريطة أن يكون قد تم التصريح عن نوع البضاعة بتسميتها الحقيقية وفق بند التعريفة الرئيسي”.

نصت الفقرة السابقة على الحكم بتغريم من يشترك في جريمة التهريب أو الشروع في ذلك بغرامة لا تقل عن (1000) دينار ولا تزيد عن (10000) دينار، وذلك في حالة ما إذا كان فعل الجريمة يقع لأور مرة من المتهم.

أما في حالة العود فقد شرع المشرع لها عقوبة أخرى وهي الحبس لمدة لا تقل عن سنة، بالإضافة إلى تغريمه مبلغ (5000) دينار أردني.

  • وقد ورد في نص الفقرة سالفة البيان استثناء من القضاء بالحبس، وهو حالة ما إذا كانت واقعة التهريب تختص بواقعة إخفاء بيانات وهي “القيمة، أو العدد، أو الوزن، أو القياس، أو المنشأ” بشرط الموافقة على البضاعة ذاتها وفقًا لنص المادة.

2ـ الغرامة كجزاء لمخالفة أحكام قانون الجمارك:

نصت الفقرة الثانية من (المادة 206) من قانون الجمارك على: “ب. غرامة جمركية بمثابة تعويض مدني للدائرة على النحو التالي:
1ـ من ثلاثة أمثال القيمة إلى ستة أمثال القيمة عن البضائع الممنوعة المعينة.
2ـ من مثلي القيمة إلى ثلاثة أمثال القيمة إضافة للرسوم عن البضائع الممنوعة أو المحصورة.
3ـ من مثلي الرسوم إلى أربعة أمثال الرسوم عن البضائع الخاضعة للرسوم إذا لم تكن ممنوعة أو محصورة على ألا تقل عن نصف قيمتها وعلى ألا تقل الغرامة عن ثلاثة أمثال الرسوم إذا كانت البضاعة خاضعة لرسوم باهظة.

4ـ من نصف القيمة إلى مثل القيمة عن البضائع غير الخاضعة لأي رسوم أو ضرائب ولا تكون ممنوعة أو محصورة”.

ويتضح من النص السابق أن المشرع الأردني فرض غرامة مالية تقدر بأمثال قيمة البضاعة المخالفة كلاً على حسب المخالفة نفسها، فقد فرض غرامة مالية تتراوح بين ثلاثة أمثال قيمة البضائع الممنوعة المعينة إلى ستة أمثال قيمها، حسب تقدير المحكمة.

  • كما فرض غرامة مالية بين مثلي إلى ثلاثة أمثال القيمة بالإضافة إلى الرسوم عن الرضائع الممنوعة أو المحصورة.
  • كما فرض غرامة مالية تقدر بمثلي إلى أربعة أمثال الرسوع في حالة ما إذا لم تكن البضائع ممنوعة.

  • وإذا كانت البضائع غير خاضعة لأية رسوم أو ضرائب ولم تكن ممنوعة أو محصورة فقد فرض غرامة تقدر بنصف قيمتها أو مثل قيمتها كلاً حسب تقدير المحكمة.

  • 3ـ المصادرة كجزاء لمخالفة أحكام قانون الجمارك:

    والمقصود بالمصادرة هنا كما عرفتها محكمة النقض المصرية بأنها: “إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بجريمة قهرًا عن صاحبها وبغير مقابل”[8].

    نصت الفقرة الثالثة والرابعة من (المادة 206) من قانون الجمارك على:

    “ج. مصادرة البضائع موضوع التهريب أو الحكم بما يعادل قيمتها مشتملة على الرسوم الجمركية والضريبة على المبيعات العامة والخاصة والرسوم والضرائب الأخرى عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز.

    د .1- الحكم بمصادرة وسائط النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب أو بغرامة لا تقل عن (25%) من قيمة البضائع المهربة بحيث لا تزيد على قيمة واسطة النقل وذلك فيما عدا السفن والطائرات والقطارات ما لم تكن قد أعدت أو استؤجرت لهذا الغرض أو الحكم بما يعادل قيمتها عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز.

    2ـ إذا تعذر تنفيذ الحكم القضائي القطعي بمصادرة واسطة النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب، أو كان مالكها غير محكوم عليه بجرم التهريب فللدائرة استيفاء ما يعادل قيمة أي منها حسب قيمتها السوقية بتاريخ ارتكاب الفعل”.

    • تناولت الفقرة الثالثة من (المادة 206) من قانون الجمارك عقوبة المصادرة للأشياء المضبوطة، أو الحكم على المتهم بغرامة تعادل قيمتها، بالإضافة إلى الرسوم والضرائب المستحقة عليها في حالة عدم حجزها، وفي حالة عدم نجاتها.
  • كما تناولت الفقرة الرابعة من ذات المادة على مصادرة وسائل النقل المعدة والمستخدمة في عمليات التهريب، أو بغرامة تقدر بما لا يقل عن (25%) من البضائع المهربة، ولا يتم مصادرة السفن والطائرة والقطارات إلا إذا كانت معدة لعمليات التهريب.

  • وفي حالة ما إذا كانت وسائل النقل هذه مملوكة لشخص أخر لم يصدر ضده أي حكم قضائي في هذا الشأن كان للدائرة تحصيل ما يعادل قيمتها وقت ارتكاب الفعل المجرم، وكذلك في حالة ما إذا تعذر تنفيذ حكم المصادرة على وسائل النقل هذه.

  • سادسًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بجريمة التهريب الجمركي

    وقد قضت محكمة التمييز بصفتها الجزائية في حكمها رقم 1235 لسنة 2007م، الصادر بتاريخ 17/10/2007م بالآتي: “لا يعتبر شرط إدخال البضاعة إلى البلاد دون دفع الرسوم المشار إليها في المادة (203) من قانون الجمارك لاعتبار أن البضاعة مهربة، بل هناك شرط أخر هو إدخالها خلافًا لأحكام المنع والتقييد الواردة في قانون الجمارك، أو في القوانين والأنظمة الأخرى يعد تهريبًا سواء دفعت الرسوم الجمركية عنها أو لم تدفع على ضوء صراحة النص”.

    2ـ وقد قضت محكمة التمييز بصفتها الجزائية في حكمها رقم 1188 لسنة 2007م، الصادر بتاريخ 22/10/2007م بالآتي: “من عناصر وأركان جرم التهريب وفقًا لمقتضيات المادة( 204/ل) من قانون الجمارك، أن يقوم من أسند إليه هذا الجرم بتقديم مستندات أو قوائم كاذبة أو مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة، وقاصدًا من ذلك التخلص من تأدية الرسوم الجمركية، والرسوم والضرائب الأخرى ـ على فرض ثبوت لك ـ فإن الأفعال التي ارتكبها مرتكبوها تنطبق وأحكام المادة( 204/ل ) من ذات القانون، ذلك أن أفعال التزوير في الوثائق أو تقديم قوائم كاذبة أو مصطنعة أو غير ذلك مما هو وارد في المادة المذكورة أعلاه، لا تشكل جرمًا مستقلاً عن جريمة التهريب، وإنما هي عنصر من عناصرها”.

    وقد قضت محكمة التمييز بصفتها الجزائية في حكمها رقم97 لسنة 2018م، الصادر بتاريخ 5/2/2018م: “وبهذا نجد أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين الأمر الذي يعني وجوب قيامها على أدلة مادية ثابتة بالدعوى.

    وبالاطلاع على ملف القضية في كافة مراحلها فإن محكمتنا لم تجد دليلاً أو قرينة تومئ إلى أن الأظناء ارتكبوا أو ساهموا بالأفعال المسندة إليهم سوى ما ذكر بأقوال الظنين رياض العتيلي أمام المدعي العام حيث ذكر بأن من قام بالتهريب هو طالب عباس وخالد النجار وشريكة خالد يونس النجار وحيث إن إفادة متهم ضد متهم لا تعتبر دليلاً ما لم يرد قرينة أخرى تؤيدها عملاً بأحكام المادة (148/2) من الأصول الجزائية.

    وحيث لم تقدم النيابة العامة الجمركية أية قرينة تؤيد الإفادة المذكورة فإن محكمة الاستئناف انتهت إلى نتيجة سائغة ومقبولة وتكون أسباب الطعن غير واردة على القرار المميز ومستوجبة الرد”.

    قضت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم1080 لسنة 2012م، الصادر بتاريخ 26/6/2012م “إلا أننا نجد ومن الرجوع للمادة ( 217 ) من القانون ذاته نجد أنها تنص على ما يلي 🙁 يكون الكفلاء مسؤولين بالصفة ذاتها التي يسأل عنها الملتزمون الأصليون من حيث دفع الرسوم والضرائب والغرامات وغيرها من المبالغ المتوجبة بحدود كفالاتهم ) ويستفاد من هذا النص أن مسؤولية الكفلاء مفترضة سواء ساهموا بوقوع الفعل أم لم يساهموا مع بقية الملتزمين الأصليين ولكن بحدود كفالتهم إلا إننا ومن الرجوع إلى البيان الجمركي نجد أن كفالة المميزة غير محددة وإنما جاءت مطلقة فتكون كفالة المميزة مع بقية الملتزمين الأصليين بالتكافل والتضامن عن كامل المبلغ الذي توصلت إليه محكمة الجمارك الاستئنافية وبالتالي فإن ما ذهبت إليه محكمة الجمارك الاستئنافية يتفق مع أحكام قانون الجمارك وأن هذين السببين لا يردان على القرار المميز مما يتوجب ردهما”.

    وقضت محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 1234 لسنة 2022م، الصادر بتاريخ 9/6/2022م على: “ولما كان ذلك، وكان البين من أوراق هذه الدعوى والبينات المقدمة فيها أن محتويات التنازلات موضوع هذه القضية قد تم إيداعها في مستودع الظنينة (المميزة)  الأولى وقد قام الظنين (المميز الثاني)  بصفته موكلاً ومفوضاً عن المميزة الأولى بتسليم محتويات هذه الإيداعات للظنين منتصر محمد خالد البطة وعبدالرحمن طيطي، حيث قام المذكوران بالتصرف بهذه البضاعة وإخراجها من المنطقة الحرة بصورة غير أصولية حيث كان يتوجب عليهم إخراج البضاعة للساحة الجمركية حتى تتم معاينتها معاينة فعلية وعليه فإن فعل الظنينين يشكل جرم التهريب خلافاً لأحكام المادتين (302، 304/ب)  من قانون الجمارك مما يتعين معه إدانتهما بما أسند إليهما ومعاقبتهما وفق أحكام القانون أما بخصوص ادعاء الظنينة (المميزة الأولى) بأنه ليس لديها علم بما فعله الظنين (المميز الثاني) وأنه لم يصدر عنها أي فعل يشكل جرم التهريب فإننا نجد أن الظنينة المذكورة وبموجب أحكام المادة  (219)  من قانون الجمارك فهي مسؤولة عن أعمال مستخدميها”.

    وقضت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 3554 لسنة 2022م، الصادر بجلسة 17/7/2022م: “وفي ذلك نجد أن محل جرائم التهريب الجمركي والتهرب الضريبي هو المال العام حيث ينجم عن اقتراف هذه الجرائم نقص في الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة والواجب دفعها، ولذا فإن المشرع وفي (المادة 206/ ب) من قانون الجمارك والمادة (31)  من قانون الضريبة العامة على المبيعات فرض عقوبة جزائية وكذلك غرامة جمركية بمثابة تعويض مدني عن الضرر الذي لحق بالخزينة وحيث من الثابت إدانة المدعية بجرم التهريب وفرض غرامة جزائية وغرامات جمركية تعويضاً مدنياً بموجب قرار حكم جزائي مكتسب الدرجة القطعية على الفرق بالقيمة ذاته فإن استيفاء رسوم جمركية عن مقدار النقص غير محق وبلا سند قانوني يتوجب رده”.

    قضت محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 82 لسنة 2018م، الصادر بتاريخ 25/1/2018م على أنه: “ووفقاً للتعريفات المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون الجمارك رقم 20 لسنة 99 فإن البضاعة المستوردة هي من البضائع المقيدة الموقوف استيرادها بعد الحصول على موافقة مؤسسة المواصفات والمقاييس وبالوصف المذكور لا تدخل البضاعة المستوردة ضمن البضاعة الممنوعة إلا إذا ثبت أنها مخالفة للمواصفات والمقاييس أي أنها غير صالحة لطرحها للاستهلاك المحلي.

    ومن العودة إلى ملف القضية لا تجد محكمتنا أي دليل تؤكد على عدم صلاحية البضاعة المهربة للاستهلاك المحلي وعليه ينتفي عن البضائع المقيدة المعلق استيرادها على إجازة من مؤسسة المواصفات والمقاييس ولغاية الحكم بالتعويض المدني لدائرة الجمارك يطبق أحكام المادة (206/ب/4) من قانون الجمارك كونها بضاعة غير خاضعة للرسوم والضرائب.

    وحيث توصلت محكمة الجمارك الاستئنافية إلى النتيجة ذاتها فيكون قرارها صادف صحيح القانون مما يجعل سببي التمييز لا يردان على القرار المميز فيتعين ردهما”.

    إعداد أ/ مصعب مصطفى المحامي.

    [1] ـ أنظر د. عوض محمد، جرائم المخدرات والتهريب الجمركي والنقدي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1977، ص 14.

    [2] ـ أنظر د. أحمد زكي بدوي، معجم المصطلحات الاقتصادية، دار الكتاب المصري، القاهرة، ودار الكتاب اللبناني، ص 56.

    [3] ـ أنظر د. محمود حامد عبد الرازق، اقتصاديات الجمارك النظرية والممارسة، مكتبة الحرية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص 22.

    [4] ـ أنظر د. حسين عمر، موسوعة المصطلحات الاقتصادية، طبعة 2، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة، ص 138.

    [5] ـ أنظر د. كامل السعيد، النظرية العامة لجرائم التهريب الجمركي، ص 20 و21، د. معن الحيارى، جرائم التهريب الجمركي، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، مكتبة دار الثقافة، 1997، ص 19.

    [6] ـ أنظر د. أحمد فتحي سرور، الجرائم الضريبية والنقدية، شرح قانون العقوبات الضريبي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1969، ص 107.

    [7] ـ انظر د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني، ص 328.

    [8] ـ نقض جنائي مصري، 17/5/1966م، مجموعة، أحكام النقض، س 17، ص 639، رقم 115.

    Scroll to Top