تعارض المصالح في سوق الأوراق المالية
في مستهل الحديث عن تعارض المصالح في سوق الأوراق المالية، ينبغي أن أشير إلى أهميه خدمات الاستثمار المالي التي تقوم بها المصارف حيث تتعامل مع مصالح مختلفة، باعتبارها مؤسسة متخصصة في خدمات الاستثمار المالي، وربما قد تحابي بعض المصالح على البعض الأخر، وقد يحدث تعارض المصالح بأن يقوم الشخص المعين في هيئه الأوراق المالية بمحاباة أقربائه، وهذا الأمر قد تصدت له تعليمات تداول الأوراق المالية من قبل مفوضي وموظفي هيئه الأوراق المالية لسنه 2021.
- ولا يفوتني أن أنوه على قلة الأبحاث التي تناولت هذا الموضوع الهام، والذي يحتاج من الباحثين المزيد من الدراسة المتخصصة والمستفيضة، لتناوله بشيء من التفصيل، ونتيجة لذلك سوف أحاول تسليط الضوء على في هذا المقال حول تعارض المصالح من حيث تعريفه، وكيفيه تجنبه، وبيان حالاته، من خلال العناصر الآتية:-
ثالثًا: المعالجة التشريعية لحالات تعرض المصالح في سوق الأوراق المالية في بعض التشريعات العربية.
أولًا: تعريف تعارض المصالح
بادئ ذي بدئ ينبغي أن أشير إلى أن بعض الفقهاء حاولوا وضع مفهوم محدد لتعارض المصالح لاسيما في الأنشطة التي تخضع للاستثمار المالي، فهناك من يعرف تعارض المصالح بأنه الموقف الذي نجد فيه المصالح الشخصية لشخص ما، وقد تعارضت مع الواجبات التي يجب مراعاتها لحماية مصالح كلف بتحقيقها، ومن أهم هذه الواجبات واجب النزاهة، وعدم إفشاء أسرار العميل الذي يتعامل معه.([1])
- وهناك اتجاه فقهي آخر يعرف تعارض المصالح بأنه: الموقف الذي تتعارض فيه المصالح الشخصية للوسيط المالي مع واجباته بصفته وكيلًا في مواجهه عميله الموكل، فاذا كان القانون يرجح الالتزام بالأمانة والوفاء والإخلاص، فإن تعارض المصالح يرجح العكس تمامًا.([2])
-
وقد يقصد بتعارض المصالح هو ذلك التعارض الداخلي الذي يحدث نتيجة ممارسه أحد أفراد الإدارة العليا للمصرف، أو أحد أعضاء مجلس الإدارة أو الموظفين لمهام يمكن أن تؤدى إلى نشوء التعارض بين مصلحته ومصلحة المهمة المكلف بإدارتها ورعايتها.([3])
- ومما لا شك فيه أن المقصود بالمصلحة هو تغليب أحد العاملين في المصرف مصلحته على مصلحة المصرف، وذلك بتحقيق فائدة معينة على حساب المصرف، باعتبار أن مصالح المصرف كشخص معنوي مستقل له ذمه مالية، لا تتفق دائمًا مع مصالح الأشخاص العاملين فيه.([4])
ولا يفوتنا أن ننوه على أن البعض يرى أن الترخيص بممارسه أكثر من نشاط يؤدي حتمًا إلى نشوء حالة من التعارض، فنشاط أمين الحفظ يتعارض مع نشاط الوساطة في تداول الأوراق المالية، لأن أمين الحفظ سيكون لديه حسابات العملاء وملكيتهم، فيكون من السهل عليه استخدام البيانات والمعلومات المتاحة من عميل ما، والقيام بإجراء تعاملات على حسابات العملاء لحساب عملاء آخرين، وتحقيق نفع وبالتالي تفضيل مصلحته على مصالح العملاء الذين يحتفظون لديه بما يملكونه من أوراق مالية.([5])
وقد يثور تساؤلاً هام ، وهو هل هناك اختلاف بين حالة التعارض وحالة التضارب؟
جدير بالذكر أن المصالح بطبيعتها متعارضة، وعلى الرغم من ذلك فإن كان المصرف بوصفه وسيطًا في تداول الأوراق المالية، فإن ذلك ليس لازمًا لنشوء حال التضارب، وإن كان من مصلحة المصرف زياده عمليات التداول لتحقيق ربح يتمثل بنسبة محددة من قيمة الصفقة، فإن ذلك يمكن أن يتم دون أن يمارس نشاط أمين الحفظ إلى جانب نشاط الوساطة في تداول الأوراق المالية، واستغلال المعلومات والبيانات التي يملكها عن العميل لمصلحة عميل آخر، فالقانون يفرض على الشخص المعنوي الذي يمارس أنشطة الاستثمار المالي التزاما بالسرية، أي عدم إفشاء الوقائع، أو المعلومات التي تصل لعلمه بطريقة مباشرة من صاحبها أو بطريقة غير مباشرة بمناسبة مباشرة مهنية.([6])
ثانياً: تجنب تعارض المصالح
مما لا شك فيه أن التعارض لا يحل بعدم الترخيص بممارسه اكثر من نشاط وإنما بإجراءات قانونيه لمنع هذا التعرض، وحظر استغلال المعلومات التي تصل إلى علم المصرف الذي يقوم بعمليات الاستثمار المالي والالتزام بمبادئ الأمانة والحرص والنزاهة والسعي بشكل دائم لتحقيق افضل فائدة لصالح العميل وتأكيدًا علي ذلك فإن هيئة الأوراق المالية في المملكة العربية الأردنية نظمت التداولات بالأوراق المالية في السوق المالي، ومنعت استغلال المعلومات الداخلية أو الجوهرية من العاملين في الأوراق المالية، لأن هذه المعلومات الإفصاح عنها قد يؤدي إلى تفضيل مصلحه على مصلحة أخرى، وهذا هو جوهر تعارض المصالح.
- ولا يخفي عن الفطنة أن كفاءة البورصة والاستثمار المالي يتوقف على مجموعة من العناصر، أهمها على الإطلاق توافر المعلومات كمًا ونوعًا، فضلًا عن سهولة وسرعة وصول المعلومات إلى الجهة المستفيدة منها، لأن التأخير أو الامتناع عن الإفصاح يعد إخلالًا صارخًا بالالتزام بالإفصاح والشفافية.([7])
فالإفصاح الفوري الذي تقوم به الجهات المصدرة للأوراق المالية بتقارير دورية، يؤدي إلى عدم تفضيل مصلحة فئة معينة على مصلحة بقية المساهمين والمتعاملين في سوق الأوراق المالية، كما أن الإفصاح يشكل دعمًا لحوكمة الشركات، ويعيد الثقة في المعلومات، وهو أمر لا غني عنه فالحوكمة تعتمد على الشفافية في التعامل مع المستثمرين في كافه مراحل العمل الاستثماري لتبصيرهم بأسلوب إدارة ورقابة استثمار أموالهم، فتمنع حدوث أزمات وانهيارات مالية.([8])
وترتيبًا على ما تقدم فإن تعارض المصالح له مفهوم واسع يشمل العديد من الأسباب، وهناك أنماط مختلفة لمواجهته، أما حظر ممارسة بعض الأنشطة على المصرف بحجة الوقاية من تعارض المصالح، فإنه يعد تراجعًا للخلف وليس حلًا فحمايه المستثمرين في سوق الأوراق المالية من سوء الاستغلال من قبل المصرف لن يحدث إلا بالإفصاح وحمايه المعلومات السرية.
- وإزاء صمت المشرع الأردني عن وضع مفهوم محدد لتعارض المصالح في سوق الأوراق المالية، فإننا ينبغي أن نشير إلى تعريف المشرع المصري لتعارض المصالح، والذي وصفه بأنه كل موقف يمكن أن تتعارض فيه مصلحة الشركة أو مصلحة أي من المديرين أو العاملين بها عند ممارستها لنشاطها المرخص لها به مع مصلحة العميل، أو يمكن أن تتعارض فيه مصالح العملاء التي تقوم الشركة بتنفيذ العمليات لحسابهم، على نحو يمكن أن يؤدي إلى تغليب مصلحة أحد هؤلاء العملاء علي مصلحة عميل آخر، أو يمكن أن يؤثر في حيدة الشركة سواء عند قيامها بعمل، أو بالامتناع عنه، أو عند إبدائها لرأي، أو اتخاذها لسلوك من شأنه أن يؤثر على قرارات العملاء أو بالجمهور.([9])
وعلى الرغم من أن المشرع المصري قد عرف تعارض المصالح كما ذكرنا لكنه لم يعرف المصلحة، والتي قام المشرع العراقي بتعريفها في النظام الداخلي لسوق العراق للأوراق المالية، بأنها المصلحة الاقتصادية والوظيفية سواء مباشرة أو غير مباشرة وهذا النظام يرى أن تعارض المصالح يحدث عندما يكون لشخص أو أقاربه مصلحة، قد تتعارض أو تبتعد عن مصلحة سوق الأوراق المالية.([10])
ثالثًا: المعالجة التشريعية لحالات تعرض المصالح في سوق الأوراق المالية في بعض التشريعات العربية.
- المعالجة التشريعية العراقية لحالات تعارض المصالح في سوق الأوراق المالية.
إن المشرع العراقي يفترض وجود تعارض في المصالح في حالة السيطرة على شركات الوساطة الأعضاء المرخصة للتعامل في سوق العراق للأوراق المالية، وتعتبر السيطرة موجودة إذا كان الشخص يمتلك 5% من أسهم شركة الوساطة، فالتعارض هنا لا يحصل إلا إذا كان هذا الشخص مساهما في احدى الشركات المدرجة بالنسبة التي حددها المشرع العراقي أيضا وهي 10% من أسهم الشركات المدرجة، سواء كانت هذه الأسهم للشخص نفسه طبيعيا كان أو معنويا أو كانوا أشخاصا متحالفين والمقصود بالتحالف بحسب تعبير قانون سوق العراق للأوراق المالية الذي نستنتج منه أن التحالف يكون موجودا في حالة الاتفاقات بين المساهمين أو السيطرة من قبل شخص معنوي على مجموعة أشخاص لغرض معين، أو في حال كانت هنالك روابط عائلية معينة، لأن تلك النسبة البالغة 10% تعتبر نسبة مؤثرة بحسب التعليمات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية.([11])
- كذلك يمنع قانون سوق العراق للأوراق المالية سيطرة أي شخص سواء بنفسه أو بالتحالف مع غيره لأكثر من 30% من رأس مال الشركات المساهمة المدرجة مالم يتم الإفصاح عن ذلك إلى السوق، وأن الغرض من ذلك هو منع تغليب مصلحة على مصلحة أخرى من خلال الإفصاح عن تلك النسب، وكذلك منع تعارض المصالح الذي من الممكن أن يحدث في حال السيطرة من قبل المساهمين في الشركات المدرجة على المصارف وشركات الاستثمار المالي التي تشكل أسهمها جزء كبير من الأسهم المتداولة في السوق ، فضلا عن شركات الوساطة وشركات الحافظ الأمين .
بيد أن المشرع العراقي لم يعالج تعارض المصالح الذي يحدث نتيجة ممارسة المصرف أو الشركة لأكثر من نشاط من أنشطة الاستثمار المالي، وإنما ترك الأمر إلى الأحكام والأنظمة والتعليمات التي تصدر عن هيئة الأوراق المالية، بما تحمله من نصوص قانونية تحتمل التأويل والتي في بعض الأحيان يشوبها الغموض الذي يستعصي عن التفسير.
- المعالجة التشريعية المصرية لحالات تعارض المصالح في سوق الأوراق المالية:-
بالنسبة للمشرع المصري فقد أورد صورا لتعارض المصالح كما يلي :-
1- الارتباط بين الملكية وإدارة عمليات الاستثمار المالي :-
حظر المشرع المصري على شركة الوساطة وشركة إدارة محافظ الأوراق المالية الجمع بين الملكية والإدارة إلا بعد إخطار عملائها، وهذا الجمع يتحقق في حالة وجود مصلحة لشركة الوساطة في تسويق ورقة مالية أو الترويج أو المشاركة في طرح الورقة المالية للاكتتاب ، أو خضوع الشركة التي تقوم بالوساطة وإدارة محافظ الأوراق المالية، وكذلك الشركة المصدرة للأوراق المالية إلى سيطرة شركة أخرى،([12]) ويلتزم المساهمون والمديرون في حال قيامهم بالمساهمة أو إدارة أكثر من شركة للوساطة وإدارة محافظ الأوراق المالية بمراعاة قواعد تجنب تعارض المصالح بين هذه الشركات من خلال الفصل بين أنشطة الشركات، لتجنب تعارض المصالح المحتمل الذي يحدث بين الشركات وبين عملاء كل منها.([13])
- كذلك لا يجوز لشركة الوساطة ولشركة إدارة محافظ الأوراق المالية التعامل مع شركات أخرى تعمل بنفس المجال، إذا كانت كلا الشركتين خاضعة من حيث الإدارة الشركة أخرى، أي أن تكون شركات الوساطة وشركات إدارة محافظ الأوراق المالية شركات تابعة لشركة أخرى، لأن ذلك يؤدي بشكل معين إلى نشوب حالة من تعارض المصالح بين الشركات وبين العملاء، لكن هذا المنع مقيد بالتعامل المفرط الذي يعرف بأنه إجراء أو اختلاق عمليات بهدف زيادة عمولات شركة الوساطة، وتقوم شركات الوساطة بذلك الأمر لزيادة عمولاتها أو إجراء تداول مفتعل للأوراق المالية تؤثر على أسعارها بغرض تحقيق أرباح غير مستحقة.([14])
ومن الجدير بالذكر أن تلك الممارسات تعد من أساليب التلاعب في أسعار الأوراق المالية التي تعرف بأنها أي عمل، أو امتناع عن عمل بقصد التأثير على أسعار تداول الأوراق المالية يكون من شأنه الإضرار بكل أو بعض المتعاملين في سوق الأوراق المالية، كذلك حظر المشرع المصري على مدير صندوق الاستثمار التعامل على الوثائق التي يصدرها الصندوق إلا بعد موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية، لمنع إشكالية تعارض المصالح التي تنتج بين المدير وغيره من جهات إدارة الصندوق مع حاملي الوثائق.
وفيما يخص صندوق الاستثمار أيضا فقد منع المشرع المصري مدير الاستثمار من التعامل مع صندوق استثماري آخر يديره بنفسه لمنع تعارض المصالح الذي من الممكن أن يحدث في تلك الحالة ، كذلك ولمنع تعارض المصالح الذي من الممكن أن يحدث بين مصلحة الشركات المصدرة للأوراق المالية ومصلحة الصندوق فإن أعضاء مجلس إدارة الصندوق لا يجوز لهم بغير موافقة جماعة حملة الوثائق الذين يدار الصندوق لمصلحتهم أن يشغلوا عضوية مجلس إدارة احدى الشركات المصدرة.([15])
- تنفيذ عمليات الحساب المساهمين والمديرين
بما أن المصارف القائمة بعمليات الاستثمار المالي وكذلك شركات الوساطة وإدارة محافظ الأوراق المالية أشخاص معنوية مملوكة وتدار من قبل أشخاص طبيعيين، لذلك وللحد من تعارض المصالح وتغليب مصالح هؤلاء على مصالح العملاء، منع المشرع المصري إدارة محفظة الأوراق المالية والوساطة على تداول الأوراق المالية للمديرين والعاملين و لأحد المساهمين البالغة نسبة مساهمته أكثر من 50% ويملك سلطة فعلية في إدارة احدى الشركات التي تمارس ذات نشاط الشركات المشار إليه إلا بعد إبلاغ مجلس الإدارة الشركة التي تقوم بالتعامل، لأن ذلك الأمر سيؤدي إلى تعارض وتغليب مصلحة المدير والمساهم على مصلحة الشركة أو العملاء الآخرين، كذلك لا يجوز إلا بعد موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تقوم الشركة بالوساطة أو إدارة محافظ الأوراق المالية للمديرين والعاملين بها وأقاربهم إلى الدرجة الثانية، وهذا المنع هو لذات السبب الذي يؤدي إلى تغليب مصلحة هؤلاء على مصلحة العملاء.([16])
- المعالجة التشريعية الأردنية لحالات تعارض المصالح في سوق الأوراق المالية:
إن المتتبع لتعليمات تداول الأوراق المالية من قبل مفوضي وموظفي هيئه الأوراق المالية يلاحظ أنها وضعت بعض الضوابط للحد من ظاهره تعارض المصالح في سوق الأوراق المالية ومن بين هذه الضوابط ما يلي:
أ- ألزمت التعليمات كل موظف معين في هيئه الأوراق المالية أن يقدم تصريحًا خطيًا خلال 30 يوماً من تاريخ تعيينه، أو من تاريخ سريان التعليمات لبيان تفاصيل الأوراق المالية التي يملكها أو التي يملكها أيا من أقاربه، في أي شركه من شركات الخدمات المالية، أو تلك التي تكون تحت تصرفه، أو تصرف أي من أقربائه، كما يلتزم بأن يفصح عن أية ذمم مدينة أو دائنة قائمه على الحسابات العائدة للأوراق المالية الموصوفة في التصريح لدى شركات الخدمات المالية، وكذلك حسابات التمويل على الهامش العائدة للأوراق المالية الموصوفة في التصريح.([17])
- وجدير بالذكر أن التعليمات سالفة الذكر قد فرضت حظر على الموظف أو أقربائه على التداول بالأوراق المالية في السوق المالي اعتبارا من تاريخ سريان التعليمات، ومنعته هو وأقربائه من تملك الحصص أو الأسهم في أي شركه من شركات الخدمات المالية مع وجود مصلحة مباشرة أو غير مباشرة له أو لأحد أقربائه فيها، فضلاً علي أنها منعته هو وأقربائه من شراء أي ورقة مالية غير مدرجه أو موقوفة عن التداول أو معلق إدراجها أو الأوراق غير المتداولة التي يجري تنفيذ التعليمات الخاصة بها من خلال مركز إيداع الأوراق المالية.([18])
ومن المسلم به أن المقصود بأقرباء الموظف هم الزوج والزوجة، والأولاد القصر كما ورد في التعليمات، وأن شركات الخدمات المالية هي الشخص الاعتباري المرخص له من الهيئة لممارسة عملاً أو اكثر من أعمال الوسيط المالي، أو الوسيط لحسابه، أو مدير الاستثمار، أو المستشار المالي، أو مدير الإصدار، أو أي نشاط آخر تحدده الهيئة بموجب القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه.
– كما أن التعليمات سالفة البيان قد أكدت علي أنه يحظر علي الموظف القيام بما يلي:
- التوسط بأي شكل من الأشكال في شراء أو بيع الأوراق المالية، أو الترويج لها لمصلحته، أو لمصلحه الغير سواء بمقابل أو بدون مقابل.
- إعطاء أي راي أو مشورة شخصيه للغير عن آراء المصدرين اللذين يتم تداول أوراقهم المالية، أو شركات الخدمات المالية والمعتمدين بشكل عام، وأي جهة لها علاقه بالتداول بالأوراق المالية.
- إخبار الغير عن أيه معلومات جوهريه والمقصود بها أي واقعة أو معلومة قد تؤثر في قرار الشخص لشراء الورقة المالية أو الاحتفاظ بها، أو بيعها، أو التصرف بها، فضلاً على التزام الموظف بعدم إخبار الغير باي معلومات داخليه اطلع عليها أو قالت لعلمه بحكم وظيفته والمقصود بالمعلومات الداخلية هي المعلومات غير المعلن عنها المتعلقة بمصدر أو اكثر بورقه أو بورقه مالية أو اكثر، والتي قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية في حال الإعلان عنها.
- استغلال أو استعمال المعلومات الجوهرية أو الداخلية أي معلومات اطلع عليها أو آلت لعلمه بحكم وظيفته بأي شكل من الأشكال لمصلحته أو لمصلحة الغير، وسواء أكان ذلك لغايات الكسب المادي أو المعنوي أو بدون مقابل.([19])
رابعًا: الخاتمة
وفي نهاية هذا المقال أود أن أوصي المشرع الأردني بضرورة وضع مفهوم محدد لتعارض المصالح والنص على جزاءات صارمة لمن يخالف التعليمات التي تحد من تعارض المصالح، وضرورة الفصل بين الشركات التي تطرح أسهمها في سوق الأوراق المالية عن مقدمة خدمات الاستثمار المالي لتجنب الوقوع في حاله من تعارض المصالح.
إعداد الأستاذ/ جمال مرعي
[1] – أنظر: د. سامي عبد الباقي أبو صالح: تعارض المصالح في الأنشطة الخاضعة لقانون سوق رأس المال المصري الواقع والحلول، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، 2016، ص٢٦.
[2] – أنظر: هدى محمد محمد حمدي: الممارسات الضارة بسوق الأوراق المالية، أطروحة دكتوراه، كليه الحقوق، جامعه عين شمس، 2016، ص 25.
[3] – أنظر: المادة 68 من تعليمات تسهيل تنفيذ قانون المصارف العراقي.
[4] – أنظر: د. وجدي سلمان حاطوم: دور المصلحة الجماعية في حمايه الشركات التجارية، منشورات الحلبي، الحقوقية، لبنان، بيروت، ط 1، 2007، ص 46 وما بعدها.
[5] – أنظر: د. سامي عبد الباقي أبو صالح، مصدر سابق، ص 31، و د. أشرف الضبع: تسويه عمليات البورصة، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، 2007، ص 478.
[6] – أنظر: معتز نزيه المهدي، الالتزام بالسرية والمسئولية المدنية ودراسة مقارنه، دار النهضة العربية، مصر، القاهرة، 2008، ص 21.
[7] – أنظر: د. مروه محمد العيسوي: مدى توافق الإفصاح في البورصة مع مبدأ السرية ،المركز القومي للإصدارات القانونية، مصر، القاهرة، ط1، 2016، ص 118.
[8] – أنظر: د. عمار حبيب جهلول: النظام القانوني لحوكمة الشركات، دار نيبور للطباعة والنشر والتوزيع، العراق، القادسية، ط1، 2011، ص 69.
[9] – أنظر: المادة 234 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المصري.
[10] – أنظر: البند 1-13-1 من النظام الداخلي لسوق العراق، للأوراق المالية، لسنه 2008.
[11] – أنظر: القسم العاشر من قانون سوق العراق للأوراق المالية.
[12] – أنظر المادة 241 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المصري.
[13] – أنظر: المادة 235 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المصري.
[14] – أنظر: د. أزهري الطيب الفلكي: أسواق المال، دار الجنان للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، 2016، ص 782.
[15] – أنظر: المادة 172، من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المصري.
[16] – أنظر: المادة 136 من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المصري.
[17] – أنظر المادة 3 من تعليمات تداول الأوراق المالية من قبل مفوضي وموظفي هيئه الأوراق المالية لسنه 2021 الصادرة بالاستناد لأحكام المادتين (12/ص) و(18/ب) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017.
[18] – أنظر: المادة 4 من تعليمات تداول الأوراق المالية من قبل مفوضي وموظفي هيئه الأوراق المالية لسنه 2021 الصادرة بالاستناد لأحكام المادتين (12/ص) و(18/ب) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017.
[19] – أنظر: المادة 5 من تعليمات تداول الأوراق المالية من قبل مفوضي وموظفي هيئه الأوراق المالية لسنه 2021 الصادرة بالاستناد لأحكام المادتين (12/ص) و(18/ب) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنه 2017.

