الاتحاد الإفريقي
في عصرنا الحالي أصبح للمنظمات الإقليمية دور كبير على المستوى الدولي، نظراً لتأثيرها القوي والفعال في صناعة القرارات الدولية، ومن هذه المنظمات الاتحاد الإفريقي والذي يمثل صوت قارة أفريقيا أمام المجتمع الدولي.
وبات دور الاتحاد الإفريقي في حل المشكلات القارية للدول الأعضاء والدولية ذو أهمية كبرى، فضلاً عن دوره في توجيه الرأي العالمي وإعادة صياغته على نحو يُحقق أهداف ومصالح الدول الأعضاء. وسوف نتناول في هذا البحث الحديث عن الاتحاد الإفريقي وذلك وفق الترتيب الآتي:
أولاً : نشأة الاتحاد الإفريقي :
ثانياً: أهداف الاتحاد الإفريقي :
ثالثاً : مبادئ الاتحاد الإفريقي :
رابعاً : هيكل الاتحاد الإفريقي :
خامساً : العضوية في الاتحاد الإفريقي :
سادساً : التوقيع والتصديق والانضمام :
ثامناً : مقر الاتحاد ولغة العمل :
أولاً: نشأة الاتحاد الإفريقي:
أعطت الأمم المتحدة شعوب العالم الحق في إنشاء التنظيمات الإقليمية بموجب نص المادة (52/1) من النظام الأساس لها، وهو ما دفع الدول التي تحكمها روابط مشتركة لإنشاء هذه التنظيمات مثل الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية واتحاد الدول الأمريكية.
وترجع نشأة الاتحاد الإفريقي إلى المؤتمر الذي عُقد في مدينة سرت الليبية في الفترة من 8 – 9 سبتمبر 1999 والذي يُعد البداية الحقيقية لنشأة هذا الاتحاد، وإن كان قد سبقه طرح فكرة تكوين اتحاد أفريقي في مؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية الذي عُقد في الجزائر في الفترة من 12 – 14 يوليو 1999 وكان ذلك بناء على اقتراح من الرئيس الليبي معمر القذافي والذي أبدى استعداد ليبيا استضافة قمة لمنظمة الوحدة الإفريقية، وتم قبول ذلك وعُقدت قمة سرت الأولى، وجاء بجدول الأعمال عدة مواضيع من بينها[1] :
- مناقشة مشروع الاندماجية الإفريقية وإنشاء الولايات المتحدة الإفريقية.
- إنشاء برلمان أفريقي مشترك.
- إقامة رابطة اقتصادية أفريقية.
وانتهت قمة سرت الأولى إلى طلب إعداد النص القانوني للاتحاد الإفريقي المُقترح عوضاً عن مسمى الولايات المتحدة الإفريقية، على أن يتم عرضه في اجتماع المنظمة القادم في توجو عام 2000.
وتم الانتهاء من إعداد وثيقة التأسيس للاتحاد الإفريقي وعرضها على الدول أعضاء منظمة الوحدة الإفريقية في مؤتمرها المُنعقد في توجو خلال الفترة من 10 – 12 يوليو 2000 وتم اعتماد النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي رسمياً في 11 يوليو 2000 بالرغم من عدم اكتمال النصاب اللازم لدخول قانون التأسيس حيز التنفيذ وهو تصديق ثلثي الدول الأعضاء البالغ عددهم 53 دولة طبقاً لنص (المادة 28 ) من قانون التأسيس، فكان قد تم التصديق عليه من جانب 27 دولة فقط، وتم عقد قمة ثانية بمدينة سرت الليبية ( قمة سرت 2 ) خلال الفترة من 1 – 2 مارس 2001 وتم الإعلان عن إنشاء الاتحاد الإفريقي في قمة سرت الثانية.
وفي 26 أبريل 2001 تم إيداع وثيقة التصديق من الدولة رقم 36 وهي نيجيريا ليكتمل النصاب اللازم لنفاذ وثيقة التأسيس ودخلت حيز التنفيذ في 26 مايو 2001، وكانت (المادة 33) من النظام الأساسي للاتحاد قد أشارت إلى حلول الاتحاد الإفريقي محل منظمة الوحدة الإفريقية، وذلك خلال فترة انتقالية مدتها عام ويجوز مدها واُعتبار الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الإفريقية أمانة مؤقتة للاتحاد الإفريقي حتى تؤسس لجنة لهذا لغرض.
وكانت القمة الأولى للاتحاد الإفريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الإفريقية قد عُقدت في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا في يوليو 2002 وتم اختيار السيد \ عمارا عيسى، ليتولى مفوضية الاتحاد الإفريقي[2] .
ويرجع السبب في إنشاء الاتحاد الإفريقي والاستعاضة به عن منظمة الوحدة الإفريقية إلى عدة عوامل تتمثل في عجز الأخيرة عن مجابهة وحل الصعوبات التي واجهتها الدول الأعضاء على اختلافها وتنوعها، وضعف الدول الإفريقية وسوء الأحوال، أيضاً نشوء العديد من التكتلات والتجمعات الدولية، هذا فضلاً عن الصراعات الأمنية والسياسية التي كانت في تزايد واستقلال عديد من الدول الإفريقية حديثاً[3] .
ثانياً: أهداف الاتحاد الإفريقي:
حددت (المادة 3) من وثيقة تأسيس الاتحاد الإفريقي الأهداف المتعددة التي من أجلها تم إنشاؤه وذلك بقولها:
” تكون أهداف الاتحاد كما يلي:
- تحقيق وحدة وتضامن أكبر فيما بين البلدان والشعوب الإفريقية.
- الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها.
- التعجيل بتكامل القارة السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
- تعزيز مواقف أفريقية موحدة حول المسائل ذات الاهتمام للقارة وشعوبها، والدفاع عنها.
- تشجيع التعاون الدولي مع الأخذ في الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
- تعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة.
- تعزيز المبادئ والمؤسسات الديمقراطية والمشاركة الشعبية والحكم الرشيد.
- تعزيز وحماية حقوق الإنسان والشعوب طبقاً للميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمواثيق الأخرى ذات الصلة بحقوق الأنسان والشعوب.
- تهيئة الظروف اللازمة التي تمكن القارة من لعب دورها المناسب في الاقتصاد العالمي والمفاوضات الدولية.
- تعزيز التنمية المستدامة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك تكامل الاقتصاديات الإفريقية.
- تعزيز التعاون في جميع ميادين النشاط البشري لرفع مستوى معيشة الشعوب الإفريقية.
- تنسيق وموائمة السياسات بين المجموعات الاقتصادية والإقليمية القائمة والمستقبلية، من أجل التحقيق التدريجي لأهداف الاتحاد.
- التعجيل بتنمية القارة عن طريق تعزيز البحث في كافة المجالات وخاصة مجالي العلم والتكنولوجيا.
ص-العمل مع الشركاء الدوليين ذوي الصلة للقضاء على الأوبئة، التي يمكن الوقاية منها وتعزيز الصحة الجيدة في القارة “.
ثالثاً: مبادئ الاتحاد الإفريقي:
بينت (المادة 4) من وثيقة التأسيس مبادئ الاتحاد الإفريقي والتي يعمل على أساسها وفي فلكها وتضمنت أنه:
يعمل الاتحاد وفقاً للمبادئ التالية:
- مبدأ المساواة والترابط بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
- احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.
- مشاركة الشعوب الإفريقية في أنشطة الاتحاد.
- وضع سياسة دفاعية مشتركة للقارة الإفريقية.
- تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد بوسائل مناسبة يقررها المؤتمر.
- منع استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
- عدم تدخل أيها دولة عضو في الشئون الداخلية لدولة أخرى.
- حق الاتحاد في التدخل في دولة عضو، طبقاً لمقرر المؤتمر في ظل ظروف خطيرة، متمثلة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية.
- التعايش السلمي بين الدول الأعضاء في الاتحاد، وحقها في العيش في سلام وأمن.
- تعزيز الاعتماد على الذات في إطار الاتحاد.
- تعزيز المساواة بين الجنسين.
- احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد.
- تعزيز العدالة الاجتماعية لضمان تنمية اقتصادية متوازنة.
ص-احترام قدسية الحياة البشرية، وإدانة ورفض الإفلات من العقوبة والاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية والأنشطة التخريبية.
ض-إدانة ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات.
رابعاً: هيكل الاتحاد الإفريقي:
وضعت (المادة 5) من وثيقة التأسيس شكل هيكل وأجهزة الاتحاد الإفريقي حيث يتكون الاتحاد من عدة أجهزة هي:
أ_ مؤتمر الاتحاد:
طبقاً لنص (المادة 6) من النظام الأساسي للاتحاد فإن المؤتمر هو الجهاز الأعلى في الاتحاد ويتألف من رؤساء الدول والحكومات أو ممثليهم المعتمدين، لما للمسائل التي يناقشها من أهمية وتتعلق بالشئون الداخلية والسياسة العامة للدول الأعضاء.
وتكون دورة المؤتمر العادية مرة واحدة كل عام، وقد يجتمع في دورة غير عادية بناء على طلب أحد الدول الأعضاء بموافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء.
ويتولى رئاسة المؤتمر رئيس أي دولة أو حكومة بعد انتخابه من الدول الأعضاء وذلك لمدة عام واحد.
وتكون قرارات المؤتمر وفقاً (للمادة 7) من وثيقة التأسيس بالإجماع، وفي حال تعذر ذلك تكون بموافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء، أما البت في المسائل الإجرائية فيكون بأغلبية بسيطة وذات الأمر في تحديد ما إذا كانت المسألة إجرائية من عدمه.
كما أن النصاب القانوني للمؤتمر يتكون من كافة أعضاء الاتحاد، ويعتمد المؤتمر اللائحة الداخلية الخاصة به (مادة 8).
ب_ المجلس التنفيذي:
نصت عليه (المادة 10) من الوثيقة ويتألف من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو أي وزراء آخرين أو سلطات تعينها حكومات الدول الأعضاء، المجلس التنفيذي يجتمع مرتين في العام بحد أدنى في دورتين عاديتين، ومن الجائز الدعوة لدورة غير عادية بناء على طلب أحد الدول الأعضاء بشرط موافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء.
أما قرارته فلا تختلف عما عليه الحال في قرارات المؤتمر، إلا أن نصاب صحة الانعقاد لأي اجتماع يكون بحضور أغلبية ثلثي الدول الأعضاء.
ويعتمد المجلس اللائحة الداخلية الخاصة به (مادة 12).
ت_ برلمان عموم أفريقيا:
والهدف من انشاء هذا البرلمان كما بينت (المادة 17) من الوثيقة هو ضمان مشاركة جميع الدول الإفريقية في تنمية وتكامل القارة اقتصاديا، ويتم تنظيم مهامه وعمله بموجب بروتوكول خاص، ويُعتبر الأداة التشريعية للاتحاد الإفريقي.
1_ أهدافه[4] :
نص البروتوكول المنشئ لبرلمان عموم أفريقيا في (المادة 3) منه على أن أهدافه التي يسعى لتحقيقها تتمثل في:
- التسهيل الفعال لسياسات وأهداف الاتحاد الإفريقي.
- تعزيز مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية في أفريقيا.
- تعزيز السلام والأمن والاستقرار.
- ترويج الأهداف والسياسات التي ترمي إلى تكامل القارة الإفريقية في إطار إنشاء الاتحاد الإفريقي لدي الشعوب الإفريقية.
- تشجيع حسن الإدارة والشفافية والمساءلة في الدول الأعضاء.
- الإسهام في خلق مستقبل أكثر ازدهاراً للشعوب الإفريقية، وذلك بتعزيز المساندة الذاتية والجماعية والانتعاش الاقتصادي.
- تسهيل التعاون والتنمية في أفريقيا وذلك بإزالة العوامل التي تقف في سبيل التنمية.
- توطيد التضامن القاري وخلق الشعور بالمصير المشترك بين الشعوب الإفريقية.
- تسهيل التعاون بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية ومحافلها البرلمانية.
2_ سلطاته واختصاصاته[5] :
وردت في نص (المادة 11) من البروتوكول المنشئ له فتضمنت: على أنه خلال الفترة الأولي من إنشائه يمارس البرلمان الإفريقي سلطات استشارية فقط، وفي هذا الصدد يجوز له القيام بالأمور الآتية:
- بحث ومناقشة وإبداء الرأي في المسائل الخاصة باحترام حقوق الإنسان، والديمقراطية، وسيادة القانون، ومؤسساتها.
- مناقشة ميزانية البرلمان وميزانية الاتحاد الإفريقي وتقديم التوصيات حولهما قبل موافقة مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الإفريقية عليه.
- العمل على مواءمة وتنسيق قوانين الدول الأعضاء.
- تقديم التوصيات التي تسهم في تحقيق أهداف الاتحاد وتوجيه الانتباه إلى عملية تكامل أفريقيا.
- تعزيز برامج أهداف الاتحاد الإفريقي في الدوائر الانتخابية للدول الأعضاء.
- تعزيز تنسيق ومواءمة سياسات وإجراءات برامج وأنشطة المجموعات الاقتصادية الإقليمية والمحافل البرلمانية.
أما تشكيل وعضوية البرلمان فنظمتها المواد من (4: 7) من البروتوكول المنشئ له، ويمثل كل دولة عضو خمسة أعضاء بينهم امرأة واحده على الأقل ويتم انتخابهم أو تعيينهم من بين أعضاء البرلمانات الوطنية أو الأجهزة التداولية الأخرى، وفي حالة فقد العضو عضويته في البرلمان الوطني أو التداولي يفقد عضويته بالتبعية في البرلمان الإفريقي وكذلك يتم توَقف عضويته إذا انسحبت بلاده من الاتحاد الإفريقي[6] .
ث_ محكمة العدل:
تكون هذه المحكمة تابعة للاتحاد، ويتم تحديد تشكيلها ومهامها بموجب بروتوكول خاص (مادة 18) كما هو الحال في برلمان عموم أفريقيا.
إلا أن هذه المحكمة ليست بالأهمية في شيء نظراً لكون كل الدول الإفريقية تعرض نزاعاتها على محكمة العدل الدولية وهو ما جعل دورها مُهمشًا وغير ذي أهمية.
جـ_ اللجنة:
يتم إنشاء لجنة للاتحاد وتمثل الأمانة العامة له، وتتشكل من الرئيس ونائبه أو عدد من النواب ومن أعضاء اللجنة ويساعدهم عدد من العاملين.
ح_ لجنة الممثلين الدائمين:
تتكون من الممثلين الدائمين لدى الاتحاد ومفوضي الدول الأعضاء، ومهمتها التحضير لأعمال المجلس التنفيذي وتعمل وفق تعليمات الأخير، ولها تشكيل لجان فرعية أو مجموعات عمل عند الحاجة.
خ_ اللجان الفنية المتخصصة:
تتكون هذه اللجان من الوزراء أو كبار المسئولين المعنيين بالقطاعات التي تقع ضمن اختصاصاتهم، وللمؤتمر إعادة تنظيم هذه اللجان أو إنشاء لجان جديدة.
وهذه اللجان هي:
- لجنة الاقتصاد الريفي والمسائل الزراعية.
- لجنة الشئون المالية والنقدية.
- لجنة التجارة والجمارك والهجرة.
- لجنة الصناعة والعلم والتكنولوجيا، والطاقة، والموارد الطبيعية، والبيئة.
- لجنة النقل والمواصلات والسياحة.
- لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية.
- لجنة التعليم والثقافة والموارد البشرية.
وتكون هذه اللجان مسئولة أمام المجلس التنفيذي للاتحاد، وتتمثل مهام تلك اللجان في تنسيق وإعداد مشاريع وبرامج الاتحاد، ورصد ومتابعة وتقييم تنفيذ القرارات الصادرة عن الاتحاد، وتقديم تقارير أو توصيات للاتحاد بنفسها أو بناء على طلب المجلس التنفيذي، والقيام بأي مهام أخرى تُكَلف بها.
د_ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي:
يعتبر هيئة استشارية في مختلف الموضوعات المهنية والاجتماعية، ويُحدد المؤتمر مهامه وسلطاته وتشكيله وتنظيمه (مادة 22).
ر_ المؤسسات المالية:
وعملاً بنص (المادة 19) من وثيقة التأسيس يكون للاتحاد مؤسسات مالية يتم تنظيمها وتحديد مهامها وتشكيلها بموجب بروتوكولات خاصة وهذه المؤسسات هي:
- المصرف المركزي الإفريقي.
- صندوق النقد الإفريقي.
- المصرف الإفريقي للاستثمار.
ويكون للمؤتمر إنشاء أي أجهزة أخرى إذا ما رأى حاجة لذلك.
خامساً: العضوية في الاتحاد الإفريقي:
أ_ الانضمام:
لأي دولة إفريقية طلب الانضمام لعضوية الاتحاد الإفريقي بإخطار لرئيس اللجنة، ويقوم الأخير بإرسال نسخة منه لكل الدول الأعضاء، وتُقبل العضوية بالموافقة بأغلبية بسيطة للدول الأعضاء (مادة 29).
ب_ تعليق المشاركة:
لا يُسمح للحكومات التي تصل للسلطة بطريق غير مشروع أو غير دستوري بالمشاركة في أنشطة الاتحاد ويسمى ذلك بتعليق المشاركة (مادة 30).
ج_ إنهاء العضوية:
للدولة العضو التي ترغب في التخلي عن عضويتها تقديم طلب إخطار كتابي بذلك لرئيس اللجنة وإلى بدوره ليقوم بإبلاغ الدول الأعضاء وبعد مرور عام من تاريخ تقديم الإخطار تكون الدولة خارج الاتحاد وذلك ما لم يتم سحبه قبل انتهاء مدة العام، وتظل الدولة الراغبة في الانسحاب ملتزمة بكافة أحكام الاتحاد خلال تلك المدة (مادة 31).
سادساً: التوقيع والتصديق والانضمام:
وقد فصلت ذلك (المادة 27) من وثيقة التأسيس فنصت على أنه:
” 1- يكون هذا القانون مفتوحاً للتوقيع والتصديق عليه من قبل الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الإفريقية والانضمام إليه طبقاً للإجراءات الدستورية المتبعة في كل دولة.
2- تودع وثائق التصديق لدى الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية.
3- تقوم أي دولة عضو في منظمة الوحدة الإفريقية تنضم إلى هذا القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، بإيداع وثائق الانضمام لدى رئيس اللجنة “.
وتدخل هذه الوثيقة حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوماً من تصديق وليس مجرد التوقيع من جانب ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الإفريقية عليها أي توقيع 36 دولة، وهوما تم بتصديق نيجيريا عليها ودخولها حيز التنفيذ.
وتكون لأحكام هذا القانون أسبقية على أي أحكام في المعاهدة المؤسسة للجماعة الاقتصادية الإفريقية لا تتفق معها أو تعارضها وذلك بحسب (المادة 32 / 2).
سابعاً: فرض العقوبات:
تتمثل العقوبات التي يجوز للاتحاد توقيعها على الدول الأعضاء وأسبابها فيما نصت عليه (المادة 23) من الوثيقة، ويُحدد المؤتمر العقوبات المناسبة التي يتم فرضها على الدول الأعضاء، ففي حالة عدم سداد الدولة العضو للمساهمات المفروضة عليها، يمكن حرمانها من حق التحدث في الاجتماعات والتصويت، وحرمانها من تقديم مرشحين لأي منصب في الاتحاد أو الاستفادة من أنشطة الاتحاد أو التزامات الاتحاد.
أما في حالة عدم التزام الدولة العضو بقرارات الاتحاد يُمكن حرمانها من إقامة روابط للنقل والاتصالات مع باقي الدول الأعضاء وقد تشمل عقوبات إجراءات اقتصادية أو سياسية.
وبالرغم من عدم نص الميثاق على عقوبتي الفصل من العضوية أو وقفها، إلا أنه يمكن توقيعهم في الحالات التي تقتضي ذلك، لكونهما من الجزاءات المستقر عليها في المنظمات الدولية بصفة عامة، كما ان العقوبات الواردة في الميثاق جاءت على سبيل المثال وليس الحصر، مما لا يمنع توقيع عقوبات أخرى كوقف العضوية أو الفصل.
ثامناً: مقر الاتحاد ولغة العمل:
يكون مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا بجمهورية إثيوبيا.
وتكون لغة عمل الاتحاد وجميع مؤسساته التابعة له هي اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية واللغات الإفريقية إذا أمكن، وقد حُررت وثيقة التأسيس من أربعة نصوص أصلية متساوية في الحجية هي العربية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية أودعت لدي الأمين العام.
إعداد الباحث / رفعت حمدي عبد الغني
[1]د \ عادل عبد الرازق، إفريقيا في إطار منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي ص 67، الهيئة المصرية العام للكتاب 2007.
[2] راجع د \ محسن أفكيرين، قانون المنظمات الدولية ص 74، دار النهضة العربية 2010، مصر. وراجع أيضاً د \ محمد عادل عسكر، قانون المنظمات الدولية ص 178، كلية الحقوق، جامعة المنصورة 2018 – 2019.
[3] راجع ديباجية قانون التأسيس للاتحاد الإفريقي، ويراجع أيضاً د \ محسن أفكيرين، قانون المنظمات الدولية ص 393، دار النهضة العربية 2010، مصر. وراجع أيضاً د \ محمد عادل عسكر، قانون المنظمات الدولية ص 176، كلية الحقوق، جامعة المنصورة 2018 – 2019.
[4] المرجع السابق، د / محسن أفكيرين ص 420.
[5] المرجع السابق، د / محسن أفكيرين ص 421.
[6] المرجع السابق، د / محسن أفكيرين ص 422.

