حالات منع  المحامي من التوكل

حالات منع  المحامي من التوكل

إن منظومة العدالة لا تكتمل إلا باكتمال كافة عناصرها، ومن أهمها الحق في الدفاع، لكن كل تلك الحقوق لابد أن تدور حول النزاهة والحيادية، فالحق لا يرد بباطل، ولا حق يؤتى بطريق غير شرعي، ولابد أن يكون أطراف النزاع في ذات المنزلة، لكل ذلك فلقد عمل المشرع الأردني على تحقيق ذلك من خلال قانون نقابة المحامين حينما حظر على المحامي التوكل في بعض الحالات التي رأى فيها أن ذلك سيكون على حساب نزاهة التقاضي،  وسنناقش حالات منع التوكل من خلال النقاط التالية:

أولًا: متطلبات النزاهة في عمل المحاماة

ثانيًا: حالات منع المحامي من التوكل

ثالثًا: الاتجاهات القضائية حال مخالفة المادة (13)

رابعًا: الجزاء المترتب على مخالفة المادة (13)

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

 

أولًا: متطلبات النزاهة في عمل المحاماة

لم يقصر الخطأ التأديبي على الإخلال بواجبات الوظيفة (السلبية أو الإيجابية) بل و سع من هذا الخطأ ليشمل مقتضيات الوظيفة العامة أو الأفعال المرتكبة خار العمل وكان لها تأثير على كرامة الوظيفة أو شرف الوظيفة. ومن تعريفات هذا الفريق نذكر تعريف البعض للخطأ التأديبي بأنه ” إخلال من جانب العامل بواجبات الوظيفة سواء بالطريق الإيجابي أم السلبي، و كذلك كل إخلال بمقتضيات الوظيفة حتى ولو وقع هذا الإخلال خار نطاق الوظيفة ما دام أنه ذو أثر على الوظيفة وعلى الكرامة المتطلبة بها[1].

لذلك يمكنا القول أن واجبات المحامي لابد أن تتوافق مع متطلبات النزاهة، تلك المتطلبات لابد أن يراعيها المحامي خلال ممارسته لمهنة المحاماة بدون نص، فما بالنا فما ورد فيه النص؟!. متطلبات تلك النزاهة في موضوع مقالنا تدور حول عدم استغلال المحامي من وظيفة كان يشغلها واستخدام معلومات تحصل عليها منها بقضية تولى العمل بها، فمبدأ النزاهة يفرض أن لا يستخدم المحامي تلك المعلومات حيث لن يكون طرفا النزاع على قدم المساواة.

ثانيًا: حالات منع المحامي من التوكل

لقد أورد المشرع الأردني حالات منع المحامي من التوكل حيث نصت المادة (13) من قانون نقابة المحامين النظاميين وتعديلاته نصت على:

  1. لا يجوز للمحامي الذي سبق واشغل منصب وزير ان يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام أخر في أي دعوى ضد الوزارة التي كان يتولاها أو ضد أي من الدوائر والمؤسسات والمصالح المرتبطة بها أو به وذلك لمدة ثلاث سنوات تلي تركه الوزارة.
  2. لا يجوز لمن يتولى وظيفة عامة أو خاصة وترك الخدمة فيها واشتغل في المحاماة ان يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام آخر في أي دعوى ضد المصلحة العامة أو الخاصة التي كان يشغل فيها تلك الوظيفة وذلك لمدة سنتين تلي انتهاء خدمته فيها.
  3. لا يجوز للمحامي الذي يتولى عضوية أي من المجالس أو اللجان أو الهيئات العامة أو الخاصة بما في ذلك المجالس التشريعية والبلدية والإدارية قبول الوكالة بنفسه أو بواسطة محام أخر في أي دعوى ضد أي من تلك المجالس أو اللجان أو الهيئات أو ضد أي من المصالح التابعة لها وذلك خلال مدة عضويته فيها ولمدة سنتين بعد انتهائها.
  4. لا يجوز للمحامي الذي كان يشغل منصب القضاء قبل ممارسة المحاماة ان يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام أخر في دعوى كانت معروضة عليه أو في أي قضية متفرعة أو ناشئة عنها.
  5. لا يجوز لمن أعطى رايه في قضية كانت قد عرضت عليه بصفته موظفاً أو حكماً أو فيصلاً أو خبيراً ان يقبل الوكالة في تلك القضية أو في أي قضية متفرعة أو ناشئة عنها.

وبالنظر للمادة سالفة البيان نجد أن المشرع قد أورد على سبيل الحصر الحالات التي يحظر على المحامي التوكل فيها  فلا يجوز التوسع فيها، كذلك نجد أن المنع من قبل المشرع الأردني للتوكل جاء لحساسية تلك الوظائف لما قد تصل إليه من معلومات تؤثر على مواقف المتقاضين أثناء نظر الخصومة. ذلك المنع رغم أنه يعد قيد شخصي إلا أن المشرع ورغبة في الحماية القصوى مدى الحظر للعمل عن طريق وكيل، فعدم الإجازة للمحامي أو بواسطة محامي أخر.

ثالثًا: الاتجاهات القضائية حال مخالفة المادة (13)

يمكن تقسيم اتجاهات القضاء حال مخالفة المحامي لنص المادة (13) من قانون نقابة المحامين إلى اتجاه قديم، واتجاه مستحدث ونبين ذلك من خلال العناصر الأتية:

1- الاتجاه القديم:

كان اتجاه القضاء قديمًا يأخذ ببطلان وكالة المحامي حال مخالفته نص المادة (13) ورتب على ذلك بطلان ما يترتب على تلك الوكالة من إجراءات تأسيسًا على القاعدة (ما بني على باطل فهو باطل)، يترتب على ذلك أن يعود الأطراف للحالة التي كانوا عليها قبل الدعوى. ومن تلك الأثار السلبية إطالة أمد التقاضي، فوات المواعيد القضائية حيث أن الإجراء الباطل لا يقطع مدة التقادم.

2- الاتجاه الحديث

ذهب اتجاه القضاء عمومًا للتخفيف من حدة البطلان وسند هذا التخفيف موارد واردة بقانون أصول المحاكمات المدنية حيث وردت حالات البطلان حصرًا به، كذلك قررت بعض القيود متى توافرت تلك الحالات ونوردها، حيث نصت المادة (24) على (يكون الإجراء باطلا اذا نص القانون على بطلانه أو اذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم.) فهاذ القيد قرر وجوب أن يرتب البطلان المتمسك به ضرراً لطالب البطلان، ومن هذا النص نجد أنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه اذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم . وكذا المادة (25) نصت على (لا يجوز ان يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته. ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام . ويزول البطلان اذا نزل عنه صراحة أو ضمنا من شرع لمصلحته وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها بالنظام العام.)، ونلاحظ أن تلك المادة قد قيدت البطلان من حيث الشخص الطالب له بحيث لابد أن يكون له مصلحة كذلك لابد ألا يكون قد تنازل عن حقه في التمسك بالبطلان صراحةً أو ضمنًا، وأخيرًا فقد أتاح القانون تصحيح الإجراء الباطل ما دام ذلك ممكنًا حيث نصت المادة (26) منه على (يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان، على ان يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء ، ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه.)

ولقد انعكس هذا التخفيف على البطلان موضوع مقالنا حال توكل المحامي مخالفة لأحكام المادة (13) من قانون نقابة المحامين، ظهر هذا التخفيف من خلال النظر للتطبيقات العملية حيث قررت الأحكام المستحدثة في هذا الشأن أن مخالفة المحامي لحالات حظر التوكل لا يعني بطلان الوكالة وإنما فقط يرتب جزاء تأديبيًا جزاءً لتلك المخالفة.

رابعًا: الجزاء المترتب على مخالفة المادة (13)

وبالنظر إلى الاتجاه المستحدث نجد أن الجزاء المترتب على مخالفة أحكام المادة (13) يمكن تقسيم تلك المسؤولية إلى مسؤولية تأديبية ومسؤولية مدنية.

1- المسؤولية التأديبية

إن المخالفات التأديبية هي مخالفات مادية بحتة ينصب فيها التأثيم على ذات الفعل، فتقوم المخالفة التأديبية بمجرد ارتكاب الفعل أو الترك المحظور دون حاجة إلى تطلب قصد أو خطأ ولذلك يعاقب عليها المشرع والقضاء بالرغم من حسن نية مرتكبها وبصرف النظر عن ترتب أو عدم ترتب نتائج ضارة. ولا يجدي في نفي المسؤولية عنها إثبات فاعلها أن فعله أو امتناعه لم يصدر عن قصد أو خطأ وبالتالي فالركن المعنوي في المخالفات التأديبية ليس لازما . غير أن سوء النية أو حسنها يكون محل اعتبار في توقيع العقوبة[2].

فالمخالفة التأديبية تثبت في حق المحامي حال مخالفة لأحكام المادة (13) من قانون نقابة المحامين، حيث تنص المادة (63) من قانون نقابة المحامين النظاميين وتعديلاته نصت على:

  1. كل محام اخل بواجبات مهنته المنصوص عليها في هذا القانون وفي الأنظمة الصادرة بمقتضاه أو في لائحة آداب المهنة التي يصدرها مجلس النقابة بموافقة الهيئة العامة أو تجاوز واجباته المهنية أو قصر في القيام بها أو قام بتضليل العدالة أو اقدم على عمل يمس شرف المهنة وكرامتها أو تصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدر المهنة، يعرض نفسه للعقوبات التأديبية التالية:

أ . التنبيه.

ب. التوبيخ.

ج. المنع من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على خمس سنوات.

د. الشطب النهائي من سجل المحامين.

  1. تسري أحكام هذه المادة والأحكام والإجراءات الأخرى الخاصة بالتأديب على المحامين المتدربين.

2- المسؤولية المدنية

بالبحث حول تكييف مسؤولية المحامي المدنية حال مخالفته للمادة (13) من قانون نقابة المحامين نجد أن التكييف الأنسب هو إسقاط المواد الخاصة بالضمان في تلك الحالة، ، حيث نصت المادة (256) من القانون المدني على (كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.)

ولثبوت المسؤولية التقصيرية في حق المحامي حال مخالفته للمادة (13)  لابد من توافر عناصر المسؤولية التقصيرية الثلاث والتي تتمثل في الخطأ والضرر وعلاقة  السببية، وتفصيل تلك العناصر كالآتي:

1- الخطأ

إن أولى العناصر الواجب توافرها لثبوت المسؤولية التقصيرية هو الخطأ، وفي هذا الجانب فإن الخطأ يكون ثابت في حق المحامي متى خالف أحكام المادة (13) من قانون نقابة المحامين.

فالخطأ إذاً هو كل عمل غير مشروع إلا أنه لا يشترط في العمل غير المشروع أن يكون ممنوعا صراحة بنص قانوني أو لائحي وعلى العكس من ذلك فإن السلوك المطابق للقانون لا يستبعد بذاته وجود الخطأ فيكفي لوصف الفعل بأنه غير مشروع أن يكون مدانا اجتماعيا وهذا التعريف يؤدي بنا إلى أن ننظر إلى الخطأ نظرة مجردة، أما تعريف الخطأ بأنه الانحراف عن سلوك الرجل العادي فهوا الأكثر قبولا عند الفقه والقضاء[3].

2-الضرر

والضرر هو عبارة عن ما يلحق الإنسان في سلامة جسده أو في ماله أو عاطفته، ويطلق على التعويض عن الأضرار التي تصيب المال والجسد الأضرار المادية وهي سهلة من حيث تقدير التعويض عنها من أهل الخبرة ولا تختلف من شخص لأخر، أما الضرر المعنوي الذي يجبر عاطفة الشخص فيكون تقديريًا لمحكمة الموضوع.

فقد استقر الفقه والقضاء على جواز التعويض عن الضرر الأدبي على عكس ما كان عليه قبل، وذلك بأنه لا يصلح أساسا للمطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي، وذلك أن التعويض عنه لا يصلح الضرر ولا يمحو أثر الفعل الضار ولا يعيد المضرور إلى حالته التي كان عليها، ولكن نجد أغلب الفقهاء ينتهجون سبيل تساوي الضررين المادي والمعنوي في الحكم بالتعويض عنهما خاصة الأدبي لما فيه من تخفيف للآلام و مواساة للمصاب بعد تعويضه[4].

3- علاقة السببية

علاقة السببية بين الخطأ والضرر تعتبر الركن الثالث لقيام المسؤولية، وهي ركن مستقل عن ركن الخطأ، فقد توجد السببية ولا يوجد خطأ، كما إذا ترتب ضرر عن فعل أحدثه شخص ولكن فعله لا يعتبر خطأ وتتحقق مسؤوليته على أساس تحمل التبعة، فالسببية موجودة لكن الخطأ غير موجود، وقد يوجد الخطأ ولا توجد السببية[5].

وعلاقة السببية لها أهمية كبرى في تحديد مسؤولية المحامي المدنية حال مخالفته لنص المادة 13، فكما بينا أن مجرد مخالفة أحكام المادة يعد خطأ، وخسارة الخصم للدعوى يعد ضررًا، لكن لثبوت علاقة السببية بينهما لابد أن يكون الضرر راجع لمخالفة المحامي لأحكام المادة 13، ويمكن بإيجاز وضع قاعدة لحل تلك الإشكالية مفادها (لو كان الوصول لتلك النتيجة ممكن لمحامي أخر تنقطع علاقة السببية)، وتنتفي بالترتيب عليها المسؤولية المدنية.

وبالتبعية فإن انطباق أحكام الضمان يجعل أحكام الضمان تسري في حق المحامي متى ثبتت مسؤوليته، ومن تلك المواد:

  • المادة (266) من القانون المدني نصت على:

يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط ان يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.

  • المادة (363) من القانون المدني نصت على:

اذا لم يكن الضمان مقدرا في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه.

  • المادة (272/1) من القانون المدني نصت على (لا تسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسئول عنه.)

خامسًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 2250 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية- الصادر بتاريخ 2021-07-18

  • وفي ذلك نجد أن المحامي غسان كوكش كان يشغل عضو مجلس إدارة المميز ضدها من تاريخ 28/12/2017 ولغاية تاريخ 23/1/2018 وأنه بموجب الوكالة الخاصة المصادق عليها من المحامي سلطان الشهوان وورود اسمه فيها وقع لائحة الدعوى التي قدمها بمواجهة الطاعنة تمييزاً كما أنه وقع إنابة المحامي المتدرب أيسر كوكش الذي حضر عن المدعية أمام المحكمة علماً بأن الدعوى أقيمت لدى محكمة الصلح بتاريخ 2/10/2019 .

وحيث إنه وإن كانت المادة (13) من قانون نقابة المحامين النظاميين تمنع المحامي أن يقبل الوكالة عن المميز ضدها وأن يكون محامياً في الدعوى التي تقام من قبلها إلا أنه ليس في هذه المادة ما يوجب بطلان الوكالة في حالة قبوله لها خلافاً للنص وإنما قد يترتب على هذه المخالفة مسؤولية مسلكية تطبيقاً لأحكام المادة (64) وما بعدها من القانون نفسه .

وحيث إن الأمر كذلك فيكون هذا السبب حقيقاً بالرد .

الحكم رقم 1125 لسنة 1998 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1998-07-27

*  نصت المادة (13 /4) ‎من قانون نقابة المحامين بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 51 لسنة 1985 على عدم جواز قبول المحامي الوكالة بنفسه أو بواسطة محام أخر في دعوى كانت معروضة عليه عندما كان يشغل منصب القضاء ، ‎أو قبول الوكالة في أي قضية متفرعة أو ناشئة عن تلك الدعوة ويعتبر هذا النص القانوني نصا أمرا لا يجوز مخالفته ويترتب على مخالفته البطلان وللمحكمة أثارته من تلقاء نفسها ولو لم يأتي احد الخصوم على ذكره باعتباره من مقتضيات النظام العام وعليه ، وطالما ان القضية كانت قد عرضت على القاضي السيد نايف سليمان واصدر فيها قرارا بوقف تنفيذ سندات التأمين محل المطالبة الرئيسية في الدعوى الأصلية وهو احد الوكلاء المحامين في القضية وقد كان يحضر بنفسه دون الاشتراك مع أي من المحامين الأخرين المدونة أسماؤهم في الوكالة ، وقد تضمنت جلسات المحاكمة التي حضرها الأستاذ نايف سليمان فيها إجراءات جوهرية تؤثر في مسار الدعوى ومنها قبول النقض وحلف الخبير اليمين القانونية ، ولما كانت الوكالة الخاصة الموقعة من المدعي للمحامي الأستاذ نايف سليمان باطلة بشقها المتعلق فيه ، ولا يطول هذا البطلان وكالة باقي المحامين عملا بالمادة (169/1) من القانون المدني ، وعليه فان ما يترتب على ذلك بطلان كافة الإجراءات أمام محكمة الاستئناف التي مثل فيها المحامي الأستاذ نايف سليمان ويتعين تبليغ باقي المحامين من الوكلاء عن المدعي .

الحكم رقم 14 لسنة 2020 – المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 2020-02-05

  • وعن الدفع الثالث: ومفاده أن وكالة وكيل المستدعي (المطعون ضده) غير مقبولة عملاً بأحكام المادة (13) من قانون نقابة المحامين.

نجد أن المادة (13) الفقرة (3) من قانون نقابة المحامين نصت على أنه:

(لا يجوز للمحامي الذي يتولى عضوية أي من المجالس أو اللجان أو الهيئات العامة أو الخاصة بما في ذلك المجالس التشريعية والبلدية والإدارية قبول الوكالة بنفسه أو بواسطة محامٍ آخر في أي دعوى ضد أي من تلك المجالس أو اللجان أو الهيئات أو ضد أي من المصالح التابعة لها وذلك خلال مدة عضويته فيها ولمدة سنتين بعد انتهائها).

وحيث أن الثابت أن وكيل المستدعي المحامي سميح خريس كان عضواً في مجلس نقابة المحامين عن الفترة من (2015-2017) وأن عضويته فيها انتهت بتاريخ 20/5/2017 وأن مصادقته على توقيع المستدعي كان بتاريخ 10/4/2019 أي قبل انتهاء الفترة المنصوص عليها في الفقرة (3) من المادة (13) المشار إليها.

إلاّ أن محكمتنا تجد أن المشرع وفي المادة سالفة الذكر لم يرتب البطلان على مخالفة أحكام هذه المادة مما يجعل من حضور المحامي سميح خريس إجراءات المحاكمة جاء صحيحاً ومتفقاً وأحكام القانون ويوجب رد هذا الدفع.

الحكم رقم 75 لسنة 2018 – المحكمة الإدارية العليا- الصادر بتاريخ 2018-03-28

1 – إذا كان المحامي الوكيل بإقامة هذه الدعوى ابتداءً قد أبرم اتفاقية مع المستدعى ضده (الطاعن) المجلس الطبي للعمل كمستشار قانوني ومحامياً غير متفرغ وتضمن البند الرابع من الاتفاقية على أن المحامي المذكور لا يعتبر موظفاً ولا يستحق بدل إجازات مرضية أو سنوية أو بدل … .

وقد تم إنهاء الاتفاقية بتاريخ 2016/4/21 وقَبِل الوكالة ضد المستدعى ضده بهذه الدعوى بتاريخ 2017/6/17 ، وحيث أن المادة (2/13) من قانون نقابة المحامين منعت من تولى وظيفة عامة أو خاصة وترك الخدمة فيها واشتغل بالمحاماة أن يقبل الوكالة في أي دعوى ضد المصلحة العامة أو الخاصة التي كان يشغل فيها تلك الوظيفة لمدة سنتين تلي انتهاء خدمته فيها فإن قبول المحامي المذكور الوكالة في هذه الدعوى قبل انقضاء مدة سنتين على إنهاء خدمته وإن كان على فرض الثبوت فإنه يعرضه للمساءلة التأديبية إلاّ أنه لا يترتب عليه بطلان الوكالة ورد الدعوى التي أقيمت بالاستناد إليها .

سادسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن الوظائف حالات عدم جواز توكل المحامي، وبينا تلك الحالات والتي أوردها المشرع حصرا بالمادة ١٣ من قانون نقابة المحامين، وحاولنا البحث حول غاية المشرع من هذا الحظر والذي أرجعناه إلى حساسية تلك المناصب بحيث يكون لدى المشتعل بها قدر من المعلومات يمكنه بحوز أفضلية على الخصم أثناء النزاع،  ومن خلال التعرض لموقف القضاء حال الإخلال بهذا الحظر ووحدنا أنه قد أنتقل من التوسع في ترتيب الجزاء حيث كان يجعل نتيجته بطلانه وبطلان ما ترتب عليه من إجراءات إلى أن وصل حديثا لاعتباره خطأ لا يستحق الا الجزاء التأديبي الوارد بقانون المحاماة، وبينا اخيرا كيف يمكن تحميل المحامي المخالف للحظر المسؤولية المدنية باعتباره مضرا بالغير يلزمه الضمان، لذا يجب على المحامي الالتزام بمبادئ النزاهة في حياته العملية والالتزام بنصوص قانون المحاماة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] د. صلاح الدين فوزي: ” المبسوط في القانون الإداري “، دار النهضة العربية، طبعة عام 1998م، ص 503.

[2]  د. د. محمد رهبان المحمد: ” المسؤولية التأديبية لضباط الشرطة والموظف العام – دراسة مقارنة في النظام التأديبي الفرنسي والسوري والمصري”، رسالة دكتوراه، أكاديمية مبارك للعلوم الأمنية، منشورة في كتاب – طبعة القاهرة،2010، صـ199

[3]  محمد علي البدوي: النظرية العامة للالتزام، ط ،3 1993 ،منشورات الجامعة المفتوحة ، طرابلس، ليبيا، ج 1،ص231،232.

[4] ينظر: وسيلة أحمد شريبط: أساس المسؤولية التقصيرية ،( دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني الجزائري ) ،رسالة

ماجستير، 1421هــــ 2000 م، جامعة  الأمير عبد القادر، قسنطية ، الجزائر، ص 107

[5] محمد صبري السعدي : شرح القانون المدني الجزائري، ط2،2004 م، دار الهدى، الجزائر،ج2، ص 92،93

Scroll to Top