الدعوى المسلكية ضد المحامي

الدعوى المسلكية ضد المحامي

تعتبر المسائلة التأديبية ي احد اهم الطرق التي سلكها المشرع لإجبار الموظف العام وكذلك المنتسبين الى المهن الحرة الالتزام بآداب وأعراف وتقاليد المهن التي يعملون بها، وبالحديث عن  مهنة المحاماة فقد وضع المشرع الأردني أحكام وإجراءات مسائلة المحامي تأديبا في قانون نقابة المحامين وحدد الأخطاء التي يسأل عنها المحامي تأديبيا وكذلك العقوبات التي يمكن توقيعها عليه، و جعل  مسألة التحقيق والمحاكمة للمجالس التأديبية التابعة للنقابة وذلك فيما يعرف بالدعوى المسلكية.

وفي خلال هذا المقال سوف نتناول الدعوى المسلكية من حيث تعريفها وشروط تحريكها والإجراءات المترتبة على تحريكها في مواجهة المحامي المشكو منه على التفصيل الآتي :

أولا : مفهوم الدعوى المسلكية

ثانيا: إجراءات رفع الدعوى المسلكية ضد المحامي

ثالثا: إجراءات التحقيق والنظر في الدعوى المسلكية أمام مجلس التأديب

رابعا: إصدار مجلس التأديب حكمه في الدعوى المسلكية والطعن عليه

خامسا: بعض اجتهادات القضاء الإداري الأردني فيما يتعلق بالدعوى المسلكية

 

أولا : مفهوم الدعوى المسلكية

تعرف الدعوى المسلكية بأنها الإجراءات التي تتخذها نقابة المحامين في مواجهة أحد المحامين بقصد مسائلته تأديبيا وتوقيع العقاب عليه، في حال ثبوت ارتكابه أحد السلوكيات المخالفة لأعراف ومبادئ  مهنة المحاماة التي قررها المشرع في قانون نقابة المحامين ولائحة آداب مهنة المحاماة.

  • ولما كانت الدعوى المسلكية لا تقوم إلا في حالة ارتكاب المحامي خطأ تأديبيا أي مخالفة مسلكية  تستأهل محاكمته تأديبيا، فسوف نتعرض إلى تعريف الخطأ المهني بأنه : الفعل الإيجابي أو السلبي الذي يرتكبه الشخص ويكون على خلاف ما تقرره واجبات  منصبه.[1]

كما تعرف الجريمة التأديبية بأنه الأعمال التي يأتي بها الموظف ويكون من شأنها الإخلال بواجبات ومقتضيات وظيفته. [2]

وهو أيضا ما قررته  محكمة العدل الأردنية في تعريفها للمخالفة المسلكية حيث  اعتبرت كل  مخالفة للموظف العام أو صاحب المهنة للقوانين الخاصة به يعد من قبيل المخالفة المسلكية التي تستوجب مسائلته تأديبيا. [3]

  • وتختلف سمات المخالفة المسلكية باختلاف المهن والوظائف، فنجد أن المشرع قد منع الوظف العام من ارتكاب بعض الأفعال وعدها من قبيل الجريمة المسلكية وهي غالبا ترتبط بطبيعة الوظيفة التي يعمل بها وما يتعرض له الموظف العام من مواقف متعلقة بطبيعة وظيفته، وبالطبع فإن الوضع يتغير إذا كنا بصدد الحديث عن الدعوى المسلكية ضد المحامي، إذ أن السمة التي تغلب على المخالفة المسلكية للمحامي  هي تجاوز أفعاله للأعراف والتقاليد المهنية المقررة في قانون نقابة المحامين وكذلك في لائحة آداب مهنة المحاماة.

ولا يخفى عن الفطنة الغرض الذي من أجله قرر المشرع جواز مسائلة المحامي مسلكيا، إذ في هذه المسائلة ما يحفظ أعراف وآداب وتقاليد تلك المهنة العظيمة، ويحافظ على بريقها في عيون الغير، كما يحفظ للمحامين نفسهم احترام الآخرين لهم و نيل ثقتهم، وهو محور عمل المحامي وأساسه، إذ لا يلجأ الموكل إلا إلى المحامي الذي يمتلك السمعة الطيبة، ولا شك أن تقرير المسائلة التأديبية يساعد في تحقيق هذه الأهداف، فمن ناحية يعلم الموكل قدرته على ملاحقة المحامي إذا ارتكب سلوكا مخالف لأعراف مهنته وآدابها فيطمئن قلبه، ومن ناحية أخرى يجعل المحامي حريصا على الالتزام بآداب وأعراف وتقاليد مهنة المحاماة، خشية تحريك الدعوى المسلكية ضدها في حالة مخالفته لها.

كما تجدر الإشارة إلى أن تحريك الدعوى المسلكية ضد المحامي المخالف لا علاقة له بتحريك الدعوى الجزائية ضده إذا ما ثبت ارتكابه لجريمة جزائية، فقد يتم تحريك الدعوى المسلكية ضده دون تحريك الدعوى الجزائية والعكس أيضا وقد يتم تحريك كل منهما ضد المحامي، و  خلاصة القول في ذلك أن الدعوى المسلكية طريق مستقل بذاته يٌمكن نقابة المحامين ممثلة في نقيبها ومجلسها من مسائلة المحامي المرتكب لسلوك مخالف لأعراف المهنة وتقاليدها .

ثانيا: إجراءات رفع الدعوى المسلكية ضد المحامي

تبدأ إجراءات رفع الدعوى المسلكية ضد المحامي  بتقديم صاحب الصفة طلبا أو شكوى ضد المحامي المشكو منه  على حسب الأحوال، ويقدم الطلب أو الشكوى  إلى نقيب المحامين وقد فرق المشرع بين شخوص طالبي رفع الدعوى المسلكية على التفصيل الآتي :

أ- بناء على طلب : وذلك في حالة إذا كان طالب تحريك الدعوى المسلكية هو رئيس النيابات العامة، أو النائب العام نفسه، بحيث إذا ارتكب المحامي خطأ مسلكيا أمام أحد الجهات القضائية أو أمام أحد أعضاء النيابة العامة بمناسبة أداء مهنته وأثناء أدائها، فيجوز للنائب العام أو رئيس النيابات بناء على مذكرة مقدمة من عضو النيابة أو القاضي المرتكب ضده المخالفة المسلكية أن يوجه طلبا إلى نقيب المحامين يطلب فيه تحريك الدعوى المسلكية ومسائلة المحامي تأديبيا عن الأفعال المدعى وقوعها من المحامي، ويعني ذلك وبشكل صريح أن النيابة العامة وكذلك المحامي العام لا يملكان بأي وسيلة تحريك الدعوى المسلكية ضد المحامي إلا عن طريق نقابة المحامين، باعتبار أن هذا الحق هو حق أصيل لنقابة المحامين لا ينازعها فيه غيرها والا ما اشترط المشرع وجوب تقديم طلب إلى نقيب المحامين.

ب- بناء على شكوى: أجاز المشرع لعدد من الأشخاص المعينين على سبيل الحصر رفع الدعوى المسلكية ضد المحامين وذلك بناء على شكوى خطية تقدم من أي منهم إلى نقيب المحامين، حيث يشترط لرفع الدعوى المسلكية بناء على شكوى أن يتقدم بها أحد المحامين أو أحد المتداعين على سبيل الحصر وبسبب وقوع المحامي في خطأ سلوكي أو مهني يلحق الضرر بأي منهما، فإذا ارتكب المحامي سلوكا مهنيا مشينا في حق أحد زملائه من المحامين أو في حق أحد المتداعين سواء كان موكله أو خصم موكله فيجوز للمضرور منهم تقديم شكوى في المحامي المذنب بقصد تحريك الدعوى المسلكية.

  • والجدير بالذكر في هذا الشأن أن مجرد تقديم النائب العام أو رئيس النيابات لطلب تحريك الدعوى المسلكية ضد المحامي، وكذلك مجرد تقديم المحامي أو أحد المتداعين لشكوى في أحد المحامين،  لا ينتج عنه أثرا مباشرا بتحريك الدعوى المسلكية ضد المحامي، بل يتوقف الأمر على قيام النقيب باستدعاء المحامي المشكو منه خلال خمسة عشرة يوما من تاريخ تقديم الطلب أو الشكوى،  وسؤاله ومناقشته في الشكوى وتمكينه من إبداء دفاعه عن هذه الشكوى للتوصل إلى حقيقة الواقعة ويترتب على ذلك أن ينتهي الأمر إلى إحدى النتيجتين الآتيتين:

أ- أن يثبت المحامي المشكو منه براءته مما نسب إليه ومن ثم تتولد قناعة لدى النقيب ومجلس النقابة بعدم صحة الشكوى أو عدم جديتها أو كيديتها فيصدر قرارا بحفظ الشكوى.

ب- أن يرى النقيب أن هناك أسباب كافية لمتابعة الشكوى وتحريك الدعوى المسلكية ضد المحامي المشكو منه، وفي هذه الحالة يصدر قرارا من مجلس النقابة برفع الدعوى المسلكية ضد المحامي المشكو منه ويتم ذلك بإحالة الشكوى إلى المجلس التأديبي للتحقيق فيها وإصدار القرار.

  • وقد تناولت المادة ( 68 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين هذه الإجراءات حيث نصت على : ( أ . ترفع الدعوى المسلكية ضد المحامي:
  1. بناء على طلب وزير العدل أو رئيس النيابات العامة أو النائب العام.
  2. بناء على شكوى خطية يتقدم بها أحد المحامين.
  3. بناء على شكوى خطية يقدمها أحد المتداعين. ب. تقدم الشكوى إلى النقيب، وعلى النقيب أن يطلب إلى المحامي المشكو منه الإجابة على الشكوى خلال خمسة عشر يوماً، وللنقيب بقرار من مجلس النقابة بعد ذلك إذا وجد أسبابا تدعو لمتابعة الشكوى أن يحيل هذه الشكوى إلى المجلس التأديبي للتحقيق. ج. يجوز لمجلس النقابة أن يحيل أحد المحامين إلى مجلس تأديبي إذا نسب إليه تصرف لا يتفق وواجبات المحامي).
  • والجدير بالذكر في هذا المقام أن مسئولية المحامي التأديبية لا تتلازم مع بقائه مزاولا لمهنة المحاماة أو انفصاله عنها مادام كانت الأفعال المنسوبة إليه  قد تمت أثناء مزاولته لمهنة المحاماة، وهو ما يعني تباعا أن المحامي إذا ارتكب أحد الأخطاء المسلكية أثناء مزاولته للمهنة ثم تقاعد عن المهنة أو انفصل عنها فلا يمنع ذلك تحريك  الدعوى المسلكية ضده ولا يصح  ذلك دفعا قانونيا بانفصاله عن مهنة المحاماة، إذ أن المشرع أراد بتقرير هذه القاعدة سد الباب أمام أي تلاعب من المحامي المذنب من أن ينفصل عن المهنة وقت مسائلته تأديبيا ثم عودته مرة أخرى بعد أن يقضى بعدم جواز تحريك الدعوى المسلكية ضده لعدم مزاولته المهنة، فكانت تلك القاعدة سدا منيعا أمام هذا التلاعب، وقد نصت المادة ( 69 ) من القانون ذاته في هذا الشأن على : ( أن انفصال المحامي عن المحاماة لا يمنع محاكمته عن أعمال ارتكبها خلال مزاولته المهنة).

ثالثا: إجراءات التحقيق والنظر في الدعوى المسلكية أمام مجلس التأديب

تبدأ التحقيقات في الدعوى المسلكية بمجرد إحالة الشكوى أو الطلب المقدم  ضد المحامي إلى مجلس التأديب والذي يتولى بدوره التحقيق في هذه الشكوى أو الطلب بشكل دقيق للوصول إلى وجهة الحق فيها، وللمجلس في سبيل الوصول إلى حقيقة الواقعة وما إذا كانت تمثل خطأ مسلكيا من عدمه  فيجوز لمجلس التأديب أن يسمع الشهود سواء كانوا شهوا ثبات لصحة الواقعة أو شهود نفي، وفي حالة تخلف الشاهد عن الحضور يجوز إعلانه بمذكرة حضور يتم تنفيذها بواسطة النيابة العامة بناء على طلب النقابة، كما أجاز المشرع لمجلس النقابة في حالة حضور الشاهد وامتناعه عن الشهادة أو ترديده لأقوال كاذبة أن يصدر مجلس التأديب قراره بإحالته للنيابة العامة.

  • كما أجاز المشرع لمجلس النقابة أن يصدر قراره بوقف المحامي المشكو منه عن أداء المهنة حتى انتهاء التحقيق، ويصدر القرار من مجلس النقابة  بناء على تسبيب مجلس التأديب على أن تحتسب مدة الوقف من اصل المدة المقررة للعقوبة إذا تم إدانة المحامي.
  • والجدير بالذكر أنه يجوز للمحامي المشتكى منه أن يقوم بتوكيل محاميا أستاذا يتولى مهمة الدفاع عنه، نظرا لما قد يترتب على الدعوى المسلكية من أخطار تحيط  بمستقبل المحامي المهني، ولكفالة حق المشكو منه في الدفاع عن نفسه والذي يكون متحققا فعليا بتولي أحد غيره مهمة الدفاع عنه نظرا للحالة النفسية التي تحيط به في هذه المرحلة .

وقد نصت المادة ( 70 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على : ( 1. يتبع المجلس التأديبي في التحقيق أو المحاكمة الطرق التي يرى فيها ضمانة لحقوق الدفاع وتامين العدالة، وللمحامي المشتكى عليه أن يوكل محامياً أستاذا واحداً للدفاع عنه وللمجلس أن يقرر سماع الشهود وفي حالة تخلف احدهم عن الحضور يصدر بحقهم مذكرة حضور تنفذ بواسطة النيابة العامة.

  1. إذا حضر الشاهد وامتنع عن أداء الشهادة أو شهد كذباً يقرر المجلس إحالته إلى النيابة العامة، ويعتبر في مثل هذه الحالة كانه امتنع عن أداء الشهادة أو كانه أدى شهادة كاذبة أمام محكمة نظامية.
  2. لمجلس النقابة بناء على تنسيب المجلس التأديبي، إذا رأى أن هنالك أسباب كافية، أن يوقف المحامي مؤقتاً عن تعاطي المهنة حتى نتيجة التحقيق وتحسب هذه المدة له من اصل المدة التي سيحكم بمنعه من مزاولة المهنة خلالها فيما إذا صدر حكم عليه بمثل ذلك).
  • ومن الضمانات الهامة التي منحها المشرع الأردني للمحامي في مرحلة التحقيق والمحاكمة بشأن الدعوى المسلكية سرية التحقيقات والمحاكمات والأحكام الصادرة بناء عليها مالم تكتسب الدرجة القطعية، وعليه فلا يجوز نشر أو إعلان أي شيء يخص الدعوى المسلكية في فترة التحقيق والمحاكمة، ويزال هذا الحظر بمجرد اكتساب الأحكام الصادرة في هذه الدعوى درجة القطعية سواء بعدم الطعن عليها أو بفوات مواعيد الطعن أو برفض الطعون الموجهة ضدها، وقد راعى المشرع في تقرير هذا الحظر أهمية الحفاظ على سمعة المحامي المشكو منه كونه حتى صدور حكم نهائي ضده فهو البريء مما اسند إليه، أما بعد صدور حكم ضده واكتسابه درجة القطعية فقد رأى المشرع جواز نشر هذه الأحكام وإزالة حظر السرية عنها لكي تحقق العقوبة الغرض منها وهو الردع العام لجموع المحامين حتى يتجنبوا في الوقوع في مثل هذه الأفعال التي تخالف أعراف المهنة وواجباتها وتقاليدها.
  • كما يعتبر من الضمانات الهامة التي قررها المشرع في  نظر الدعوى المسلكية أن جعل المذكرات والأوراق القضائية المتعلقة بها بمثابة الأوراق القضائية المنظورة أمام القضاء العادي، فجعل تبليغ هذه الأحكام وفقا لأحكام أصول المحاكمات الحقوقية سواء تم التبليغ بواسط أحد موظفي النقابة أو بواسطة محضري وزارة العدل.
  • وقد نصت المادة ( 71  ) من  قانون نقابة المحامين الأردنيين على : ( 1. جلسات المجلس التأديبي سرية ولا يجوز نشر الأحكام الصادرة عنه قبل اكتسابها الدرجة القطيعة.

    1. تبلغ مذكرات الدعوى، والأوراق القضائية والأحكام بواسطة أحد موظفي النقابة أو بواسطة محضر بالطرق المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الحقوقية).

    رابعا: إصدار مجلس التأديب حكمه في الدعوى المسلكية والطعن عليه

    بعد مرور الدعوى المسلكية بالإجراءات السابق ذكرها سواء في تحقيق الدعوى أو في محاكمة المشكو منه، يٌكون مجلس التأديب عقيدته من خلال الأدلة المعروض أمامه سواء أقوال طرفي الدعوى المسلكية أو أقوال الشهود أو المستندات المؤيدة للواقعة أو نفيها لها، بحيث يتوصل من خلال ذلك كله إلى حقيقة الواقعة ، ويكون لمجلس التأديب الحق في إصدار الحكم ببراءة المحامي من ارتكابه هذا السلوك الغير مهني أو بإدانته وبمعاقبته بأحد العقوبات المقررة في المادة ( 63 ) من ذات القانون سواء بتنبيه المحامي بعدم معاودة ارتكاب ذات الخطأ أو بتوبيخه أو بمنعه من مزاول المهنة لمدة لا تزيد عن خمس سنوات،  و يجوز للمجلس في بعض الحالات التي يكون فيها خطا المحامي على درجة كبيرة من الجسامة والمخالفة المهنية أن يقرر بشطب المحامي من سجلات المحامين نهائي.

    – وقد أجاز المشرع الأردني  الطعن على القرار الصادر من المجلس التأديب ويتم الطعن على هذا القرار بالطرق الآتية :

    1- الاعتراض : يجوز الاعتراض على الحكم الصادر من مجلس التأديب أمام مجلس نقابة المحامين أو أمام مجلس التأديب الاستئنافي  إذا رأى المجلس إحالة الاعتراض إليه، ويجب أن يقدم الاعتراض خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشرة يوما من تاريخ اليوم التالي لتفهيم المحامي القرار إذا كان وجاهيا أو من اليوم التالي لتاريخ تبليغه الحكم إذا كان غيابيا أو بمثابة الوجاهي.

    2- الطعن أمام القضاء الإداري: كما يجوز لأطراف الدعوى المسلكية  الطعن على القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافي أمام محكمة القضاء الإداري، وذلك في صورة دعوى إلغاء القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافي، ويجب أن يتم الطعن في خلال مدة لا تزيد عن ( 60 ) يوما من اليوم التالي لحكم إذا كان وجاهيا ومن اليوم التالي للتبليغ بالحكم إذا كان غيابيا أو بمثابة الوجاهي، وقد نصت المادة     ( 72 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على : ( 1. يصدر المجلس التأديبي قراره بالشكوى إما ببراءة المحامي المشتكى عليه أو بإدانته والحكم عليه بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة (63) من هذا القانون .

    1. يخضع قرار المجلس التأديبي للاعتراض لدى مجلس النقابة الذي له النظر فيه أو إحالته لأي من المجالس التأديبية الاستئنافية المشكلة بموجب أحكام هذا القانون خلال خمسة عشر يوماً من اليوم التالي لتاريخ تفهيمه إذا كان وجاهياً أو من اليوم التالي لتاريخ تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو غيابياً .
    2. للمحامي المحكوم عليه حق الطعن بالقرار الصادر عن المجلس التأديبي الاستئنافي لدى محكمة العدل العليا خلال ستين يوماً من اليوم التالي لتاريخ تفهيمه القرار إذا كان وجاهياً أو من اليوم التالي لتاريخ تبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو غيابياً) .
    • وتجدر الإشارة إلى أن المشرع عهد بالاختصاص في العطن على قرارات مجلس التأديب الاستئنافي إلى محكمة العدل العليا والتي ألغيت بصدور قانون القضاء الإداري و إنشاء محكمة القضاء الإداري على درجتين، بحيث اصبح للمحامي الحق في الطعن على القرار الصادر من محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا ، ويكون  الحكم الصادر منها حكما نهائيا لا يجوز الطعن بأي طريق من طرق الطعن.
  • وقد أوجب المشرع ضرورة إنشاء سجل خاص بالأحكام التأديبية الصادرة ضد المحامين، وذلك بعد أن تكتسب هذه الأحكام درجة القطعية، حيث نصت المادة ( 74 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على : ( تسجل في سجل خاص الأحكام التأديبية الصادرة بحق المحامي المحكوم عليه بعد اكتسابها الدرجة القطعية ويشار إليها في الإضبارة الخاصة وتنفذ هذه الأحكام بواسطة النيابة العامة).
  • كما انه وفي وسبيل الزام جميع الجهات بتنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى المسلكية  قرر المشرع معاقبة كل من يثبت عدم تقيده بالأحكام الصادرة في الدعوى المسلكية وذلك بتوقيع العقوبات المقررة في المادة               (38 / 4 ) من ذات القانون والتي جاء نصها : ( 4. كل من يخالف أحكام الفقرتين (2) و(3) من هذه المادة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار ويجوز لأي محام أستاذ مسجل في النقابة أن يأخذ صفة المشتكي ويقدم البينات وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية بعد إعلام النقيب خطياً بذلك) وهو ما يعني عدم التقيد بالعقوبات الواردة في المادة 63 وحدها في حق الممتنع عن تنفيذ الأحكام والقرارات التأديبية وذلك وفقا لما قررته المادة 75 من ذات القانون بقولها : ( يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة (4) من المادة (38) من هذا القانون كل من لم يتقيد بالقرارات والأحكام التأديبية الصادرة بحقه بما في ذلك عقوبة المنع من مزاولة المهنة) .

    خامسا: بعض اجتهادات القضاء الإداري الأردني فيما يتعلق بالدعوى المسلكية

    1- الحكم رقم 465 لسنة 2010 – محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 2011-01-26 والذي جاء فيه 🙁 في الموضوع وعن أسباب الطعن ومن الرجوع لأحكام المادة (54) من قانون نقابة المحامين رقم 11 سنة 1972 وتعديلاته نجد أنها تنص على ما يلي :-(على المحامي التقيد في سلوكه بمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة وأن يقوم بجميع الواجبات التي يفرضها عليه القانون وتفرضها عليه أنظمة النقابة وتقاليدها) .
    كما نصت المادة (63/1) من ذات القانون على ما يلي : ( كل محامٍ أخل بواجبات مهنته المنصوص عليها في هذا القانون وفي الأنظمة الصادرة بمقتضاه أو في لائحة آداب المهنة التي يصدرها مجلس النقابة بموافقة الهيئة العامة أو تجاوز واجباته المهنية أو قصر في القيام بها أو قام بتضليل العدالة أو أقدم على عمل يمس شرف المهنة وكرامتها أو تصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدر المهنة يعرض نفسه للعقوبات التأديبية التالية :-
    – أ-………. ب……..
    ج-المنع من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على خمس سنوات( .

    .وحيث ثبت للمحكمة أن المشتكي في الشكوى التأديبية هو من تعامل مع المستدعي من أجل إنجاز معاملة جواز سفر لخاله وأنه هو من قام بدفع بدل الأتعاب التي طلبها المستدعي منه وهو من كان يراجع المستدعي ويتابعه ويستفسر منه عن مصير هذه المعاملة وما توصل إليه المستدعي في سبيل ذلك كما ثبت للمحكمة أيضاً أن المستدعي قام باستلام مبلغ ألفي دينار من المشتكي من اجل إنجاز المعاملة المذكورة إلا أنه لم يقم بإنجازها رغم تعهده بذلك فإن المحكمة تجد أن ما قام به المستدعي يشكل مخالفة لأحكام المادة (54) المشار إليها وحيث أن الإجراءات التي قام بها المستدعى ضده تمت وفقاً لأحكام القانون وحيث أن المحكمة لا تملك التعقيب على الأدلة التي كوّن منها مجلس النقابة قناعته عند إصداره لقراره المشكو منه ما دام أن النتيجة التي خلص إليها المستدعى ضده نتيجة سائغة مقبولة مستمده من البينة المقدمة وحيث أن العقوبة المفروضة بحق المستدعي تقع ضمن صلاحيات المستدعى ضده وحيث لم يقدم المستدعي أي بينة تنال من القرار المشكو منه فتكون أسباب الطعن غير واردة والدعوى مستوجبة للرد).

    2- الحكم رقم 113 لسنة 1992 – محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 1993-10-25 حيث جاء فيه      : ( يترتب على عدم تقديم مجلس نقابة المحامين لائحة جوابية تسليمه بما جاء فيها وتعد الوقائع الواردة بلائحة الدعوى غير متنازع عليها، إلا أن المحكمة تنزل حكم القانون وفقا لمقتضياته.

    • لمجلس نقابة المحامين من تلقاء نفسه إحالة المحامي إلى المجلس التأديبي إذا نسب إليه تصرف لا يتفق وواجبات المحامي عملا بالمادة (68/ج) من قانون نقابة المحامين.
  • لمجلس نقابة المحامين السلطة التقديرية في إيقاع العقوبة على المحامي الذي ارتكب فعلا ينال من سمعة المحاماة ويؤثر على شرف المهنة على أن تكون العقوبة ملائمة للذنب المرتكب).

  • 3- الحكم رقم 131 لسنة 1987 – محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 1988-07-12 حيث جاء فيه
    ( 1. لما كان الثابت من الإجراءات التحقيقية التأديبية أن هنالك شكوى مرفوعة لمجلس نقابة المحامين النظاميين من المشتكيتين عبير .. وسهى .. ضد المستدعي أسندتا له انه حضر إلى بيت والدهما عبد الله .. وأخذ توقيع كل منهما على وكالات خاصة وإنهما وقعتا على الوكالات بإكراه من والدهما مع علم المستدعي بذلك رغم أن المستدعي هو وكيل لوالدهما المذكور بقضايا تتكون بينهما وبين والدهما بحيث كان وكيلا للطرفين في دعوى واحدة إذا قبل المستدعي الوكالة عن طرفي الخصومة في قضية واحدة وهي القضية الإجرائية رقم (743/83) حيث اقر المستدعي انه كان وكيلا عن المحكوم عليه المدعو عبد الله .. وقبل الوكالة عن المحكوم لهما المشتكيتين ضد والدهما في نفس القضية بحيث قام بإسقاط حقهما بالنفقة في القضية المذكورة خلافا للمادة 61 /1،2 ،3 من قانون النقابة مما يشكل ذنبا مسلكيا يستوجب المؤاخذة، وفق المادة (68) من قانون نقابة المحامين النظاميين رقم (81) لسنة 1972، ولا يرد القول أن المشتكى عليه تأديبا ( المستدعي) قد اعتزل وكالته عن المحكوم عليه عبد الله .. المذكور في نفس القضية ولذلك فلا يشكل ذلك ذنبا تأديبيا ذلك لأنه لا يجوز للمحامي أن يكون وكيلا لأحد طرفي الدعوى أن يعزل نفسه عن هذه الوكالة ويتوكل عن الطرف الأخر في نفس موضوع النزاع.
    1. لا يوجد في قانون نقابة المحامين رقم (11) لسنة 1972 ما يجيز وقف الإجراءات التحقيقية إذا أسقط المشتكي شكواه أو نص على سقوط الدعوى التأديبية تبعا للرجوع عن الشكوى).

    كتابة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] سليمان الطماوي،  القضاء الإداري ،  الكتاب الثالث قضاء التأديب ، دار الفكر العربي ، ص 48

    [2] طعيمة الجرف، القانون الإداري، مكتبة القاهرة الحديثة، 1972 ، 597

    [3] عدل عليا أردنية قرار رقم 62/71 ، مجلة نقابة المحامين 1972 ، ص 1977

    Scroll to Top