المسؤولية القانونية للصحفي

المسؤولية القانونية للصحفي

تقوم الصحافة على جمع الأخبار المبنية على مجموعة من المستجدات، ولا تقتصر على الأخبار السياسية، بل ايضاً الفن والرياضة والثقافة العامة، والاهتمام بالأخبار والأحداث المهمة عند تقديم المعلومات بطريقة أكثر مرونة عن آخر الأحداث توافقاً مع اتجاه المجتمعات والعصور.

كما تقلص مسافة التواصل مع مختلف أنحاء العالم، وتساعد على تحسين مستوى الحوار بين مختلف جوانب المجتمع. وتنعكس أهميتها ودورها في المجتمع حيث تؤثر على منظومة القيم وأسلوب التفكير لدى الأفراد. كما أنها تمكنهم من فهم ميولهم الخاصة وما يناسبهم، حيث تعتبر وسيلة للتعبير عن الذات، والتي يمكن أن تزيد من الثقة بالنفس.

أولاً: تعريف الصحفي:

ثانياً: حق الصحفي في حرية الرأي والتعبير:

ثالثاً: الطبيعة القانونية لمسئولية الصحفي

رابعاً: التعويض عن الضرر

خامساً: الخاتمة

أولاً: تعريف الصحفي:

لم يتضمن القانون الأردني مثله كمثل العديد من القوانين العربية تعريف حرفي للصحفي ولكن اكتفى بوضع شروط للتمتع بصفة الصحفي فقد ذكر في المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998 أن الصحفي هو عضو النقابة المسجل في سجلها واتخذ الصحافة مهنة له وفق أحكام قانونها.

ومن هنا نرى أنه يعد شرط التسجيل من الشروط الجوهرية لاكتساب صفة الصحفي وذلك من الشق القانوني أما الشق العملي هو ممارسة مهنة الصحافة، وحال توافر كلا الشقين من امتهان الصحافة والتسجيل بالنقابة يعد صحفياً وتطبق عليه أحكام القانون بما فيها من واجبات وحقوق.

ثانياً: حق الصحفي في حرية الرأي والتعبير:

ولقد كفل الدستور الأردني حرية الرأي للصحفي في المادة الخامسة عشر[1] وأيضاً قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998 في مادته الثالثة أن الصحافة حرة وحرية الرأي ليست مقتصرة فقط على الصحفي ولكنها حق مكفول لكل أردني.

فله الحق في التعبير عن رأيه بحرية عن طريق جميع وسائل التعبير سواءً كان بالقول أو الكتابة أو التصوير أو الرسم وغيرهما من الوسائل. وخصص الصحافة في مادته الرابعة على أن لها الحرية أيضا في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم، ويعد ذلك أحد أهم أهداف الصحافة ومهمتها الأساسية في حدود القانون، وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها.

وأكد على ذلك ميثاق الشرف الصحفي في مادته الأولى على حرية الصحفي ودوره في الدفاع عن قضايا الحرية لجميع الأفراد والحث على ممارسة الديموقراطية، مما ينمي من ثقافة المواطن للمساهمة في الممارسة الإيجابية لمفهوم الحرية.

ولذلك يقع على عاتق الصحفي ليس فقط مسئولية قانونية بل أيضا مسئولية أدبية وهي أشد خطورة، لأن حرية التعبير والمعرفة جزء من حقوق الأفراد الذي يساهم الصحفي مباشرة في تحقيقها. والحرية لا تعني تجاهل المسئولية بل بالعكس فهي تفرض مسئولية أكبر على ممارسيها فالأخلاق المهنية جزء لا يتجزأ من حرية الصحفي. وأكد الدستور على الأساليب الديمقراطية، واحترام الفكر والكرامة الإنسانية، وعدم الإضرار بالأفراد وحياتهم الخاصة، وأن الحقيقة والمعلومات الحقيقية هي الأهداف والغايات[2].

ثالثاً: الطبيعة القانونية لمسئولية الصحفي

مثله كمثل جميع العاملين بالمهن الحرة يخضع الصحفي للمساءلة عن مسؤوليته القانونية وعن أفعاله المخالفة للقانون أثناء ممارسة مهنته، ولمسئولية الصحفي عدة صور المدنية، والأدبية، والجنائية. وهذا لخلق التوازن بين حرية الصحفي في التعبير عن رأيه وبين حق المجتمع. فيجب أن تمارس في إطار ما نص عليه القانون والدستور لتبليغ رسالة الصحافة وتحقيق الهدف منها في تنمية المجتمع ونشر الثقافة والوعي دون المساس بحقوق الأفراد أو التسبب في الإضرار بالمجتمع حال نشر ما هو مخالف للحقيقة أو منافي لأخلاق ومبادئ المجتمع[3].

  • المسؤولية المدنية للصحفي

تلزم المسؤولية المدنية في صورتيها العقدية والتقصيرية كل شخص تسبب في الإضرار بالغير سواء بشخصه أو بفعل التابعين له بأي شيء يقع تحت مسؤوليته من جماد أو حيوان أو الإخلال بالتزامه العقدي أن يعوض الطرف المضرور عن هذا الضرر أو ما لحقه من خسارة، فأركان المسئولية المدنية واحدة في جميع الحالات وعلى جميع الأفراد، فهما ركن الخطأ والضرر وعلاقة السببية مما يوجب التعويض حال تحققهم. على عكس المسئولية الجنائية التي تهدف لمحاسبة الجاني بدنياً أو مالياً أو كلاهما معاً لعدم العودة للجرم مرة أخرى، ومن أكثر المواضيع إثارة مسئولية الصحفي المدنية والأضرار المترتبة على النشر غير المشروع.[4]

ويلتزم الصحفي بالتعويض حال إخلاله بأحد الالتزامات التي فرضها عليه القانون ومقتضاه عدم الإضرار بالغير، وهنا نحن أمام (مسؤولية تقصيرية)، أما إذا أخل بالتزام عقدي فهنا يسأل عن عدم القيام بالتزاماته العقدية (مسؤوليه عقدية). وتنشأ المسؤولية إذا تحققت أركانها، والخطأ الصحفي أي قيامه بفعل ضار مما ترتب عليه حدوث ضرر مع توافر علاقة السببية بينهما.

ومن هنا نستخلص أركان مسؤولية الصحفي عن أعماله الصحفية التي تتمثل في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، ولكن تختلف في تطبيقها عن مفهوم المسؤولية التقصيرية في العموم، فقد أقام المشرع الأردني المسئولية على أساس الخطأ (إخلال بواجب قانوني مقترن بإدراك المخل إياه) وليس الإضرار(مجاوزة الحد الواجب الوقوف عنده أو التقصير عن الحد الواجب الوصول إليه في الفعل أو الامتناع بما يترتب عليه ضرر) حيث نصت القوانين على الالتزامات التي يجب على الصحفي عدم الإخلال بها[5].

  • المسؤولية الأدبية للصحفي

تفرض المسؤولية الأدبية على الصحفي عدة واجبات يجب عليه الالتزام بها مثلها مثل أيه مسئولية قانونية أخرى، فعدم الامتثال للمسؤولية الأدبية يعرض الصحفي للمساءلة التأديبية والجنائية في بعض الحالات. وقد أوضح ميثاق الشرف الصحفي وقانون المطبوعات والنشر هذه الالتزامات. فنص قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998 في المادة السابعة على آداب مهنة الصحافة وأخلاقياتها ملزمة للصحفي، وتشمل:

  • احترام الحريات العامة للآخرين وحفظ حقوقهم وعدم المس بحرمة حياتهم الخاصة.

ولقد جرم الدستور الأردني في مادته السابعة كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين. كما ألزم ميثاق الشرف الصحفي في مادته الحادية عشر احترام سمعة الأسر والعائلات والأفراد وسرية الأمور الخاصة بالمواطنين.

  • اعتبار حرية الفكر والرأي والتعبير والاطلاع حقاً للصحافة والمواطن على السواء.

فقد نص ميثاق الشرف الصحفي في مادته الثانية أنه “يدرك الصحفيون أنهم مسؤولون عن الأخطاء المهنية والمسلكية التي تعني مخالفة القوانين والأنظمة، مما يلحق ضرراً مادياً أو معنوًيا بالآخرين، وعليه فإن ممارسة المهنة الصحفية بصورة تخالف القوانين والأنظمة المعمول بها تعد خرقاً لواجبات المهنة وتجاوزاً على آدابها وقواعد سلوكها، الأمر الذي قد يعرضهم للمساءلة القانونية”.

وكأحد أهم القواعد التي يجب الامتثال لها أنه عندما تبدأ حرية الآخرين تنتهي حرية الفرد، وعليه يجب الالتزام بالمصداقية والإنصاف والتمييز بين الحق في حرية الرأي والتعبير وكيفية ووسائل ممارسة هذا الحق. ويجب على الصحفيين ممارسة هذا الحق في النطاق الذي يحدده القانون، ولا يجوز أن يتعدى على حرية الآخرين.

  • التوازن والموضوعية والنزاهة في عرض المادة الصحفية.

يجب عليهم حماية مصادر المعلومات، فكما لهم الحق في الوصول إلى تلك المعلومات والأخبار والإحصاءات من مصادرها المختلفة وتحليلها ونشرها والتعليق عليها لمصلحة المجتمع والأفراد، فيجب أن يكون ذلك دون التسبب في الإضرار بالغير.

 كما أن الصحفي ملزم في حال تحصله على معلومات سرية وغير قابلة للنشر ولكن يفرض عليه نشرها لتحقيق منفعة أو منع ضرر، فوجب عليه توظيفها بصور غير مباشرة لتوصيل مضمونها للعامة دون الوقوع في مخاطر أو الإضرار بالمصدر. حيث تقتضي رسالة الصحافة الدقة والموضوعية وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها، كما يجب التمييز بوضوح بين الحقيقة والرأي.

  • الامتناع عن نشر كل ما من شأنه أن يثير العنف أو يدعو إلى إثارة الفرقة بين المواطنين بأي شكل من الأشكال.

وكما ذكرنا تقع المسؤولية على الصحفي تجاه الغير وقد نص ميثاق الشرف الصحفي على مسؤوليات والتزامات الصحفي من المادة الرابعة وحتى التاسعة على أن يلتزم الصحفي باحترام الأديان وعدم إثارة المواضيع العنصرية والطائفية، والامتناع عن زعزعة قيم المجتمع والتحريض على العصيان أو التحقير والسخرية من السلطات أو هدم مبادئ الدستور.

فإن دورهم هو التأكيد على الوحدة الوطنية والدعوة إلى التضامن الاجتماعي وتجنب الإشارة المؤذية والمسيئة لعرق الشخص أو لونه أو دينه أو جنسه أو أصله أو أي مرض جسدي أو عقلي أو إعاقة يعاني منها، فهو دوره نشر الثقافة والوعي لهدم تلك الأفعال المشينة، وحفظ حقوق الملكية الفكرية والنشر بجميع صورها.

ولذلك فإن الصحافة مسؤولية اجتماعية ورسالة وطنية، وتؤكد على سيادة القانون وتدعم العدالة التي يتولاها القضاء، وللناس والأفراد الحق في حرية التعبير والوصول إلى المعلومة الصحيحة، والسعي لتأكيد الوحدة الوطنية واحترام الدين بدلاً من التحريض على النزاعات العرقية أو الطائفية، والالتزام بالموضوعية والدقة والمهنية.

  • المسؤولية الجزائية للصحفي

وعلى الرغم من النص على بعض الجرائم وعقوباتها في قانون المطبوعات والنشر بشكل صريح إلا أنها ليست على سبيل الحصر، حيث يخضع الصحفي أيضاً لأحكام القانون الأردني ما لم يتضمن تنظيمه قانون المطبوعات والنشر، كما أن الخضوع للمسئولية المدنية ولا يعفي من الخضوع للمسئولية الجزائية في ذات الوقت. فقد نص قانون العقوبات الأردني على العديد من الجرائم المعاقب عليها جزائياً بجانب العقوبات المدنية – إن وجدت، فقد نص قانون العقوبات على أن يعاقب بالاعتقال مع اختلاف مدة العقوبة[6]، كل من حاول -على سبيل المثال لا الحصر- بخطب، أو كتابات أو رسوم أو صور أو بغير ذلك أن:

  • تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية أو تعكر صلاتها بدولة أجنبية أو تعرض الأردنيين لأعمال ثأرية. أو أن يقتطع جزءًا من الأراضي الأردنية ليضمها إلى دولة أجنبية أو أن يملكها حقًا أو امتيازاً خاصاً بالدولة الأردنية، أو أذاع في المملكة في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة.
  • إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة.
  • التحقير أو الذم أو القدح الغيابي أو الخطي بحيث ينشر ويذاع بين الناس أو بما يوزع على فئة منهم أو بما يرسل إلى المعتدى عليه من المكاتيب المفتوحة (غير المغلقة) أو بواسطة المطبوعات وشرطه أن يقع بواسطة الجرائد والصحف اليومية أو الموقوتة، أو بأي نوع كان من المطبوعات ووسائط النشر. ولهذا النص عدة استثناءات وضحها المشرع في المواد 192 و198 و199 حيث يكون هذا النشر من شأنه أن يجعل الناشر إزاء واجب قانوني يقضي عليه بالنشر وبشرط ألا يتجاوز حد النشر وكيفيته، القدر المعقول الذي تتطلبه المناسبة.
  • وأيضاً الجرائم التي تمس المعتقدات الدينية والأسرة بإطالة اللسان علنًا على أرباب الشرائع من الأنبياء أو إهانتهم. والتعرض للآداب والأخلاق العامة عن طريق نشر مواد بذيئة تؤدي إلى إفساد الأخلاق.

ومن هنا نرى أن مسؤولية الصحفي تندرج تحت عدة قوانين منها المدنية مثل قانون الصحة العامة رقم47 لسنة 2008 وأيضاً وقانون الأحداث رقم 24 لسنة 1968 وغيرهما[7] ولكننا تناولنا في هذا المقال قانون المطبوعات والنشر وميثاق الشرف تحديداً لأنها تنص على التزامات ومسؤوليات خاصة بتنظيم الصحافة وتحديد الجرائم المتوقع حدوثها من قبل هذه الطائفة دون غيرها. فالصحافة ليست مهنة لتحقيق مكاسب شخصية ويجب احترم حق الأفراد والعائلات في الحفاظ على سرية شؤونهم الخاصة وكرامتهم، وعدم نشر الجرائم والفضائح لتحقيق أرباح فذلك ليس فقط إخلال بشرف المهنة ولكنه أيضا يعود على المجتمع بالسلب ونشر الخوف وعدم الاستقرار. احترام القيم الفكرية والأخلاقية في المجتمع واجب وفرد فلكل مجتمع عادات وتقاليد لا يجب خرقها تحت مسمى الحرية، وفق ما ورد بالدستور والقانون.

رابعاً: التعويض عن الضرر

حدد قانون المطبوعات والنشر الأردني لسنة 1998 في مادته الثانية والأربعون على أنه تنشأ غرفة قضائية في كل محكمة بداية لتختص بقضايا المطبوعات والنشر. للنظر في الجرائم التي ترتكب خلافاً لأحكام القانون، والدعاوي المدنية من قبل المضرور للمطالبة بالتعويض وفقا لأحكام القانون المدني وأحكام قانون المطبوعات والنشر، وأيضا القضايا الجزائية والجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في جرائم العقوبات.

وأيضا تنشأ غرفة قضائية متخصصة في كل محكمة استئناف للنظر في الطعون الموجهة إلى الأحكام المستأنفة إليها الصادرة عن محاكم بداية. كما تقام دعوى الحق العام في الجرائم المرتبكة بواسطة المطبوعات الدورية على المطبوعة وكاتب المادة كفاعلين أصليين ويعد مالك المطبوعة مسئول بالتضامن، أما المطبوعات غير الدورية على المؤلف كفاعل أصلي وعلى ناشرها كشريك له وإذا كانوا مجهولي الهوية فتقام الدعوى على مالك المطبعة ومديرها.

ولقد وضح قانون المطبوعات والنشر في مادته السادسة والأربعون عقوبة مخالفة القانون فيعاقب بغرامة لا تقل عن ضعفي المبلغ الذي تم الحصول عليه حال مخالفة المطبوعة للمواد 40 و 41 أو الفقرة  (أ) من المادة 20 حيث يحظر على  مالك المطبوعة الصحفية أو رئيس التحرير أو مدير التحرير وأي صحفي عامل بها وأي كاتب اعتاد الكتابة فيها، أو المطبوعة المتخصصة ودار الدراسات والبحوث أو دار قياس الرأي العام أو كل من اعتاد العمل فيها أن يتلقى أي معونة أو هبة مالية من أي جهة أردنية أو غير أردنية، ويجب الاعتماد على المصادر المشروعة. ويعاقب بغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف دينار إذا تخلف مالك المطبوعة الدورية بتزويد الوزير بنسخة من ميزانيتها السنوية خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة التالية وفقاً لأحكام الفقرة (ب) من المادة 20.

وحظرت المادة 39 على المطبوعة الصحفية نشر محاضر التحقيق المتعلقة بأي قضية قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذلك، ولها حق نشر محاضر جلسات المحاكم وتغطيتها ما لم تقرر المحكمة غير ذلك. وفي حالة مخالفة ذلك النص يعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار ولا يحول ذلك دون ملاحقة المسؤول جزائياً.

وإذا تم نشر ما يشتمل على تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور، أو الإساءة إليها، أو على التعرض أو الإساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء بالكتابة، أو بالرسم، أو بالصورة، أو بالرمز أو بأي وسيلة أخرى، وأيضا ما يشكل إهانة الشعور أو المعتقد الديني، أو إثارة النعرات المذهبية، أو العنصرية، يتم معاقبته بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشريـن ألف دينار. ويعاقب كل من يسيء لكرامة الأفراد وحرياتهم الشخصية أو ما يتضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم، بغـرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار كما ورد بالفقرة (د) من المادة (٤٦).

وقد وضحت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية في قرارها رقم 195/2008 بأن الضرر المعنوي شيء غير ملموس يصيب مصلحة غير مالية، حيث يمكن إرجاعه إلى الحالات الآتية: الضرر الأدبي الذي يصيب الجسم، أو الشرف والعرض، أو المشاعر وهو أي اعتداء على حق ثابت للفرد. ولذلك ليس هناك معادلة لتقدير التعويض عن الضرر الأدبي ولكنه يرجع لملابسات الأمور وتقرير الخبراء وسلطة القاضي التقديرية.

خامساً: الخاتمة

إن الاعتقاد بأن الصحفيين يدافعون عن الحرية لا يعني أنهم تجاهلوا جديتها ومدى مسؤولياتهم، فالأخلاق المهنية جزء لا يتجزأ من حريتهم ورسالتهم. ولأهمية دور الصحافة وتأثيرها في المجتمع فقد أقر الدستور المبادئ التنظيمية للصحافة ونظمت القوانين تلك المبادئ وحرصت على حرية الصحفي وتحديد الالتزامات لضمان حرية التعبير وتأكيد الأساليب الديمقراطية، واحترام عقل الإنسان وكرامته، وعدم المساس بحريته أو الإضرار بحياته الخاصة.

والجدير بالذكر أن المديرية العامة لنقابة الصحفيين في المملكة الأردنية الهاشمية في اجتماعها المنعقد في 25 نيسان 2003 قد قررت اعتماد ميثاق شرف الصحافة ونشره للرجوع إليه من قبل جميع العاملين في مختلف وسائل الإعلام والصحف. والالتزام بتوجيهاته وبالمحتوى الموصوف فيه، ويعتبر هذا الميثاق جزءًا من النظام العام، ويعتبر أي انتهاك له انتهاكًا للسلوك وإضرارًا بالشرف.

إعداد/ نورهان صباح.

[1] الدستور الأردني المعدل، نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 1093 تاريخ 8/1/1.

” “1 – تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون. 2 – تكفل الدولة حرية البحث العلمي والابداع الادبي والفني والثقافي والرياضي بما لا يخالف أحكام القانون أو النظام العام والآداب. 3 -تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الاعلام ضمن حدود القانون. 4 -لا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الاعلام ولا إلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون.”

[2] ميثاق الشرف الصحفي، نقابة الصحفيين الأردنيين.

[3] القانون الإعلامي الجزء الأول حرية الصحافة الدكتور علي عبد العال صفحة 295 الفصل الرابع مسئولية الصحفي .

[4] القانون الإعلامي الجزء الأول حرية الصحافة الدكتور علي عبد العال صفحة 321 المبحث الثاني المسئولية المدنية للصحفي.

[5]  انظر المبحث الأول ” أركان مسؤولية الصحفي عن أعماله الصحفية”، صفحة 184- المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، المجلد(9) العدد (2)2017م.

[6] انظر قانون العقوبات الأردني لسنة 1960، المواد 114-118-122/121 والمواد من 188 -193 والمواد 273- 278- 319

[7] انظر صفحة 180، “مدى الحماية الجزائية لحرية الصحافة: دراسة في التشريع الأردني والمقارن” لسنة2009، للأستاذ/ يحيى عبدالله محمد، كلية الدراسات القانونية العليا، جامعة عمان العربية.

Scroll to Top