تحديات مهنة المحاماة في ظل العولمة
يرتبط القانون بالاقتصاد ارتباط وثيق ولهذا فقد أدت العولمة الاقتصادية إلى عولمة الفكر القانوني، عن طريق لجوء الدول إلى مؤسسات الاتفاقيات الدولية، وذلك من أجل تقارب القوانين بين مختلف الدول كما أن الدور الذي تلعبه تلك المنظمات إلي ظهور عولمة القانون وهذا ما تبين من خلال ظهور نوع جديد من التقارب بين العائلات القانونية خاصة بين العائلة الجرمانية والعائلة الأنكلوسكسونية، وذلك علي يد كلاً من لجنة الأمم المتحدة المختصة بتوحيد قانون التجارة الدولية والتابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص، وغرفة التجارة بباريس.
وعليه فإننا نبين التحديات التي تستوعبها مهنة المحاماة في ظل العولمة من خلال النقاط التالية:
ثالثاً: الدور الذي تلعبه العولمة في مهنة المحاماة
رابعاً: الآثار الإيجابية للعولمة في مهنة المحاماة
خامساً: الآثار السلبية للعولمة في مهنة المحاماة
أولاً: مفهوم العولمة
العولمة أو ما تعرف بالنظام العالمي الجديد، فهو مفهوم ليس بالجديد في إطار العلاقات الدولية، حيث يمكن إرجاعه إلى العهد الروماني حين فرضت روما (السلام الروماني)على العالم القديم، وذلك من خلال الحقبة الزمنية الطويلة التي امتدت ما بين(السلام الروماني) وبين ما يقال له اليوم (السلام الأمريكاني)، حيث ظهرت عدة أنظمة عالمية متعاقبة([1])، وهذا ما بدأ في الظهور بعد خروج المسلمين من الأندلس، حيث نادوا بعالم دولي جديد، وبعد الانتهاء من الحرب العالمية الأولى قالوا بنظام دولي جديد، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فرضوا نظاما دوليا.
وقد شاع استخدام مصطلح(النظام الدولي الجديد) بعد سقوط وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989م، فالمجتمع الدولي اليوم يعيش مرحلة تاريخية مهمة مليئة بالتحولات والمستجدات السريعة المتلاحقة ذات تأثيرات واضحة عديدة ومختلفة، تظهر آثارها علي كافة جوانب العلاقات الدولية([2]).
وعليه فقد عرف البعض العولمة والوقوف على أهم جوانبه فيقول : بأنها حالة من تجاوز الحدود الراهنة للدول إلى آفاق أوسع وارحب تشمل العالم بأسره”، أي بمعنى أن العولمة تمثل الانفتاح على العالم والتأثير الثقافي المتبادل بين أقطاره المختلفة[3].
- وهناك ما يعرف بالعولمة الاقتصادية، وهي ما تمثل عملية رسملة العالم، أي أن العولمة عملية يراد منها نشر مبادئ النظام الاقتصادي الرأسمالي وفرضه على عامة الأساليب الاقتصادية التي تتبعها المجتمعات الأخرى[4].
وعليه فقد تأثرت المهن القضائية والقانونية بالعولمة الاقتصادية، ومهنة المحاماة بالأخص نظراً لكونها خدمة قانونية يقدمها المحامي للغير سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً، وذلك من خلال الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على الأسواق بالدول النامية والتي تتطلب موثقين ومحامين ملمين بأحكام عقود التجارة الدولية وعقود الاستثمار، وعلي دراية بقواعد القانون الدولي الخاص وبقواعد التحكيم التجاري الدولي وغيرها من الوسائل الأخرى لحل المنازعات خارج نطاق القضاء.
ثانياً: مفهوم مهنة المحاماة
نجد أن علم القانون يعد من إحدى العلوم الواسعة والمتشعبة بحيث لا يمكن أن يتسنى الإحاطة به إلا من قبيل رجال القانون الذين يكونون متخصصين وعلى دراية كاملة في هذا المجال ولذلك تكون معاونة المحامي ضرورية جداً، نظراً لأنه كثيراً ما يؤدّي جهل أحد المتقاضين بالقانون إلى خسارة دعواه.
فالمحامي في اللغة هو المدافع، مأخوذ من الفعل، و المحامي هو شخص منحه النظام القانوني مساعدة العدالة وذلك من خلال تقديم المشورة القانونية للأفراد والتمثيل الإجرائي للمتقاضين والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم أمام القضاء.
وعليه فترتبط المحاماة بالحياة القانونية، حيث تشكل الدعامة الأساسية لتحقيق العدل، وذلك من خلال مشاركة السلطة القضائية في تحقيق العدل وتأكيد سيادة القانون كما أصبح المحامي جزء لا يتجزأ من المحكمة.
- وعليه فبالنظر إلى ما نشهده الآن من التحولات في جميع القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية، وإلى التحديات الشخصية أو المهنية التي قد يرفعها الشخص، فيظهر لدينا دور المحامي، فهو بمثابة شريك قانوني يعمل لصالح الأفراد، حيث يمنح الضمانات الضرورية من حيث السرية والكفاءة والاستقلالية والمسؤولية.
وعليه فقد أصبح المحامي اليوم من الأشخاص الضرورية في حياة الأفراد، حيث يعد بمثابة الأداة القانونية التي لا يمكن الغنى عنها، نظراً لأن المحامي هو المحرك الرئيسي للقانون.
- و تأتي المحاماة من الحماية، وهي ما تعني نصرة الحق والدفاع عن المظلوم والبحث عن العدل، نظراً لكون المحامون شركاء للقضاة عن طريق تقديم المشاركة القضائية والقانونية لمن يطلبها، بينما يري البعض الآخر أن المحاماة فناً رفيعاً لازماً لتحقيق العدالة، إلا أن دور المحامي وطبيعة مهامه وعلاقته بموكله والقضاء والآخرين أوجد التحديد المتفق علية من أن((المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك السلطة القضائية تحقيق العدالةــ التي هي جوهر القانون ومرتكزه ))، فلا تناقض بين مفهوم المحاماة كمهنة مستقلة ومفهومها كرسالة وفن رفيع، لأن نشوء المحاماة بعيداً عن سلطات الدولة دون إخضاعها لما تخضع له هذه السلطات، لذا فإنها مهنة حرة مستقلة، غرضها أداة للدفاع عن المحتاج، وحدد مكانتها كفنٍ رفيع، وذلك من أجل نصرة الحق وتحقيق العدالة .
ونجد أن تحديد مفهوم المحاماة بهذا المعنى جعل استقلالية المحاماة أهم مقومات وجودها وفعاليتها في أداء دورها، وإذا كان استقلال مهنة المحاماة جزءاً من استقلال القضاء نظراً لكون المحاماة ليست سلطة كسلطة القضاء أو سلطة كبقية سلطات الدولة ( التنفيذية والتشريعية )، فالمحاماة منذ فجر التاريخ تعد مهنة معاونة القضاء، وذلك من أجل إقامة العدل، ومن هنا اعتبر استقلال المحاماة جزءاً من استقلال القضاء، وبذلك أعتبر أن وجود النظام القانوني العادل والناجع لإقامة العدالة والحماية الفاعلة لحقوق الإنسان وحرياته يتوقفان على استقلال القضاة واستقلال المحامين ،وهذا ما تبنته تشريعات المحاماة العربية بوجه عام.
- ويقصد باستقلال المحاماة بوجه عام قيام المحامين بأداء دورهم متحررين من كل تأثير أو ضغط من أي جهة كانت، وأن تكون كل السبل ميسرة أمام الجمهور للاستعانة بالخدمة التي يقدمها المحامون، فنجد المحامي عند أدائه لمهام الموكل بها وواجبه لا يخضع سوي لضميره الحر المستقل، وتستمد استقلالية المحاماة من اعتبارها بمثابة الطبيعة الوظيفية والاجتماعية التي تقوم بمشاركة القضاء في إقامة العدل بين الناس وهي ما تعني حرية ممارسه المحامي لمهنته بكل شرف وأمانة واستقلاليته في الدفاع عن موكله دون أي ضغوط[5] .
ثالثاً: الدور الذي تلعبه العولمة في مهنة المحاماة
ما نشهده اليوم من تدفق الاستثمارات الوطنية المحلية والأجنبية إلي داخل الأسواق بطريقة متشعبة لم نراها من قبل مع كثرة العقود التي تبرم في تلك المجالات مما جعلت القانون متربعا علي عرش تلك المعاملات وهذا ما بين الدور الذي تلعبه العولمة في هذا المجال حيث أصبحت سمة من سمات الحياة الاقتصادية، وذلك نتيجة للعلاقة المترابطة بين الاقتصاد والقانون ارتباطاً وثيقاً مع الجهاز القضائي الذي يقوم بحسم المنازعات التي تطرأ عليه بين الفاعلين الاقتصاديين.
– وقد ظهر تأثير العولمة الاقتصادية على القانون من خلال الدول النامية بحيث إدخال تعديلات قانونية متعلقة بقانون المال والأعمال وذلك من أجل تأهيل اقتصادياتها وجعلها قادرة على التنافس في ظل ما يفرضه الواقع من عولمة.
وعليه فنجد أن العولمة القانونية تعد بمثابة إحدى نتائج العولمة الاقتصادية، نظراً لكونها تتم عن طريق التصديق على الاتفاقيات الدولية والنص عليها في القانون الداخلي وفي حالة تعارضهما، فإنه يتم تعديل على النص القانوني، كما أدخل المشرعين العرب مجموعة من التعديلات على النظم القانونية المتعلقة بعالم المال و الأعمال، وهذا ما نشهده منذ العقد الثامن من القرن الماضي، وذلك من خلال سياسة التقويم الهيكلي للمؤسسات المالية الدولية من قبيل البنك العالمي وصندوق النقد الدولي وذلك لجذب الاستثمار وذلك من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
– كما تم تعديل مجموعة من القوانين كقانون الشركات،، قانون المنافسة، قانون مؤسسات الائتمان، التأمينات، قانون الاستثمار، التحكيم التجاري الدولي، والوساطة الاتفاقية،، قانون المحاماة، قانون المفوضين القضائيين، وغيره من القوانين الآخرى وفقاً لمقتضيات الانفتاح علي العالم الخارجي وجعل العالم قرية صغيرة يتم فيها توحيد القانون علي المستوي الدولي، وذلك بقصد تأهيل الاقتصاد الوطني وجعله قادراً على مفهوم المنافسة الحرة على المستوى الدولي، وهذا يعد أهم دور تلعبه العولمة الاقتصادية في القانون.
وعليه فتعد عولمة القانون كأحد نتائج العولمة الاقتصادية والتي تساهم فيه بعض المنظمات والمعاهد الدولية من خلال تقريب العائلات القانونية فيما بينها من قبيل لجنة الأمم المتحدة لتوحيد قانون التجارة الدولية –اليونسترال- التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والمعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص وغرفة التجارة الدولية بباريس[6].
رابعاً: الآثار الإيجابية للعولمة في مهنة المحاماة
تعد مهنة المحاماة أحد المهن القانونية والقضائية التي قام القانون بتنظيمها من أجل مساعدة القضاء وإقامة العدل بين الناس، وعليه فمن أجل مواكبة التغييرات الاقتصادية التي تشهدها دول العالم في الوقت الراهن، فقد أدخل عليها بفضل العولمة مستجدات بتحديث قوانين المحاماة وجعل نظام العمل بها عن طريق تنظيم شركة مدنية مهنية مختصة بمهنة المحاماة وهي ما تعرف بشركات المحاماة، كما تم إبرام العديد من الاتفاقيات التي تسمح للأشخاص بمزاولة مهنة المحاماة عبر حدود الدولة وذلك بشرط المعاملة بالمثل والحصول علي إذن من وزير العدل.
وعليه فإننا نرى العديد من شركات المحاماة الأجنبية التي يتم إنشائها في غالبية البلدان العربية من أجل الدفاع عن مصالح دولتها من المستثمرين التي يمارسون أعمالهم بداخل تلك البلدان الأجنبية عن بلدانهم، كما يمكن أن يلجأ إليها أي شخص وطني من تلك البلد الأجنبي لذات الشركة إذا كان الأمر متعلق باتفاق أو مشارطة تحكيم نظراً لكونهم متطلعون وملمون بقانون البلد الأجنبي طرف التعاقد.
-وعليه فإن تلك الشركات تعمل على توفير المزيد من فرص العمل في إطار المحاماة مما يخلق نوع من التنافسية بين الشركات والعرض التي تقدمها في مجال الخدمات القانونية، وهو ما يجعل حق الدفاع أكثر احترافية من ذي قبل، وذلك من خلال الاطلاع على الأحكام والقوانين والأساليب الأجنبية المتبعة في هذا الشأن مع الإلمام باللغات الأجنبية مما يجعل مذكرات ومرافعات المحامي أكثر تنافسية من ذي قبل[7].
خامساً: الآثار السلبية للعولمة في مهنة المحاماة
نجد أن هناك العديد من الآثار السبية للعولمة في مجال المحاماة نظراً لأن المحامي الأجنبي أصبح يهدد المحامي الوطني في مصدر عيشه، بحيث من اليسر عليه العمل بالبلد الأجنبي عنه، ولكن المحامي الوطني يجد صعوبة في سبل الاندماج بالعمل بالمحاماة في الخارج نظرا لعدة نقاط:
أولا: ضعف مركز المحامي الوطني: نظراً لصعوبة تنقل المحامي الوطني إلي الخارج لمزاولة مهنته وتقديم الخدمات القانونية علي أكمل وجه مثل المحامي الأجنبي الملم بالعديد من اللغات الأجنبية بحيث يقوم بالاطلاع علي القوانين والأحكام الأجنبية وخاصة الفرنسية وترجمتها إلي العربية مما يجعله في مركز منافس للمحامي الوطني الملم فقط بقوانين دولته، والذي لا يستطيع مادياً علي تكلفة العناء للسفر إلي الخارج.
ثانياً: إلمام المحامي الوطني بقانون دولته: حيث يتعذر علي المحامي الوطني معرفة قوانين الدول الأخرى نظراً لكون الممارسة المهنية العملية تفترض الكفاءة في التعامل مع النظام القانوني، و العلم المسبق و الكافي بمضمون القانون. وهذا لا يتم بيسر نظراً لكون المحامي قد نشأ في ظل نظام قانوني معين و تأثر بمفاهيمه القانونية، ومن ثم فإنه يكون من الصعوبة ممارسة قانون أجنبي جديد عليه لما يحتويه من مصلحات مغايرة.
ثالثاً: عدم تعارف المحامي الوطني على الوسائل المادية التي يمارسها الأجنبي لكي يتم تمكنه من تسويق نشاطه لدي المستثمرين الأجانب، وبذلك تكون فرصة المحامي الوطني أقل أمام الطلب المتنامي علي المحامي الأجنبي الملم بقوانين وعقود الاستثمار الأجنبية.
رابعاً: عدم تدريب المحامي الوطني على معايير الكفاءة التي تمكنه من الالتحاق بالمكاتب الأجنبية والتي تتطلب مؤهلات علمية مرموقة كحصوله علي الماجستير والدكتوراه والعديد من الدورات التدريبة، وغيرها من المعايير الأخرى….
خامساً: كما يقف عائقاً وتحدياً كبيراً أمام المحامي الوطني عدم معرفته باللغات الأجنبية وخاصة الفرنسية علي عكس المحامي الأجنبي الملم بالعديد من اللغات الأجنبية التي تمكنه من التعامل مع مجريات الواقع وترجمته للأحكام وقوانين البلدان الأخرى وهذا ما يؤدي إلي تسويق ذاته بجدارة.
وعليه فإن المحامي الوطني تفوته الفرصة في الاشتغال بالبلدان الأجنبية نظراً لاعتماده علي اللغة العربية التي يتقنها في كتابة مذكراته ودفاعه علي عكس اللغة الأجنبية التي لا يتمكن منها.
سادساً: امتياز المحامين الأجانب: وذلك من خلال فتح السوق الوطنية أمام المستثمرين الأجانب وهو ما يتبعه بالطبع اللجوء إلي موكليهم من المحاميين الأجانب في جميع شئونهم القانونية، نظراً لكونهم يبرمون الصفقات والمتفق فيها علي عقودهم علي شرط التحكيم في فض النزاعات الناشئة عن العقد؛ واختصاص المحاكم الأجنبية إذا نشأ نزاع بينهم؛ كما يتم تطبيق القانون الأجنبي، ومن ثم فإن شرط التحكيم الذي يفرضه الأطراف يمنع من رفع النزاع أمام القاضي الوطني، وبالتالي لم يتدخل المحامي الوطني بواقع الأمر نظراً لعدم المامه بالقوانين الأجنبية وما يستتبعه من إسناد الاختصاص لحل النزاع أمام محكمة أجنبية.
سابعاً: ظهور نوع من الطبقية المهنية: وهذا أمر حتمي نظراً لظهور طبقة من المحامين الأجانب المتخصصين و المحتكرين لقانون المال الأعمال. في حين أن المحامين الوطنين يتخصصون فقط في قضايا الآسرة و القضايا الناشئة عن المنازعات المدنية البسيطة. وهذا ما سيؤثر على الوضع الاجتماعي للمحامي الوطني.
ثامناً: المواكبة التكنولوجية: من المؤكد لدينا إن التكنولوجيا تسابق القانون بشكلٍ واضح وشبه دائم وكذلك فإن القانون يحاول من أجل السعي إلى مواكبتها، وعليه فإن مهنة المحاماة، تشكل اللاعب الأساسي في سير مجتمعاتنا القائمة علي نظام الديمقراطية، ومن ثم فإنها تواجه في عصرنا الحالي تحديات عولمة سوق الخدمات القانونية وذلك بالاعتماد بشكلٍ أساسي على المعلومات المبرمجة الكترونياً، ما يفرض علي عاتق المحامين تخيُّل الأشكال الجديدة والمبتكرة والعصرية لممارسة مهنتهم.
- ومن الجدير بالذكر فإن سوق العمل في مجال القانون أصبح اليوم يشهد العديد من التطورات الجذرية والضخمة الناجمة عن ما يعرف بالثورة المعلوماتية والتي تشكل السمة الأساسية في عصر الحداثة والعولمة، كما أصبحت المعلومة القانونية في نشر متنامي لدي وسائل التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية، الأمر الذي يندرج في إطار إعلام الجمهور والمواطنين وتسهيل حصولهم على المعلومات ذات الطابع القانوني والمرتبطة مشكلاته القانونية منها والإدارية والمالية، وغيرها..
وكان للثورة الرقمية والمعلوماتية الفضل في تكاثر المواقع الإلكترونية المولجة بنشر المعلومة القانونية وتسهيل حصول الجمهور عليها؛ فقد أدركت الدولة الفرنسية للتطورات الراهنة وقامت باتخاذ مجموعة من التدابير من أجل تأمين الوصول الأمثل والأفضل إلى المعلومات والأحكام القانونية من قبل من هو بحاجةٍ إليها وأنشأت موقعاً الكترونياً وعنوانه تُنشر عليه مختلف القوانين المرعية الإجراء في مختلف الاختصاصات مع كافة التعديلات التي تطرأ عليها دورياً.
وعليه فنجد إن من أبرز تحديات مهنة المحاماة هي صعوبة مواكبة الواقع التكنولوجي في العصر الحديث وهو ما نشهده الآن من طفرة تكنولوجية في شتي القطاعات، وعليه فنجد أن بعض مكاتب المحاماة تجد صعوبة في التواصل عبر شبكة الإنترنت مستخدمة وسائل التقنيات الحديثة للتعامل مع الجهاز القضائي، وهذا ما ظهر جلياً بعد أزمة كورونا التي عانت منها البلاد حيث اتجهت الحكومات إلي حوكمة الشركات والأجهزة التابعة لها وقامت بتدريبهم علي اكفئ وجه لكي يتمكنوا من التعامل إليكترونيا ونجد أن القضاء لم ينجو من هذه الرقمنة ولهذا تم الاتجاه للتقاضي عن بُعد، وعليه فنجد أن بعض المكاتب كانت مستعدة لذلك عن طريق تدريب فريق العمل لديها، بينما البعض الآخر من تلك المكاتب أخضع حديثاً فريقه للتدريب تماشياً مع متطلبات العصر، وهو ما أدي إلى حدوث أعطال بالنظام الإلكتروني أحياناً، ما يدعو لتأجيل البتّ في الدعوى.
غير أن مكاتب وشركات المحاماة الدولية أصبحت تنشئ فروعاً في العديد من البلدان المختلفة، وبذلك الشكل فإنها تحاول فرض سيطرتها على السوق، وهنا كان يجب على مكاتب المحاماة المحلية أن تثبت نفسها بجدارة وتميز في تقديم خدمتها علي المستوي المحلي، وذلك بقيامها بدور فعال ومرموق تثبت من خلاله أنها الأصلح والأكثر معرفة بالتعامل مع التقاضي الإلكتروني ولا يقف أمامها أي عائق بالسوق المحلية على خلاف المكاتب العالمية، علاوة على ذلك نجد أن البعض يتمسك بالاسم العالمي لمكاتب المحاماة لما يكسبونه من قضايا على خلاف مكاتب المحاماة المحلية.
كتابة/ د. عبدالغني عطية
[1] – د/ شفيق المصري، النظام العالمي الجديد ملامح ومخاطر، دار العلم للملايين, 1992, ص11.
[2] – د/ سيد أبو ضيف أحمد، الهيمنة الأمريكية: نموذج القطب الواحد وسيناريوهات النظام العالمي الجديد، مجلة عالم الفكر، المجلد 31, العدد3, يناير مارس 2003, ص7.
[3] “محسن الخضيري “في كتابه “العولمة” 2000 مقدمة في فكر واقتصاد وإدارة عصر الدولة” ط 1، مجموع النيل العربية للنشر، ( ص 15 ) .
[4] شفيق الطاهر، العولمة واحتمالات المستقبل مجلة دراسات، العدد الأول 1999، ص7 .
[5] د زكي محفوظ ، إقامة نظام للعدالة يكفل استقلال القضاة والمحامين ، بحث منشور في مجلة الحق ، اتحاد المحامين العرب ، عدد 1و2 سنة 19 – 1988 ص 231 وما بعدها
[6] شعبان الطاهر الأسود، الثقافة والمجتمع والتغير الاجتماعي، مجلة دراسات، السنة الأولى، العدد الرابع، 1999، ص 13- 14 .
[7] الأستاذ النقيب/ عبد العزيز بن زاكور- مستقبل مهنة المحاماة- مجلة الإشعاع- العدد 19- ص31, وما بعدها…

