آثار إدراج الاسم على النشرة الحمراء للإنتربول
إن نشرات الإنتربول عبارة عن تنبيه دولي يوزعه الانتربول لإبلاغ المعلومات حول الجرائم والمجرمين والتهديدات من قبل الشرطة في دول الأعضاء إلى نظرائهم في جميع أنحاء العالم، وتتعلق المعلومات التي يتم الإفصاح عنها عبر النشرات بالأفراد المطلوبين لارتكابهم جرائم خطيرة، والمفقودين، والتهديدات المحتملة، والهاربين من السجون، وبشكل عام يتم إدراج النشرات الحمراء وأسماء المطلوبين للإنتربول على موقع الإنتربول عبر شبكة المعلومات، وسوف نوضح في هذا المقال جميع ما يتعلق بآثار إدراج الاسم على النشرات الحمراء للإنتربول من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
ثالثًا: الفرق بين النشرة الحمراء وغيرها من النشرات
رابعًا: من هم الأشخاص الذين يتم إدراج أسماؤهم في النشرات الحمراء
خامسًا: ما هي ضوابط إصدار النشرة الحمراء
سادسًا: آثار إدراج الاسم على النشرة الحمراء للإنتربول
ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:
أولًا: تعريفات هامة
هناك بعض التعريفات الهامة المتعلقة بموضوع آثار إدراج الاسم على النشرات الحمراء للإنتربول، على النحو التالي:
١. مفهوم منظمة الإنتربول
تُعد منظمة الإنتربول المنظمة العالمية الوحيدة المتخصصة في مكافحة الجريمة بصفة عامة والإرهاب بصفة خاصة، حيث تختص بتسليم المجرمين والكشف عن الجثث المجهولة، وعقد المؤتمرات والندوات الدولية وضباط الشرطة.
٢. مفهوم نشرات الإنتربول
هي عبارة عن طلبات تعاون أو تنبيهات دولية تسمح للشرطة في الدول الأعضاء بتبادل المعلومات المهمة المتعلقة بالجرائم، وتنشر الأمانة العامة للإنتربول النشرات بناء على طلب أحد المكاتب المركزية الوطنية في الدول الأعضاء، ويجري توفيرها لجميع البلدان الأعضاء لديها، وتُمكن النشرات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية من استخدامها بحثًا عن أفراد مطلوبين في جرائم خطيرة، كجرائم الجرب، وجرائم ضد الإنسانية.
ويجوز للإنتربول نشر النشرات في حال الالتزام بجميع الشروط القانونية المناسبة، فلا يتم نشر أي نشرة إذا كانت تنتهك دستور الإنتربول الذي يمنع المنظمة من القيام بأنشطة ذات طبيعة سياسية أو عسكرية أو دينية.
٣. مفهوم النشرة الحمراء
هي طلب يُقدم إلى أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم لتحديد مكان شخص واعتقاله بشكل مؤقت إلى حين تسليمه أو ترحيله، وهؤلاء الأشخاص مطلوبون من أحد البلدان الأعضاء في المنظمة، أو إحدى المحاكم الدولية، وتتضمن النشرة الحمراء نوعين من المعلومات، فمنها المعلومات اللازمة لتحديد هوية الشخص المطلوب كالاسم وتاريخ الميلاد والجنسية والصور الفوتوغرافية، ومنها المعلومات المتعلقة بالجريمة التي مطلوب لارتكابها والتي تكون غالبًا جريمة قتل، أو اغتصاب، أو سطو مسلح، ولا يحق للأمانة العامة للإنتربول رفض طلب إصدار نشرة حمراء إلا إذا لم يشمل الطلب على جميع المعلومات الضرورية لصياغة طلب توقيف مؤقت ساري المفعول.
ثانيًا: أهمية النشرة الحمراء
ترجع أهمية النشرة الحمراء في أنه يتم استخدامها من أجل تنبيه الشرطة في جميع البلدان الأعضاء في الوقت نفسه بشأن الأشخاص الهاربين المطلوبين على الصعيد الدولي، وتوفير معلومات عن هؤلاء الأشخاص، كبيان صورهم الشخصية، وأرقام هوياتهم ، وبصمات الأصابع، وتحديد سبب طلب الاعتقال، مما تساعد هذه النشرات الحمراء على تقديم هؤلاء الأشخاص إلى العدالة، وعادًة ما تكون مدة النشرات الحمراء صالحة لمدة خمس سنوات ويمكن سحبها في وقت سابق بناءًا على قرار من الأمين العام للإنتربول، أو بناءً على طلب الدولة المصدرة، ويمكن تمديد صلاحية النشرات الحمراء إذا تهرب شخص مطلوب من الاعتقال
ثالثًا: الفرق بين النشرة الحمراء وغيرها من النشرات
هناك العديد من النشرات التي يشملها الإنتربول ومنها النشرة الحمراء، النشرة الزرقاء، النشرة الخضراء، النشرة الصفراء، النشرة السوداء، والنشرة البرتقالية وذلك على النحو التالي:
١. النشرة الحمراء
النشرة الحمراء عبارة عن مذكرة صادرة عن المنظمة الدولية للأجهزة الجنائية لتحديد مكان المجرم واعتقاله بشكل مؤقت أو اتخاذ إجراء قانوني بشأنه، كما أن صدور النشرة الحمراء يستند إلى مذكرة توقيف وطنية سارية أو إلى قرار قضائي قابل للتنفيذ، يُطالب بموجبها توقيف الشخص المطلوب تمهيدًا لتسليمه، كما يحق للأمانة العامة أن تجري التدقيق في المعلومات التي تتضمنها طلبات إصدار النشرات للتأكد من عدم مخالفتها لقانون الإنتربول الأساسي.
٢. النشرات الخضراء
هي النشرات التي تستخدم للتزويد بتحذيرات ومعلومات استخبار جنائية عن أشخاص ارتكبوا جرائم جنائية تعد بمثابة تهديدًا محتملاً للسلامة العامة، ويرجح ارتكابهم لمثلها فـي بلدان أخرى، ويتم إصدار النشرات الخضراء من خلال إحاطة البلدان الأعضاء بالنشاطات الإجرامية الممكنة لشخص ما؛ للتحذير من الأنشطة الإجرامية لشخص مشتبه فيه.
٣. النشرات الزرقاء
هي تحديد مكان إقامة أشخاص وجمع معلومات خاصة بهم، حيث إن هدف النشرات الزرقاء هو جمع معلومات إضافية عن هوية المشتبه فيهم أو تحديد أماكنهم، وتحديد نشاطاتهم غير المشروعة المتعلقة بقضية جنائية.
٤. النشرة الصفراء
هي النشرات التي تهدف لتحديد مكان وجود المفقودين وخصوصًا القاصرين، أو للمساعدة في بيان هوية الأشخاص العاجزين عـن تحديد هويتهم، كالأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة.
٥. النشرة السوداء
هي التي تهدف لمعرفة الجثث المجهولة، ولبيان الهوية الحقيقة للموتـى الذيـن تعذر تحديد هوياتهم، ولا يجوز إصدار النشرة السوداء إلا إذا كانت الشرطة سجلت اطلاعها على العثور جثة ما، وأن يتعذر تحديد هوية هذه الجثة.
٥. النشرة البرتقالية
تعتبر النشرة البرتقالية بمثابة رسالة إنذار أمني تبين هذه النشرات معلومات عن أشخاص في غاية الخطورة يتوقع ارتكابهم لأعمال إرهابية من شأنها إلحاق أضرار جسيمة بالأشخاص والممتلكات، أو عن رسائل مشبوهة تتضمن عبوات متفجرة أو حارقة.
رابعًا: من هم الأشخاص الذين يتم إدراج أسماؤهم في النشرات الحمراء
تصدر النشرات الحمراء بشأن أشخاص هاربين مطلوبين إما لمحاكمتهم، وإما لتنفيذ عقوبة تتصل بجرائم خطيرة من جرائم القانون العام مثل القتل والاغتصاب والاحتيال، ويأتي إصدارها في أعقاب إقامة دعاوى جنائية في البلد الذي طلب إصدار النشرة الحمراء، وعندما يكون أحد الأشخاص مطلوبًا للمحاكمة، فهذا يعني أنه لم يتم إدانته بعد وينبغي اعتباره بريئًا حتى تثبت إدانته، أما الشخص المطلوب لتنفيذ عقوبة فقد أدانته إحدى محاكم البلد الذي طلب إصدار النشرة الحمراء.
خامسًا: ما هي ضوابط إصدار النشرة الحمراء
يشترط لإصدار النشرة الحمراء مراعاة الضوابط التالية:
١. أن تشكل الجريمة المعنية جريمة خطيرة من جرائم القانون العام
وفقًا لنظام الإنتربول لا تصدر النشرات الحمراء إلا إذا كانت الجريمة المعنية الموصوفة في النشرات الحمراء جريمة خطيرة من جرائم القانون العام؛ وبالتالي لا يمكن إصدارها لفئات الجرائم التالية:
أ. الجرائم التي تثير جدلًا في بعض البلدان بفعل صلتها بمعايير سلوكية أو ثقافية مثل الجرائم المخلة بالشرف.
ب. الجرائم المتصلة بشؤون عائلية أو خاصة مثل الزنا أو تعدد الزوجات.
ت. الجرائم الناشئة عن انتهاك قوانين أو أنظمة إدارية أو الناجمة عن خلافات خاصة إلا إذا كان النشاط الإجرامي يهدف إلى تسهيل ارتكاب جريمة خطيرة، أو إذا كان هناك شك بأن هذا النشاط متصل بالجريمة المنظمة، ومن هذه الجرائم المخالفات المرورية، أو التشهير، أو إصدار شيكات بدون رصيد إلا إذا كانت هناك سوء نية وقت إصدار الشيك.
٢. أن يكون هناك حدًا أدنى للعقوبة
يجب أن يكون هناك حدًا أدنى للعقوبة، فإذا كان الشخص مطلوبًا للملاحقة الجزائية يعاقب الفعل الـذي يشكل جريمة بالحرمان من الحرية لفترة قصوى لا تقل عن سنتين، أو بعقوبة أشد، أما إذا كان الشخص مطلوبًا لتنفيذ حكم، فلا تقل العقوبة الصادرة بشأنه عن ســتة أشــهر، أو لا تقل الفترة المتبقية منها عن ستة أشهر.
سادسًا: آثار إدراج الاسم على النشرة الحمراء للإنتربول
يترتب على إدراج الاسم على النشرات الحمراء للإنتربول الآثار التالية:
١. يقوم قاضي التحقيق أو المحكمة الجنائية المختصة بالطلب من المكتب المركزي الوطني للإنتربول في الدولة طالبة التسليم بملاحقة المتهمين الهاربين الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أو المحكومين غيابيًا الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية تقضي بإدانتهم بعد تزويده بالمعلومات الكافية عنهم كالاسم الكامل للشخص المطلوب وأوصافه وجنسيته وصورته الشخصية وبصمته إن وجدت والبلدان المحتمل زيارتها مع صورة رسمية من الأوراق التحقيقية أو قرار الحكم مسببًا بشكل تفصيلي إذا كان قد صدر بحقه.
٢. يجري المكتب المركزي الوطني للإنتربول في الدولة طالبة التسليم التحقق في الطلب أن الشخص المطلوب ليس مطلوبًا عن قضية سياسية أو دينية أو عسكريًا ثم يقوم بملء استمارة رسمية بالمعلومات والبيات المطلوبة ويرسلها إلى مقر الأمانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ثم يلحق بها تعهدًا بأن دولته سوف تقدم لاحقًا بطلب تسليم الشخص المطلوب.
٣. بعد أن تتأكد الأمانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية في الطلب الوارد إليها من المكتب المركزي الوطني في الدولة طالبة التسليم تصدر النشرة الدولية الحمراء بالشخص المطلوب وتعممها على المكاتب المركزية الوطنية كافة في دول الأعضاء المعنيين بالطلب أي التي يحتمل وجود الشخص المطلوب فوق أراضيها.
٤. بعد أن تتسلم المكاتب المركزية الوطنية للإنتربول في الدول الأعضاء المعنية النشرة الدولية الحمراء الواردة إليها من الأمانة العامة للإنتربول ينظر كل مكتب مركز وطني على حده للمعطيات الوارد فيها وما إذا كان بالإمكان تنفيذها من عدمه وفقًا للقوانين الوطنية النافذة في دولته، وفي حال قبول التنفيذ يصدر المكتب المركزي الوطني للإنتربول في الدولة المطلوب منها التسليم الأمر إلى جميع مراكز الشرطة والأجهزة الأمنية في دولته للبحث والتحري عن الشخص المطلوب في أراضي دولته من أجل مراقبته أو القبض عليه.
٥. في حالة العثور على الشخص المطلوب يجري اتخاذ الاحتياطات الكافية بمراقبة الشخص المطلوب تسليمه، أو يجري القبض عليه وتوقيفه من قبل الجهات القضائية المعنية في الدولة المطلوب منها التسليم لضمان عدم هروبه إلى حين وصول ملف الاسترداد، وللتحقق من شروط التسليم والتي تتقيد بقوانينها الوطنية أو الاتفاقيات الدولية ذات الصلة في مجال تسليم المجرمين والتوقيف ومدته.
٦. يقوم مكتب المركز الوطني للإنتربول في الدولة المطلوب منها التسليم بإعلام الأمانة العامة للإنتربول والمكتب المركزي الوطني في الدولة طالبة التسليم أن الشخص المطلوب في أراضي دولته تم القبض عليه وأنه على الدولة طالبة التسليم اتباع الطرق الدبلوماسية لاسترداد الشخص المطلوب وتنظيم ملف الاسترداد.
٧. يقوم المكتب المركزي الوطني في الدولة طالبة التسليم بإعلام سلطاته القضائية بأن الشخص المطلوب قد تم القبض عليه في الدولة الذي أعلن القبض عليه فيها، ثم تقوم هذه السلطات القضائية المختصة بإرسال ملف
استرداد المتهم إلى وزارة الخارجية لاتباع الطرق الدبلوماسية لاسترداده من الدولة المطلوب منها التسليم أو إلى الجهات المعنية حسب الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بتسليم المجرمين المعقودة بين الدولة طالبة التسليم والدولة المطلوب منها التسليم.
٨. يقوم المكتب المركزي الوطني في الدولة طالبة التسليم بوضع تقريره النهائي وإرساله إلى الأمانة العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ليعلمهم فيه أنه تم إلقاء القبض على المجرم ثم تتولى الأمانة العامة للإنتربول إبلاغ المكاتب المركزية الوطنية في باقي دول الأعضاء الأخرى من أجل وقف البحث والتحري عن الشخص المطلوب.
إعداد/ محمد محمود

