العقوبات الواردة في قانون الأوراق المالية الأردني
قد تقوم شركات الوساطة المالية باللجوء إلى بعض التصرفات أو الأفعال غير المشروعة، نظراً للقوة التي ترتكز عليها في سوق الأوراق المالية، وما تكتسبه من ثقة العملاء فيها، مما يهدف إلى تحقيق العديد من المكاسب الشخصية، وعليه فقد أدرك المشرع الأردني خطورة آثار هذا الأمر على سوق الأوراق المالية، وأيضاً على المتعاملين فيه الجدد، وذلك لانتقاص الخبرة في مجال الاستثمار في الأوراق المالية كالوعود بالأرباح الوهمية التي تدفع المستثمرين بوضع أموالهم تحت تصرف شركات الوساطة المالية دون إدراك النتائج.
أولاً: التطور التشريعي للحماية الجزائية للتعامل في سوق الأوراق المالية
ثانياً: التصرف في الأوراق المالية العائدة دون تفويض من العملاء
ثالثاً: استغلال معلومات سرية، وبث وترويج الشائعات
رابعاً: ممارسة أعمال الوساطة المالية بدون ترخيص، وبيع أوراق مالية بدون تسجيل
أولاً: التطور التشريعي للحماية الجزائية للتعامل في سوق الأوراق المالية
اتسمت جرائم بورصة الأوراق المالية بسرعة هائلة من حيث التغيير والتطور، فنجد أن هناك العديد من السلوكيات التي تقوم بها شركات الوساطة المالية غير المشروعة، والتي تستجد وتتطور بتطور الزمن مواكبة للتكنولوجيا والعولمة في العصر الحديث، والتي من شأن هذه الجرائم ألا تكون حاضرة في ذهن واضعي قوانين الدول وقت سنهم لتشريعاتهم المحلية، كما أن تلك الجرائم تتسم بدرجة عالية من الابتكار والتطور في وسائل وطرق ارتكابها، مما تتطلبه من معرفة وخبرة فنية عالية، ومن ثم فعلى مشرعي الدول أن يتبعوا سياسات جديدة مرنة للتكيف مع تلك الجرائم وملاحقتها، ولا تخل في الوقت ذاته بمبدأ المشروعية.
- لهذ فقد عالج المشرع الأردني هذا الأمر في قانون الأوراق المالية الملغي رقم 23 لسنه 1997، وكذلك في قانون الأوراق المالية رقم 76 لسنه 2002، والمعدل بالقانون رقم 18 لسنه 2017 الساري المفعول، حيث تم توفير الحماية الجزائية حيال التعامل في سوق الأوراق المالية، أو بورصة الأوراق المالية هي الصورة المصغرة للسوق المالية؛ إذ تشكل أحد المصادر الهامة لتوفير فرص الاستثمار لقطاعات الفائض ومصدرًا حيويًا لتمويل المشروعات،[1] فهي السوق التي يتم فيها تداول الأوراق المالية من بيع وشراء الأسهم والسندات، وهذا ما يتم عن طريق تجريم العديد من التصرفات والأفعال غير المشروعة والتي من شأنها الإضرار بسوق الأوراق المالية، لذا فقد خصص لكل منهم عقوبة تتناسب مع جسامة الجرم الواقع وخطورته.
-
وعليه فقد عاقب كل من يخالف أحام هذا القانون الأخير سالف الذكر، أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على مائة ألف دينار، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على أن لا تزيد على خمسة أضعاف ذلك الربح أو الخسارة، كما أورد العديد من العقوبات الأخرى.
ثانياً: التصرف في الأوراق المالية العائدة دون تفويض من العملاء
حيث حظر المشرع الأردني الوسيط المالي أي شركات الوساطة المالية من القيام بتمويل شراء الأوراق المالية إلا بعد الحصول على ترخيص بأعمال التمويل على الهامش، كما أعتبر المشرع مخالفة لأحكام القانون رقم 18 لسنه 2017 قيام المرخص له أو المعتمد بإساءة التصرف بأموال العملاء أو المساهمين وذلك من خلال إساءة توظيفها أو استخدامها أو قيامه بممارسة الخداع والتضليل والأعمال المحظورة.
- ومن ثم فإن تلاعب المرخص له أو المعتمد بنسب العمولة أو ببدل الخدمات التي يتقاضاها من العملاء أو تقديم الخدمة بشكل غير لائق سواء كان بشكل منفرد أو بالتواطؤ مع الغير من الممكن أن يؤثر سلباً علي المنافسة، وقد عرف التلاعب في أسعار الأوراق المالية بأنه ( عملية بيع أو شراء تتبع بعملية أخرى عكسية، يقوم بها أشخاص بناءً على معلومات مسببة مجتهدين في الاستفادة من الفروق الطبيعية لأسعار السلع، سواء كانت أوراقاً مالية أم بضائع وذلك في الزمان والمكان بغرض الربح من جرائها )،[2] كما عرفه البعض الآخر بأنه ( قيام شخص عادي أو اعتباري أو مجموعة أشخاص من المتعاملين في البورصة بممارسات تحدث فرقًا مصطنعًا بين قيمة الورقة المالية وسعرها، بهدف تحقيق الأرباح من خلال تغرير بقية المتعاملين )، [3] وعرف أيضاً بأنه (قيام المضارب بأفعال، من شأنها إحداث ارتفاع أو انخفاض مصطنع في الأسعار بغرض الاستفادة من فروق الأسعار، باعتماد طرق احتيالية، من التدليس والغش والنصب، تحدث تموجات شديدة، وفوارق سعرية مصطنعة، تؤثر على التوازن الاقتصادي).[4]
كما عرف التلاعب بالأسعار بأنه ( التوجيه الزائف للأسعار، أي التأثير على سعر ورقة مالية ما لكي تباع وتشترى بسعر أعلى أو أقل من السعر الذي يحدث نتيجة العمليات الطبيعية للعرض والطلب ) [5].
وعليه فيتبين لنا من تعريفات التلاعب في أسعار الأوراق المالية أنها تقوم على أفعال وممارسات من قبيل أشخاص مستخدمين طرقاً احتيالية أو أساليب الغش والتدليس ومعلومات فنية، بهدف ترويج غير حقيقي للأسعار على خلاف الواقع مع استخدام فروق سعرية مصطنعة للتأثير على سعر الأوراق المالية.
ومن ثم تعد شركات الوساطة المالية مقيدة حيال التصرف في الأموال والأوراق المالية العائدة لعملائها، فلها أن تحافظ عليها، وألا تتصرف فيهم إلا بمقتضى أحكام الاتفاقية التي يتم إبرامها بينها وبين عملائها.
وتأسيساً على ما تقدم فلا يجوز لشركات الوساطة المالية أن تقوم من تلقاء نفسها بالتصرف في الأوراق المالية العائدة على شخص ما وهي لم تبرم معه اتفاقية ابتداءً وتم التوقيع عليها، وبالتالي فإن هذا الشخص لم يفوضها بالتصرف في تلك الأوراق نيابة عنه، ولهذا فإن المشرع يعتبره مرتكباً لجرم التزوير والاحتيال كل مرخص له أو معتمد يبيع أو يتصرف بأوراق مالية دون تفويض من مالكها أو دون وجود اتفاقية خطية تخول له ذلك وفقاً لأحكام التعليمات التي يصدرها المجلس.
وعليه فيجب على شركات الوساطة المالية قبل قيامها بإبرام عقد التداول في سوق الأوراق المالية لقيامها ببيع ورقة مالية معينة أن تقوم بالحصول على تفويض موقع بخط مالك الورقة المالية، كما تقوم بتسجيل ذلك التفويض وتقوم بالاحتفاظ به ببورصة عمان بسجل التفاويض الخاضع لرقابة سوق الأوراق المالية.
- ومن ثم فعند مخالفة أحد العاملين لتلك الاتفاقية وقام بالتزوير في الاتفاقية والتفويض المودع في سجل التفاويض فإنه يعاقب بعقوبتي الغرامة والحبس، حيث نصت المادة (107) من القانون رقم 18 لسنه 2017 علي: “أ/ يعاقب كل من يخالف أياً من أحكام هذا القانون، أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على (100000) مائة ألف دينار، إضافة إلى غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على أن لا تزيد على خمسة أضعاف ذلك الربح أو الخسارة.
ب/ مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر، وإضافة إلى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة، يعاقب كل من يخالف أياً من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي: (1) الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمخالفة أحكام الفقرة (ج) من المادة 63….”.
- ونجد أن المشرع الأردني قد أوقع عقوبتي الغرامة والحبس نظراً لجسامة تلك الجريمة نظراً لأنها تتسم بالابتكار المبني على التفكير والإدراك بكل المعطيات وكذلك التنوع والتجديد في الوسيلة التي يتم من خلالها ارتكابها، وعليه فإنه يصعب حصر الوسائل التي تقوم عليها من قبيل المشرع كما يتم ارتكبها بواسطة عصابات إجرامية منظمة تعمل على تقسيم الأدوار فيما بينها لتسهيل ارتكابها. ([6])
ثالثاً: استغلال معلومات سرية، وبث وترويج الشائعات
يعد سوق التداول سوقاً منظمًا حيث يتشكل من ثلاث مقومات أساسية ألا وهي الأوراق المالية والتي يتم تداولها فيه والمتعاملون أي المستثمرون والمعلومات، وعلى أية حال فنجد أن كل واحدة منها تمثل مصلحة أو أكثر من المصالح المتوجب حمايتها، حيث يعد من الضروري ضبط وتنظيم ممارسة تداول الأوراق المالية في سوق الأوراق لمنع التلاعب في أسعار الأوراق المالية وذلك من أجل ضمان سلامة عمليات التداول التي تتم بداخل تلك السوق، كما أنه أصبح من حق المتعاملين أي المستثمرين تحقيق مبدأي الشفافية والمساواة فيما بينهم، حيث أن المعلومات التي يتم إتاحتها عن أوضاع سوق الأوراق المالية بصفة عامة، وكذلك المعلومات المرتبطة بالأوراق المالية والجهات التي قامت بإصدارها حيث يجب أن تكون على قدر من الصدق والدقة، وعليه فإنه لتوافر الحماية الجزائية لتداول الأوراق المالية فلا مفر من حماية تلك المصالح جميعًا، عن طريق تجريم تلك الممارسات التي من شأنها تهديد أو إلحاق الضرر بها.[7]
وعليه فيكمن القول أن الهدف من نشأة هيئة الأوراق المالية هو تنظيم سوق رأس المال وحماية المستثمرين من شركات الوساطة المالية لتحقيق العدالة ومبدأ الإفصاح والشفافية، ولهذا فقد قضت المادة (105) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017 علي:”. يعاقب كل من يخالف أياً من أحكام هذا القانون، أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على (100000) مائة ألف دينار، إضافة إلى غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على أن لا تزيد على خمسة أضعاف ذلك الربح أو الخسارة.
….. هــ/ تداول أوراق مالية أو حمل الغير على تداولها بناء على معلومات داخلية.
و/ استغلال معلومات داخلية أو سرية لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية له أو لغيره، بما في ذلك أعضاء مجلس إدارة السوق المالي والمركز وموظفو كل منهما).
- وبالتالي يمكن تعريف المعلومات الداخلية بأنها (معلومات غير معلنة للآخرين وتتعلق بالجهات المدرجة في البورصة، وتعد تلك المعلومات ذات تأثير جوهري في سعر الورقة المالية أو بإمكان اعتبارها مؤثرة في نظر المستثمر العادي ).[8]
كما يمكن تعريف جريمة استغلال معلومات غير معلنة بأنها (استغلال توصيل معلومات مميزة، من جانب المطلعين عليها بحكم وظائفهم في فترة زمنية يتعين عليهم فيها حفظ هذه المعلومات).([9])
ومن ثم تقوم فكرة جريمة استغلال المعلومات الداخلية على استغلال معلومات مؤثرة في سوق الأوراق المالية، والتي يتم الحصول عليها من قبيل بعض العاملين في هذا السوق بسبب أداء وظائفهم أو العاملين في الشركات العاملة في سوق الأوراق المالية، بهدف تحقيق مصالح شخصية لبعض المتعاملين فيهما.
وعليه فعلى هيئة الأوراق المالية مراقبة التعامل في الأسواق المالية والإفصاح عن كافة المعلومات اللازمة للمستثمرين والمتعلقة بالأوراق المالية، كما وجب عليها إصدار تقارير دورية لشفافية المعلومات، بالإضافة إلى ذلك وجب عليها نشرها بالصحف الوطنية من أجل إطلاع المستثمرين عليها قبل اتخاذهم قراراتهم الاستثمارية، وشراءهم أو بيعهم تلك الأوراق المالية، بغرض الحماية من شركات الوساطة المالية في استغلالها معلومات سرية تستطيع من خلالها التلاعب لتحقيق مكاسب شخصية.
- كما أقام المشرع الأردني المسؤولية الجزائية حيال شركات الوساطة المالية إذا قامت ببث أو ترويج الشائعات أو إعطاء معلومات أو تصريحات مضللة، وذلك بنص القانون حيث نصت المادة (106) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017 على:” يحظر على أي شخص القيام بأي مما يلي: أ/ بث الشائعات، أو ترويجها، أو إعطاء معلومات، أو بيانات، أو تصريحات مضللة، أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية أو على سمعة أي جهة مصدرة.
ب/ التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية، سواء منفرداً أو بالتواطؤ مع غيره بقصد إعطاءه صورة غير صحيحة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداولها أو عن سعر أو حجم تداول أي أوراق مالية أخرى ذات علاقة).
ومن ثم فإن الغاية المنشودة من ترويج الشائعات وإعطاء معلومات مضللة هو جذب المستثمرين لتحقيق العديد من المكاسب المالية والتي من شأنها أن تهز ثقة المتعاملين في سوق الأوراق المالية، كما أن أسعار الأوراق المالية في تلك السوق متذبذبة أي كونها غير مستقرة وهو ما يجعل فيها الربح غير مضمون دائماً، وبالتالي تقوم شركات الوساطة المالية بمحاولة التأثير على أسعار بعض الأوراق المالية لتحقيق الربح المفتعل، أي أن تلك الشركات تقوم بالعديد من الممارسات أو الأفعال المفتعلة بغرض السيطرة والتأثير على سعر الورقة المالية بطريقة مغايرة للسعر الطبيعي الذي كان من الممكن توقعه وفقاً لمتطلبات العرض والطلب. [10]
- أما في حالة إذا تم تثبيت سعر الأوراق المالية أي أن الورقة المالية تم بيعها بأفضل سعر لها، فتكون تلك – العملية مشروعة، وهذا ما يحدث في غالبية البلدان، وذلك عندما يسمح القانون بهذا للمتعهد المسؤول عن توزيع الإصدار الجديد للأوراق المالية وغالبا ما يكون ذلك احد البنوك. ([11])
وعليه فإنه عند ورود أي من تلك المخالفات فإنه يعاقب بعقوبتي الغرامة المقررة وفقاً لنص المادة (107/أ) سالفة الذكر والحبس حيث نصت المادة (107/ ب) على: ( مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر، وإضافة إلي الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة، يعاقب كل من يخالف أياً من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي: (1) الحبس مدة لا تزيد علي ثلاث سنوات لمخالفة أحكام …….. والفقرتين (ه) و (و) من المادة 105 والمادة 106 من هذا القانون).
رابعاً: ممارسة أعمال الوساطة المالية بدون ترخيص، وبيع أوراق مالية بدون تسجيل
تعد الأسهم والسندات التي تصدر من قبيل شركات الأوراق المالية السلعة الرئيسة المتداولة في البورصة والتي تتحكم بها ظروف العرض والطلب، ولهذا قضي المشرع الأردني في البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (34) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017، بأنه: “لا يجوز لأي شخص أن يقوم بأي عرض عام إلا إذا تقدم بنشرة إصدار إلى الهيئة ومرفقًا بها جميع المعلومات والبيانات التي تمكن المستثمر من اتخاذ قراره الاستثماري، كما نص في الفقرة (د) من المادة (42) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017، على أن الشخص الذي يقوم بعرض أوراق مالية للبيع قبل تسجيلها لدى الهيئة.
- وبالتالي فإن السعر الذي يتوقف عليه بيع أو شراء الورقة المالية يجب أن يتوقف أيضاً علي الأسواق الأخرى، نظراً لما تتطلبه القوى النسبية للطلب والعرض على الورقة المالية وذلك في فترة زمنية معينة وذلك إذا كان الهدف الرئيسي من شراء تلك الأوراق المالية هو الاستثمار، أي الشراء بقصد الاحتفاظ بالأوراق المالية، ومن ثم تكون اهتمامات الأفراد منصبة على الاستثمار أكثر من تقلب أسعار الأوراق المالية.
كما يجب أن يكون عرض الأوراق المالية مصحوباً بجميع البيانات والمعلومات الصحيحة لكي يأخذ المستثمر قراره في الاستثمار بشكل صحيح، حيث أن من السمات الأساسية التي تقوم عليها أسواق الأوراق المالية من أجل ضمان تداول الأوراق المالية بشكل سليم قائم علي مبدأي الإفصاح والشفافية، بغرض توفير المعلومات والبيانات اللازمة لجميع الأفراد المتعاملين مع تلك السوق بدون استثناء، كما وجب تسجيلها لدى الهيئة، ويصدر بذلك ترخيص من المجلس، وقد حدد القانون الأشخاص الذين يمنح لهم الحق في إصدار تلك التراخيص وذلك بنص المشرع الأردني في الفقرتين (أ) و (ب) من المادة (47) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017، علي: (أ/ يحظر علي أي شخص مزاولة أعمال أي من الأشخاص المبينين أدناه إلا بعد الحصول علي ترخيص من المجلس وفقاً لنظام يصدر لهذه الغاية:
1-الوسيط المالي.
2-الوسيط لحسابه.
3-أمين الاستثمار.
4- مدير الاستثمار.
5-المستشار المالي.
6-مدير إصدار.
7-الحافظ الأمين.
8-أي أعمال أخري تتعلق بالأوراق المالية يقررها المجلس).
- كما نص في الفقرة (ب) علي أنه /يحظر على أي شخص طبيعي أن يكون معتمداً لأي من الجهات المذكورة في الفقرة (أ) من هذه المادة إلا بعد اعتماده لدى الهيئة.
وبناء على ما تقدم فإن الإفصاح عن المعلومات والبيانات يعد ضمانة أساسية للمساهمين والمتعاملين في تلك الأسواق المالية حيث يكفل لهم حق المساواة في الحصول على المعلومات والبيانات مما يمكنهم من اتخاذ القرار المناسب بشأن بيع أو شراء أو الاحتفاظ أو التصرف بالأوراق المالية، ويساعد الجهات الرقابية المختصة في أداء مهامها في ضبط التعاملات في سوق الأوراق المالية وبسط رقابتها على تلك المعلومات والبيانات، ومن ثم فحماية المصلحة العامة هي من المبادئ التي يقوم عليها حظر الإفصاح عن المعلومات السرية للشركة، حيث أن الضرر الذي يسببه وصول أي معلومة إلى الشركات المنافسة يدخل في الضرر بهؤلاء المساهمين.[12]
ولهذا قضي المشرع الأردني في المادة (107/2) بالحبس مدة لا تزيد على سنة لمخالفة أحكام البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (34) والفقرة (د) من المادة (42) والفقرتين (أ) و(ب) من المادة (47) من هذا القانون، كما قرر في الفقرة( ج/) من ذات بأن : ( للمحكمة المختصة أن لا تحكم بعقوبة الحبس إذا كانت المخالفة للمرة الأولي أو إذا أودع المخالف لصندوق المحكمة أو للهيئة مبلغاً كافياً لدفع قيمة الغرامات التي يحكم بها، شريطة دفعها قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية).
وقد فرض العقوبة أيضاً علي كل من شارك في تلك الجريمة حيث نص في الفقرة د/يعاقب الشريك والمتدخل والمحرض بالعقوبة ذاتها، كما نص في الفقرة (هـ) علي أنه : ( لا يعتبر أعضاء مجالس الإدارة وأعضاء هيئة المديرين والشركاء المتضامنون والموظفون المعنيون لدي الشخص الاعتباري المخالف مسؤولين عن المخالفة مالم يثبت علمهم بارتكابها)، وكذلك فقد قضي المشرع بتعويض المتضرر من تلك الجريمة وتوقيع الحجز على الجاني فقد قضى في الفقرتين (و) و(ز) من تلك المادة بأن: ( … و- يكون المحكوم عليه بأي مخالفة سواء كان ذلك عن قصد أو تقصير أو إهمال مسؤولاً عن تعويض أي شخص تضرر جراء المخالفة بمقدار الخسارة التي تكبدها أو الربح الذي فاته.
ز- للمحكمة المختصة إلقاء الحجز على موجودات أي شخص يحاكم لديها ضمانًا لسداد الغرامات والتعويضات التي قد يحكم بها ولها أن تعين قيماً على هذه الموجودات).
إعداد الدكتور / عبدالغني عطية
([1]) د. سوزي عدلي ناشد ، مقدمة في الاقتصاد النقدي والمصرفي ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2008، ص184.
([2]) د/ سيف إبراهيم المصاروة ، تداول الأوراق المالية- الحماية الجزائية- دراسة مقارنة- 2012- دار الثقافة للنشر والتوزيع- عمان- الأردن، ص 290.
([3]) التلاعب في الأسواق المالية ، ورقة عمل مقدمة من د. شوقي أحمد دنيا – أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية التجارة – جامعة الأزهر ، الى الدورة العشرون للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة في الفترة من 19 -23 ه – يوافق 25- 29 ديسمبر لسنة 2001 م، ص 7 .
([4])احمد بن محمد الخليل ،جرائم البورصة وإحكامها الفقهية ، ص 8 .
8– نقلا عن د/ محمد فاروق عبد الرسول، الأحكام الموضوعية في جرائم التلاعب بأسعار الأوراق المالية المتداولة في البورصة- أحكام التجريم وصوره- دار الجامعة الجديدة للنشر- دراسة مقارنة- الإسكندرية -2017 ،ص122 .
[6] د. سيف إبراهيم المصاروة، مصدر سابق، ص301 .
[7] مأمون سلامة- قانون العقوبات- دار الفكر العربي للطباعة والنشر- القاهرة- 1976- ص 73. قانون العقوبات الأردني,
[8] نقلا عن د محمد فاروق عبد الرسول ، المصدر سابق، ص 137. قانون الشركات.
([9]) احمد الباز متولي، الإخلال الجزئي بالالتزام بالشفافية والإفصاح عن المعلومات في بورصة الأوراق المالية ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق – جامعة المنصورة ،2012، ص14 وما بعدها.
[10] محمد صالح جابر- الاستثمار بالأوراق المالية ومدخل في التحليل الأساسي والفني للاستثمارات- دار الرشيد للنشر- عمان- 1989- ص 131, 132.
([11]) د . منير إبراهيم الهندي ، إدارة الأسواق والمنشآت المالية- منشأة المعارف بالإسكندرية ، 2002 ،ص2.
[12] د. صالح البربري ، قواعد الإفصاح والشفافية والأشخاص الملتزمون بتطبيقها في سوق الأوراق المالية (دراسة قانونية مقارنة )، بحث مقدم ضمن أعمال المؤتمر العلمي عشر ( مؤتمر أسواق الأوراق المالية والبورصة “، المجلد الخامس برعاية كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة وغرفة تجارة وصناعة دبي ، دبي ، الإمارات العربية المتحدة ، الفترة من 6-8 مارس 2007.

