التعريف بقانون الأوراق المالية

التعريف بقانون الأوراق المالية

يعتبر قانون الأوراق المالية هو الأساس التشريعي الذي استند عليه المشرع في وضع أسس وقواعد سوق الأوراق المالية، وذلك من خلال مجموعة الأحكام والضوابط  التي نص عليها هذا القانون، إضافة الى التعليمات والأنظمة واللوائح المنبثقة عنه، إذ هدف المشرع من خلال هذا القانون إنشاء مؤسسات وهيئات عامة تضبط السوق المالي من ناحية، ومن ناحية أخرى بيان شروط العمل والانضمام الى هذا السوق والمضاربة فيه، مع وضع عقوبات إدارية وجزائية على مخالفة الأطراف العاملة في هذا السوق لأحكام القانون.

  • وفي خلال هذا المقال  سوف نتناول قانون الرواق المالية بالتعريف وببيان اهم ظواهره وجوانبه التي ساعدت في  ضبط السوق المالي على التفصيل الآتي :

أولا : تعريف قانون الأوراق المالية

ثانيا: أهداف قانون الأوراق المالية

ثالثا: مظاهر تنظيم قانون الأوراق المالية للعمليات التي تتم داخل السوق المالي

رابعا: الخاتمة

 

أولا : تعريف قانون الأوراق المالية

أ- تعريف القانون بصفة عامة

يعرف القانون في العموم بأنه : ( مجموعة من القواعد العامة المجردة التي تنظم سلوك الإنسان في المجتمع وتضمن جزاء ماديا حالا يوقعه ضد من يخالفه)، [1] والقانون في صورته العامة يتمثل في هذه القواعد التي وضعها المشرع لتتولي تنظيم سلوك الأشخاص داخل المجتمع بخصوص أمر معين رأى المشرع ضرورة تناوله بالتنظيم ، إذ أن القانون هو أحد اهم المصادر والوسائل لضبط المجتمع من خلال إفراغ أحكامه في نصوص قانونية تحمل طابع الإلزام والوجوب للأفراد المخاطبين به وتضع العقوبات اللازمة لمخالفة أحكامه.

ب-  تعريف الأوراق المالية

يعرف الفقه القانوني الأوراق المالية بأنها : ( صكوك قابلة للتداول تمثل حقوق المساهمين أو أصحاب القروض بعيدة الآجال وتشكل أجزاء متساوية لمبلغ إجمالي ترتبط به حقوق متساوية في حلقة واحدة)،[2] كما عرفها قانون الأوراق المالية في المادة ( 3 /أ ) منه وذكر بعض أنواعها على وجه الخصوص  بأنها : ( أ. يقصد بالأوراق المالية أي حقوق ملكية أو أي دلالات أو بينات متعارف عليها على أنها أوراق مالية، سواء كانت محلية أو اجنبيه ، يوافق المجلس على اعتبارها كذلك) .

  • كما عرفت المادة ( 2 ) من ذات القانون السوق المالي وسوق تداول الأوراق المالية على أنه : ( سوق تداول الوراق المالية : أي سوق منظم أو أي استخدام دوري أو مستمر لوسائل الاتصال يتيح تداول الأوراق والأصول المالية.

السوق المالي: أي سوق لتداول الأوراق المالية مرخص من الهيئة وفقا لأحكام هذا القانون).

  •  وعلى ذلك فيمكننا القول أن قانون الأوراق المالية  هو تلك القواعد القانونية التي وضعها المشرع الأردني بغية تنظيم عملية تداول الأوراق المالية داخل السوق المالي بشكل يحفظ حق المستثمر ويضفي على العمليات المالية داخل السوق المزيد من الأمان والخصوصية اللازمة لتحقيق أهداف إنشائه.

ثانيا: أهداف قانون الأوراق المالية

يمكن تعداد أهداف قانون الأوراق المالية في عدة نقاط على التفصيل الآتي:

1- العمل على تحسين البيئة الاستثمارية وزيادة الدعم للاقتصاد الوطني من خلال زيادة العمليات داخل سوق الأوراق المالية وتنمية المدخرات وتوجيهها لخدمة الاقتصاد الوطني. [3]

2- العمل على تنظيم ومراقبة سوق الوراق المالية بالقدر الذي يحقق الهدف من إنشاءه.

3- منع عمليات التحايل على المستثمرين ووضع عملية التداول في إطار قانوني تحكمه أحكام قانون الأوراق المالية والتعليمات التابعة له.

4- الزام الأشخاص المتعاملة وفقا لهذا القانون داخل سوق الأوراق المالية بالحصول على التراخيص اللازمة، وبالشروط والضوابط التي يحددها قانون الأوراق المالية و التعليمات التابعة له.

5- مراقبة وتفتيش وتنظيم عمليات البيع والتداول للأوراق المالية و العمل على تجنب المخاطر والأضرار المحتملة.
6 – حماية الاقتصاد الوطني وذلك من خلال الحفاظ على العمل داخل سوق الأوراق المالية بشكل منتظم ومستقر، إذ أن حدوث اضطرابات داخل هذا السوق يكون له تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني وسمعته الخارجية.

ثالثا: مظاهر تنظيم قانون الأوراق المالية للعمليات التي تتم داخل السوق المالي

1- قانون الأوراق المالية هو المرجع الرئيسي لجميع أحكام سوق الأوراق المالية

حاول المشرع الأردني تناول جميع الموضوعات المختصة بتداول الأوراق المالية من خلال هذا القانون، إلا أنه في ذات الوقت رأى ضرورة عدم حصر تنظيم هذه الأحكام على القواعد الواردة في قانون الأوراق المالية وحدة بل فتح الباب أمام مجلس الوزراء لإصدار الأنظمة اللازمة لتنفيذ هذا القانون  مالم تتعارض مع أحكامه، بل  وقرر في ذات الوقت إلغاء العمل بأي نص قانوني يخالف أحكام هذا القانون، وهو بذلك جعله المرجع الرئيسي والأساسي لجميع الأحكام الخاصة بسوق الأوراق المالية، بحيث لا يمكن إصدار تنظيم أو لائحة أو العمل بنص مخالف له،  وهو ما قررته المادة( 117 ) من ذات القانون حيث جاء نصها : (  أ. يلغى  قانون الأوراق المالية المؤقت رقم (23) لسنة 1997 ) وتعديلاته.

ب. لا يعمل بأي نص ورد في أي تشريع آخر الي المدي الذي يتعارض فيه مع أحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه .

ج. تبقى جميع الأنظمة والتعليمات والقرارات المعمول بها والصادرة بموجب قانون الأوراق المالية المؤقت رقم (23) لسنة 1997 سارية المفعول الي حين إلغاءها أو استبدال غيرها بها .

د. تبقى جميع الأنظمة الداخلية والتعليمات الصادرة عن كل من بورصة عمان والمركز سارية المفعول الي حين إلغاءها أو استبدال غيرها بها ) ، إضافة إلى ما قررته المادة ( 118 ) من ذات القانون على أنه : ( أ. يصدر مجلس الوزراء ، بناء على تنسيب المجلس، الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون بما في ذلك الشؤون الإدارية والمالية وشؤون اللوازم والأشغال وشؤون الموظفين والمستخدمين في الهيئة بما فيها إيجاد الحوافز التي تساعدهم على توجيه جهودهم لتحقيق أهداف الهيئة ورفع مستواهم العلمي والمهني .

ب. يصدر المجلس التعليمات والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون).

2- اهتمام قانون الأوراق المالية  بوضع فقرة خاصة بالتعاريف الهامة للمصطلحات التي سيتناولها القانون

نظرا لما قد يلحق بعض المصطلحات من جدال فقهي بغرض الوقوف على المعنى المقصود من المصطلح ،وإن كان  ليس من مهمة المشرع توضيح مفهوم تلك المصطلحات أو تعريفها إذ هي في الأصل مهمة الفقه القانوني، إلا أن المشرع الأردني قد خالف ذلك العرف التشريعي حينما تناول مصطلحات قانون الأوراق المالية بالتعريف في المادة الثانية منه، وما يبرر هذا الاتجاه من المشرع هو رغبة منه في حسم الجدال الفقهي المتعلق بتلك المصطلحات، خصوصا مع ما تتمتع به هذه المصطلحات من خصوصية اقتصادية ودقة في معناها توجب القطع بمفهومها ليسهل على السلطة التنفيذية والقضائية من تطبيق أحكام هذا القانون، – ومن اهم المصطلحات التي تناولها المشرع في هذه المادة التالي : ( 1- – المعلومات الداخلية :           المعلومات غير المعلن عنها المتعلقة بمصدر أو اكثر، أو بورقة مالية أو اكثر، والتي قد تؤثر على سعر الى ورقة مالية في حال الإعلان عنها ، ولا يشمل ذلك الاستنتاجات المبنية على الدراسات والبحوث والتحاليل الاقتصادية المالية .

2- المعلومات الجوهرية: أي واقعة أو معلومة قد تؤثر في قرار الشخص لشراء الورقة المالية أو الاحتفاظ بها أو بيعها أو التصرف بها

3- الوسيط المالي : الشخص الذي يمارس شراء الأوراق المالية وبيعها لحساب الغير .

4- الحافظ الأمين : الشخص الاعتباري الذي يمارس أعمال الحافظ الأمين للأوراق المالية .

5- العرض العام: عرض لبيع أي ورقة مالية لأكثر من ثلاثين شخصا من الجمهور ويشمل ذلك الإصدار العام والطرح العام) . وغيرها من تعاريف هامة تناولها المشرع في هذه المادة.

3- تمييز المشرع الأردني  بين الأوراق المالية وغيرها في قانون الأوراق المالية

وضع المشرع تعريفا محددا للأوراق المالية وهو التعريف الوارد في المادة ( 3 / أ ) من هذا القانون السابق ذكرها كما ذكر المشرع بعض أنواع الأوراق المالية القابلة للتداول وفقا لأحكام هذه القانون في ذات المادة في الفقر ب منها حيث نصت على  : ( ب. تشمل الأوراق المالية ، بصورة خاصة ، ما يلي :
1. اسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول .
2. أسناد القرض الصادرة عن الشركات .
3.الأوراق المالية الصادرة عن الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو البلديات .
4. إيصالات إيداع الأوراق المالية .
5. الأسهم والوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار المشترك .
6. أسناد خيار المساهمة .
7. العقود أنية التسوية والعقود آجلة التسوية .
8. عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع .
9. أي حق في الحصول على أي مما ذكر في البنود من (1-8) من هذه الفقرة بموافقة المجلس (.

  • ويلاحظ على هذا النص أنه عدد صور الأوراق المالية على سبيل المثال وليس على سبيل القصر وهو ما يفهم مما قرره المشرع في  المادة( 3 /أ ) من قوله ( أو أي دلالات أو بينات متعارف عليها على أنها أوراق مالية ، سواء كانت محلية أو أجنبية ، يوافق المجلس على اعتبارها كذلك).
  • ومع ذلك رأى المشرع ضرورة النص صراحة على بعض السندات المالية التي لاتعد من قبيل الأوراق المالية التي يجوز تداولها داخل بورصة الأوراق المالية ووفقا لأحكام هذا القانون، و لعل أهمها الأوراق التجارية مثل الشيكات والكمبيالات، كذلك بوالص التامين والاعتمادات المستندية وغيرها من سندات نصت عليها صراحة المادة( 4 ) من قانون الأوراق المالية حيث جاء نصها : ( لا تعتبر أوراقا مالية :
    أ. الأوراق التجارية بما في ذلك الشيكات والكمبيالات .

ب. الاعتمادات المستندية والحوالات والأدوات التي تتداولها البنوك حصرا فيما بينها .

ج. بوالص التامين والحقوق المترتبة في صناديق التقاعد للمنتفعين التي تتم تغذيتها من غير مصادر مساهماتهم).

4- وضع قانون الأوراق المالية الضوابط اللازمة لتسجيل الأوراق المالية

وضع المشرع الأردني القواعد اللازمة لتسجيل الأوراق المالية حتى تكون الورقة المالية مقبولة للتداول داخل سوق الأوراق المالية الأردني، وهو سوق بورصة عمان واذا كان المشرع لم ينص صراحة في قانون الأوراق المالية على الشروط اللازمة للتسجيل أو إجراءاته إلا أنه قد أحال هذه العملية الى التعليمات التي يصدرها مجلس مفوضي الهيئة في هذا الشأن، حيث نصت المادة( 5 ) منه على : ( على كل مصدر في المملكة أن يقدم الى الهيئة طلباً لتسجيل الأوراق المالية لديها وذلك وفقاً للتعليمات التي يصدرها المجلس).

5- إنشاء قانون الأوراق المالية لهيئة خاصة تسمى هيئة الأوراق المالية

رغبة من المشرع في إسباغ الحماية والرقابة اللازمة على سوق الأوراق المالية قرر إنشاء هيئة خاصة تكون لها الشخصية الاعتبارية اللازمة وما يترتب على ذلك م استقلاليتها إداريا وماليا حيث نصت المادة (7() من القانون على : ( هيئة الأوراق المالية :
أ. تنشأ هيئة تسمى (هيئة الأوراق المالية) تتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري ولها بهذه الصفة تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة والقيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها بما في ذلك إبرام العقود والاقتراض وقبول المساعدات والهبات والتبرعات ولها حق التقاضي وينوب عنها في الإجراءات القضائية الوكيل العام أو أي محام توكله لهذه الغاية .

ب. ترتبط الهيئة برئيس الوزراء .

ج. يكون مقر الهيئة في مدينة عمان ).

  •  ويكون الهدف من إنشائها حماية سوق الأوراق المالية وتنظيمه الى جانب حماية المستثمرين وذلك من خلال فرض رقابتها وسيطرتها على جميع أطراف سوق الأوراق  المالية من خلال الوسائل والصلاحيات التي وضعها قانون الأوراق المالية تحت يدها، متمثلة في رقابة صدور أو تسجيل الورقة المالية والتأكد من صدورها وفقا للمعاير والضوابط المقررة، وكذلك منح التراخيص والاعتمادات لطالبيها أو رفضها أو وقفها أو تقيدها الى جانب حق الهيئة في التفتيش والتدقيق عن أي مخالفات قانونية تقع مخالفة لأحكام هذا القانون، وحقها في توقيع الغرامات اللازمة على المخالف وقد نصت المادة( 8 ) من القانون على : ( أ. تهدف الهيئة، وبصورة خاصة ، الى تحقيق ما يلي :
  1. حماية المستثمرين في الأوراق المالية .
  2. تنظيم سوق راس المال وتطويره بما يكفل تحقيق العدالة والكفاءة والشفافية.
  3. حماية سوق راس المال من المخاطر التي قد يتعرض لها .

ب. تتولى الهيئة في سبيل تحقيق أهدافها المهام والصلاحيات الرئيسة التالية :
1. تنظيم ومراقبة إصدار الأوراق المالية والتعامل بها .
2. ضمان إفصاح المصدرين بشكل كامل ودقيق عن المعلومات الجوهرية اللازمة للمستثمرين والمتعلقة بالإصدارات العامة للأوراق المالية .
3. تنظيم ومراقبة الإفصاح بما في ذلك التقارير الدورية التي يعدها المصدرون.
4. تنظيم شؤون الترخيص والاعتماد ومراقبة أعمال المرخص لهم والمعتمدين في سوق راس المال .
5. اعتماد معايير الملاءة المالية لشركات الخدمات المالية وفقاً لنظام يصدر لهذه الغاية.
6. تنظيم ومراقبة السوق المالي وأسواق تداول الأوراق المالية .
7. تنظيم المركز ومراقبته .
8. تنظيم صناديق الاستثمار المشترك وشركات الاستثمار).

  •  إضافة الى الأحكام التي تناولت الهيئة ومجلس مفوضيها بالتفصيل في المواد من 9 حتى 32 من قانون الأوراق المالية، والواضح أن المشرع قد أولى هيئة الأوراق المالية الاهتمام اللازم في هذا القانوني كونه الشخصية الاعتبارية المنفذة لحكامه والمراقبة لتطبيقها والمقررة للعقوبات التي تنتج عن مخالفته

5- ألزم قانون الوراق المالية الأشخاص الخاضعين له بالتزام الإفصاح

ألزم المشرع الأردني في قانون الوراق المالية الشركات المصدرة للأوراق المالية والمتعاملة فيها في سوق الأوراق المالية عن كشف وبيان جميع المعلومات التي يكون لها دور في الوقوف على سعر الورقة المالية المعروضة في السوق المالي، وهو ما يعرف بالتزام الإفصاح وقد عرف الفقه القانوني التزام الإفصاح بأنه قيام الجهة مصدرة الورقة المالية بالكشف عن البيانات والمعلومات المؤثرة في قيمة الورقة المالية، والتي تكون محل اهتمام المستثمرين،[4] لتسهل على المستثمر اتخاذ قراره بشراء الورقة المالية من عدمه، وكذلك بيعها من عدمه على حسب تلك المعلومات والبيانات والتي يجب أن تكون على درجة شديدة من الدقة والشفافية، وقد نصت المادة ( 34 ) من قانون الأوراق المالية في شأن هذا الالتزام على : ( الإفصاح :
أ.1. لا يجوز لأي شخص أن يقوم باي عرض عام إلا إذا تقدم بنشرة إصدار الى الهيئة ومرفقا بها جميع المعلومات والبيانات التي تمكن المستثمر من اتخاذ قراره الاستثماري.
2. يصدر المجلس تعليمات يحدد فيها المعلومات والبيانات الواجب تضمينها في نشرة الإصدار وإرفاقها بها .

ب. يتم عرض الأوراق المالية باي من الوسائل التالية :
1. نشرة الإصدار .
2. إعلان يتضمن ملخصاً عن نشرة الإصدار واي معلومات أو بيانات تتطلبها الهيئة أو تسمح بها بموجب التعليمات التي يصدرها المجلس .
3. مادة مكتوبة مرفقة مع نشرة الإصدار أو تسبقها على أن تكون نشرة الإصدار قد أصبحت نافذة .

ج. لا يعتبر بيع الأوراق المالية ، بموجب العرض العام ، ملزما للمشتري إلا اذا تسلم نسخة من نشرة الإصدار النافذة.

د. على كل شخص يرغب في تسويق أو بيع أوراق مالية غير أردنية داخل المملكة الحصول على موافقة الهيئة المسبقة وفقاً للتعليمات التي يصدرها المجلس لهذه الغاية).

  • كذلك فقد حدد قانون الأوراق المالية المعلومات التي يجب أن تشمل عليها نشرة الإصدار حيث نص في المادة ( 35 ) منه على : ( أ. يجب أن تشمل المعلومات والبيانات التي تقدم مرفقة بنشرة الإصدار، إضافة الي أي متطلبات أخرى تفرضها الهيئة وفقا لأحكام المادة (34) من هذا القانون نسخا مما يلي :
  1. أي اتفاقية أو اتفاقيات تم أبرامها مع مدير الإصدار .
  2. الرأي القانوني المتعلق بقانونية الإصدار .
  3. عقد تأسيس المصدر اذا كان شركة مساهمة عامة أو شركة مساهمة خاصة ونسخة من نظامها الأساسي واي مستندات لها علاقة بهذه الشركة .
  4. عقد الشراكة أو عقد التأسيس واي وثيقة أخرى تتعلق بتنظيمها اذا كان المصدر شركة أو شكلا آخر، ونسخة من الاتفاقيات الأساسية والوثائق الرسمية التي تؤثر في أسعار الأسهم أو الأسناد أو أدوات الدين التي عرضت أو التي سيتم عرضها.
  5. جميع العقود التي تحتوي على معلومات جوهرية وأي حقوق امتياز، ويجوز للهيئة عدم الإفصاح عن مضمون أي جزء من أي من تلك العقود اذا رأت أن الإفصاح عن هذا الجزء قد يؤدي الى أضعاف قيمة العقد وانها غير ضرورية لحماية المستثمرين .
  6. الاتفاقيات المعقودة بين المصدر ووكيل الدفع والحافظ الأمين للأوراق المالية محل العرض.

ب. يجوز للهيئة، بمقتضى تعليمات يصدرها المجلس ، طلب أي معلومات أو بيانات إضافة لما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة ليتم تضمينها في وثيقة خطية أو إلكترونية وإرفاقها بنشرة الإصدار وذلك بموجب تعليمات يصدرها المجلس).

6- حظر قانون الوراق المالية التلاعب في أسعار الورقة

من اهم الأمور التي رأى المشرع ضرورة تناولها في هذا القانون هو منع قيام أي من الأشخاص الخاضعين لهذا القانون بالتلاعب بأسعار الورقة المالية، سواء كان ذلك التلاعب في صورة بث الشائعات أو ترويجها أو الإخلال بالتزام الإفصاح سواء بالامتناع عنه أو بتقديم بيانات غير صحيحة أو مضللة بغرض رفع سعر الورقة المالية أو خفضها أو النيل من سمعة مصدر ورقة مالية، حيث نصت المادة ( 106 ) من القانون على : ( يحظر على أي شخص القيام بأي مما يلي:
أ. بث الشائعات أو ترويجها أو إعطاء معلومات أو بيانات أو تصريحات مضللة أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية أو على سمعة أي جهة مصدرة .

ب. التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية ، سواء منفردا أو بالتواطؤ مع غيره ، بقصد إعطاء صورة غير صحيحة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداولها أو عن سعر أو حجم تداول أي أوراق مالية أخرى ذات علاقة).

  • كما لم يقف دور قانون الأوراق المالية عند مجرد الصريح بحظر هذه الصور من التلاعب بل رأى ضرورة معاقبة القائم بها بالعقوبات الواردة في المادة 107 من ذات القانون.

7- أقر قانون الأوراق المالية عقوبات جزائية وإدارية  على مخالفة أحكامه

حظر المشرع العديد من الأفعال التي تؤثر على استقرار السوق المالي إلا أن المشرع لم يكتفي فقط عند التحذير من القيام بها، بل فرض عقوبات جزائية على مخالفة أحكامه نظرا لما قد يترتب على تلك المخالفات من أضرار جسيمة تلحق بالمستثمر أو الاقتصاد الوطني، وقد نصت المادة ( 107 ) من قانون الأوراق المالية على العقوبات المقررة لهذه المخالفات على التفصيل الآتي : ( أ‌. يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام هذا القانون أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على (000ر100) مائة الف دينار إضافة الي غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على أن لا تزيد على خمسة أضعاف ذلك الربح أو الخسارة .

ب‌. مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر وإضافة الى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة، يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي:
1. الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمخالفة أحكام الفقرة (ج) من المادة (63) والفقرتين (هـ) و (و) من المادة (105) والمادة (106) من هذا القانون.
2. الحبس مدة لا تزيد على سنة لمخالفة أحكام البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (34) والفقرة (د) من المادة (42) والفقرتين (أ) و (ب) من المادة (47) من هذا القانون .

ج. للمحكمة المختصة أن لا تحكم بعقوبة الحبس إذا كانت المخالفة للمرة الأولى أو اذا اودع المخالف لصندوق المحكمة أو للهيئة مبلغا كافيا لدفع قيمة الغرامات التي قد يحكم بها، شريطة دفعها قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية.

د. يعاقب الشريك والمتدخل والمحرض بالعقوبة ذاتها .

هـ. لا يعتبر أعضاء مجالس الإدارة وأعضاء هيئة المديرين والشركاء المتضامنون والموظفون المعنيون لدي الشخص الاعتباري المخالف مسؤولين عن المخالفة ما لم يثبت علمهم بارتكابها.

و. يكون المحكوم عليه باي مخالفة سواء كان ذلك عن قصد أو تقصير أو إهمال مسؤولا عن تعويض أي شخص تضرر جراء المخالفة بمقدار الخسارة التي تكبدها أو الربح الذي فاته .

ز. للمحكمة المختصة إلقاء الحجز على موجودات أي شخص يحاكم لديها ضمانا لسداد الغرامات والتعويضات التي قد يحكم بها ولها أن تعين قيما على هذه الموجودات (.

  • إلى جانب تلك العقوبات الجزائية منح قانون الأوراق المالية لمجلس المفوضين الحق في معاقبة المرخص بعقوبة إدارية تتمثل في تقييد الترخيص أو تعليقه أو حتى إلغائه، إذا ثبت ارتكابه لأحد أحكام هذا القانون أو ثبت ارتكابه أفعالا تنم عن الخداع أو الاحتيال أو صدر حكم قضائي ضده بالإدانة في ارتكاب جريمة خداع أو تضليل المستثمرين  حيث نصت المادة ( 109 ) من ذات القانون على : ( للمجلس تقييد الترخيص أو الاعتماد الممنوح وفق أحكام هذا القانون أو تعليق أو البغاء أي منهما في أي من الحالات التالية :
    أ‌. مخالفة المرخص له أو المعتمد لاي من أحكام هذا القانون أو الأنظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه .

ب‌. اذا ثبت للهيئة بأن أيا منهما قد ارتكب خداعا أو احتيالا .

ج. إدانة أي منهما أمام المحكمة المختصة بارتكاب خداع أو احتيال في أي من المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية .(

8- تقرير حق المستثمر في المطالبة بالتعويض

أقر قانون الأوراق المالية حق المستثمر في مطالبة البائع أو المصدر بالتعويض  عن بيع أوراق مالية بصورة أو معايير مخالفة لأحكام هذا القانون، حيث رأى المشرع ضرورة منح المستثمر هذا الحق وهو حق تفرضه أيضا القواعد العامة للمسئولية المدنية  بغرض جبر الضرر الذي قد يلحق بالمستثمر نتيجة مخالف البائع أو المصدر لأحكام هذا القانون، وقد نصت المادة( 108 ) على الشروط اللازمة للمطالبة بهذا التعويض على التفصيل الآتي : ( أ. يحق لاي مستثمر تعرض لأضرار مالية نتيجة بيع أوراق مالية مطالبة البائع أو المصدر، حسب مقتضى الحال، بالتعويض عن الأضرار التي لحقته شريطة أن يثبت ما يلي :
1. أن بيع تلك الأوراق المالية قد تم بصورة مخالفة لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه .
2. أنه قد تعرض لخسارة مالية نتيجة لبيع تلك الأوراق المالية.

ب. يحق لاي مستثمر تعرض لأضرار مالية نتيجة عدم صحة أو دقة أو كفاية الإفصاح الوارد في نشرة الإصدار أو مرفقاتها أو التقارير الواجب تقديمها الى الهيئة وفق أحكام هذا القانون مطالبة أي شخص وقع على أي منهما بالتعويض عن الأضرار التي لحقته ، شريطة أن يثبت ما يلي :
1. أن نشرة الإصدار أو مرفقاتها أو التقرير لم تتضمن معلومات جوهرية وضرورية له لاتخاذ القرار المناسب بشأن بيع أو شراء أو الاحتفاظ بأوراق مالية .
2. أن نشرة الإصدار أو مرفقاتها أو التقرير تضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة كان لها اثر على قرار البيع أو الشراء أو الاحتفاظ بالأوراق المالية .

ج. للمتضرر إقامة دعواه أمام المحكمة المختصة خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ :
1. البيع ، في حال نجمت الأضرار عن بيع أوراق مالية .
2. نفاذ نشرة الإصدار ، أو تاريخ تقديم التقرير أو التاريخ الذي كان ينبغي تقديمه فيه ، وذلك حسب مقتضى الحال  ).

9- اهتمام قانون الأوراق المالية بقضايا الأوراق المالية ومنحها صفة الاستعجال

ومن المظاهر الهامة التي تؤكد تنظيم قانون الأوراق المالية لعملية التداول داخل السوق وما يتعلق بها من منازعات قضائية ما قرره المشرع من إعطاء قضايا الأوراق المالية صفة الاستعجال، سواء في اختصاص محاكم خاصة بنظرها بصفة مستعجلة أو في إجراءاتها، وكذلك في تنفيذ الأحكام الصادرة في هذه القضايا، وقد رغب المشرع بتقرير ذلك الى سرعة إنهاء تلك القضايا حتى لا يترتب على تأخير الفصل فيها الى  وقوع ضرر اكبر على المستثمر أو السوق المالي أو الاقتصاد الوطني جراء اتباع الإجراءات العادية للتقاضي والتنفيذ، والتي غالبا ما تكون اكثر طولا عن مثيلتها في القضاء المستعجل، و في ذلك فقد نصت المادة ( 110 ) من قانون الأوراق المالية على : ( أ. تعطى قضايا الأوراق المالية الحقوقية والجزائية صفة الاستعجال لدى المحاكم المختصة بما في ذلك تنفيذ الأحكام الصادرة عنها .

ب. يتم التبليغ في قضايا الأوراق المالية وفقا لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية، إلا أنه يجوز تبليغ أي شخص يقع مكان أقامته أو عمله خارج المملكة أما على عنوانه المختار داخل المملكة أن وجد أو عن طريق الإعلان في صحيفة يومية محلية واحدة على الأقل وإرسال نسخة من أشعار التبليغ أو الإعلان بالبريد المسجل أو السريع أو الممتاز الي العنوان المعروف لدي الهيئة خارج المملكة ، ويعتبر تاريخ التبليغ في هذه الحالة هو تاريخ اليوم السابع من تاريخ إيداع أشعار التبليغ في البريد .

ج. يجوز الأثبات في قضايا الأوراق المالية بجميع طرق الإثبات بما في ذلك البيانات الإلكترونية الصادرة عن الحاسوب وتسجيلات الهاتف ومراسلات أجهزة الفاكسميلي وذلك على الرغم مما ورد في أي تشريع أخر) .

رابعا: الخاتمة

في ختام هذا المقال أود أن أشير الى أن التشريعات المالية لا ينبغي بأي حال أن تبقى على حالة من الجمود والثبات، إذ أن هذا المجال دائما ما يلحق به أمور وأحداث جديدة تستلزم تدخل المشرع بالضبط والمواجهة، والناظر الى قانون الأوراق المالية الأردني يجد أن المشرع قد راعى فيه تلك المسألة بشكل جدي ومناسب من خلال ما أتاحه للهيئات والمؤسسات المنشئة من خلاله حق إصدار التعليمات والأنظمة والتعديل على تلك التعليمات أو تجديدها، وكذلك  حق المشاركة في أي تعديل تشريعي يطرأ على قانون الأوراق المالية.

كتابة: محمد إسماعيل حنفي

[1] صوفي حسن أبوطالب، تاريخ النظيم القانونية والاجتماعية، دار النهضة العربية ،  ص 3، و قانون الشركات.

[2] عبده جميل غصوب، بورصة بيروت في القانون اللبناي وقانون التجارة الدولية ، بحث منشور في  مجلة الدراسات القانونية ، ع1 ، جامعة بيروت العربية، 2004 ،، ص 85

[3]  محمد أحمد محمود عمارنة ،رقابة هيئة سوق رأس المال على الشركات المساهمة: دراسة مقارنة ، رسالة دكتوراة ، جامعة القاهرة ، 2012 ص44

 [4] محمد قرباش، همام القوصي الالتزام القانوني بالافصاح في سوق الأوراق المالية وفقال للتشريع السوري ، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، مجلد 33 ، عدد4 ، 2011 ص 250

Scroll to Top