نتائج عقد المصالحة في دعوى الإفلاس وأثرها على حقوق الدائنين

نتائج عقد المصالحة في دعوى الإفلاس وأثرها على حقوق الدائنين

إن الغاية الأولى والأهم في دعوى الإفلاس هي المحافظة على الحقوق المالية للدائنين التي ترتبت في ذمة المدين نتيجة لإفلاسه، ولأن تحقيق تلك الغاية أهم من اتباع وسيلة قانونية محددة، فقد سمح المشرع بإجراء مصالحة خلال إجراءات دعوى الإفلاس إن توافرت شروطها، وقد سبق وأن تحدثنا عن المصالحة وشروطها وإجراءات تصديقها في مقالات سابقة.

لكن ماذا عند ما بعد المصالحة، فالمصالحة ينتج عنها احد الأمرين لا ثالث لهما وهما: إما أن يتم توقيع عقد المصالحة والمصادقة عليه وينفذ وبتالي تكون إجراءات دعوى الإفلاس قد أوقفت ، و بتنفيذ المدين لما اشتمل عليه عقد المصالحة وإعادة الحقوق المالية للدائنين تنتهي دعوى الإفلاس، لكن ماذا إذا فشلت المصالحة ؟، وما هو موقف الدائنين ومصير حقوقهم من بعد هذا الفشل؟، هذا ما سنتناول الحديث عنه من خلال مقالنا هذا، بالاستناد إلى أحكام الإفلاس الملغاة من قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

 

جدول المحتويات:

تعريف الدائنين في دعوى الإفلاس

موقف الدائنين من الوكلاء في حال فشل المصالحة

آثر إبطال عقد الصلح أو فسخه على حقوق الدائنين

اتحاد الدائنين نتيجة لفشل المصالحة

موقف الدائنين من إعطاء إعانة للمفلس

الدائنون واستثمار أموال التفليسة

مصير الديون التي لم تستوفى بعد

توزيع الحقوق المالية على الدائنين

 

تعريف الدائنين في دعوى الإفلاس

قبل الدخول في الحديث عن حقوق الدائنين فيما بعد فشل المصالحة في دعوى الإفلاس سنستذكر المقصود بكل من المفاهيم التالية:

الإفلاس: طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي توقف عن سداد ديونه في ميعاد استحقاقها ويشترك لذلك صدور حكم بإشهار إفلاس التاجر[1].

كتلة الدائنين: هم مجموعة الدائنين الذين يتكون من الدائنين العاديين وغير والعاديين وهذه الكتلة هي من تقوم برفع دعوى الإفلاس، فالدعوى ترفع من قبل دائنين اثنين أو أكثر.

الدائنين العاديين: وهم دائنين التاجر المفلس قبل شهر الإفلاس والذين ليس لديهم أية حقوق امتياز أو رهن على أموال التاجر المفلس ويشتركون بالضمان العام على أموال المدين[2] .

الدائنين غير العاديين: وهو الدائن المضمون دينه برهن أو امتياز.

وكيل التفليسة: هو من يقوم بإدارة أموال المفلس وقد يقوم بذلك وكيل أو أكثر حيث يتم تعينهم من قبل قاضي التفليسة.

موقف الدائنين من الوكلاء في حال فشل المصالحة

نص المشرع الأردني على ما يحفظ حقوق الدائنين في حال فشل المصالحة فنص المشرع على حق الدائنين في إبداء رأيهم في الوكلاء من حيث إبقائهم أو إبدالهم، وذلك بالاستناد إلى نص المادة 406 ملغاة من قانون التجارة الأردني، كما يؤخذ برأيهم قيما يتعلق بأعمال الإدارة التي يقوم بها الوكلاء.

وهذا من حق الدائنين حيث أن الوكلاء يقومون بتمثيلهم فيجب عليهم الحرص على إعادة الحقوق للدائنين، وإتمام المصالحات حال إجراءها.

آثر إبطال عقد الصلح أو فسخه على حقوق الدائنين

في حال فشل الصلح بسب إبطاله أو فسخه أو في حال حصل إفلاس ثاني لم يسبقه إبطال أو فسخ لعقد المصالحة فإن حقوق الدائنين السابقين لعقد الصلح تعاد لهم وذلك تجاه المفلس وحده، أما بالنسبة لكتلة الدائنين فلا يمكنهم الدخول فيها إلا في حال توافر الشروط التالية وهي:

أ. إذا لم يقبضوا شيئا من المعدل المئوي عند التوزيع فيدخلون فيها بكامل دينهم.
ب. إذا استوفوا جزءا من ذلك المعدل فيدخلون بجزء من ديونهم الأصلية يناسب الجزء الذي كانوا موعودين به من المعدل المئوي ولم يقبضوه.

سنداً للمادة 408 ملغاة من قانون التجارة الأردني.

اتحاد الدائنين نتيجة لفشل المصالحة

في حال لم تحصل المصالحة فيقع الدائنين في حالة اتحاد، ولغايات تعين وكلاء عن اتحاد الدائنين يقومون بإبداء رأيهم في الوكلاء من حيث أعمال الإدارة التي يقومون بها ومن حيث إبقائهم أو استبدالهم، كما يحق للدائنين الحاصلين على امتياز أو الحائزين على رهن المناقشة ،ويتم تنظيم أقوالهم وملاحظاتهم في محضر وعلى أساس هذا المحضر يتم تعين وكلاء الإتحاد، وحال تعينيهم يتوجب على وكلاء التفليسة أن يقدموا حسابا للوكلاء الجدد بحضور القاضي المنتدب بعد دعوة المفلس حسب الأصول، سنداً للمادة الأولى 409 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

وقد أولى المشرع اهتمام خاص باتحاد الدائنين حيث يتم الاجتماع بهم من قبل القاضي المنتدب مرة واحدة على الأقل وذلك في السنة الأولى على اتحادهم، وكذلك في السنوات التالية إذا كانت هناك حاجة تدعو للاجتماع، وعلى الوكلاء أن يقدموا في الاجتماعات حسابا عن إدارتهم، سنداً لنص المادة 417.

موقف الدائنين من إعطاء إعانة للمفلس

سمح القانون بإعطاء المفلس إعانة من التفليسة له ولأسرته، إلا أن قرار تقديم الإعانة من موجودات التفليسة يخضع أولاً لاستشارة الدائنون، فاذا رضيت الأغلبية يتم إعطاؤه مبلغا على سبيل الإعانة من مال التفليسة، يحدد مقدارها القاضي المنتدب بناءً على توصية من الوكلاء، ويكون قرار القاضي محل اعتراض من قبل الوكلاء فقط.

فالنص القانوني الذي ينص على ضرورة استشارة الدائنين ورد في المادة 410 ملغاة، حيث يدل على مدى حرص المشرع على تقديم الأولوية للدائنين على المدين.

الدائنون واستثمار أموال التفليسة

إن وكلاء التفليسة وإن كانوا يمثلون الدائنين إلا أنه في ذات الوقت يقومون مقام المدين بالنسبة لأمواله فهم يقومون على إدارة أموال المدين المفلس، وعليه في حال أراد الوكلاء استثمار أموال التفليسة فيجب أن يحصلوا على موافقة الدائنين، حيث أن الدائنين هم من يعينون مدة هذا الاستثمار ومدى اتساعه كما يعينون المبالغ التي يجوز إبقاءها بين أيدي الوكلاء لتامين النفقات والمصاريف، إلا أن هذا القرار لا يصدر إلا بحضور القاضي المنتدب وأغلبية تمثل ثلاثة أرباع الدائنين عددا وثلاثة أرباع الديون التي لهم.

هل يجوز الاعتراض على قرار الاستثمار؟

نعم فهو قابل للاعتراض من قبل المفلس ومن قبل الدائنين المعارضين، إلا أنه إذا صدر قرار استثمار أموال التفليسة وبُشر تنفيذه فإن الاعتراض المقدم عليه لا يوجب توقف التنفيذ بل يستمر بالتنفيذ رغم تقديم الاعتراض.

سنداً لنص المادة 411 ملغاة من قانون التجارة الأردني.

ماذا لو تجاوز الدائنين حصتهم؟

تقوم مسؤوليتهم بحدود ما تجاوز حصتهم في حال قام الوكلاء بتصرفات أدت إلى حصول هذا التجاوز وقد كانت هذه التصرفات مجازة من الدائنين، إلا أن ولكن مسؤوليتهم لا تتعدى حدود الوكالة التي اعطوها ويشتركون فيها على نسبة ما لهم من الديون، سنداً لنص المادة 412 ملغاة من قانون التجارة الأردني.

مصير الديون التي لم تستوفى بعد

بالنسبة للديون التي لم تستوفى بعد فيكلف الوكلاء باستيفائها، ويمكن لهم عقد مصالحة بنفس الشروط التي كانت متبعة قبلا بالرغم من كل اعتراض يبديه المفلس.

هل يجوز للوكلاء التفرغ عن موجودات التفليسة مقابل مبلغ مقطوع؟

نعم ولكن بعد عرض ذلك على هيئة الدائنين في اجتماع يدعوهم اليه القاضي المنتدب بناء على طلب الوكلاء أو أي دائن من الدائنين ويجب على الوكلاء أن يحصلوا على ترخيص من المحكمة بذلك، سنداً لنص المادة 413 ملغاة من قانون التجارة الأردني.

توزيع الحقوق المالية على الدائنين

يتم توزيع موجودات التفليسة أو حصيلتها على الدائنين بأمر من القاضي المنتدب، وذلك بنسبة الدين المثبت لكل منهم بعد حسم مصاريف إدارة التفليسة والإعلانات التي منحت للمفلس أو لأسرته والمبالغ التي دفعت للدائنين الممتازين، وذلك بعد تقديم وكلاء التفليسة بياناً شهريا عن حالة التفليسة والمبالغ التي أودعت في مصرف المعين من قبل الدولة ،  سنداً للمادة 419 من قانون التجارة الأردني.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] مدحت الحسيني، الإفلاس، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، 1993، ص 7.

[2] عمر موسى أحمد الشبول، آثار شهر الإفلاس على حقوق الدائنين، جامعة الشرق الأوسط، 2015، ص 8.

Scroll to Top