رقابة محكمة التمييز على أحكام محكمة أمن الدولة

رقابة محكمة التمييز على أحكام محكمة أمن الدولة

محكمة التمييز الأردنية هي أعلى سلطة قضائية في النظام القضائي الأردني، ومهمتها الأصلية مراقبة أحكام المحاكم النظامية في تطبيقها للقانون، وما نحن بصدد الحديث عنه في هذا المقال هو الدور الذي تلعبه محكمة التمييز في مراقبة الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة الأردنية، وسيكون ذلك العرض من خلال النقاط الآتية:

أولًا: الأصل- محكمة التمييز مراقبه وليست درجة تقاضي

ثانيًا: السند القانوني في تعرض المحكمة لأحكام محكمة أمن الدولة

ثالثًا: الطبيعة الخاصة لتصدي محكمة التمييز لأحكام محكمة أمن الدولة

رابعًا: التعقيب على دور محكمة التمييز في الرقابة

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

أولًا: الأصل- محكمة التمييز مراقبه وليست درجة تقاضي

نصت المادة (10/أ/1) من قانون تشكيل المحاكم النظامية وتعديلاته على (تنظر محكمة التمييز، بصفتها الجزائية، في الطعون الموجهة إلى الأحكام أو القرارات المميزة إليها الصادرة عن محكمة الاستئناف في القضايا الجنائية.)، ولكن هل محكمة التمييز في التصدي لنظر الأحكام الصادرة عن المحكمة الاستئنافية يجعل منها درجة من درجات التقاضي؟ الإجابة لا.

حيث إن المشرع الأردني قد جعل الغاية من محكمة التمييز بصفتها الجزائية الملاز الأخير لكل من المتهم من المتهم والادعاء لدفع العوار في تطبيق القانون من قبل محاكم الاستئناف، فهي تكون بعيدة كل البعد عن كل ما يتعلق بما مارسته محكمة الاستئناف من سلطة تقديرية في موازنة الأدلة طالما كانت متماشية مع المنطق العقلي، وهذا هو ما يجعلها في الأساس لا تعتبر درجة من درجات التقاضي تناقش أمامها الأدلة كما في درجات التقاضي العادية.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1227 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-06-14 (وفي ذلك نجد أن المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية بالأخذ بما تقنع به من البينة وطرح ما عدا ذلك وفق سلطتها التقديرية بوزن البينة وتقديرها التي أمدتها بها المادة (147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إلا أن هذه السلطة التقديرية ليست على إطلاقها إلا أن ذلك مقيد بقيد سلامة التقدير والاستدلال وصحة ما تتوصل إليه المحكمة من وقائع واستخلاصات مبنية على بينات قانونية.)

ويتضح من ذلك أن المشرع الأردني قد جعل من محكمة التمييز محكمة قانون تراقـب مـدى اتفاق الأحكام القضائية مع القواعد القانونية، وهي بذلك ليست كالاستئناف طعناً عادياً، ولا يتم طـرح النزاع أمامها مرة أخرى للفصل فيه من جديد، بل هو طعن لا يجيزه القانون إلا فـي أحـوال بينهـا حصراً وترجع كلها إما إلى مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو إلى وقوع بطـلان فـي الحكم أو في الإجراءات أثّر في الحكم[1].

ولقد نظم قانون أصول المحاكمات الجزائية دور محكمة التمييز في مراقبة تطبيق القانون في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف الجزائية من خلال المواد الأتية:

 المادة (281) والتي نصت على (إذا ردت جميع أسباب النقض ولم تجد المحكمة سبباً للنقض من تلقاء نفسها عملاً بالمادة السابقة ترد استدعاء التمييز في الموضوع.)

المادة (284) والتي نصت على (إذا قبلت المحكمة سبباً من أسباب النقض أو وجدت سبباً له من تلقاء نفسها عملاً بالمادة 280 قررت نقض الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض لتحكم في الدعوى من جديد.)

المادة (289) والتي نصت على (في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة إذا خالفت محكمة الاستئناف التي أعيد إليها الحكم منقوضاً ما ورد في قرار النقض وميز الحكم مرة ثانية للأسباب نفسها التي قبلتها محكمة التمييز في قرار النقض تعيد محكمة التمييز النظر في القضية فاذا قررت نقض الحكم ثانية للأسباب التي أوجبت النقض الأول يجوز لها:

  1. ان تعيد القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم فيها وعندئذ يترتب عليها ان تمتثل لقرار النقض، أو
  2. ان تفصل محكمة التمييز نفسها في الدعوى بالوجه الذي تراه موافقاً للعدل والقانون.)

ولا يعني إمكانية تعرض محكمة التمييز لنظر القضية إذا ما تم الطعن على الحكم الصادر فيها للمرة الثانية بالتمييز أنها أصبحت درجة من درجات التقاضي، بل تظل محتفظة بدورها الرئيسي في مراقبة تطبيق القانون، حيث يمكنا اعتبار هذا التعرض استثناء لمنع تنفيذ أحكام مخالفة للقانون.

ثانيًا: السند القانوني في تعرض المحكمة لأحكام محكمة أمن الدولة

اختصاص محكمة التمييز بنظر الطعون في الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة يستند لعدة نصوص قانونية، نصت المادة (10/أ/2) من قانون تشكيل المحاكم النظامية وتعديلاته على (تنظر محكمة التمييز، بصفتها الجزائية، في الطعون الموجهة إلى الأحكام والقرارات التي ينص أي قانون على تمييزها إلى محكمة التمييز)، وكذلك المادة (270/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نصت على (يقبل الطعن بطريق التمييز: الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الأخرى التي تنص قوانينها على أنها تقبل الطعن بطريق التمييز)، وأخيرًا نص المادة (9) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على:

أ. تصدر محكمة امن الدولة أحكامها بالإجماع أو بأغلبية الآراء.

ب.1. مع مراعاة أحكام الفقرة (ج) من هذه المادة تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنايات قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من تاريخ تفهيمها إذا كانت وجاهية ومن تاريخ تبليغها إذا كانت غيابية وذلك بالنسبة للنائب العام والمحكوم عليه.

  1. تكون أحكام محكمة امن الدولة في الجنح قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها ان كانت وجاهية وتاريخ تبليغها ان كانت غيابية أو بحكم الوجاهي وتسري هذه الأحكام على الأفعال المقترفة بعد نفاذ أحكام هذا القانون.

ج. الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن عشر سنوات تابع للتمييز ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك، ويترتب على النائب العام في هذه الحالة ان يرفع ملف القضية لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من صدور الحكم مع مطالعته عليه.

ثالثًا: الطبيعة الخاصة لتصدي محكمة التمييز لأحكام محكمة أمن الدولة

بينا الأصل في تصدي محكمة التمييز كمحكمة مراقبة لتطبيق القانون دون التعرض لمناقشة الأدلة طالما أن محكمة الموضوع قد بذلت العناية اللازمة في مناقشتها، لكن وبالنظر للطبيعة التي تتصدى بها محكمة التمييز لأحكام محكمة أمن الدولة نجد أنها قد حددتها المادة (10/أ) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على (تنعقد محكمة التمييز للنظر في التمييز المرفوع إليها بمقتضى الفقرتين (ب ، ج) من المادة (9) من هذا القانون من خمسة قضاة على الأقل وتعتبر في هذه الحالة محكمة موضوع يجوز لها ان تصدق الحكم بناء على البينات الواردة في ملف القضية أو ان تنقضه وتبرئ المتهم أو تدينه ولها ان تحكم بما كان يجب على محكمة أمن الدولة ان تحكم به.)، ومن خلال النص يتضح أن محكمة التمييز تنظر في الطعن المقدم لها في الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة بصفتها محكمة موضوع لها كافة السلطات بما في ذلك إعادة وزن البينات المقدمة بين يديها، لكن هل تلك الطبيعة تجعل من محكمة التمييز محكمة استئناف محكمة استئناف عادية؟ الإجابة لا، حيث إن تعرض محكمة التمييز للأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة له طبيعة خاصة سنبينها من خلال العناصر التالية.

1- التصديق على حكم محكمة أمن الدولة

في هذه الحالة لا تناقش محكمة التمييز البينات المقدمة بأوراق القضية وإنما يقتصر دورها على إقرار هذا الحكم بالتصديق عليه طالما أنه جاء غير مخالف في تطبيق القانون، وفي ذلك فقد نصت المادة (10/أ) من قانون محكمة أمن الدولة على (تنعقد محكمة التمييز للنظر في التمييز المرفوع إليها بمقتضى الفقرتين (ب، ج) من المادة (9) من هذا القانون من خمسة قضاة على الأقل وتعتبر في هذه الحالة محكمة موضوع يجوز لها ان تصدق الحكم بناء على البينات الواردة في ملف القضية………)

2- نقض محكمة التمييز للحكم محكمة أمن الدولة

وهنا يتطرق بنا الحديث عن الطبيعة الخاصة لمحكمة التمييز في نظرها للطعون المقدمة لها للنظر في الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة حيث إنها تتحول لمحكمة موضوع تناقش الأدلة المقدمة أمام محكمة أمن الدولة.

ويحكم تعرض محكمة التمييز لأحكام محكمة النقض بالتمييز نص المادة (10) من قانون محكمة أمن الدولة والتي نصت على:

أ. تنعقد محكمة التمييز للنظر في التمييز المرفوع إليها بمقتضى الفقرتين (ب، ج) من المادة (9) من هذا القانون من خمسة قضاة على الأقل وتعتبر في هذه الحالة محكمة موضوع يجوز لها ان تصدق الحكم بناء على البينات الواردة في ملف القضية أو ان تنقضه وتبرئ المتهم أو تدينه ولها ان تحكم بما كان يجب على محكمة امن الدولة ان تحكم به.

ب. إذا كان حكم محكمة امن الدولة بالبراءة، فلا يجوز لمحكمة التمييز ان تدين المتهم إلا إذا أعادت سماع البينة.

ج. إذا تبين لمحكمة التمييز ان هنالك خطا في الإجراءات أو مخالفة للقانون، فيجوز لها ان تنقض الحكم وتعيد القضية لمحكمة امن الدولة للسير بها وفقا للتعليمات التي تقررها.

د. في جميع الأحوال، يكون قرار محكمة التمييز قطعيا.

أ- أسباب تعرض محكمة التمييز لحكم محكمة أمن الدولة بالنقض

رغم الطبيعة الخاصة التي تحدثنا عنها التي تكتسبها محكمة التمييز وهي في صدد التصدي لأحكام محكمة أمن الدولة إلا أنها يظل يحكمها نصوص القانون والتي تحدد الحالات التي يقبل فيها تمييز الأحكام، وقد جاءت تلك الأحكام بنص المادة (274) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت على: لا يقبل التمييز إلا للأسباب التالية:

أولا:

أ. مخالفة الإجراءات التي أوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان.

ب. مخالفة الإجراءات الأخرى إذا طلب الخصم مراعاتها ولم تلبه المحكمة ولم يجر تصحيحها في أدوار المحاكمة التي تلتها.

ثانياً: مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.

ثالثاً: مخالفة قواعد الاختصاص أو تجاوز المحكمة سلطتها القانونية.

رابعاً: الذهول عن الفصل في أحد الطلبات أو الحكم بما يجاوز طلب الخصم.

خامساً: صدور حكمين متناقضين في واقعة واحدة.

سادساً: خلو الحكم من أسبابه الموجبة أو عدم كفايتها أو غموضها.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 2 لسنة 1997 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1997-01-29 (وعن كون الحكم مميزا بحكم القانون طبقا لأحكام المادة 9/ج المعدلة من قانون محكمة أمن الدولة فأننا نجد ان المحكمة قد ناقشت أدلة الإثبات مناقشة صحيحة واستخلصت منها النتائج استخلاصا سائغا ومقبولا تؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها لا سيما اعتراف المميزين أمام المدعي العام والشهود المستمعين. وطبقت القانون تطبيقا سليما وخلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وصدر عن محكمة لها ولاية الفصل في الدعوى والعقوبة تقع في حدها القانوني. فيكون الحكم سليما من جميع جوانبه ولا يشوبه أي عيب يستدعي نقضه من العيوب المبينة في المادة 274 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

ولما كان الحكم المميز موافقا للأصول والقانون فنقرر تأييد الحكم المميز وإعادة الأوراق لمصدرها.)

ب- تقديم التمييز من المتهم فقط

وفق نص المادة (10) من قانون محكمة أمن الدولة فإنه يحق لمحكمة التمييز بما لها من سلطة تقديرية كمحكمة موضوع أن تدين المتهم أو تزيد العقوبة، إلا أن ذلك يقيده القاعدة الوارد بقانون أصول المحاكمات الجزائية حيث نصت المادة (287) منه على (إذا نقض الحكم بناء على تمييز أحد الخصوم غير النيابة العامة فلا يتضرر طالب التمييز من النقض.) فلا يجوز الإدانة أو تشديد العقوبة إذا كان نقض الحكم قد تم من قبل المتهم فقط.

ج- تقديم التمييز من النائب العام أو النائب العام والمتهم

في حال تقديم التمييز من قبل النائب العام أو النائب العام والمتهم فإن محكمة التمييز بما خولها القانون من حق بموجب المادة (10) من قانون محكمة أمن الدولة أن تقضي بالبراءة أو الإدانة وكذا لها الحق في تخفيف العقوبة وتغليظها، إلا أن قانون محكمة أمن الدولة قد وضع قيد في هذا النطاق على محكمة التمييز في حقها في تعديل الخاص بالبراءة، حيث نصت المادة (10/ب) من قانون محكمة أمن الدولة على (اذا كان حكم محكمة امن الدولة بالبراءة ، فلا يجوز لمحكمة التمييز ان تدين المتهم إلا اذا أعادت سماع البينة.)، مما يتبين معه أنه في حالة إذا كان الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة قد قضى بالبراءة فلا تملك محكمة التمييز تعديله للإدانة إلا بعد سماع البينة وذلك خروجًا عن القاعدة  العامة التي تعطي الحق لمحكمة التمييز بتشديد العقوبة دون سماع البينة.

د- قرار محكمة التمييز في النقض

يصدر قرار محكمة التمييز في التمييز المقدم لها إما بالإدانة، أو التخفيف، أو البراءة، وفي حال كان من أسباب التمييز عيوب شكلية قد حدثت أمام محكمة أمن لدولة فلمحكمة التمييز أن تصدر قرارها بإعادة الأوراق إلى محكمة أمن الدولة لتنفيذ ما وصت به محكمة التمييز.

رابعًا: التعقيب على دور محكمة التمييز في الرقابة

من خلال العرض السابق نجد أن دور محكمة التمييز في الرقابة على الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة نجد أن هناك جانب إيجابي وأخر سلبي.

1- الجانب الإيجابي

يتمثل الجانب الإيجابي في تحول محكمة النقض لمحكمة موضوع يمكنه إعادة تفنيد الأدلة وليس فقط الاقتصار على مراقبة استخلاص محكمة الموضوع للحكم من هذه الأدلة، فبذلك يكون المشرع الأردني قد أعطى فرصة أخرى للوصول إلى الحكم السديد من خلال إعطاء تلك الميزة لمحكمة التمييز.

كذلك يعد إيجابيًا نص المادة (10/ب) من قانون محكمة أمن الدولة والتي على (إذا كان حكم محكمة امن الدولة بالبراءة، فلا يجوز لمحكمة التمييز ان تدين المتهم إلا إذا أعادت سماع البينة.)، حيث يعد ذلك ضمانة لمن حكم له بالبراءة لكيلا يعد حكم للإدانة بمجرد مطالعة الأوراق.

2- الجانب السلبي

مما يعد سلبيًا في تصدي محكمة التمييز لأحكام محكمة أمن الدولة أنه من حق محكمة التمييز أن تصدق على القرار الصار منى محكمة أمن الدولة دون التعرض للحكم بالنقض، ويعد ذلك سلبيًا خاصةً مع خطورة الجرائم المطبق عليها قانون المحكمة وشدة عقوباتها.

وكذلك يعد سلبًا أن محكمة التمييز لا تسمع البينة إلا في حالة وحيدة إذا كانت ستعدل الحكم من البراءة إلى الإدانة وهو ما نعده سلبيًا في مراقبة محكمة التمييز لأحكام محكمة أمن الدولة.

خامسًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 80 لسنة 1999 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1999-03-18

ما دام ان العقوبة لتي نص عليها القانون هي الأشغال الشاقة من ثلاث سنوات وخمس عشر سنة، فان بإمكان المحكمة ان تحكم بما تراه بين هذين الحدين دون الإشارة لاستعمال الأسباب المخففة.

حيث ان الحكم الصادر عن محكمة امن الدول بحق المميزين هو الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، فان محكمة التمييز تعتبر محكمة موضوع في هذه القضية، وذلك عملا بأحكام المادة العاشرة من قانون محكمة امن الدولة.

الحكم رقم 478 لسنة 1997 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1997-09-17

يعتبر أفراد الضابطة العدلية مكلفين باستقصاء الجرائم وجميع أدلتها والقبض على فاعلها وإحالتهم على المحاكم الموكول إليها امر معاقبتهم حسب أحكام المادة 7 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

تعتبر محكمة أمن الدولة بصفتها محكمة موضوع ، صاحبة الصلاحية في وزن البينة وتقديرها والحكم حسب قناعتها الشخصية عملاً بالمادة 147/ 1 من أصول المحاكمات الجزائية ، فاذا قنعت من البينة المقدمة إليها بأن المميز ارتكب جرم حيازة عقار خطر ( كوكائين ) بقصد الإتجار خلافاً للمادة 8/أ/2 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة 1988 ولم يتطرق الشك لقناعتها فإن محكمة التمييز وبصفتها محكمة موضوع عملاً بالمادة العاشرة من قانون محكمة أمن الدولة القناعة بها والأخذ بالوقائع التي استظهرتها من هذه الأدلة استظهار سائغاً ومقبولاً لوقائع ثابته في الدعوى .

الحكم رقم 271 لسنة 1997 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1997-06-09

يستفاد من المادة 10 من قانون أمن الدولة رقم 17 لسنة 959، ان لمحكمة التمييز ان تقر محكمة امن الدولة على النتيجة التي توصلت إليها وقنعت، مما لا يستدعي التدخل في القناعة التي توصلت إليها.

إذا قنعت محكمة الموضوع ان الأفعال التي قنعت بها بان المميز قد قارفها تشكل جناية حيازة عقار خطر حشيش بقصد الإتجار بالاشتراك خلافاً لأحكام المادتين 8/أ/2 و24 من قانون المخدرات رقم 11 لسنة 988 والحكم عليه بالأشغال الشاقة سبع سنوات ونصف وغرامة ألف دينار منزلة من الأشغال الشاقة خمس عشر عاماً وعشرة آلاف دينار أخذا بالأسباب المخففة التقديرية، فان قرارها موافق للقانون.

إذا جاء الحكم المميز مسبباً ومعللا تعليلاً وافياً كما تقضى بذلك أحكام المادة 237 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث اشتمل القرار على ملخص الوقائع المذكورة بقرار الاتهام والمحاكمة وعلى ملخص مطالب المدعى العام ودفاع المتهم وعلى الأدلة والأسباب الموجبة للتجريم وعلى المادة القانونية المنطبق عليها الفعل وتحديد العقوبة الواجبة، فانه يكون موافقا للقانون.

الحكم رقم 66 لسنة 1999 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 1999-08-30

وعن أسباب التمييزين نجد ان محكمة أمن الدولة وبما لها من سلطة في تقدير الدليل والأخذ بما يطمئن اليه ضميرها وطرح ما لا ترتاح اليه بمقتضى أحكام المادة 147 من قانون أصول المحاكمات الجزائية قد قنعت من البينة التي قدمتها النيابة ان المحكوم عليهما ج. وخ. قد ارتكبا التهم المسندة إليهما وان محكمة أمن الدولة وللوصول إلى هذه القناعة قد ناقشت أدلة الدعوى مناقشة سليمة واستخلصت منها النتائج التي توصلت إليها استخلاصا سائغا ومقبولا تؤدي إليها هذه البينة وان الأدلة التي اعتمدتها المحكمة في التجريم والإدانة هي أدلة مقبولة قانونا وتكفي لتكوين هذه القناعة، ومحكمتنا كمحكمة موضوع وبما لها من صلاحية في تقدير البينة ووزنها بمقتضى أحكام المادة العاشرة من قانون محكمة أمن الدولة تقر محكمة أمن الدولة إلى ما توصلت اليه.

ولا يرد القول بأن الاعترافات التي ادلى بها المتهمون قد ادلوا بها تحت تأثير الضرب ذلك لان محكمة الموضوع بنت حكمها على مجموع البينة المقدمة لها وليس استنادا لاعتراف المتهمين.

كما لا يرد القول بأنه كان على المحكمة دعوة شاهد الدفاع ط.ح.ز. وسماع شهادته قبل إصدار قرارها المميز ذلك لأنه وبعد ان ورد كتاب الشرطة ان المذكور متغيب ومتواري عن أنظار الشرطة طلب وكيل المتهم خ. على الصفحة 143 من المحضر صرف النظر عن سماع شهادته. وعليه يكون الحكم موافقا للقانون في جميع جوانبه ومشتملا لشرائطه القانونية ومستوجب التصديق.

وتكون أسباب التمييز غير واردة ومستوجبة الرد. لهذا نقرر رد التمييزين وتأييد الحكم المميز.

سادسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن دور محكمة التمييز في مراقبة أحكام النقض، وبينا أنها رغم تعرضها لتلك الأحكام كمحمة موضوع إلا أنها يظل لها طابع خاص لا يمكن أن نساويه بمحاكم الاستئناف كدرجة من درجات التقاضي، وأخيرا بينا ما في تلك المراقبة من إيجابيات وسلبيات.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، المجلد (7) العدد (4) صفر ١٤٣٧هـ / كانون أول ٢٠١٥م، صـ135

error: Alert: Content is protected !!