حق المحامي الأردني في تقاضي بدل الأتعاب

حق المحامي الأردني في تقاضي بدل الأتعاب

المحاماة مهنة سامية ولابد أن يتمتع من يمتهنها بقدر كبير من الاستقلالية، تلك الاستقلالية تقتضي أن يكون للمحامي مصدر رزقه الخاص، من أجل ذلك أقر المشرع الأردني حق المحامي في تشريع خاص (قانون نقابة المحامين)، ولم يقف المشرع عند هذا الحد بل نظم سبل تحديده وكيفية حل الخلافات الناشئة عن الاتفاق على الأتعاب، وسنناقش ذلك الحق من خلال النقاط التالية:

أولًا: أهمية بدل الأتعاب للمحامي

ثانيًا: السند القانوني المنظم للحق في تقاضي بدل الأتعاب

ثالثًا: حق المحامي في بدل الأتعاب حال عدم الاستمرار في النزاع

رابعًا: بدل الأتعاب حال العزل أو الاعتزال أو الوفاة

خامسًا: امتياز دين أتعاب المحاماة

سادسًا: المنازعة في دين أتعاب المحاماة

سابعًا: تقادم دعوى المطالبة بأتعاب المحاماة

ثامنًا: تطبيقات قضائية

تاسعًا: خاتمة

 

أولًا: أهمية بدل الأتعاب للمحامي

حق المحامي في أخذ أجرته: مهنة المحامي كأي مهنة، يستحق صاحبها أخذ الأجر عليها، وهذا الأمر من التحفيزات التي تدفع للزيادة في وتيرة العمل وإتقانه والتركيز عليه، حيث أنه في المحاماة وقبل بدأ العمل تحدد قيمة أتعاب المحامي، وفي الفقه الإسلامي لا خلاف فيه فيما يتعلق استحقاق المحامي لأجرته[1].

ولتقاضي المحامي الأتعاب أهمية كبيرة، فهي تعبر عن قيمة المحاماة وقيمة الخدمات التي يقدمها المحامي والتي تعبر خبرته المهنية، كذلك تقاضي المحامي للأتعاب يحفزه لتقديم الخدمات القانونية على أكمل وجه، ذلك لأنه عندما يرى ثمار جهده والتي جزء منها الأتعاب سيكون ذلك دافع له في بذل الكثير من الجهد لتحقيق مزيد من التقدم وتقديم الخدمات بشكل أفضل، وكذلك يعد من دواعي تقاضي المحامي للأتعاب الاستمرار في تقديم خدماته القانونية حيث أن هذه الأتعاب هي ما تكفيه المسألة وتجعله قادر على مساعدة الأخرين، ففي النهاية يمكن القول بأن تقاضي المحامي للأتعاب يساهم في تحسين جودة الخدمات القانونية وضمان استمرارية الخدمة، كما يحفز المحامي والعميل على تحقيق الأهداف القانونية بأفضل شكل ممكن.

ثانيًا: السند القانوني المنظم للحق في تقاضي بدل الأتعاب

1- السند القانوني لاستحقاق الأتعاب وقيمتها

على الرغم من أن استحقاق المحامي للأتعاب يعد نتيجة منطقية لما قام به المحامي من أعمال قانونية لموكله ألا أن المشرع الأردني قرر هذا الحق بسند قانوني، كذلك نجد ان المشرع الأردني حدد الحد الأقصى لقيمة الأتعاب التي يمكن أن يتقاضها المحامي وهي نسبة 25% من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في حالات استثنائية،  وفي ذلك نصت المادة (46/1) من قانون نقابة المحامين على (يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على ان لا يتجاوز بدل هذه الأتعاب 25% من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود امر تقديرها إلى مجلس النقابة.)

2- كيفية تحديد قيمة الأتعاب

تحديد قيمة الأتعاب يكون بالاتفاق بين المحامي وموكله، وهذا التحديد قد يكون كتابةً وهذا هو الأفضل منعًا لحدوث خلاف بينهما، وفي تحديد قيمة الأتعاب شفاههً وحدث خلاف حول تحديد القيمة فإن النقابة تعد لجان تكون مهمتها تقدير أتعاب المحامي بعد دعوة الطرفان للحوار للتفاهم، وفي ذلك نصت المادة (46/2) من قانون نقابة المحامين على ( إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق خطي صريح تحدد اللجان المختصة في النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد جهد المحامي وأهمية القضية وأي عوامل أخرى ذات علاقة)

ولا يمنع من تحديد المحامي لأتعاب المحاماة أن يطالب بما عساه أن يستجد من أتعاب لتصديه بمناسبة مباشرته المهام الموكل لها لدعاوى أخرى مرتبطة، كالدعاوى الفرعية والتي قد يقيمها الخصوم أثناء نظر الدعوى الأصلية فمباشرة المحامي لتلك الدعاوى يجعل من حقه المطالبة بأتعاب إضافية، وفي ذلك نصت المادة (46/3) من قانون نقابة المحامين على (اذا تفرع عن الدعوى موضوع الاتفاق دعاوى غير ملحوظة حق للمحامي ان يطالب بدل أتعاب عنها.)

3- الحكم بالأتعاب من قبل المحكمة

أجاز المشرع الأردني للخصوم في الدعاوى أن يطلبوا من المحكمة الحكم بمقابل أتعاب المحاماة على الخصم متى خسر الدعوى، ولقد نظم المشرع الأردني هذا من خلال المادة (46/4) من قانون نقابة المحامين والتي نصت على (على المحكمة بناء على طلب الخصم ان تحكم على خصمه بأتعاب المحاماة ويعود لها تحديد مقدارها على ان لا تقل في المرحلة الابتدائية عن 5% من قيمة المحكوم به وان لا تزيد على 1000 دينار في أي دعوى مهما بلغت قيمة المحكوم به فيها، وان لا تزيد أتعاب المحاماة في المرحلة الاستئنافية عن نصف ما تحكم به المحكمة الابتدائية.)

ثالثًا: حق المحامي في بدل الأتعاب حال عدم الاستمرار في النزاع

رغبة من المشرع الأردني في حماية المحامي الأردني من تعسف موكله في إعطاءه حقه في الأتعاب فقد ألزم الموكل بسداد كامل الأتعاب حال عدم رغبة الموكل في الاستمرار، ويرجع ذلك إلى أن المحامي ببذل عناية وليس تحقيق غاية، فطالما بذل العناية المطلوبة لصالح موكله فيجب على الموكل أن يلتزم بدفع الأتعاب.

وعدم الاستمرار في النزاع قد يرجع إلى صلح الموكل مع الخصم، أو رغبة الموكل في التنازل عن حقه، وفي ذلك نصت المادة (47) من  قانون نقابة المحامين على (اذا انهى المحامي القضية صلحاً أو تحكيماً وفق ما فوضه به موكله أو عدل الموكل عن متابعة القضية بعد توقيعه الوكالة لأي سبب من الأسباب استحق المحامي الأتعاب المتفق عليها ما لم يكن هناك اتفاق مخالف.).

رابعًا: بدل الأتعاب حال العزل أو الاعتزال أو الوفاة

عمل المحامي يقوم على الثقة بينه وبين الموكل لما يكون للمحامي من سلطة قد تعصف بحق موكله، كذلك مهنة المحاماة كمهنة حرة لا يستقيم معها أن يكون التوكل إجباريًا على المحامي أو أبديًا، لذلك فلقد أعطى المشرع  الأردني الحق لكل من المحامي والموكل في إنهاء الوكالة ويكون ذلك وفق ضوابط وضعها المشرع حفاظًا على الحقوق المتباينة، فالموكل له حق عزل موكله فإذا كان سبب العزل مشروعًا لا يستحق المحامي بقية الأتعاب، أما إذا كان العزل تعسفًا من الموكل فإنه يلتزم حينها بسداد كامل الأتعاب المتفق عليها.

كذلك فإن للمحامي الحق في اعتزال الوكالة على أن لا يؤثر ذلك بالسلب على الموكل أو يؤدي لضياع حقه ويتحقق ذلك بأن يكون الاعتزال في أجل معقول يمكن الموكل من تكليف محامي أخر خلاله، فمتى تم مراعاة المحامي لذلك فيحق له الاحتفاظ بما لديه من أتعاب. وفي ذلك نصت المادة (48) من قانون نقابة المحامين على:

  1. للموكل ان يعزل محاميه. وفي هذه الحالة يكون ملزماً بدفع كامل الأتعاب عن تمام المهمة الموكولة إلى المحامي اذا كان العزل لا يستند إلى سبب مشروع.
  2. للمحامي ان يعتزل الوكالة لأسباب حقة ، بشرط ان يبلغ موكله هذا الاعتزال ولا يجوز له استعمال هذا الحق في وقت غير مناسب، وللمحامي في هذه الحالة الاحتفاظ بما قبضه من أتعاب، كما يفصل مجلس النقابة، في كل خلاف حول مشروعية الاعتزال والنتائج المترتبة عنه.

كذلك فإن المحامي متى اعتزل المحاماة أو توفي فله الحق في اقتضاء أتعاب الأعمال التي قاما بها، ويقدر ذلك مجلس النقابة، وفي ذلك نصت المادة (49) من قانون نقابة المحامين على (في حالة وفاة الوكيل أو اعتزاله المهنة يقدر مجلس النقابة أتعاب المحامي على ضوء الجهد المبذول والاتفاق المعقود إذا طلب ذو مصلحة ذلك ويكون قرار المجلس قابلاً للاستئناف خلال المدة المنصوص عليها في المادة (52) من هذا القانون.)

خامسًا: امتياز دين أتعاب المحاماة

المشرع الأردني أعطى لبعض الديون امتياز في التحصيل عن باقي الديون، ومن صور الامتياز في نطاق حديثنا امتياز استحقاق المحامي لأتعابه من الأموال المملوكة لموكله وتكون تحت يده، فالأصل أن المحامي ملتزم برد الأوراق والأموال التي تحت يده لموكله متى انتهت علاقة الوكالة إلا أنه استثناء على تلك القاعدة أجاز للمحامي حبس ما تحت يده لموكله لحين اقتضاءه لأتعابه، وفي ذلك نصت المادة (50/2) من قانون نقابة المحامين إذ نصت على (عند وجود اتفاق كتابي على الأتعاب يحق للمحامي حبس النقود والأوراق بما يعادل مطلوبة أما في حال عدم وجود اتفاق كتابي فيرفع الأمر إلى مجلس النقابة مع حق الوكيل بالاحتفاظ بما في حوزته من نقود وأوراق وطلب الحجز على أية أموال للموكل لنتيجة الفصل في النزاع حول الأتعاب.)

 

وكذلك المادة (51) من قانون نقابة المحامين والتي أعطت للمحامي حق الامتياز لتقاضي أتعابه من الأموال التي تم تحصل موكله عليها بمناسبة عمل المحامي إذ نصت على:

  1. لأتعاب المحامي حق امتياز على ما آل إلى موكله نتيجة الدعوى موضوع التوكيل وهذا الامتياز يلي في المرتبة الأحوال المنصوص عليها في القوانين المرعية.
  2. للمحامي الذي صدر أمر بتقدير أتعابه بمصالحة مصدق عليها من لجنة تقدير الأتعاب أو من هيئة الاعتراض المشكلة وفق أحكام هذا القانون أو من المحكمة أو بحكم صادر عن محكمة الاستئناف أن يحصل على أمر من رئيس التنفيذ باعتبار هذه الأتعاب ديناً ممتازاً على الأموال والعقارات موضوع الدعوى العائدة لمن يصدر أمر التقدير أو المصالحة أو الحكم ضده .

سادسًا: المنازعة في دين أتعاب المحاماة

1- لجان النظر في قضايا تقدير الأتعاب

في حالة حدوث نزاع في دين أتعاب المحاماة فقد أعطى المشرع الحق لنقابة المحامين لتشكيل لجنة أو أكثر تكون مهمتها النظر في قضايا تقدير الأتعاب وفي ذلك نصت المادة (52/1) من قانون نقابة المحامين على (يشكل مجلس النقابة لجنة أو أكثر من ثلاثة محامين أساتذة مزاولين ممن امضوا مدة لا تقل عن عشر سنوات في ممارسة المهنة ويسمي من بينهم رئيساً لها للنظر في قضايا تقدير الأتعاب وللمجلس أن يسمي أعضاء احتياط لهذه اللجنة.)

2- الاعتراض على قرارات لجنة تقدير الأتعاب

يتم الاعتراض على تلك القرارات الصادرة من لجنة تقدير الأتعاب أمام مجلس النقابة أو الهيئة التي تفوضها لهذا الغرض، وتطبق في ذلك الشأن قانون أصول المحاكمات المدنية فيما لم يرد فيه نص في قانون نقابة المحامين ، تلك القرارات الصادرة في الاعتراض تكون قابلة للاستئناف أمام محكمة الاستئناف التي تقع هيئة الاعتراض ضمن دائرتها خلال (15) يوماً، وفي ذلك جاء بالمادة (52) من قانون نقابة المحامين:

  1. أ. يتم الاعتراض على قرارات لجنة تقدير الأتعاب إلى مجلس النقابة .

ب. للمجلس تفويض أي من صلاحياته في هذه الفقرة لهيئة اعتراض أو أكثر تتألف من خمسة محامين ممن امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة في ممارسة المهنة ويسمي من بينهم رئيساً لها للنظر في الاعتراض على قرارات لجنة قضايا تقدير الأتعاب وللمجلس أن يسمي أعضاء احتياط لهذه الهيئة  .

  1. تطبق كل من هيئة الاعتراض ولجنة قضايا تقدير الأتعاب قانون أصول المحاكمات المدنية فيما لم يرد عليه نص في هذا القانون وتكون القرارات الصادرة عن لجنة قضايا تقدير الأتعاب قابلة للاعتراض لدى هيئة الاعتراض وفقاً لأحكام الفقرة (2) من هذه المادة خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لصدور القرار إذا كان وجاهياً أو من اليوم التالي لتبليغه إذا كان بمثابة الوجاهي أو وجاهي اعتباري وتكون القرارات الصادرة عن هيئة الاعتراض أو المجلس قابلة للاستئناف أمام محكمة الاستئناف التي تقع هيئة الاعتراض ضمن دائرتها خلال (15) يوماً تبدأ من اليوم التالي لصدورها إذا كانت وجاهية أو من اليوم التالي لتبليغها اذا كانت بمثابة الوجاهي أو وجاهي اعتباري ويكون حكم المحكمة نهائياً وينفذ بوساطة دائرة التنفيذ .
  2. يعفى المستأنف من أي رسم أو تأمين بما في ذلك رسم الطوابع .

3- تنفيذ قرار لجان تقدير الأتعاب

وفي حالة عدم الاستئناف يزيل قرار الاعتراض بالصيغة التنفيذية خلال ثلاثة أيام لبدأ تنفيذ القرار. وفي ذلك نصت المادة (52/5) من قانون نقابة المحامين على (على رئيس محكمة الاستئناف خلال ثلاثة أيام من تاريخ طلب المحكوم له إعطاء صيغة التنفيذ للقرارات الصادرة عن لجنة قضايا تقدير الأتعاب أو هيئة الاعتراض إذا لم تستأنف لمحكمة الاستئناف لتنفيذها بوساطة دائرة التنفيذ)

سابعًا: تقادم دعوى المطالبة بأتعاب المحاماة

يجب التفرقة في هذا الشأن بين مقابل أتعاب المحاماة المكتوبة وبين تلك غير المكتوبة ، فمتى كانت الأتعاب غير مكتوبة فيطبق عليها التقادم القصير والذي مدته خمس سنوات باعتباره من الحقوق الدورية. وفي ذلك نصت المادة (451/1) من القانون المدني على: لا تسمع الدعوى عند الإنكار وعدم قيام العذر الشرعي اذا انقضت خمس سنوات على الحقوق الآتية (حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء والأساتذة والمعلمين ووكلاء التفليسة والوسطاء على ان تكون هذه الحقوق مستحقة لهم عما أدوه من عمل من أعمال مهنتهم وما أنفقوه من مصروفات)

أما إذا كان مقابل أتعاب المحاماة مكتوب فيخضع حينها للتقادم الطويل والذي مدته خمسة عشر سنة، وفي ذلك نصت المادة (453/2)  من القانون المدني نصت على (وإذا حرر إقرار أو سند بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في المواد 450 و 451 و 452 فلا تسمع الدعوى به إذا انقضت على استحقاقه مدة خمس عشرة سنة).

ثامنًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 2666 لسنة 2022 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-10-24

  • وفي ذلك نجد أن البين من أوراق الدعوى أن المدعي / المميز ضده يطالب بدعواه الماثلة بأتعاب محاماة مستحقة بموجب اتفاقية خطية مؤرخة في 18/3/2013 موقعة فيما بينه وبين المدعى عليها سلمى خليل إبراهيم كمال ومورث المدعى عليهن المرحوم عبد الرحمن توفيق عبد الرحمن المغربي وقد تضمنت تلك الاتفاقية استحقاق المدعي أتعاب محاماة مقدراها 10000 دينار بالإضافة لمبلغ 5% من قيمة قطع الأراضي التي تم توكيله بإقامة دعوى منع معارضة فيها وعلى أن يتم دفع مبلغ 5000 دينار من هذه الأتعاب بعد شهر من التوقيع على الاتفاقية وتدفع باقي الأتعاب بمجرد صدور حكم فاصل في الدعوى في الشكل أو الموضوع أو في حالة العدول عن إقامة الدعوى أو عزل الوكيل أو إذا انتهى النزاع الموكل به صلحاً.

وبتاريخ 25/8/2014 طلبت المدعى عليها سلمى ومورث المدعى عليهن من المدعي إسقاط الدعوى رقم 118/2013 محكمة بداية حقوق الزرقاء والتي تم توكيله لإقامتها واعتبارها منتهية وذلك لوقوع المصالحة بين فرقائها .

وحيث نجد أنه وبمقتضى أحكام المادة 451/1 من القانون المدني فإن دعاوى المطالبة بحقوق المحامين ومنها أتعاب المحاماة لا تسمع عند الإنكار وعدم قيام العذر الشرعي إذا انقضى على استحقاقها خمس سنوات .

وأن المادة 453/2 من القانون ذاته نصت على أنه :

(وإذا حرر إقرار أو سند بأي حق من الحقوق المنصوص عليها في المواد 450 و 451 و 452 فلا تسمع الدعوى به إذا انقضت على استحقاقه مدة خمس عشرة سنة).

وحيث يستفاد من أحكام المادتين 451/1 و 453/2 المشار إليهما آنفاً أن التقادم القصير (خمس سنوات) يسري على حقوق المحامين غير الموثقة بسند أما إذا حرر سند بهذه الحقوق فيسري عليها التقادم الطويل أي خمسة عشرة سنة استناداً لأحكام المادة 453/2 من القانون المدني وهو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز .

وبما أن المدعى عليها سلمى ومورث المدعى عليهن حررا سنداً خطياً بأتعاب المحاماة التي يستحقها المدعي والمتمثلة باتفاقية أتعاب المحاماة ( المسلسل 1 من بينات المدعي ) فإن مؤدى ذلك أن مدة التقادم على الحق المدعى به في الدعوى المعروضة هي خمسة عشرة سنة بأحكام المادة 453/2 من القانون المدني وبالتالي فإن دعوى المدعي المقامة بتاريخ 18/4/2021 تكون مسموعة قانوناً .

وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت إلى النتيجة ذاتها فإنها بذلك تكون قد طبقت القانون تطبيقاً سليماً وقرارها المطعون فيه جاء واقعاً في محله ومعللاً تعليلاً قانونياً سليماً ووافياً وأسباب التمييز لا ترد عليه .

الحكم رقم 1596 لسنة 2022  محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-06-02

*  وفي الرد على أسباب التمييز جميعها والمنصبة في مجملها على تخطئة محكمة الاستئناف برد الاستئناف حيث أنكر المستأنف توقيعه على الوكالة وأن المستأنف ضده لم يطلب إجراء الخبرة الفنية سنداً إلى أحكام المادة (88) من الأصول المدنية.

وفي هذا الشأن ومن الرجوع إلى اتفاقية أتعاب المحاماة المبرزة من قبل المميز ضده نجد أن المميز اتفق بموجبها مع المميز ضده أن يدفع المميز أتعاب محاماة للمميز ضده مقدارها (10%) من قيمة أي دعوى وقد أقام المميز ضده هذه الدعوى بمواجهة المميز يطالبه فيها بأتعاب محاماة مقدارها (28) ألف دينار مدعياً فيها بأن المميز وكله بتاريخ 4/4/2011 لإقامة ومتابعة الشكوى الجزائية رقم (405/2011) والمتفرعة عن الشكوى رقم (1151/2019Arabic”>ومن الرجوع إلى البينات المقدمة من المميز ضده المبرز (م/1) ومن ضمنها صورة الوكالة المبرزة في الدعوى البدائية الجزائية رقم (405/2011) وصورة قرار الحكم الصادر فيها والمصدق حسب الأصول والمكتسب الدرجة القطعية نجد بأن المميز (المدعى عليه) عزمي كان قد أدلى بشهادته في تلك الدعوى كما هو ثابت على الصفحة (7) من قرار الحكم بصفته شاهداً للحق العام وبصفته مدعياً بالحق الشخصي كما ثبت من صورة قرار الحكم المذكور حضور وكيله المميز ضده بصفته وكيل المدعي بالحق الشخصي كما هو ثابت على الصفحة (3) من المحضر المذكور ولما كان الأمر كذلك فإن مجادلة المميز بأن التوقيع المنسوب له على الوكالة المبرزة في الدعوى البدائية الجزائية رقم (405/2011) لا يستقيم وحضوره وحضور المميز ضده بصفته وكيلاً عنه في الدعوى المذكورة فلو لم يكن المميز ضده وكيلاً عنه في الدعوى الجزائية المذكورة لما تم تثبيت حضوره بصفته وكيلاً عن المدعي بالحق الشخصي فيها وهو (المميز) المدعى عليه في هذه الدعوى بما يعني أن الوكالة موقعة بتوقيعه وبالتالي فإن إنكاره لتوقيعه على الوكالة المذكورة لا طائل منه وعليه فإن ما جاء في أسباب التمييز لا يرد على القرار المميز ويتعين ردها.

لهــــــــــذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتأييد القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها..

الحكم رقم 3174 لسنة 2018 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-06-24

  • وفي ذلك نجد أن وزن البينة وتقديرها من صلاحيات محكمة الموضوع بلا تعقيب عليها من محكمة التمييز وفق أحكام المادتين (33 و34) من قانون البينات شرط أن يكون استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق فلما كان ذلك وكان المدعي وهو محامٍ أستاذ يطالب بأتعاب محاماة بموجب اتفاقية موقعة من المدعى عليها سهاد والتي كانت قد وكلت المدعي لإقامة الدعوى المتفق عليها معه في تلك الاتفاقية والتي موضوعها إزالة الشيوع وحيث إن المميز ضده قد نفذ التزامه بإقامة الدعوى رقم 3377/2012 بمواجهة المدعى عليهم إسعاف جمال مصطفى جركس وسوسن ورانية ورائد وعبد الحليم رئيس عبد الحليم سليمان وقد قامت المدعى عليها سهاد رئيس بعزله وذلك بتوجيه الإنذار العدلي رقم (53418/2012) تاريخ 12/12/2012.

وحيث إن للموكل أن يعزل محاميه وفي هذه الحالة يكون ملزماً بدفع كامل الأتعاب عن تمام المهمة الموكلة إلى المحامي إذا كان العزل لا يستند إلى سبب مشروع وفق أحكام المادتين (47 و48/د) من قانون نقابة المحامين الأمر الذي لا نجد له أساساً في الأوراق مما يتعين معه إلزام المدعى عليها بأتعاب المحاماة والذي لا يؤخذ على إطلاقه كونه محكوم بالمادة (46/1) من قانون نقابة المحامين التي تنص على (يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على ألا يتجاوز بدل هذه الأتعاب 25% من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود أمر تقديرها إلى مجلس النقابة وحيث إن اتفاقية أتعاب المحاماة ملزمة إلا أنه لا يجوز الاتفاق على أكثر من 25% من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه وحيث إن محكمة الاستئناف قد أجرت الخبرة لتقدير قيمة حصص المدعية بقطع الأراضي المذكورة بدعوى إزالة الشيوع والتي بلغت (159320) ديناراً وتوصلت إلى أن بدل أتعاب المحاماة لا يجوز أن تتجاوز 25% من هذا المبلغ وأن ما يستحقه المدعي من أتعاب هو (39830) ديناراً وحيث إن محكمة الاستئناف قد خلصت إلى النتيجة ذاتها فإن أسباب التمييز محل البحث لا ترد على القرار المطعون فيه فنقرر ردها..

تاسعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن حق المحامي الأردني في تقاضي بدل الأتعاب، بينا أهمية تقاضي الأتعاب بالنسبة للمحامي حيث أنها تعمل على ازدهار مهنة المحاماة وتدفع المحامي لتطوير ذاته من أجل الوصول للأفضل، بينا كيف نظم المشرع الأردني تقاضي المحامي لمقابل الأتعاب من خلال وضع الحد الأقصى لمقابل الأتعاب والحال متى قام الموكل بعزل المحامي أو اعتزال المحامي، وأخيرًا بينا كيفية حل النزاع على الأتعاب متى حدث ذلك من خلال لجان النقابة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] ينظر: يوسف قصبة، الوكالة في الخصومة بين الشريعة والقانون، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في العلوم الإسلامية تخصص شريعة وقانون، جامعة حمة لخضر، الوادي الجزائر، 2016/2017، صـ39 وانظر محامي تحصيل ديون

Scroll to Top