التفليسة في دعوى الإفلاس
قد يقع التاجر في ضائقة مالية تجعله عاجزاً عن سداد ديونه التجارية والمدنية سواءً كانت هذه الديون حالة أو مؤجلة، فيبادر المدين بنفسه إلى فع دعوى الإفلاس ،وكما أجاز القانون أن ترفع هذه الدعوى من قبل دائنيه عند علمهم بعدم مقدرته على سداد الديون المترتبة عليه، فيجوز أن ترفع من قبل دائن أو أكثر، وقد شرع المشرع الأردني هذه الدعوى للحفاظ على حقوق دائني التاجر المفلس ومحاولة استردادها من أموال المفلس الموجودة في حيازته سواءً كانت هذه الأموال منقولة أو غير منقولة، مفضلاً بأحكام الإفلاس مصلحة الدائن على المدين المفلس، إلا أنه تم إلغاء هذه الدعوى بجميع الأحكام التي تنظمها وتشريع قانون الإعسار التجاري الذي جاء مراعياً لمصلحة المدين في الاستمرار بنشاطه التجاري وحريصاً على حصول الدائنين على حقوقهم من المدين.
وبالعودة للحديث عن التفليسة وهي محور دعوى الإفلاس وتعد الضمان العام للدائنين لاسترداد حقوقهم المالية المترتبة على الدائن، فإن أهمية التفليسة تكمن في موجوداتها سواءً كانت منقولة أو غير منقولة كما سبق وأن ذكرنا، فما هو مصير هذه الموجودات وما أثرها على دعوى الإفلاس وحقوق الدائنين؟، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
دور النيابة العامة في إدارة التفليسة
موجودات التفليسة
أن التفليسة في دعوى الإفلاس هي ما تضم الأموال التي بحوزة المفلس سواءً كانت هذه الأموال منقولة أو غير منقولة، وسواءً كانت ملكيتها تعود له أو لغيره، فمن يدعي ملكية الأموال التي وجدت في حوزة المفلس عليه أن يطلب استرداها، وقد سبق وأن تحدثنا عن هذا الموضوع في مقال استرداد الأموال في دعوى الإفلاس، أيضاً في حال وجدت أسناد تجارية في حوزة المفلس قد كان مالكها قد سلمها الى المفلس على سبيل التوكيل لتحصيل قيمتها وحفظها عنده تحت تصرف المالك أو كان تسليمها اليه مخصصا بوفاء معين، فيجوز المطالبة باستردادها، أيضا الأوراق النقدية متى اثبت مدعي ملكيتها ذاتيتها يجوز له المطالبة باستردادها.
كذلك البضائع التي كانت بحوزة المفلس يجوز طلب استردادها كلها أو بعضها ما دامت موجودة عينا إذا كانت مسلمة الى المفلس على سبيل الوديعة ولأجل بيعها لحساب مالكها، ويجوز طلب استرداد ثمنها إذا كان لم يدفع أو لم تجر عليه المقاصة في حساب جار بين المفلس والمشتري، كما أن للزوجة الحق باسترداد حقوقها بموجب أحكام خاصة نص عليها المشرع الأردني في قانون التجارة في المواد 449 إلى 453 ملغاة، وقد سبق وأن تحدثنا عنها في مقال بعنوان حقوق الاسترداد المختصة بزوجة المفلس.
إدارة موجودات التفليسة
إن إدارة موجودات التفليسة تصبح بيد وكيل أو وكلاء التفليسة حيث أنه تكف يد المدين المفلس عن إدارة أمواله وتصبح الإدارة بيد الوكيل الذي يعين من قبل قاضي التفليسة ويخضع لرقابته، سنداً لنص المادة 327 ملغاة من قانون التجارة الأردني، حيث جاء فيها:
- يترتب حتما على الحكم بشهر الإفلاس ومن تاريخ صدوره تخلي المفلس لوكلاء التفليسة عن إدارة جميع أمواله بما فيها الأموال التي يمكن أن يحوزها في مدة الإفلاس.
وبكف يد المفلس عن إدارة أمواله فإنه لا يستطيع القيام بأي تصرف على هذه الأموال مثل البيع أو التعاقد ولا حتى القبض إلا إذا كان القبض قد تم عن سند تجاري وبحسن نية، ولا حتى التخاصم أمام القضاء إلا بصفة متدخل في الدعاوى التي يخاصم فيها وكلاء التفليسة، إلا أنه يستطيع القيام بالأعمال الاحتياطية لصيانة حقوقه.
وعليه فإن إدارة جميع أموال المفلس تصبح بيد وكيل التفليسة الذين يعين من قبل المحكمة مقابل أجر، والذي لا يجوز أن يكون قريب أو مصاهر للمفلس لغاية الدرجة الرابعة، وتكون قراراته قابلة للاعتراض من قبل المفلس أو الدائنين، فلهم الحق بالمطالبة بعزل الوكيل أو تبدليه أو إضافة وكلاء متى اقتضى الحال ذلك، ويكون القرار الذي تصدره المحكمة بهذا الشأن غير قابل للطعن.
وتقوم إدارة موجودات التفليسة على جرد تلك الموجودات ووضع الأختام، وفي حال تم جردها في يوم واحد فلا حاجة لوضع الأختام، توضع الأختام على المخازن والمكاتب والصناديق والاضبارات والدفاتر والأوراق ومنقولات المفلس وأشيائه، سنداً للمادة 352 ملغاة، ويستثنى من إجراء وضع الأختام كل من الأشياء القابلة لهلاك قريب أو لنقص عاجل في قيمتها والأشياء الصالحة للاستثمار المتجر اذا كان لا يمكن توقيف هذا الاستثمار بلا ضرر يلحق بالدائنين، وبعد إعداد قائمة الجرد تدون في محضر وتسلم إلى القاضي المنتدب ، وقد سبق وأن تحدثنا قي مقال سابق بشكل مفصل عن إدارة موجودات التفليسة، من حيث بيع الأشياء القابلة للهلاك بعد الحصول على إذن بالبيع ومن ثم تسليم النقود الحاصلة عن البيع، تسليم الدفاتر التجارية للوكلاء، وأخذ المعونة الغذائية من التفليسة وتقديمها للمفلس ولأسرته، وإغلاق الدفاتر وتنظيم الميزانية.
تنظيم قائمة الجرد
تنظم قائمة الجرد من قبل الوكلاء وبحضور قاضي التفليسة، وللوكلاء أن يستعينوا بأهل الخبرة للمساعدة في تنظيم القائمة وتقدير قيمة الأشياء، وتنظم على نسختين، يوقع القاضي عليهما، وتودع إحداها لدى قلم المحكمة، وتبقى الثانية بيد الوكلاء.
إدارة موجودات المفلس المتوفي
في حال توفي المفلس قبل إشهار إفلاسه أو توفي قبل افتتاح قائمة الجرد أو قبل تنظيمها، فيتم تنظيم قائمة الجرد كما تنظم حال حياته، ولكن بحضور الورثة أو بعد دعوتهم حسب، سنداً للمادة 364 ملغاة.
حسابات التفليسة
يتوجب على وكيل أو وكلاء التفليسة إعداد كشف بالحسابات الإجمالية للتفليسة، وذلك في خلال خمسة عشر يوما من تاريخ استلامهم مهام وظيفتهم، وتسليم هذا الكشف ضمن تقرير يسلم إلى القاضي المنتدب، الذي بدوره يقدمه للنيابة العامة مع ملاحظاته.
على ماذا يشتمل هذا التقرير؟
على حالة الإفلاس الظاهرة عن ظروفها وأسبابها الأساسية والأوصاف التي يظهر أنها تتصف بها.
دور النيابة العامة في إدارة التفليسة
لقد أعطى المشرع الأردني للنيابة العامة دور في إدارة التفليسة وذلك من خلال منحهم الحق بالانتقال لموطن المفلس والوقوف على إجراءات تنظيم قائمة الجرد، كما منحهم الحق بالمطالبة بالاطلاع على كل جميع المعاملات والدفاتر والأوراق المختصة بالتفليسة، سنداً لنص المادة 366 ملغاة.
دور الدائن في إدارة التفليسة
لدائني المفلس الحق في مراقبة أعمال الوكيل وإدارته لأموال التفليسة والاعتراض عليها، كما أن لهم الحق في مناقشات المتعلقة بتثبيت مبلغ الديون، وذلك بموجب قرار صادر عن المحكمة، يوجب وبشكل مؤقت قبول الدائن في المناقشات من أجل مبلغ يعينه القرار نفسه، ويكون هذا القرار غير قابل للطعن، سنداً لنص المادة 379 ملغاة.
كيف يتم مناقشة الدائن في التفليسة؟
إذا كان الدائن مقدم الاعتراض لا يحتوي اعتراضه إلا على حقه بالامتياز أو الرهن العقاري يقبل المناقشة كدائن عادي، سنداً للمادة 380 ملغاة.
ماذا يترتب على تخلف الدائنين عن حضور المناقشات؟
لا يشتركون في توزيع موجودات التفليسة الدائنين المتخلفين عن الحضور المناقشات أو عن إبراز أسناد ديونهم في المواعيد المحددة لهم ، إلا انهم يحتفظون بحق الاعتراض بعد الانتهاء من توزيع موجودات التفليسة، على أن يتحملوا نفقات الاعتراض.
ماذا يترتب على تقديم اعتراض من قبل الدائنين الذين حرموا من الاشتراك في توزيع موجودات التفليسة؟
للدائنين المتخلفين عن الحضور الحق في تقديم اعتراض بعد الانتهاء من توزيع موجودات التفليسة، وفي حال تم تقديم الاعتراض بالتزامن مع البدء بتوزيعات جديدة فيشترك فيها الدائنين مقدمين الاعتراض لحين الفصل في اعتراضهم ويكون اشتراكهم بالمبلغ الذي تعينه المحكمة بصورة مؤقتة ويحتفظ بهذا المبلغ الى ما بعد الفصل في اعتراضهم.
ماذا عن حق الدائنين في حال الاعتراف بعلاقة المديونية بينهم وبين المدين المفلس وذلك بعد توزيع موجودات التفليسة؟
لا يحق لهم المطالبات بأي من التوزيعات التي تمت سابقاً، ولكن يحق لهم أن يتقطعوا من الموجود الذي لم يوزع الحصص التي تعود لديونهم من التوزيعات الأولى.
توزيع موجودات التفليسة
يتم توزيع موجودات التفليسة على النحو الآتي:
1_ حسم مصاريف إدارة التفليسة.
2_ الإعانات التي قدمت للمفلس وأسرته.
3_ المبالغ التي دفعت للدائنين الممتازين.
4_ توزيع المبالغ المتبقية على جميع الدائنين على نسبة الدين المثبت لكل منهم.
إغلاق التفليسة
تغلق التفليسة بقرار من المحكمة وذلك لعدم وجود موجودات كافية فيها وذلك فبل تصديق الصلح أو تشكيل اتحادا الدائنين، وبإغلاق التفليسة يمنح كل دائن الحق في المخاصمة الفردية.
هل يجوز للمحكمة الرجوع عن حكمها بإغلاق التفليسة؟
في حال تقدم المفلس أو أحد الدائنين بطلب الرجوع عن حكم إغلاق التفليسة لوجود موجودات كافية لدى المفلس وأثبت ذلك أو سلم سلم الوكلاء المبلغ الكافي لها واثبت هذا التسليم، سنداً لنص المادة 426 ملغاة من قانون التجارة الأردني. انظر مقال محامي تحصيل ديون .
رجوع التفليسات على بعضها البعض
يجوز أن تعود التفليسات للملتزمين بالتزام واحد على بعضها البعض بالحصص المدفوعة إذا كان مجموع تلك الحصص التي تؤديها التفليسات يزيد على مجموع أصل الدين وتوابعه، وفي هذه الحالة تعود الزيادة الى الملتزمين الذين يكفلهم بقية شركائهم في الالتزام مع مراعاة ترتيب التزاماتهم، إما إذا لم تكن هناك زيادة فلا يجوز على الإطلاق أن يكون هناك أي رجوع، سنداً للمادة 428 ملغاة.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

