قانون تنظيم البيئة الاستثمارية وأثره في جذب الاستثمار
لا يخفى على أحد ما أصبح قطاع الاستثمار يمثله من أهمية بالغة على مستوى دول العالم سواء كان ذلك على صعيد الدول النامية أو المتقدمة، وذلك لما يترتب عليه من دعم وتعزيز وتنمية للاقتصاد كنتيجة للتدفق المستمر لرؤوس الأموال التي يتم دفعها لمجالات الاستثمار المختلفة، وهذه الأموال والاستثمارات يلزمها بيئة جاذبة ومناخ مهيأ ومناسب لتأسيس المشروعات الاستثمارية، وهو ما لا يتحقق إلا في ظل قوانين وتشريعات تؤسس لبيئة استثمارية خصبة.
وهو ما حدا بالمشرع الأردني إلى مواكبة التطور الدائم والمستمر لقطاع الاستثمار ومتطلباته، وذلك عن طريق إصداره لقانون البيئة الاستثمارية رقم (21) لسنة 2022 ليحل محل قانون الاستثمار رقم (30) لسنة 2014، وذلك القانون يتضمن العديد من المزايا التي يسعى المستثمر إلى الحصول عليها في الدول التي يهدف للاستثمار فيها، فبات هذا القانون بمثابة أحد أهم العوامل المؤثرة على جذب الاستثمارات إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وسيكون هذا المقال مخصصاً لبيان ذلك التأثير.
أولاً: التعريف بالاستثمار
ثانياً: دوافع الاستثمار
ثالثاً: عوامل ومظاهر جذب الاستثمار في قانون البيئة الاستثمارية الأردني
رابعاً: نموذج لأحكام القضاء الأردني ذات العلاقة
خامساً: الخاتمة
أولاً: التعريف بالاستثمار
من أحد أهم مميزات قانون البيئة الاستثمارية الأردني رقم (21) لسنة 2022 أنه وضع تعريفاً محدداً ومستقلاً للاستثمار للتعريف به وبيان ماهيته، وهو ما لم يكن متوافراً في ظل قانون الاستثمار السابق رقم (30) لسنة 2014 والذي لم يتضمن التعريف بماهية الاستثمار.
وقد عرف قانون البيئة الاستثمارية الاستثمار في نص المادة الثانية منه والمخصصة لبيان التعاريف الخاصة بالكلمات والعبارات الواردة بالقانون، حيث عرفت تلك المادة الاستثمار بأنه “إنشاء نشاط اقتصادي في المملكة بما في ذلك التملك أو المشاركة أو التطوير أو التوسعة”.
وقد أعقب المشرع الأردني تعريف الاستثمار بتعريف النشاط الاقتصادي باعتباره أساس الاستثمار وفقاً لتعريفه، ويعرف النشاط الاقتصادي بأنه “أي نشاط صناعي أو تجاري أو زراعي أو خدمي أو سياحي أو تكنولوجيا معلومات أو صناعة إبداعية ولا يشمل المصرفية أو الصيرفة أو النشاطات المهنية المنظمة بموجب تشريعات خاصة”.
ويعد تعريف النشاط الاقتصادي بمثابة المحدد الرئيسي للأنشطة التي تمارسها المشروعات الاستثمارية في المملكة الأردنية الهاشمية، وأيضاً الأنشطة التي يحظر على المشروعات الاستثمارية أن تمارسها، فإن مارستها فإنها تخرج عن وصفها نشاط اقتصادي وبالتالي يزول عنها وصف كونها استثماراً.
وبجانب التعريف القانوني للاستثمار نجد أن هناك بعض التعاريف التي وضعها له علماء الاقتصاد، ومن أهم هذه التعاريف نذكر ما يلي:
- الاستثمار هو زيادة مستحدثة في الثروة الخاصة بالمجتمع سواء عن طريق إقامة المصانع أو المباني أو المزارع أو ما سواها من المشروعات التي تعزز من الرصيد الاقتصادي للمجتمع[1].
- وعرف أيضاً بأنه توظيف وتشغيل الأموال المتوافرة في أصولها المتباينة والمتنوعة بغرض مزيد من التدفقات المالية المستقبلية، وتلك التدفقات عبارة عن تعويضات يتحصل عليها المستثمر[2].
- كما عرف بأنه تشكيل لرأس المال واستعماله بغرض تحقيق عوائد وأرباح، سواء كان ذلك على الأمر القصير أو الطويل، وسواء كان في شكل مباشر أو غير مباشر، ويشمل ذلك تأسيس الأنشطة الإنتاجية، أو توسيع طاقة إنتاجية قائمة، أو حيازة ملكية عقارية، أو إصدار أسهم، أو شرائها من الغير[3].
وغيرها من التعاريف الأخرى التي وإن كانت تختلف وتتباين في ظاهرها إلا أنها قد اتفقت على المفهوم والمضمون الواسع له، والذي يتمثل في أن الاستثمار لا يخرج عن كونه توظيفاً واستخداماً للأموال في أعمال وأنشطة معينة تهدف إلى إشباع احتياجات اقتصادية للمجتمع وتحقيق عوائد وأرباح للقائم على العمل أو النشاط، وذلك بغض عن شكل ذلك المال أو طريقة القيام بالنشاط مباشراً كان أو غير مباشر.
ثانياً: دوافع الاستثمار
يقصد بدوافع الاستثمار الأسباب والبواعث التي تدفع الدولة من جهة إلى جذب الاستثمارات المختلفة إليها، والتي تدفع المستثمر من جهة أخرى إلى استهداف دولة ما باستثماراته لتكون مركزاً لتلك الاستثمارات، وبالطبع فإن تلك الأسباب والبواعث تختلف في الحالتين، فالدولة لها دوافعها الخاصة والتي تختلف عن الدوافع الشخصية للمستثمر، وسوف نتناول كلاً من هذين النوعين من الدوافع بشكل منفصل ومستقل.
1- الدوافع الخاصة بالدولة
عندما تقرر الدول رغبتها في اللجوء إلى تحفيز الاستثمار في إقليمها، وزيادة نسبة الاستثمارات التي تستهدف جذبها واستقطابها إليها، فإن ذلك يكون مدعوماً بمجموعة من الأسباب والبواعث التي تدفعها إلى هذا الاتجاه، وهذه الأسباب والبواعث متعددة ومتنوعة بصورة يصعب معها أن نوردها على سبيل الحصر، لذلك فسوف نوضح أهمها وأبرزها في النقاط الآتي بيانها:
- من أهم دوافع الاستثمار للدولة هو ارتفاع معدلات البطالة لديها، مما يجعل ضخ المزيد من الاستثمارات إلى الدولة بمثابة فتح مجالات جديدة للأنشطة المختلفة، وهو بدوره ما يزيد من فرص العمل المتاحة، فتكون النتيجة المباشرة لذلك هو تخفيض معدلات البطالة، لاسيما في حالة وضع الدولة لبعض القيود التي تفرض على الاستثمارات الأجنبية استخدام نسبة محددة من العاملين بها من مواطني الدولة المضيفة لهذه الاستثمارات.
- دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني للدولة ورفع معدل دخلها، حيث أن الاستثمار يعد نوعاً من أنواع الإضافة التي تضاف إلى الموارد الممكنة والمتاحة، والتي يمكن عن طريقها تعظيم الموارد الأخرى وتعظيم القيمة والفائدة التي تنتج عن استخدامها[4].
- زيادة معدل ما تقوم الدولة بتصديره إلى الخارج من صادرات في حالة الاستثمارات الأجنبية، بجانب ما يتيحه لها التصدير من فرصة لتحسين ميزان المدفوعات الخاص بها، ويرجع ذلك إلى القدرة التي يتمتع بها الاستثمار على التقليل من العجز الذي قد يصيب ميزان المدفوعات أو على أقل تقدير الحد من آثاره.
- تحقيق أقصى قدر ممكن ومتاح من التقدم التكنولوجي ومن نظم الإدارة المتقدمة والمتطورة التي تستخدمها الاستثمارات داخل الدولة، خاصة وأن التقدم التكنولوجي يعتبر من أهم العوامل التي تعتمد عليها عمليات التنمية الاقتصادية، وأقصر السبل التي يمكن من خلالها أن تحصل الدولة على تلك التكنولوجيا المتقدمة هي استيراد مكوناتها من الخارج، وتكييفها مع مستلزمات الاقتصاد الخاص بها[5].
- الحد من معدل الاستيراد وذلك عبر تعزيز الإنتاج المحلي للسلع التي كان يتم استيرادها.
- خلق أسواق محلية جديدة، تحسين مستوى الأسواق القائمة وتوسعتها، وهو ما ينعكس على المستوى الاقتصادي للدولة بصورة إيجابية.
2- الدوافع الخاصة بالمستثمر
وعلى صعيد المستثمر فإن هناك أيضاً العديد من الأسباب والبواعث التي قد تدفعه لاختيار دولة محددة دون غيرها لتوجيه استثماراته إليها، ويعتبر المستثمر تلك الأسباب والبواعث بمثابة عناصر تفضيل ترجح من كفة اختياره لدولة دون غيرها، وسوف نذكر أهمها في النقاط التالية:
- أن تكون الدولة المختارة لتوجيه الاستثمار إليها هي الدولة التي تنتج المواد الخام المستخدمة في النشاط الذي يمارسه المستثمر، وبالتالي يتمكن من الحصول على تلك المواد بسهولة وبأسعار منخفضة لأنها لن تشمل قيمة النقل والاستيراد.
- استهداف الدول التي تتمتع بنسبة عالية من الأيدي العاملة، مما يمنح المستثمر مزية الحصول على الأيدي العاملة لمشروعه بأجر منخفض نسبياً.
- تؤثر البيئة القانونية للدولة التي يتم الاستثمار فيها بشكل كبير على رؤية المستثمر واختياره للدولة التي يوجه إليها استثماراته، لذا فإن المستثمر يستهدف دائماً الدول التي تطبق قوانين تمنح المستثمر مزايا وإعفاءات ضريبية وضمانات استثمارية تفوق ما تقدمها غيرها من دول أخرى.
- فتح أسواق جديدة بالدول التي تقل أو تندر فيها المنتجات التي يقدمها المشروع الخاص بالمستثمر، وهو ما يحقق له مبيعات أكبر وبالتالي مكاسب وأرباح أكبر.
- استهداف الدول التي تتسم شركاتها المحلية بالضعف في قدرتها على المنافسة، مما يضمن للمستثمر قدرة تنافسية أكب في الأسواق المحلية لتلك الدول.
- اختيار الدول التي تفوق أرباح المستثمر فيها أرباحه في موطنه الأصلي، ويكون تحديد ذلك على أكثر من أساس كالعملة المستخدمة في البلد المستهدفة، والتي قد يكون بيع المنتج بها يفوق قيمة بيعها في الموطن الأصلي للمستثمر بسبب فارق العملة.
ثالثاً: عوامل ومظاهر جذب الاستثمار في قانون البيئة الاستثمارية الأردني
بقصد بعوامل ومظاهر الجذب هنا ما تقدمه وتوفره البيئة التشريعية والقانونية للمستثمر من ضمانات وحوافز بغية خلق بيئة استثمارية خصبة، وذلك لجذب الاستثمارات الأجنبية بنوعيها – المباشرة وغير المباشرة – واستقطابها.
ويمكننا أن نتبين أن قانون البيئة الاستثمارية الأردني قد تضمن مجموعة ملفتة من الضمانات والحوافز الاستثمارية المتميزة التي – وبلا شك – تخلق مناخاً استثمارياً قوياً يساعد بشكل كبير في جذب الاستثمارات إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وسوف نتناول في هذا القسم من المقال وبشكل مفصل كلاً من الضمانات والحوافز الاستثمارية التي تضمنها قانون البيئة الاستثمارية الأردني الجديد.
1- الضمانات الاستثمارية في قانون البيئة الاستثمارية
قرر المشرع الأردني مجموعة من الضمانات الهامة التي تتماشى مع متطلبات مجال الاستثمار في عصرنا الحالي، والتي لا تخرج عن إطار الضمانات المتوازنة التي تمنحها الكثير من الدول الراغبة في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، والضمانات هي إجراءات تقرها الدولة وتمنحها للمستثمر بحيث تكفل له ولاستثماره الحماية وتحد من نسبة المخاطر التي قد يتعرض لها أثناء مباشرته لنشاطه الاستثماري، فإذا ما أردنا أن نستعرض تلك الضمانات فيمكننا أن نوردها على النحو التالي:
- منح المشرع الأردني المستثمر الأجنبي ضمانة هامة ومطمئنة بشكل كبير، وتتمثل تلك الضمانة فيما جاء بنص المادة (3/أ) من قانون البيئة الاستثمارية الأردني، حيث ساوى بينه وبين المستثمر الأردني وذلك من حيث الحقوق التي تثبت له والواجبات والالتزامات التي تقع على عاتقه، بحيث يتم معاملة المستثمر الأجنبي ذات المعاملة التي يتم التعامل بها مع المستثمر الأردني، وهو ما يضمن للمستثمر الأجنبي المعاملة العادلة والمنصفة دون أي تمييز بينه وبين المستثمر الوطني، تلك المعاملة التي تكفل له منافسة حرة.
- كفل المشرع الأردني للمستثمر الحماية الكاملة للمشروع الذي يؤسسه في المملكة، وذلك فيما نص عليه بالمادة رقم (3/ب) من قانون البيئة الاستثمارية، حيث قرر عدم تدخل الدولة سواء في أي أنشطة يقوم المستثمر بممارستها، أو أي حقوق أو مصالح تثبت له أو لمشروعه الذي يقوم بالاستثمار فيه، وذلك طالما كانت هذه الحقوق والمصالح تتمتع باعتراف قانوني بها، فعندئذ لا يجوز التعرض للمستثمر في أي منها، وهو ما يكفل له الاطمئنان على الحقوق والمصالح الخاصة به وبمشروعه الاستثماري المقام بالمملكة، ويخلق له مناخ استثمار آمن.
- حرص المشرع الأردني على ضمان سرعة وسهولة التعاملات التي يقوم بها المستثمر مع الجهات الرسمية بالمملكة بشتى أنواعها واختصاصاتها والتي تخص نشاطه الاستثماري، لذا فقد قرر المشرع الأردني في المادة رقم (3/و) من قانون البيئة الاستثمارية أن تكون كافة ما يقوم به المستثمر من إجراءات وما يقدم إليه من خدمات هي إجراءات وخدمات تتم بشكل رقمي ومؤتمت، وذلك بإتاحة اتخاذها عبر شبكة المعلومات (الإنترنت)، بما يكفل للمستثمر الحفاظ على وقته وجهده وأيضاً ماله.
- أتاح قانون البيئة الاستثمارية للمستثمر الأجنبي أن يستثمر داخل المملكة بأكثر من طريق، فقرر بنص المادة (5/أ) منه على جواز الاستثمار عن طريق المشاركة في نشاط اقتصادي قائم، أو المساهمة فيه، أو حتى تملك المستثمر الأجنبي لكامل المشروع، وجعل هذه الضمانة متاحة لكافة الأنشطة الاقتصادية، واستثنى منها بعض الأنشطة الاقتصادية التي يقيدها نص قانوني أو نظام ويمنع الاستثمار فيها أو يقيد نسبة تملك المستثمر الأجنبي فيها.
- وفي ذات المادة الخامسة من القانون بفقرتها رقم (ب) قرر القانون للمستثمر الأحقية الكاملة في تحويل العملة الرسمية المستخدمة في المملكة إلى أي عملة أخرى تقبل التحويل إليها، وذلك بما يعد رفع لأي قيود قد يخشى منها المستثمر في عمليات تحويل العملة، وأضاف في الفقرة رقم (ج) من ذات المادة أن عمليات تحويل المستثمر لأرباحه تتم بصورة سريعة وفورية دون أي تراخي أو تأخير وفقاً للقوانين السارية في المملكة، سواء كان ذلك التحويل داخل المملكة أو إلى خارجها، مما يضمن للمستثمر قدرته على تحويل ما يحققه من أرباح أو ناتج تصفية نشاطه أو أي أموال أخرى تخص استثماره لأي مكان يراه دون أي عوائق.
- قرر المشرع في المادة رقم (5/د) من القانون ضمانة تكفل للمستثمر حمايته في مواجهة أي جهة رسمية في الدولة متى أصدرت قراراً يلقي على عاتقه التزام أو يقرر له حق وتبين له أن ذلك القرار غير جائز لكون الجهة التي أصدرته غير مختصة بإصداره، فعندئذ أجاز له القانون أن يطالب تلك الجهة بالتعويض عن أي أضرار تكون قد لحقت به وبنشاطه نتيجة اعتماده على هذا القرار، شريطة أن يكون المستثمر حسن النية عند اعتماده على ذلك القرار، أي أن يكون المستثمر معتقداً بأن القرار قد صدر بجهة تختص بإصداره.
- أجاز القانون للمستثمر في مادته رقم (5/هـ) أن يستخدم نسبة لا تتعدى 25% من العمالة لديه من العمال غير الأردنيين، على أن يكون ذلك مرهوناً بقيدين، الأول هو أن تكون الوظائف المستخدم فيها تلك النسبة من العمال غير الأردنيين هي وظائف إدارية أو فنية، والثاني هو أن تكون تلك الوظائف لها متطلبات مهارية متخصصة، وأجاز للمستثمر رفع تلك النسبة إلى 40% من العمالة متى كانت الوظيفة المطلوب لها تلك العمالة لا يتوافر لها المهارات المطلوبة في العمالة الأردنية المتوافرة، وبذلك أصبح للمستثمر الأجنبي أن يستخدم عمالة أجنبية بنسبة ليست بالقليلة بين العمالة في مشروعه الاستثماري، ولم يعد مقيداً بالعمالة الأردنية فقط.
- ومن الضمانات الهامة للمستثمر ما قرره القانون في مادته رقم (6/أ) من عدم حواز نزع ملكية المستثمر لمشروعه – سواء كله أو جزء منه – إلا في ظل شروط وقيود صارمة تتمثل في:
- أن يكون نزع ملكية المشروع أو جزء منه بموجب قانون.
- أن يكون الغرض من نزع الملكية عام ومحدد وشروع.
- أن يكون نزع الملكية قد تم بشكل غير تمييزي.
- أن يتقاضى المستثمر التعويض العادل الذي يتناسب مع ما يصيبه من جراء نزع ملكية المشروع الخاص به.
وفي شأن تقاضي المستثمر لهذا التعويض فقد قرر له المشرع ضمانة بالمادة رقم (6/ب/1، 2) من القانون، حيث قرر أن التعويض يسدد للمستثمر دفعة واحدة وليس مقسطاً أو على عدة دفعات، وأن تكون العملة التي يسدد بها التعويض إما الدينار الأردني وإما أي عملة أخرى تكون قابلة للتحويل، وأن تكون قيمة التعويض مساوية للقيمة العادلة لأصول المشروع التي تم نزع ملكيتها قبل أن يتم اتخاذ القرار بنزع ملكيتها.
- قرر المشرع في المادة رقم (15/أ) من قانون البيئة الاستثمارية ضمانة هامة تحمي المستثمر من أي تغيير أو تعديل في القوانين السارية في المملكة أثناء مباشرته لنشاطه ويكون لذلك التغيير أو التعديل أثراً سلبياً ضاراً على المستثمر، حيث يحق للمستثمر في تلك الحالة أن يطالب بعدم خضوعه لتطبيق هذه القوانين عليه، إلا أن تلك الضمانة تخضع لقيدين هامين وأساسيين وهما:
- أن تكون قيمة الاستثمار الخاص بالمستثمر هي خمسة ملايين دينار على الأقل، أو أن يكون المستثمر مستخدماً لعمالة أردنية في مشروعه تبلغ على الأقل مائتي وخمسين موظفاً أردنياً.
- أن يكون إعفاء المستثمر من تطبيق القانون المعدل أو الذي تم تغييره لمدة سبع سنوات تبدأ من تاريخ تحقق أياً من شرطي قيمة الاستثمار أو عدد العمالة الأردنية سالفا البيان
ويعد ذلك ضمانة للمستثمر الذي يستهدف بيئة تشريعية معينة للاستثمار فيها لتحميه من تغير الظروف الخاصة بتلك البيئة بعد البدء في ممارسة نشاطه.
- منح المشرع في المادة رقم (45/أ) من قانون البيئة الاستثمارية ضمانة للمستثمر تتمثل في قدرته على اختيار الطريق الذي يتم من خلاله تسوية أي نزاع ينشأ بينه وبين الدولة، فله أن يختار طريق القضاء أو طريق التحكيم، وله أن يبرم اتفاقاً مع الدولة على اللجوء إلى التحكيم في فض أي منازعة قد تنشأ بينهما، وفي سبيله لذلك فقد أتاح له القانون اختيار القانون واجب التطبيق على إجراءات التحكيم، وجعل له حرية اختيار ما بين قانون التحكيم الأردني، أو قواعد التحكيم الدولي (الأونيسترال)، أو قواعد تحكيم الغرفة الدولية للتجارة، مما يمثل ضمانة للمستثمر تتيح له اختيار أنسب الطرق التي يراها لتسوية أي نزاع ينشأ عن نشاطه الاستثماري.
- بموجب نص المادة رقم (16) من قانون البيئة الاستثمارية حقق المشرع الأردني ضمانة هامة للمستثمر، حيث قرر استمرار سريان أي إعفاءات أو مزايا أو حوافز يتميز بها المشروع في ظل قانون الاستثمار رقم (30) لسنة 2014 أو أي قوانين أو تشريعات أو أنظمة أخرى حتى تنتهي المدة المقررة لهذا الإعفاء، وإذا كانت تلك الإعفاءات أو المزايا أو الحوافز غير مقيدة بمدة محددة فقد قرر للمستثمر الحق في الانتفاع بها لمدة سبع سنوات تبدأ من تاريخ تطبيق أحكام قانون البيئة الاستثمارية.
2- الحوافز الاستثمارية في قانون البيئة الاستثمارية
يقصد بالحوافز الاستثمارية مجموعة الإجراءات والترتيبات التي تتمتع بقيم اقتصادية تقبل التقويم والتي يتم منحها من قبل الدولة إلى المستثمر سواء كان محلياً أو أجنبياً لتحقيق أغراض وأهداف معينة كتوجيه استثماره إلى منطقة محددة أو الاستثمار في نشاط معين، والتي يقوم بها المستثمر سعياً لتحقيق الفائدة من امتيازات معينة[6].
وهي غالباً ما تظهر في شكل إعفاءات وتخفيضات ضريبية وجمركية، يتم منحها للمستثمر إما بوجه عام أو بوجه خاص يتعلق بنشاطات معينة أو مناطق محددة تمارس فيها الأنشطة الاستثمارية، وقد حفل قانون البيئة الاستثمارية الأردني بمجموعة متميزة من الحوافز الاستثمارية التي تدعم بشكل كبير عملية جذب الاستثمارات إلى المملكة، وسف نتناول كل نوع من تلك الحوافز بشكل مستقل على النحو الوارد بالنقاط الآتي بيانها.
أ- الإعفاءات والتخفيضات الضريبية
لا يخفى على أحد أن الضريبة تمثل أحد أهم المحددات التي يأخذها المستثمر في اعتباره عند تحديد الدولة التي سيستثمر فيها أمواله، لاسيما وأنه يستهدف الدولة التي تتمتع تشريعاتها الضريبية بأكبر قدر من الإعفاءات التي يمكن للمستثمر الحصول عليها، لذلك تعد الإعفاءات الضريبية عنصر من عناصر جذب الاستثمار التي لا يمكن إغفالها، بجانب التخفيضات التي تتم على الضريبة دون الإعفاء منها.
وبالفعل فقد وضع المشرع الأردني بعض الإعفاءات الضريبية للمستثمر بقانون البيئة الاستثمارية الأردني، بجانب بعض الضرائب التي تم فرض نسب تخفيض عليها في حالات محددة، ويمكننا أن نوجز تلك الإعفاءات والتخفيضات في:
- بموجب نص المادة رقم (10) من قانون البيئة الاستثمارية منح المشرع الأردني للمستثمر إعفاءاً من ضريبة الدخل أو تخفيض لها بمعدل لا يقل عن 30% من قيمتها، ويكون ذلك الإعفاء أو التخفيض لمدة محددة بخمس سنوات من تاريخ تشغيل المشروع، وذلك الإعفاء أو التخفيض مرهون بتحقق إحدى الحالات الآتية:
- أن يكون المشروع الحاصل على الإعفاء أو التخفيض من المشاريع الاستثمارية التي تمارس نشاط اقتصادي في إحدى المناطق الأقل نمواً بالمملكة.
- أن يكون المشروع من المشروعات التي يعمل على تشغيلها على الأقل عدد مائتي وخمسون موظف أردني الجنسية.
- منح المشرع الأردني بموجب نص المادة رقم (13) من قانون البيئة الاستثمارية لمجلس الوزراء السلطة في منح المستثمر إعفاءات أو تخفيضات ضريبية وأيضاً جمركية، وذلك في حالة قيامه بتشغيل حد أدنى مكن العمالة الأردنية في مشروعه، على ألا يقل عدد هؤلاء العاملين الأردنيين عن ثلاثمائة وخمسون عاملاً، أو أن تمثل العاملات الأردنيات نسبة قدرها 50% من العاملين بالمشروع بما لا يقل عن عدد خمسين عاملة.
- أعفى المشرع بنص المادة رقم (29/ب) من القانون بعض المؤسسات المسجلة في المنطقة التنموية من ضريبة الدخل المقررة بموجب قانون ضريبة الدخل، وفي الفقرة (ج) من ذات المادة منح تلك المؤسسات الحق في التمتع بأي إعفاءات ضريبية تسري في المملكة بشأن الخدمات التي يتم تصديرها إلى الخارج.
- أعفى المشرع أيضاً في سياق المادة رقم (3/أ/1) من قانون البيئة الاستثمارية ما يقوم المستثمر بشرائه أو استيراده من سلع وخدمات لممارسة مؤسسته لنشاطها بالمنطقة التنموية من الضريبة العامة على المبيعات وجعل قيمة تلك الضريبة (صفر).
كما أعفى المشرع بنص الفقرة رقم (5) من ذات المادة آليات المناولة المعدة لنقل عشر أشخاص فأكثر – ومن ضمنهم السائق – والتي تباع للمؤسسة المسجلة بالمنطقة التنموية بهدف نقل العمال ما بين المنشآت التابعة لنشاط هذه المؤسسة من ضريبة المبيعات.
كما أعفى المشرع أيضاً بنص المادة رقم (3/أ1) من القانون المؤسسة الاستثمارية التي تمارس نشاطها الاقتصادي بالمنطقة الحرة من ضريبة الدخل عما تحققه من أرباح ناتجة عن أنشطة التصدير لخارج المملكة، وتجارة الترانزيت، والبيع والتنازل عن المنتجات داخل المنطقة الحرة، وما تقدمه أو تورده من خدمات داخل المنطقة الحرة، كما أعفى بالفقرة (د) من ذات المادة الخدمات المقدمة من المؤسسات المسجلة بالمنطقة الحرة من الضريبة العامة على المبيعات متى تم بيعها داخل المنطقة الحرة بهدف استغلالها بتلك المنطقة.
- كما تم أيضاً إعفاء المباني والمنشآت التي تقام في المنطقة الحرة من ضريبتي الأبنية والأراضي، وذلك بموجب نص المادة رقم (32) من القانون.
ب- الإعفاءات الجمركية
قرر قانون البيئة الاستثمارية الأردني أيضاً مجموعة من الإعفاءات الجمركية للمشروعات الاستثمارية التي يتم تأسيسها بالمملكة الأردنية الهاشمية، وتتمثل تلك الإعفاءات الجمركية في:
- أعفى القانون في مادته رقم (9/أ) الموجودات الثابتة ومدخلات ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار التي يستلزم وجودها النشاط الاقتصادي الخاص بالمستثمر من أي رسوم جمركية.
- أعفى القانون في المادة رقم (30/أ/3) منه بيع السلع التي تخضع للضريبة الخاصة من تلك الضريبة متى تم بيعها بغرض استهلاكها في المنطقة التنموية، وجعلها تخضع في تلك الحالة لضريبة المبيعات والرسوم الجمركية التي يتم تطبيقها في المملكة.
وفي ذات المادة أيضاً بالفقرة رقم (أ/5) منها فقد أعفى السلع المستهلكة داخل المنطقة التنموية من الرسوم الجمركية متى كان استهلاكها قد تم بغرض قيام المؤسسة المسجلة بها بالنشاط الاقتصادي الذي تمارسه بالمنطقة.
وأعفت ذات المادة بفقرتها رقم (ب) المؤسسة المسجلة لممارسة نشاطها الاقتصادي بالمنطقة التنموية من الرسوم الجمركية الخاصة بالمواد والمعدات والآلات والتجهيزات ومواد البناء التي تستخدم في بناء وتجهيز جميع المشروعات التي تقام من قبلها بالمنطقة التنموية.
كما أعفى بنص الفقرة (ج/1) من ذات المادة السلع المستوفاة لشروط المنشأ الأردني والتي يتم إنتاجها وتصنيعها بالمنطقة التنموية من الرسوم الجمركية، وذلك متى تم طرحها للاستهلاك بالأسواق المحلية للمملكة الأردنية الهاشمية.
- أعفى القانون أيضاً بموجب نص المادة رقم (31/ج) من الرسوم الجمركية كل من الآتي:
- البضائع المصدرة من المنطقة الحرة لغير الأسواق المحلية.
- المواد المستوردة المستخدمة في بناء وإنشاء وتجهيز وتأثيث جميع المشروعات التي تقيمها المؤسسة المسجلة بالمنطقة الحرة بما يشمل المعدات والآلات والتجهيزات ومواد البناء والمواد التي تقتضيها عمليات إنشاء البنية التحتية وما تحتاجه من قطع غيار لعمليات الصيانة الدائمة لها.
ج- الحيلولة دون تحقق أي ازدواج ضريبي
الازدواج الضريبي هو الحالة التي يقع فيها المكلف بالضريبة تحت طائلة سداد الضريبة مرتين على الأقل عن ذات الوعاء الضريبي لأكثر من سلطة مالية واحدة[7]، أي أن الازدواج الضريبي يعد ظاهرة تتحقق متى تم فرض أكثر من ضريبة واحدة ومن ذات النوع على مصدر واحد للدخل خلال فترة زمنية محددة.
وقد حرص المشرع الأردني في قانون البيئة الاستثمارية على عدم تحقق أي حالة من حالات الازدواج الضريبي للمشاريع الاستثمارية التي يتم إنشائها في المملكة، فقرر في نص المادة رقم (13/د) من القانون على التزام لجنة الحوافز والإعفاءات بمراجعة أي حالة تتحقق من حالات الازدواج الضريبي لصناديق الاستثمار أو صناديق الاستثمار المشترك، وذلك عن أي استثمارات مباشرة أو غير مباشرة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاج حالة الازدواج الضريبي المتحققة عن طريق استيفاء ضريبة الدخل على الحصص أو مساهمي الصندوق للأشخاص الاعتبارية طبقاً لما يمارسونه من نشاط، ويسري ذلك الإجراء على السنوات المالية اللاحقة لتحقق حالة الازدواج الضريبي، ويتم إحالة هذا الأمر إلى مجلس الوزراء حتي يتولى مسألة إصدار القرار الذي يتوافق مع تلك الحالة.
د- مميزات خاصة بالمستثمر
قرر المشرع الأردني بالمادة رقم (17/أ) من قانون البيئة الاستثمارية ميزة خاصة يتمتع بها المستثمر وأفراد عائلته وجميع العاملين معه من أفراد الإدارة العليا بمشروعه الاستثماري، حيث يتحصل كل منهم على بطاقة تعرف بـ “بطاقة تعريف مستثمر”، وهذه البطاقة تيسر على حاملها كافة ما يقوم به من إجراءات مع الجهات الرسمية بالدولة، وتيسر له أيضاً إجراءات دخوله إلى المملكة وخروجه منها، وهذه البطاقة تعد من المميزات التي تساعد بشكل كبير وفعال في جذب المستثمرين للمملكة، خاصة وأنها تقدم له ولعائلته والعاملين معه تسهيلات في العديد من الأمور التي قد لا يجد مثيلاً لها في دولة أخرى.
رابعاً: نموذج لأحكام القضاء الأردني ذات العلاقة
حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 8672 لسنة 2022 والصادر بجلسة 6/2/2023، والمتضمن أن (وعن السبب الأول ومفاده تخطئة محكمة الجمارك الاستئنافية بقرارها كونها لم تراعِ أن المميزة مسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة كشركة صناعية ومشمولة بأحكام قانون تشجيع الاستثمار وبالتالي فإن البضاعة المستوردة معفاة من كافة الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى بما في ذلك بطاقات الاستيراد سنداً إلى أحكام المادة (13) من قانون الاستثمار لعام 2014، وفي ذلك نجد ومن خلال استعراض قائمة بينات الجهة المميزة (المدعية) فإنها لم تقدم أية بينة تثبت أنها مشمولة بأحكام قانون الاستثمار المشار إليه في هذا السبب ومن جهة أخرى فإنه ومن خلال استعراض مواد قانون الاستثمار رقم 30 لسنة 2014 والذي جرى إلغاؤه وحل محله قانون البيئة الاستثمارية لسنة 2022 فإنه لم يرد ضمن أحكام المادة (13) وأي من مواده بإعفاء الشركة المميزة من حصولها على بطاقة مستورد في حال الاستيراد أو إعفائها من رسوم الاستيراد كل ذلك يجعل من هذا السبب لا يرد على القرار المميز ويستوجب الرد).
خامساً: الخاتمة
يُعدّ قانون البيئة الاستثمارية الأردني رقم (21) لسنة 2022 خطوة هامة في اتجاه جذب المزيد من الاستثمارات إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
يهدف هذا القانون إلى تحسين بيئة الاستثمار في الأردن من خلال تقديم العديد من الحوافز والضمانات للمستثمرين، سواء كانوا أردنيين أو أجانب.
من المتوقع أن يؤدي هذا القانون إلى زيادة تدفق الاستثمارات إلى الأردن، مما سيساهم في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
كتابة: أحمد عبد السلام
[1] – محمد غانم – الاستثمار في الاقتصاد السياسي – دار الفكر الجامعي – مصر – 2011 – ص33.
[2] – دريد الشبيب – الاستثمار والتحليل الاستثماري – ط2 – دار اليازوري العلمية – الأردن – 2008 – ص15.
[3] – عبد الكريم عبد الله – ضمانات الاستثمار في الدول العربية – ط1 – دار الثقافة – الأردن – 2008 – ص18.
[4] – مروان شموط وآخر – أسس الاستثمار – مكتبة كلية الحقوق – جامعة عين شمس – مصر – 2008 – ص10.
[5] – عبد الكريم بعداش – الاستثمار الأجنبي المباشر وأثره على الاقتصاد الجزائري – رسالة دكتوراة غير منشورة – كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التيسير – – دامعة محمد خيضر بسكرة – الجزائر – 2008 – ص22.
[6] – حنان مراكشي – الحوافز الجبائية وعلاقتها بالاستثمار – رسالة ماجستير غير منشورة – كلية الحقوق – جامعة محمد خضير – الجزائر – 2016 – ص9.
[7] – سالم الشوابكة – المالية العامة والتشريعات الضريبية – دار رند للنشر – الأردن – 2000 – ص191 وما يليها.

