تعريف بالقانون الدولي للبحار

تعريف بالقانون الدولي للبحار

         أصبح للبحار في عصرنا الحالي أهمية خاصة ،  تفوق في بعض الأحيان أهمية اليابسة بالنسبة لكثير من الدول ، فقد أصبحت البحار مصدر رئيسي من مصادر الدخل القومي لعديد الدول ، لما تحويه من عناصر وثروات كثيرة تساهم في العديد من الصناعات الحديثة ، الأمر الذي جعل البحار مطمع ومحل اهتمام الدول ،  للرغبة في السيطرة عليها للاستئثار بكل تلك الثروات فضلا على أنها أصبحت أداة رئيسية للمحافظة على الأمن القومي للدول .

وسوف نتناول في هذا المقال أهم الأمور التي تنالوها القانوني الدولي للبحار البحار، بعد أن نتطرق قليلا للحديث عن النشأة والتطور التاريخي باختصار.

أولا ً: تعريف البحار

ثانياً : التطور التاريخي لقواعد قانون البحار الدولي :

ثالثاً : أهم الأحكام التي شملتها اتفاقية البحار 1982 :

رابعاً : أعالي البحار :

خامساً : طرق تسوية النزاعات الناشئة عن اتفاقية البحار 1982 :

أولا ً: تعريف البحار:

        يُعَرف البحر من الناحية الجغرافية بأنه: ” شريط أو نطاق كبير من المحيط يحيط به اليابس إحاطة جزئية أو شبه كلية ” .[1]

       أما من ناحية علماء القانون الدولي فقد تعددت تعاريفه فعرفه البعض بأنه ” مجموعة من المساحات المغطاة بالمياه المالحة المتصلة ببعضها البعض اتصالًا حراً وطبيعياً ” .

ثانياً : التطور التاريخي لقواعد قانون البحار الدولي :

مر التطور التاريخي لقواعد قانون البحار بثلاث مراحل تاريخية وهي :

1_ قواعد قانون البحار في العصور القديمة:

       لا شك في أن أهمية البحار وتأثيرها على الشعوب موجودة منذ القدم ، فلم يكن غائب عن بال الشعوب القديمة أهمية البحار فكانوا يعتبرونها مصدراً للغذاء في بادئ الأمر وذلك عن طريق الصيد، إلا أنه ومع مرور الوقت وتشعب الحياة تطورت هذه الفكرة ولم تعد البحار مجرد سلة للغذاء، بل أصبحت ذات أهمية استراتيجية واقتصادية وعسكرية واجتماعية أيضاً باعتبارها سوقًا للعمل وكسب العيش، مما حدا بشعوب الدول القديمة للسيطرة على البحار لمنع مهاجمتها عن طريقها واقتصار استخدامها في الصيد والملاحة لرعاياها فقط.

       ولا يمكن أن نتجاهل حقيقة قيام الحضارة القديمة على سواحل البحار والمحيطات وحول منابع المياه مثل الحضارة المصرية القديمة التي قامت على ضفاف نهر النيل، وكذلك الحضارة الرومانية وسيطرتها على شواطئ البحر المتوسط، وأيضاً البابليون، الأشوريين، والإغريقيين والصينيين .

         وعلى الرغم من وعي الشعوب القديمة بأهمية البحار واتخاذ السفن كوسيلة من وسائل النقل والتجارة، وبنائهم للأساطيل الحربية وخوض الحروب في ظل محاولة السيطرة على البحار، والرغبة في توسيع رقعة بلادهم، إلا أن الدول القديمة لم تتجه إلى إبرام اتفاقيات تنظم استخدام البحار، وذلك بالرغم من إبرامهم لاتفاقيات دولية آنذاك، ولكنها اقتصرت على الناحية العسكرية ولم تتسع لتشمل تنظيم البحار، بل اتخذت الشعوب القديمة القوة قانون لفرض سيطرتها على البحار في مواجهة الدول الأخرى وادعاء تملكها مناطق بعينها .

        ويرى البعض أن هذه الفكرة بدأت في التغُير عقب الفتوحات الإسلامية وهزيمة الرومان والفرس[2].

2_ قواعد قانون البحار في العصور المتوسطة:

       بعد أن خفت نجم الإمبراطورية الرومانية وتقلص مناطق سيطرتها ، ظهرت العديد من الدول الغربية والتي بدأت في فرض سيطرتها على السواحل المقابلة لإقليمها البري لرسوخ فكرة الأهمية العسكرية للبحار في تأمين حدود البلاد ومنع الهجمات عن طريقها.

       أما بالنسبة للعرب وعقب ظهور الإسلام وإحساسهم بأهمية البحار وموقعهم الجغرافي المتميز والذي يمثل نقطة التقاء العالم، إلا أنه ورغم ذلك لم يكن لهم أثر كبير في هذا الشأن في بداية الأمر، ومع مرور الوقت وتنامي رغبة العرب في تأمين حدودهم وصد هجمات الأعداء التي تأتي عن طريق البحر، فقد بدأوا ببناء السفن والأساطيل الحربية بأنفسهم بعد أن كانوا يعتمدوا في ذلك على الرومان وغيرهم، بل واستخدموها في فتوحاتهم كذلك.

       وفي ذلك الوقت كانت أوروبا قد فرضت سيطرتها على مساحات بحرية شاسعة، وظهر الخلاف بين الدول الأوروبية حول إمكانية خضوع البحار للتملك والسيطرة عليها وبين حرية استخدام البحار ونتج عن ذلك رأيان[3] . هما في حقيقتهما ليس إلا تعبيراً عن سياسة ووجهة نظر الدول التي ينتمون إليها.

فهناك رأي يرى أن البحار لا يجب تملكها أو السيطرة عليها، وذلك تأسيساً على أن البحار بطبيعتها غير قابلة للحيازة أو التملك، ورأي آخر يرى أن البحار تخضع للتملك والسيطرة، بل وقاموا بوضع نظريات تؤيد وجهة نظرهم فقاموا بتعيين المساحات البحرية التي يمكن للدولة السيطرة عليها في بادئ الأمر على أساس نظرية مدى البصر.

3_ قواعد قانون البحار في العصر الحديث:

       تبدأ هذه المرحلة من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بعد أن شهد العالم طفرة كبيرة في كافة المجالات والنواحي العلمية والاقتصادية والعسكرية، وكشَف البحار عما تحويه من ثروات، وكانت محاولات التوصل لوجود تقنين دولي يحكم البحار والمحيطات في العالم وينظم استعمالها، وهو ما تم بعد المرور بعدة مراحل أولها كان مؤتمر لاهاي عام 1930.

     وبالرغم من فشل هذا المؤتمر إلا أنه جعل الاهتمام بوضع تقنين دولي للبحار مسألة لا يمكن تأجيلها أو الالتفات عنها ، ويعد هذا المؤتمر رغم فشله بمثابة الخطوة الأولي في وضع تقنين دولي للبحار .

      ثم بعد فشل مؤتمر لاهاي 1930 أنشأت الأمم المتحدة لجنة تضم فقهاء القانون الدولي يمثلون النظم القانونية المختلفة أطلق عليها لجنة القانون الدولي 1949 – 1956 ورغم انتهاء اللجنة من صياغة قانون ينظم قانون البحار إلا أنه وثارت العديد من الخلافات بين الدول ولم يتم التوصل لاتفاق.

وبعد ذلك كان مؤتمر جنيف 1958 وبالرغم من الخلاف الذي ثار بين الدول المشاركة في هذا المؤتمر بشأن مدي البحر الإقليمي وهل هو 3 أميال أم 4 أميال أم 12 ميل بحري ، وكذلك الخلاف حول تحديد حقوق الدول الساحلية في ممارسة حقوقها الخاصة بالصيد في المنطقة المتاخمة للبحر الإقليمي ، إلا أنه ورغم ذلك فقد نتج عن المؤتمر أربع اتفاقيات دولية

       وقد تم وضع بروتوكول لتسوية النزاعات الناشئة عن هذه الاتفاقيات وجعل الاختصاص بنظر هذه المنازعات لمحكمة العدل الدولية، وقد أوصي بضرورة عقد مؤتمر آخر لمناقشة المسائل التي فشل فيها المؤتمر ومن ثم انعقد مؤتمر جنيف 1960 .

    وقد اقتصرت المناقشة في مؤتمر جنيف 1960 على المسألتين اللتين لم يتم التوصل لاتفاق بشأنهما في مؤتمر جنيف 1958 وهما تحديد مدى البحر الإقليمي ومسألة حدود مناطق الصيد ، إلا إن اختلاف الدول المشاركة قد حال دون التوصل لاتفاق مرة أخرى .

اتفاقية الأمم المتحدة للبحار 1982 :

       تطورت الوسائل العلمية والتكنولوجية المستخدمة في استخراج ما تحتويه البحار من ثروات معدنية ونفط وكذا البحث العلمي وأجراء التجارب العلمية ، مما جعل المجتمع الدولي في حالة لابد معها من إيجاد قانون دولي للبحار ينظم أمورها من كافة الجوانب .

       كما أن التحرر من الدول الاستعمارية ومطالبة الدول المستقلة حديثاً بحقها في استغلال البحار ، ولم تعد القواعد العرفية الخاضعة لأطماع الدول الكبرى والاتفاقيات المبرمة وفق أهواءهم صالحة للاعتماد عليها في تنظيم العلاقات الدولية البحرية ، وهو ما دفع الدول للتعبير عن احتياجها لنظام قانوني دولي للبحار ، ولم تكتف الدول بذلك، بل قامت باتخاذ تدابير لحماية ثرواتها الطبيعية في مواجهة أطماع واستغلال الدول الكبرى .

       وقامت الأمم المتحدة في دورتها رقم 22 عام 1967 بناء على طلب بعض الدول بتشكيل لجنة مهمتها إعادة صياغة اتفاقية دولية جديدة لقانون البحار على نحو عادل .

       وفي عام 1970 وبعد نجاح تلك اللجنة في مهمتها وجهت الأمم المتحدة دعوة رسمية لعقد مؤتمر لذلك الغرض بموجب قرارها رقم 2750 وانعقد المؤتمر في 1982 وكان للدول النامية والدول العربية والإسلامية دور كبير في صياغة قواعد القانون الدولي الجديد للبحار في اتفاقية الأمم المتحدة للبحار 1982 .

وتجدر الإشارة إلى ما جاء بديباجية الاتفاقية أن قواعد القانون الدولي المطبق عموماً ستظل دائماً تحكم المسائل التي لا تنظمها هذه الاتفاقية .

ثالثاً : أهم الأحكام التي شملتها اتفاقية البحار 1982 :

شملت اتفاقية البحار 1982 العديد من الأحكام التي تنظم استعمال واستغلال البحار بشكل عام وباتت التقنين والمرجع الأساسي في كل ما يتعلق بالبحار وتنوعت الامتدادات البحرية التي تحكمها الاتفاقية تبعاً لحقوق وسيادة الدولة الساحلية عليها ما بين امتدادات ذات حقوق سيادية، وامتدادات ذات حقوق ولائية، وامتدادات بحرية ذات طبيعة خاصة :

1_ الامتدادات البحرية ذات الحقوق السيادية:

ويكون للدولة الساحلية سيادة عليها وتشمل :

أ_ المياه الإقليمية:

تنص (المادة 8 ) من الاتفاقية على أنه :

” 1- باستثناء ما هو منصوص في الجزء الرابع تشكل المياه الواقعة على الجانب المواجه للبر من خط الأساس للبحر الإقليمي جزءاً من المياه الداخلية للدولة.

  • حيث يؤدي تقرير خط الأساس المستقيم وفقاً للطريقة المبينة في المادة 7 إلى حصر مساحات مائية وجعلها مياه داخلية بعد أن لم تكن تُعتبر كذلك من قبل ،ينطبق على تلك المياه حق المرور البريء كما هو منصوص عليه في هذه الاتفاقية ” .

        ومن ذلك نجد أن المياه الداخلية تشمل المياه المحصورة بين اليابسة وخطوط قياس البحر الإقليمي الموازية للشاطئ عند حد أدنى انحسار الجزر، وتشمل أيضا المياه المحصورة بين اليابسة وخطوط الأساس المستقيمة المبينة بالاتفاقية وبذلك تشمل المياه الداخلية مصاب الأنهار والخلجان والموانئ [4] .

        ولما كانت المياه الداخلية تعد جزءاً من إقليم الدولة فإنها تخضع لسيادتها وتقوم الدولة بسن القوانين التي تنظم الملاحة في مياهها الداخلية ولا تتمتع السفن الأجنبية بحق المرور فيها وهو ما تأكد بنص (المادة 25\2 ) من الاتفاقية .

وترتيباً على ذلك فأنه يجب الإشارة إلى الوضع القانوني للسفن العامة وغير العامة :

  • السفن العامة :

         وهي السفن غير التجارية سواء كانت حربية أو غير حربية، وتضع الدولة قوانين تنظم دخول أو منع دخول السفن العامة، إلا أن سماح الدولة بدخول السفن الحربية لا يعني خضوعها لأحكامها[5] بل تظل تخضع للدولة التي تحمل السفينة علمها ولا يجوز تفتيشها أو الحجز عليها نظراً لكون ذلك يُعد انتهاكاً لسيادة الدولة التي تحمل السفينة علمها.

  • السفن الأجنبية الخاصة[6] :

وهي تلك السفن التجارية التي يملكها أفراد أو شركات خاصة وينطبق ذات الوصف على السفن التجارية المملوكة للدول وتخضع هذه السفن لعدة أمور منها :

  • الالتزام بكافة قواعد الدولة الساحلية التي تضعها بغرض تنظيم الملاحة كالصحة والجمارك والبوليس.
  • اختصاص الدولة الساحلية بالجرائم التي تقع على ظهر السفينة في مياهها الداخلية وإن لم يكن الأمر على ذات الشكل وفقاً لاختلاف قوانين الدول الساحلية.

المياه التاريخية :

        فيما يتعلق بالمياه التاريخية فقد عرفت محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر بتاريخ 1951 المياه الدولية أثناء نظر قضية المصايد النرويجية بأنها: ” المياه التي تعامل على أنها مياه داخلية، ولكنها ليست لها ذلك الطابع لولا وجود سند تاريخي “.

        ولم يرد نص ينظم آليات استخدام هذه المياه في اتفاقية الأمم المتحدة للبحار 1982 وذلك لكون القانون الدولي قد خلا من توفير نظام أو قواعد موحدة بشأن هذه المياه وإنما وضع نظام لحالات محددة ملموسة للمياه التاريخية المعترف بها .

ب_ البحر الإقليمي:

       يمكن تعريف البحر الإقليمي وفق ما جاء بنص (المادة 2 ) من الاتفاقية بأنه: ” المساحة المائية التي تلي إقليم الدولة البري ومياهها الداخلية فينحصر بين المياه الداخلية والمنطقة الملاصقة “.

     ويخضع لسيادة الدولة الساحلية من مياه وقاع وباطن الأرض تحت القاع وبالطبع النطاق الجوي الذي يعلوه، ولكنها ليست سيادة مطلقة، بل تتقيد الدولة الساحلية بحق المرور البريء للسفن الأجنبية في بحرها الإقليمي .

حدود البحر الإقليمي :

      حددت (المادة 3 ) من الاتفاقية الحد الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه البحر الإقليمي بقولها: ” لكل دولة الحق في أنتحدد عرض برها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلاً بحرياً مقيسه من خطوط الأساس المقررة وفقاً لهذه الاتفاقية ” .

    ويبين من ذلك أن أقصى مدى يمكن أن يصل إليه البحر الإقليمي هو 12 ميل ، ويمكن أن يقل مداه عن ذلك.

قياس عرض البحر الإقليمي :

يوجد طريقتان لقياس عرض البحر الإقليمي حددتهما (المادتان 5 ، 7 ) من الاتفاقية وهما خطوط الأساس العادية وخطوط الأساس المستقيمة وذلك على النحو التالي :

خطوط الأساس العادية :

  تنص (المادة 5 ) من الاتفاقية على أنه: ” باستثناء الحالات التي تنص فيها الاتفاقية على غير ذلك ، خط الأساس العادي لقياس عرض البحر الإقليمي هو حد أدنى الجزر على امتداد الساحل كما هو مبين على الخرائط ذات المقياس الكبير المعترف بها رسمياً من قبل الدولة الساحلية “.

   أما (المادة 6 ) من الاتفاقية فقد بينت كيفية تحديد خط الأساس لقياس عرض البحر في حالة الجزر الواقعة فوق حلقات مرجانية أو الجزر المحاطة بشعاب مرجانية.

خطوط الأساس المستقيمة :

وقد عرفتها (المادة 7 ) من الاتفاقية بتضمنها ست فقرات تبين ذلك،  وكما اشتملت الاتفاقية على حالات خاصة لرسم خطوط الأساس لقياس عرض البحر الإقليمي في (المواد من 8 وحتى 13 ) مثل حالات مصاب الأنهار، والخلجان، والموانئ، والمراسيل .

ومنحت (المادة 14 ) من الاتفاقية الحق للدول في اختيار الجمع بين أكثر من طريقة لقياس عرض البحر الإقليمي أو اختيار طريقة واحدة وفق ما يتناسب وطبيعة سواحلها فنصت على أنه: ” يجوز للدولة الساحلية أن تُحدد خطوط الأساس تباعاً بأية طريقة من الطرق المنصوص عليها في المواد السابقة بما يُناسب اختلاف الظروف “.

تعيين حدود البحر الإقليمي بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة :

 بينت (المادة 15 ) من الاتفاقية طريقة ذلك بنصها على أنه: ” حيث تكون سواحل دولتين متقابلة أو متلاصقة، لا يحق لأي من الدولتين في حال عدم وجود اتفاق بينهما على خلاف ذلك أن تمد بحرها الإقليمي إلى أبعد من الخط الوسط الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الإقليمي لكل من الدولتين. غير أن هذا الحكم لا ينطبق حين يكون من الضروري بسبب سند تاريخي أو ظروف خاصة أخرى تعيين حدود البحر الإقليمي لكل من الدولتين بطريقة تخالف هذا الحكم ” .

       ونستخلص من هذه المادة أن هناك طريقة رئيسية لتعيين حدود البحر الإقليمي وطريقة استثنائية وذلك كالآتي :

الطريقة الرئيسية :

       وتعتمد هذه الطريقة على خط الوسط ” الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الإقليمي لكل من الدولتين ” .

       وفي هذه الحالة لا يحق لأي من الدولتين أن تمتد بحرها الإقليمي لأبعد من خط الوسط حتى وأن قلت حدود بحرها الإقليمي عن 12 ميل بحري .

الطريقة الاستثنائية :

وتشمل هذه الطريقة حالتان في حال توافر إحداهما لا يتم اللجوء للطريقة الرئيسية وهما :

  • في حالة وجود اتفاق بين الدولتين على مدى امتداد البحر الإقليمي فيعمل به حتى وإن كان يخالف هذه المادة .
  • حالة وجود سند تاريخي أو ظروف خاصة تقضي تعيين حدود البحر الإقليمي بطريقة تخالف نص هذه المادة.

2_ الامتدادات البحرية ذات الحقوق الولائية:

       وهي التي يكون للدولة الساحلية عليها سيادة، ولكنها ليست بقوة السيادة المفروضة على المياه الداخلية والبحر الإقليمي، لكنها سيادة وحقوق ولائية وتشمل الآتي :

أ_ المنطقة المتاخمة :

تنص (المادة 33 ) من الاتفاقية على أنه :

” 1- للدول الساحلية في منطقة متاخمة لبحرها الإقليمي تُعرف بالمنطقة المتاخمة، أن تُمارس السيطرة اللازمة من أجل:

  • منع خرق قوانينها وأنظمتها الجمركية، أو الضريبية، أو المتعلقة بالهجرة ،أو الصحة داخل إقليمها ،أو بحرها الإقليمي .
  • المعاقبة على أي خرق للقوانين والأنظمة المذكورة أعلاه حصل داخل إقليمها البحري أو بحرها الإقليمي.

2-لا يجوز أن تمتد المنطقة المتاخمة إلى أبعد من 24 ميلاً بحرياً من خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي “.

     ومن ذلك يمكننا تعريف المنطقة المتاخمة بأنها: ” هي المنطقة التي تلاصق البحر الإقليمي، ولا تمتد لأكثر من 24 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي، وتمارس عليها الدولة الساحلية سلطة بغرض عدم خرق قوانينها وأنظمتها “.

      ولم تتضمن الاتفاقية شيء ينظم عملية الملاحة في هذه المنطقة كحق المرور البريء أو غيره، ومن ثم تنطبق عليها ما ينطبق على أعالي البحار من حيث حرية الملاحة، مع مراعاة أحكام (المادة 33 ) من الاتفاقية المتعلقة بحقوق الدولة الساحلية في المنطقة المتاخمة[7].

      ومن الجدير بالذكر أن المنطقة المتاخمة كانت قد وردت في اتفاقية جنيف 1958 للبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة، وحددت (المادة 24\2) من تلك الاتفاقية أقصى حد يمكن أن تصل إليه المنطقة المتاخمة وهو 12 ميل بحري فقط.

ب_ المنطقة الاقتصادية الخالصة :

       نصت (المادة 55 ) من الاتفاقية على تحديد تلك المنطقة ولم يكن لها مثيل في اتفاقيات البحار السابقة وهي: ” منطقة واقعة وراء البحر الإقليمي وملاصقة له، يحكمها النظام القانوني المميز المقرر في هذا الجزء، وبموجبه تخضع حقوق الدولة الساحلية وولايتها وحقوق الدول الأخرى وحرياتها للأحكام ذات الصلة من هذه الاتفاقية “.

حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة :

  طبقاً لنص (المادة 57 ) من الاتفاقية لا تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة لأكثر من 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي.

    والمنطقة الاقتصادية الخالصة تعد جزءاً من أعالي البحار، ولا يؤثر في ذلك الحقوق المبينة (بالمادة 56 ) من الاتفاقية لصالح الدولة الساحلية من استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية الحية للمياه التي تعلو قاع البحر وقاع البحر وباطن أرضه وحفظها وأدارتها وغير ذلك، وكذلك حقوق الدول الأخرى الواردة (بالمادة 58) من الاتفاقية .

        وطبقاً لنص (المادة 59 ) من الاتفاقية في الحالات التي لا ينشأ فيها نزاع بين مصالح الدولة الساحلية وأي دولة أخرى بشأن حق أو ولاية غير واردة بالاتفاقية، ويتم حل النزاع على أساس الإنصاف، مع مراعاة أهمية المصالح موضوع النزاع بالنسبة إلى كل الأطراف والمجتمع ككل.

        وجاء نص (المادة 60 ) من الاتفاقية يبين الأمور المتعلقة بالجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

ج_ الجرف القاري :

          يُمكن تعريف الجرف القاري في ضوء (المادة 76 ) من الاتفاقية بأنه يشمل: ” قاع البحر وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة مائتي ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة[8] “.

        هذا وقد تبنت محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في عام 1969 في قضية الجرف القاري لبحر الشمال مفهوم الامتداد الطبيعي للجرف القاري ولم تأخذ بنظرية الجوار أو القرب لتحديد امتداد الجرف القاري رافضة القول بتبعية الجرف القاري لدولة ما لمجرد قربه من إقليمها البري.

         وقد نصت (المادة 76/3 ) من الاتفاقية في تعريفها للحافة القارية بأنها: ” تشمل الحافة القارية الامتداد المغمور من الكتلة البرية للدولة الساحلية، وتتألف من قاع البحر وباطن الأرض للجرف والمنحدر والارتفاع، ولكنها لا تشمل القاع العميق للمحيط بما فيه من ارتفاعات متطاولة ولا باطن أرضه “.

حدود الجرف القاري[9] :

وفقاً (للمادة 76) من الاتفاقية للدولة الساحلية أن ترسم الحدود الخارجية لجرفها القاري بما لا يتجاوز 200ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي (فقرة 2 ) وذلك عن طريق خطوط مستقيمة لا يزيد طولها على 60 ميل بحري.

          وفي حالة امتداد الجرف القاري لمسافة أقل من 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي فأنه يحق للدولة الساحلية أن تمتد جرفها القاري إلى تلك المسافة[10].

     وتُقرر الدولة الساحلية الحافة الخارجية لجرفها القاري إذ امتدت لأبعد من 200 ميل بحري، وتقدم المعلومات المتعلقة بذلك إلى لجنة تحديد الجرف القاري على أساس التمثيل العادل.

تعيين حدود الجرف القاري بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة :

    نظمت (المادة 83 ) من الاتفاقية كيفية تعيين حدود الجرف القاري بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة، وذلك عن طريق الاتفاق فيما بينهم في ضوء القانون الدولي كما أشير إليه في (المادة 38 ) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية للوصول لحل منصف، وفي حال تعذر الوصول لاتفاق خلال فترة معقولة من الزمن تلجأ الدول للإجراءات المنصوص عليها في الجزء الخامس عشر.

       أما إذا كان هناك اتفاق نافذ بين الدول الأطراف فإنه يُفصل في المسائل المتعلقة بالجرف القاري على أساسه.

حقوق الدول الساحلية والدول الأخرى على الجرف القاري:

         نظمت (المواد من 77 –81 ) حقوق الدولة الساحلية والدول الأخرى على الجرف القاري فمنحت الدولة الساحلية سيادة على جرفها القاري بغرض الاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية، ولا يجوز لغير الدولة الساحلية ممارسة هذه الحقوق إلا بموافقة الدولة الساحلية، ولكن دون أن يؤثر ذلك على الملاحة، ولا يتوقف تمتع الدولة الساحلية بحقوقها على جرفها القاري على أي إجراء، أو إعلان، أو تصريح، أو احتلال فعلى أو حكمي، ولا يخضع الحيز الجوي الذي يعلو الجرف القاري لسيادة الدولة الساحلية .

        ويحق للدول الأخرى كافة وضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة على الجرف القاري، ولكن بما لا يؤدي للتلوث، وللدولة الساحلية وضع شروط تنظم هذه العمليات للحد من التلوث أو خفضه.

    كما أنه للدولة الساحلية الحق الخالص في الإذن بالحفر في الجرف القاري وتنظيم هذا الحفر لكافة الأغراض.

3_ الامتدادات البحرية ذات الطبيعة الخاصة:

وتشمل المضائق الدولية، الدول الأرخبيلية، الجزر، وذلك على النحو الآتي :

أ_ المضائق الدولية :

      تعددت تعاريف المضائق الدولية ومن مجملها يمكن تعريفها بأنها: ” ممر مائي يصل بين جزئين من أعالي البحار يخدم الملاحة الدولية، ومُستخدم للملاحة الدولية، تُمارس عليه السفن حق المرور البريء[11] “.

    وهذا الجزء من المياه يشترط لكي يكتسب وصف المضيق ألا يكون أنشاؤه صناعياً، بل تم بفعل الطبيعة ، ولا يشترط فيه اتساع محدد فيمكن أن يزيد عن عرض البحر الإقليمي.

        ودائماً ما كانت المضائق الدولية سبباً في العديد من الصراعات بين الدول بسبب رغبة الدول الكبرى في عدم وضع قيود أو شروط تقيد الملاحة فيه، في حين أن الدول المطلة على المضائق لا توافق على ذلك وترغب في وضع قيود وضمانات يجب مراعاتها عند المرور من تلك المضائق.

حقوق وواجبات الدول المطلة على المضائق :

       أعطت (المادة 42 ) من الاتفاقية الدول المطلة على المضائق الحق في وضع القوانين والأنظمة التي تنظم المرور العابر في المضائق ويكون الهدف منها :

  • ضمان سلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور البحري طبقاً لنص (المادة 41) من الاتفاقية.
  • منع التلوث والسيطرة عليه وكذا تصريف الزيت والفضلات الزيتية في المضائق وفق قواعد القانون الدولي .
  • تنسيق عمل سفن الصيد وعملية تحميل وإنزال السلع.
  • تعيين ممرات للعبور من المضيق وتنظيم حركة الملاحة فيه.

        ويُشترط في تلك القوانين ألا تميز بين السفن الأجنبية، وأن تمتثل تلك السفن لهذه القوانين عند ممارستها حق المرور العابر، وعند مخالفة السفن أو الطائرات السيادية ذلك تلتزم الدولة التي تحمل السفينة عملها وكذا دولة تسجيل الطائرة بالتعويض عن أي ضرر يلحق الدولة المتشاطئة للمضائق الدولية.

واجبات السفن والطائرات المارة من المضائق :

         تخضع السفن والطائرات المارة من المضائق لواجبات بينتها (المادة 39) من الاتفاقية وتتمثل في احترام أنظمة وقوانين الدولة المطلة على المضيق، وعدم الإبطاء عند المرور، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها ضد سيادة الدولة المطلة على المضيق، وعدم القيام بأي نشاط أو بحث علمي إلا بعد موافقة الدولة المتشاطئة، واحترام الممرات التي تحددها الدولة المتشاطئة للمضيق .

حق المرور العابر[12] :

        نصت عليه (المادة 38 ) من الاتفاقية وهو حق من غير الجائز إعاقته وتتمتع به السفن والطائرات، وهذا الحق لا ينطبق إلا إذا كان المضيق قد تم تشكيله بجزيرة للدولة المتشاطئة للمضيق، وببر هذه الدولة ووَجد في اتجاه البحر من الجزيرة طريقًا في أعالي البحار أو في منطقة اقتصادية خالصة.

وهذا الحق تمارسه السفن والطائرات بغرض العبور المتواصل والسريع، إلا أن ذلك لا يمنع المرور من خلال المضيق بهدف الدخول إلى دولة مشاطة للمضيق أو مغادرتها أو العودة منها مع مراعاة شروط الدخول لتلك الدولة .

ويكون حق المرور البريء في المضائق في حالتين وفق نص (المادة 45 ) من الاتفاقية وهما :

  • الحالة المُستثناة من تطبيق نظام المرور العابر بموجب الفقرة 1 من (المادة 38 ).
  • حالة إذا ما كان المضيق يصل بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وبين البحر الإقليمي لدولة أجنبية.

ب_ الدول الأرخبيلية :

     عرفت (المادة 46\ أ ) من الاتفاقية بأنها: ” الدولة التي تتكون كلياً من أرخبيل واحد أو أكثر وقد تضم جزراً أخرى “.

       وعرفت الأرخبيل في الفقرة (ب) من ذات المادة بأنه: ” مجموعة من الجزر، بما في ذلك أجزاء من جزر والمياه الواصلة بينها والمعالم الطبيعية الأخرى التي يكون الترابط فيما بينها وثيقاً إلى حد تشكل معه هذه الجزر والمياه والمعالم الطبيعية الأخرى كياناً جغرافياً واقتصادياً وسياسياً قائماً بذاته، أو التي اُعتبرت كذلك تاريخياً “.

وبذلك نكون أمام أرخبيل في حالتين :

الأولى: وجود مجموعة من الجزر والمياه الواصلة بينهم والظواهر الطبيعية الأخرى بحيث يمكن اعتبارهم كياناً واحداً قائماً بذاته.

أما الحالة الثانية : إذا اعتبرت أرخبيل تاريخياً.

      وتتمتع الدولة الأرخبيلية بسيادة تشبه تلك التي تتمتع بها الدولة الساحلية على المياه الداخلية إلا فيما يتعلق بحرية الملاحة الدولية والتزام الدولة الأرخبيلية بالأوضاع الموجودة مسبقاً.

      وقد نظمت المواد من (50 – 53) من الاتفاقية حق المرور في المياه الأرخبيلية وكذا حق المرور في الممرات البحرية الأرخبيلية.

ج_ الخلجان القانونية :

عرف علماء الجغرافية الخليج[13] بأنه: “شريط أو لسان من المياه يكون طوله أكبر من عرضه “.

   وقد عرفته (المادة 10/2 ) من الاتفاقية بأنه: ” انبعاج واضح المعالم يكون توغله بالقياس إلى عرض مدخله على نحو يجعله يحتوي على مياه محصورة بالبر ويشكل أكثر من مجرد انحناء للساحل، غير أن الانبعاج لا يعد خليجياً إلا إذا كانت مساحته تعادل أو تفوق مساحة نصف دائرة قطرها خط يُرسم عبر مدخل ذلك الانبعاج “.

طريقة قياس مساحة الانبعاج :

حددت (المادة 10بالفقرات 2 ، 3 ،4 ، 5 ) من الاتفاقية طريقة قياس الخليج.

ولا تنطبق أحكام (المادة 10 ) من الاتفاقية على الخلجان التاريخية ولا في أية حالة يطبق فيها نظام خطوط الأساس المستقيمة المنصوص عليه في (المادة 7 ) من الاتفاقية.

د_ الجُزر :

عرفت (المادة 121/1 ) الجزر بأنها: ” رقعة من الأرض متكونة طبيعياً، ومحاطة بالماء، وتعلو عليه في حالة المد “.

ويحمل هذا التعريف بين طياته الشروط التي يجب توافره لإضفاء صفة الجزر وهي :

  • أن يكون تكوين رقعة الأرض قد تم بفعل الطبيعة وليس اصطناعياً.
  • أن تكون الأرض محاطة بالمياه من كافة الجوانب.
  • ألا يعلو الماء رقعة الأرض في حالة المد.

رابعاً : أعالي البحار :

تمثل أعالي البحار المناطق غير الخاضعة للسيادة أو السيطرة والمخصصة للأغراض السلمية، وتنص (المادة 86 ) من الاتفاقية على أنه: ” تنطبق أحكام هذا الجزء على جميع أجزاء البحر التي لا تشملها المنطقة الاقتصادية الخالصة أو البحر الإقليمي أو المياه الداخلية لدولة ما، أو لا تشملها المياه الأرخبيلية لدولة أرخبيلية. ولا يترتب على هذه المادة أي انتقاص للحريات التي تتمتع بها جميع الدول في المنطقة الاقتصادية الخالصة وفقاً للمادة 58 “.

       واستناداً لذلك فإن أعالي البحار تشمل جميع أجزاء البحر المفتوحة لجميع أنواع الدول ساحلية كانت أو غير ساحلية والتي لا تشملها المياه الداخلية، أو الإقليمية، أو المنطقة المتاخمة ،أو المنطقة الاقتصادية الخالصة ،أو المياه الأرخبيلية، ولا تخضع لسيادة أي دولة (مادة 89).

1_ حقوق الدول في أعالي البحار:

وتتمتع الدول جميعها بحقوق عدة في أعالي البحار منها :

–    حرية الملاحة وحرية التحليق وحرية صيد الأسماك.

–    حرية وضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة.

–    حرية إقامة الجزر الاصطناعية وغيرها من المنشآت المسموح بها بموجب القانون الدولي.

–    حرية البحث العلمي وحق الدول في تسيير السفن التي تحمل علمها.

–    حصانة السفن الحربية حصانة تامة من ولاية أي دولة غير التي تحمل علمها (مادة 95).

–    حصانة السفن التي تمتلكها أو تُسيرها دولة ما وتستخدمها في مهمات حكومية غير تجارية (97).

وتمارس الدول هذه الحقوق وفق ما تنص عليه هذه الاتفاقية مع مراعاة مصالح الدول الأخرى كذلك.

2_ القيود التي ترد على مبدأ حرية أعالي البحار:

الحرية في منطقة أعالي البحار ليست مطلقة وإنما توجد قيود ترد على حرية أعالي البحار بغرض تحقيق الصالح العام للمجتمع الدولي مثل :

–    مقاومة الاتجار بالرقيق (مادة 99).

–    مقاومة أي عمل من أعمال القرصنة (100).

–    البث الإذاعي غير المصرح به في أعالي البحار (مادة 109).

–    حق المطاردة الحثيثة وفق ضوابط استخدامه عند انتهاك سفينة أجنبية قوانين وأنظمة الدولة الساحلية (مادة 111).

خامساً : طرق تسوية النزاعات الناشئة عن اتفاقية البحار 1982 :

تقوم تسوية النزاعات الناشئة عن تطبيق أحكام الاتفاقية على مبدأين رئيسيين هما:

1_ التسوية السلمية وعدم استخدام القوة:

 وهذا ما بينته (المادة 279 ) من الاتفاقية بقولها: ” تسوي الدول الأطراف أي نزاع ينشأ بينهم يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها بالوسائل السلمية وفقاً للفقرة 3 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، وتحقيقاً لهذا الغرض تسعى إلى إيجاد حل بالوسائل المبينة في الفقرة 1 من المادة 33 من الميثاق”.

وباستقراء النص سالف الذكر يتبين لنا أن الاتفاقية حددت أنه في حالة الخلاف بين الدول الأطراف فيما يتعلق بتفسير الاتفاقية أو تطبيقها فأنه يتم اللجوء للوسائل السلمية فقط.

2_ حرية الأطراف في اختيار طريقة التسوية:

 ومنحت الاتفاقية هذا الحق للأطراف في اختيار طريق التسوية المناسب، فنصت (المادة 280 ) من الاتفاقية على أنه: ” ليس في هذه المادة ما يخل بحق أي من الدول الأطراف في أن تتفق في أي وقت على تسوية نزاع بينها يتعلق بتفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها ،بأية وسيلة سلمية من اختيارها “.

 وفي حال اتفاق الأطراف على اختيار وسيلة سلمية لتسوية النزاع، فلا تنطبق الإجراءات الواردة في الاتفاقية إلا في حالة عدم التوصل لاتفاق وبعد انقضاء الفترة التي حددها الأطراف إذا ما وضعوا مدة معينة لحل النزاع خلالها.

 وتنقسم وسائل تسوية النزاعات التي تنشأ عند تفسير الاتفاقية أو تطبيقها إلى وسائل دبلوماسية تتمثل في المفاوضات والتوفيق، ووسائل قضائية عن طريق المحكمة الدولية لقانون البحار، ومحكمة العدل الدولية، وأخيرًا التحكيم الدولي.

إعداد الباحث / رفعت حمدي عبد الغني

[1] القانون الدولي العام – رسالة دكتوراه – ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 3 ، طبعة دار الفكر والقانون 2013 ، المنصورة. مشار إليه في جغرافية البحار والمحيطات ، د/ جودة حسانين جودة ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، طبعة 1995 ص 422 .ومشار إليه في أصول القانون الدولي العام ج3 ، د / محمد سامي عبد الحميد ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ص 854 . ومشار إليه في تسوية منازعات الحدود البحرية في القانون الدولي العام ، رسالة دكتوراه ، مقدمة لكلية حقوق ، جامعة الزقازيق 2002 ص 25 .

 [2] المرجع السابق ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 8: 10.

[3] المرجع السابق ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 10: 14.

[4] القانون الدلي للبحار د\ محمد هواش ، د / ريم عبود ، منشورات الجامعة الافتراضية السورية 2018ص 3.

[5] راجع ذات المعني المرجع السابق ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 32.

[6] راجع ذات المعني المرجع السابق ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 33.

[7] راجع ذات المعني ، المرجع السابق ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 58.

[8] المرجع السابق ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 79 ، 80.

[9] القانون الدلي للبحار د\ محمد هواش ، د / ريم عبود ، منشورات الجامعة الافتراضية السورية 2018ص 79.

[10] المرجع السابق د\ محمد هواش ، د / ريم عبود ، منشورات الجامعة الافتراضية السورية 2018ص 79 وما بعدها.

[11] المرجع السابق د\ محمد هواش ، د / ريم عبود ، منشورات الجامعة الافتراضية السورية 2018ص 58.

[12] راجع ذات المعني ، المرجع السابق د\ محمد هواش ، د / ريم عبود ، منشورات الجامعة الافتراضية السورية 2018ص 144 ، 145.

[13] المرجع السابق ، د / حسني موسي محمد رضوان ص 118.

Scroll to Top