مقابل الوفاء في سند السحب

مقابل الوفاء في سند السحب

إن مقابل الوفاء في سند السحب هو محل سند السحب، بل هو الموضوع الرئيسي لسند السحب، وسنتعرف في هذا المقال على محل سند السحب والمعروف بالقانون التجاري بمقابل الوفاء والذي يعد سبباً لعلاقة المديونية بين الساحب والمسحوب عليه، فما هي الأحكام التجارية التي تنظمه، وكيف يمكن لحامل السند أو المستفيد من السند الحصول عليه،  وذلك بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته ،  حيث تناول الحديث عن مقابل الوفاء في سند السحب في المواد 133إلى 139 وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

المقصود بمقابل الوفاء في سند السحب

مكان تقديم مقابل الوفاء

زمان تقديم مقابل الوفاء

الملتزم بتقديم مقابل الوفاء

أهمية مقابل الوفاء

إثبات وجود مقابل الوفاء

ملكية مقابل الوفاء

التزاحم على مقابل الوفاء

آثر إفلاس المسحوب عليه على مقابل الوفاء

 

المقصود بمقابل الوفاء في سند السحب

يعرف مقابل الوفاء على أنه دين بمبلغ من النقود للساحب في ذمة المسحوب عليه مستحق الأداء في تاريخ استحقاق السند ومساوي على الأقل لقيمة السند [1]، كما يعرف على أنه دين نقدي يكون للساحب في ذمة المسحوب عليه ويكون مستحق الأداء ومساوي على الأقل لمبلغ السند[2]، ونحن بدورنا نعرف مقابل الوفاء على أنه هو محل التزام المسحوب عليه في سند السحب وهو دين للساحب على المسحوب عليه يتمثل بمبلغ من المال مساوي لسند السحب أو أقل مستحق الأداء في تاريخ استحقاق سند السحب، وللساحب الخيار إما بطلبه من المسحوب عليه بصفته ساحب للسند وحامل له أو أن يظهر للسند للغير أو لحامله ولحامل السند مطالبة المسحوب عليه بالوفاء بقيمة السند، والمسحوب عليه بالخيار بالقبول والوفاء أو رفض القبول ورفض الوفاء.

مكان تقديم مقابل الوفاء

نصت المادة 133 من قانون التجارة الأردني على ما يلي:

  1. على الساحب أو الشخص الذي يسحب سند السحب لحسابه أن يوجد لدى المسحوب عليه مقابل وفائه.
  2. ولكن ذلك لا يعفي الساحب غيره من مسؤوليته شخصيا تجاه مظهر السند وحامله.

وعليه وبالاستناد إلى نص المادة السابقة فإن مقابل الوفاء يكون موجوداً لدى المسحوب عليه، والساحب هو من يلزم بأن يوفر هذا المقابل لتنفيذ التزامه الصرفي، وفي حال لم يقم المسحوب عليه بالوفاء بقيمة السند للمستفيد، أو الحامل، أو إرسال المقابل في حالة تحديد شخص ثالث، فإنه يكون مسؤولاً قانونياً عن تصرفه، حيث نصت المادة 127 من قانون التجارة على أنه: يجوز أن يشترط أداء سند السحب في موطن شخص آخر سواء أكان ذلك في الموطن الذي يقيم فيه المسحوب عليه أم في موطن آخر.

وعليه فمكان مقابل الوفاء في سند السحب هو موطن المسحوب عليه أو موطن شخر آخر يلتزم المسحوب عليه بإرسال مقابل الوفاء له.

زمان تقديم مقابل الوفاء

نصت المادة 134 من ذات القانون على: يكون مقابل الوفاء إذا كان المسحوب عليه مدينا للساحب أو للآمر بالسحب في تاريخ استحقاق سند السحب بمبلغ معين من النقود مستحق الأداء ومساو على الأقل لمبلغ السند.

وعليه فإن تحديد زمن مقابل الوفاء يعتمد على وجوده لدى المسحوب عليه بتاريخ استحقاق السند، والسند يستحق إما لدى الاطلاع أو بعد مضي مدة معينة من الاطلاع أو في تاريخ استحقاق معين أو بعد معينة من تاريخ السند، والمعيار في تحديب الزمن هو فيما إذا كان السند واجب القبول، أو غير واجب القبول [3]، ولذلك سنتعرف على زمن استحقاق كل منهما.

سندات السحب غير واجبة القبول

إن سند السحب غير الواجب عرضه للقبول هو سند السحب المستحق لدى الاطلاع، ويتوجب على حامل السند عرضه على المسحوب عليه خلال سنة من تاريخ إنشاء السند، وهذه المدة ليست من النظام العام ويجوز الاتفاق على خلافها بتقصيرها أو إطالتها، وللساحب أن يشترط عدم تقديم السند قبل مضي أجل معين وتبدأ السنة من تاريخ هذا الأجل، وعليه على الساحب توفير مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه من تاريخ إنشاء السند لتوقع عرضه عليه من قبل حامله أو المستفيد في أي وقت كونه مستحق الدفع لدى الاطلاع.

أيضاً من السندات غير الواجبة للقبول هي الأسناد التي تاريخ استحقاقها بعد مدة معينة من تاريخها أو في يوم معين والتي يشترط الساحب عدم عرضها للقبول، وقد يكون هذا الشرط مؤقت أو مطلق، ويتوجب على الساحب تقديم مقابل الوفاء من تاريخ استحقاق السند، ولغاية مضي سنة من تاريخ الاستحقاق.

السندات واجبة القبول

إن السندات الواجبة عرضها للقبول هي :

1_ السندات المستحقة الدفع بعد مضي مدة معينة من الاطلاع، يتوجب على الساحب أن يقدم مقابل الوفاء للمسحوب عليه خلال سنة من تاريخ إنشائها.

2_ السند الذي يشترط فيه تقديمه للقبول في ميعاد معين، أيضاً يجب تقديم مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه من تاريخ إنشاء السند إذا لم يعين أجل، ومن تاريخ الأجل ولمدة سنة في حال تم تعين أجل.

3_ السندات المستحقة الأداء عند غير المسحوب علبه، فيجب توفير مقابل الوفاء من قبل الساحب من تاريخ إنشائها وحتى سنة من تاريخ إنشائها.

 

الملتزم بتقديم مقابل الوفاء

سنداً لنص المادة 133 سابقة الذكر فإن الساحب هو الملزم بتقديم مقابل الوفاء، وذلك لأنه أخذ ما يقابل قيمة السند من بضاعة، أو غيرها، وعليه دفع قيمة ما حصل عليه، بتحرير سند سحب يأمر فيه المسحوب عليه بدفع قيمته، كما نصت المادة سابقة الذكر أن تقديم مقابل الوفاء يكون أيضاُ للساحب الحقيقي الذي يأمر الساحب بإصدار سند سحب لحسابه، وذلك في الزمان والمكان الذي يحدده القانون، وذلك لأن مركز الساحب هذا الوكيل بالعمولة لحساب الساحب الحقيقي الآمر بإصدار سند السحب [4].

شروط مقابل الوفاء

1_ أن يكون المسحوب عليه مديناً للساحب، أو للأمر بالسحب.

2_ أن تكون علاقة المديونية سابقة الذكر مستحقة في تاريخ استحقاق السند، أو قبل تاريخ استحقاق السند.

3_ أن تكون علاقة المديونية السابقة بمبلغ معين من النقود.

4_ أن يكون مبلغ الدين مساوي على الأقل لمبلغ السند.

أهمية مقابل الوفاء

هو ضمانة من ضمانات الوفاء في الورقة التجارية ويرتب آثاره القانونية بين أطراف العلاقة القانونية الصرفية على سند السحب، كتكيف الدعوى التي يعود بها المسحوب عليه على الساحب الذي دفع قيمة سند السحب دون وجود مقابل الوفاء لديه، فتكون الدعوى في هذه الحالة دعوى مدنية تسمى الإثراء بلا سبب وليست دوى صرفية، كما تبرز أهمية مقابل الوفاء في تحديد مركز حامل السند، فإذا قدم الساحب مقابل الوفاء للمسحوب عليه ولم يرجع حامل السند على المسحوب عليه وعاد إلى الساحب فيستطيع الساحب رد رجوع الحامل لإهماله بمطالبة المسحوب عليه بالوفاء بقيمة سند السحب.

أما إذا لم يقدم الساحب مقابل الوفاء، فحتى لو أهمل الحامل بالرجوع على المسحوب عليه فإن الساحب لا يستطيع رد دعوى الحامل اتجاهه لعدم تقديمه لمقابل الوفاء.

كما أن مقابل الوفاء ضمانة في حالة قبول سند السحب ويثبت بذلك الحق للحامل اتجاه المقابل، سنداً لنص المادة 159من ذات القانون، حيث جاء فيها:

  1. يصبح المسحوب عليه بقبوله السند ملزما بوفائه عند استحقاقه.
  2. فان لم يقم بالوفاء كان للحامل ، ولو كان هو الساحب نفسه مطالبة القابل بدعوى مباشرة بكل ما ينشا عن السند وفقا للمادتين (195 و 196) من هذا القانون.

إثبات وجود مقابل الوفاء

الإثبات حسب القواعد العامة

الأصل عدم انشغال ذمة المسحوب عليه بمقابل الوفاء وكل طرف يدعي وجود مقابل الوفاء، يقع عليه إثبات ذلك الوفاء حسب قواعد الإثبات المدنية أو التجارية حسب طبيعة العلاقة التي أنشأت مقابل الوفاء فيما إذا كانت تجارية أو مدنية، وعليه قد يكون من مصلحة الساحب إثبات وجود مقابل الوفاء، من أجل دفع دعوى المسحوب عليه الذي دفع قيمة السند على المكشوف، أو من مصلحته إثبات وجود مقابل الوفاء من أجل دفع دعوى الحامل المهمل إذا ما أخل بالالتزامات المترتبة عليه في مطالبة المسحوب عليه بقيمة سند السحب، وقد يكون مصلحة للساحب في إثبات وجود مقابل الوفاء في حالة رجوع الحامل عليه بقيمة سند الساحب بعد رفض المسحوب عليه قبول وفاء سند السحب، وإذا ما أثبت وجود مقابل الوفاء حكم له بذلك المقابل مع التعويض عن عدم قبوله ووفائه سند السحب[5].

الإثبات حسب القانون التجاري  

1_ قبول السند من قبل المسحوب عليه قرينة على وجود مقابل الوفاء لديه، وهي قرينة لمصلحة الساحب ،تنقل عبء إثبات عدم وجود مقابل الوفاء للمسحوب عليه، إلا أن هذه القرينة تنحصر بين علاقة الساحب بالمسحوب عليه، أما في علاقة الساحب بالحامل فلا يستفيد الساحب من هذه القرينة إذا ما رجع الحامل عليه بدعوى صرفية، فعلى الساحب هنا إثبات وجود مقابل الوفاء، وبقبول المسحوب عليه لسند السحب فهو يعفي حامل السند أيضاً من إثبات وجود مقابل الوفاء من عدمه، فقبول المسحوب عليه لا يسمح له أن يتنصل بالتزامه باتجاه الحامل بما له من دفوع تجاه الساحب والتي تتعلق بعدم وجود مقابل الوفاء إلا إذا انقضى ميعاد تقادم الدعوى الصرفية فيستطيع عدنها التنصل من التزامه، بأن الساحب قد استرد مقابل الوفاء أو لعدم وجود مقابل الوفا لديه لأي سبب.

ملكية مقابل الوفاء

إن التزام المسحوب عليه بدفع قيمة سند السحب وهو ما يعرف بمقابل الوفاء يترتب عليه نقل ملكية هذا المقابل لحامل السند، إذا لحامل السند حق على مقابل الوفاء، يثبت له من خلال العلاقة الصرفية الناشئة بينه وبين الساحب، فهو ضمانة من ضمانات الوفاء بسند السحب، وهذا ما أكدت عليه المادة 133 سابقة الذكر، فالساحب أو الآمر بالسحب هم الملتزمون بتوفير مقابل الوفاء،  وذلك بتاريخ استحقاق السند، ويستفيد من هذه الضمانة جميع الموقعين على ورقة سند السحب، وفي حال لم يوفر الساحب مقابل الوفاء يحق للحامل الرجوع على المظهرين والساحب بعد عمل احتجاج عدم قبول أو عدم وفاء.

ويثبت حق ملكية الحامل على مقابل الوفاء بحكم القانون سنداً لنص المادة 135 من قانون التجارة والذي جاء فيها:

تنتقل ملكية مقابل الوفاء بحكم القانون الى حملة سند السحب المتعاقبين.

فهذا النص يقر بملكية مقابل الوفاء للمستفيد من سند السحب وإلى المظهرين، وقد نشأ هذا الحق نتيجة علاقة المديونية بين الساحب والمسحوب عليه وهو حقاً شخصياً.

كيف تنتقل ملكية مقابل الوفاء على السند؟

تنتقل ملكية مقابل الوفاء على سند السحب بتاريخ استحقاق السند، أما القول بأن بتظهير ينقل ملكية مقابل الوفاء فهو ليس صحيحاً، فالتظهير ينقل ملكية سند السحب ولا ينقل ملكية مقابل الوفاء وإنما يترتب على نقل ملكية سند السحب نقل مقابل الوفاء، لا نستطيع القول بأن التظهير ينقل مباشرة ملكية مقابل الوفاء، لأن المشرع يعتبر شطب التظهير كأن لم يكن ولو أراد اعتبار التظهير بأنه ينقل ملكية مقابل الوفاء لاعتبر شطب التظهير بأن مقابل الوفاء كأن لم يكن.

هل يعتبر توفير مقابل الوفاء شرطاً لصحة إنشاء سند السحب؟

لا، لا يعتبر توفير مقابل الوفاء شرطاً لصحة إنشاء سند السحب، فسند السحب ينشأ صحيحاً من لحظة إصداره من الساحب ومقابل الوفاء هو ضمانة للوفاء كما ذكرنا سابقاً، وعليه فإن حق الحامل على مقابل الوفاء هو حق احتمالي ويصبح مؤكداً عند أدى قيمته له.

كيف يكتسب حامل السند ملكية مقابل الوفاء؟

عند تسليم الحامل سند السحب والمستندات الأزمة للحصول على مقابل الوفاء، حيث جاء بنص المادة 136 من ذات القانون ما يلي:

  1. على الساحب ولو قدم الاحتجاج بعد الميعاد أن يسلم حامل سند السحب المستندات اللازمة لحصوله على مقابل الوفاء فاذا افلس الساحب لزم ذلك وكلاء تفليسته.
  2. وتكون نفقات ذلك على الحامل في جميع الأحوال.

فثبوت الحق للحامل بالحصول على مقابل الوفاء يكون في عدة حالات وهي:

1_ قبول المسحوب عليه لسند السحب من عدم قبوله، فقبول السند أمراً اختيارياً للمسحوب عليه وبتالي ثبوت الحق بالحصول على مقابل الوفاء يثبت بقبول المسحوب عليه لسند السحب.

2_ إخطار المسحوب عليه حامل السند أو غيره من الموقعين قبوله للسند وإن لم يكن قد قبله فعلاً يجعله ملزماً اتجاههم بمقابل الوفاء، وهذا يؤكد حق الحامل على مقابل الوفاء وذلك بتاريخ الإخطار.

3_ التخصيص ويقصد به بإن إرادة أطراف العلاقة الصرفية بتخصيص دين معين في ذمة المسحوب عليه للوفاء بقيمة سند السحب ويتوجب عليهما إخطار المسحوب عليه بذلك، وبمجرد إخطار المسحوب عليه بذلك التخصيص، يتوجب عليه تجميد مقابل الوفاء لصالح الحامل منذ ذلك الإخطار، وبتالي تنتقل ملكية مقابل الوفاء إلى الحامل بتاريخ إخطار المسحوب عليه بتخصيص دين مقابل الوفاء بسند السحب [6].

ما هو زمن انتقال ملكية مقابل الوفاء؟

تنتقل ملكية مقابل الوفاء بتاريخ استحقاق سند السحب بقوة القانون.

التزاحم على مقابل الوفاء

نصت المادة 139 على أنه:

إذا سحبت عدة أسناد سحب على مقابل وفاء لا تكفي قيمته لوفائها كلها فتتبع القواعد الأتية:
أ. إذا سحبت أسناد السحب في تاريخ واحد قدم السند لحامل لقبول المسحوب عليه.

ب. وإذا لم يحمل أي سند قبول المسحوب عليه قدم السند الذي خصص لوفائه مقابل الوفاء.

ج. ويراعي بالنسبة للأسناد الأخرى فيما يتعلق بحقوق كل من حامليها في استيفاء مطلوبهم تواريخ سحبها ويكون حامل السند الأسبق تاريخا مقدما على غيره أما الأسناد المشتملة على شرط عدم القبول فتاتي في المرتبة الأخيرة.

فهذا النص يتضمن حالة عدم كفاية مقابل الوفاء وذلك بسبب التزاحم عليه والذي يحصل عند قيام الساحب بسحب عدة أسناد سحب على مقابل الوفاء ولا يكفي للوفاء بقيمتها جميعاً، فمن يستحق الحصول على مقابل الوفاء أولاً هم:

يقدم صاحب السند المقبول أولاً، لأنه تأكد حقه أولاً على مقابل الوفاء ولزم المسحوب عليه وفائه بقيمة سند السحب من مقابل الوفاء، وما زاد عن مقابل الوفاء لقيمة سند السحب المقبول أولاً، خصص للوفاء بقيمة سند السحب المقبول تالياً، وإن لم يتوفر مقابل وفاء للوفاء بذبك السند، ألزم المسحوب عليه بوفاء سند السحب المقبول تالياً من أمواله الخاصة، وذلك نتيجة قبوله سند السحب، وألزمه القانون وفاء قيمته سواء توفر مقابل الوفاء أم لا.

التزاحم على سندات سحب مستحقات كلها في ميعاد واحد

أجابت على ذلك نص الفقرة الثالثة من المادة السابقة، بحيث قدمت أصحاب السندات الأقدم من حيث تاريخ إنشائها، وبتالي، يكون مقدماً على غيره من أصحاب السندات الأخرى، ويتوجب على المسحوب عليه وفاء قيمة ذلك السند أولاً.

التزاحم على سندات سحب تستحق في مواعيد مختلفة

يقدم أصحاب سندات السحب الأسبق من حيث تاريخ استحقاقه بعض النظر عن تاريخ استحقاقه، لأنه لم يترتب لأي منهم حق على مقابل الوفاء، ولم ينشأ مراكز قانونية لحامل سند السحب كالمراكز القانونية التي تنشأ بقبول المسحوب عليه سند السحب أو بإخطاره أحد الموقعين على سند السحب كتابة بقبوله سند السحب، وبإخطار المسحوب عليه اتفاق تخصيص دين مقابل الوفاء للوفاء بسند سحب معين[7].

آثر إفلاس المسحوب عليه على مقابل الوفاء

نصت كل من المواد 137 و138 على إفلاس المسحوب عليه حيث جاء في كل منهما:

المادة 137:

إذا أفلس الساحب ولو قبل ميعاد استحقاق سند السحب فلحامله دون غيره من دائني الساحب استيفاء حقه على مقابل الوفاء الموجود لدى المسحوب عليه وجودا لا اعتراض عليه.

المادة 138:

  1. اذا افلس المسحوب عليه وكان مقابل الوفاء دينا في ذمته دخل هذا الدين في موجودات التفليسة.
  2. فاذا كان ما لدى المسحوب عليه لأداء مقابل الوفاء هو عين جائز استردادها طبقا لأحكام الإفلاس كبضائع أو أوراق تجارية أو أوراق مالية أو نقود فلحامل سند السحب الأولوية في استيفاء حقه من قيمة المقابل المتقدم.

إفلاس المسحوب عليه قبل تاريخ الاستحقاق

في حال أفلس المسحوب عليه قبل تاريخ الاستحقاق فلحامل السند الحق في الحصول على مقابل الوفاء الموجود لدى المسحوب عليه ولا يجوز الاعتراض على ذلك.

دخول مقابل الوفاء في موجودات التفليسة

وعند إفلاس المسحوب عليه ودخول مقابل الوفاء المدين به إلى موجودات التفليسة، فهو ينتقل من ملكيته ليصبح في إطار موجودات التفليسة، وفي هذه الحالة يخاصم الحامل وكيل التفليسة، وتكون له الأولوية في الحصول على حقه في مقابل سند السحب من قيمة المقابل المقدم، أما فيما يخص أموال المسحوب الخاصة فيكون كدائن عادي ويدخل في قسمة الغرماء.

 بعض من قرارات الأحكام الصادرة عن المحاكم الأردنية والمتعلقة بمقابل الوفاء في سند السحب

الحكم رقم 517 لسنة 2015 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية

فيما يتعلق بالبينات الدفاعية المقدمة من المشتكى عليه نجد بان المشتكى عيلة وعند سؤاله عن الجرم المسند اليه أجاب بانه غير مذنب وان التوقيع الوارد على الشيك ليس توقيعه والبيانات ليست بخط يده

وان وكيله استمهل لإحضار موكله في جلسة 26/4/2017 واستمهل لهذه الغاية أربع مرات ثم تغيب عن جلسات المحاكمة بتاريخ 17/9/2017 وان المستأنف قصر بحق نفسه.

وبتطبيق القانون على الوقائع حيث نصت المادة (135) من قانون التجارة تنتقل ملكية مقابل الوفاء بحكم القانون الى حملة سند السحب المتعاقبين 

كما نصت المادة 185 من قانون التجارة” ساحب السند وقابله ومظهره وضامنه الاحتياطي مسؤولون جميعا تجاه حامله على وجه التضامن

كما نصت المادة 260 من قانون التجارة ” لحامل الشيك الرجوع على المظهرين والساحب وغيرهم الملتزمين به إذا قدمه في الوقت المحدد ولم تدفع قيمته واثبت الامتناع عن الوفاء بإحدى الطرق التالية:

  1. ……
  2. ببيان الصادر من المسحوب عليه مؤرخ مكتوب على ذات الشيك مع ذكر يوم تقديمه

لهذا وبناء على ما تقدم نقرر رد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم القاضي بإدانة المستأنف بجرم إصدار شيك لا يقابله رصيد بحدود المادة 421 من قانون العقوبات والحكم عليه عملا بذات المادة بالحبس مدة سنة واحدة والرسوم والغرامة مائة دينار والرسوم.

الحكم رقم 6951 لسنة 2019 – صلح جزاء شرق عمان

أن المادة (135) من قانون التجارة نصّت على أن تنتقل ملكية مقابل الوفاء بحكم القانون الى حملة سند السحب المتعاقبين وبالتالي فإن حيازة المشتكى عليه للكمبيالات موضوع الدعوى هي حيازة كاملة بعنصريها المادي والمعنوي وتعتبر يده عليها يد مالك لا يد أمين وأن النزاع حول انشغال ذمة المشتكي بالمبالغ المالية التي حررت الكمبيالات تأميناً لها هو نزاع مدني من خلال دعوى منع المطالبة ؛ وبالتالي فإن امتناع المشتكى عليه عن رد الكمبيالات بعد طلب المشتكي بدعوى من الأخير أن ذمته غير مشغولة لا يعد جرماً جزائياً ويتعين والحال هذه إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن التهمة المُسندة إليه.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] د. العكيلي، عزيز عبد الأمير، الأوراق التجارية في القانون الأردني واتفاقيات جنيف الموحدة، دار مجدلاوي للنشر، ط1، 1985، ص 313.

[2] د. الطراونة، باسم، شرح القانون التجاري، الأوراق التجارية والعمليات الصرفية، دار المسيرة، ط1، 2010، ص 198.

[3] د. علي البارودي، القانون التجاري، دار المطبوعات الجامعة الإسكندرية، 1993، ص 361 وما بعدها.

[4] د. سامي، فوزي محمد، شرح القانون التجاري، الأوراق التجارية، ج2، مكتبة دار الثقافة، 1999، ص 531 وما بعدها.

[5] د. جمال الدين عبدالله عبد القادر مكناس، النظام القانوني لمقابل الوفاء في سند السحب، رسالة دكتوراه – جامعة العلوم الإسلامية، عمان ، 2016، ص 36.

[6] د. جمال الدين مكناس، المرجع السابق، ص 98.

[7] د. جمال الدين مكناس، المرجع السابق، ص 102.

Scroll to Top